عمان – «القدس العربي»: تبحث الحكومة الاردنية عن ممول لإتمام مشروع سكة الحديد الوطنية، وذلك اما من خلال مشاركة القطاع الخاص في عملية البناء والتشغيل وإعادة الملكية «BOT» للمشروع، أو من خلال مشاركة الحكومة في البنية التحتية للشبكة، ومن ثم قيام المستثمر بتولي عمليات التشغيل والتواصل مع ممولين من القطاع الخاص لتغطية الكلف.
وكانت الحكومة قد حددت المعالم الرئيسة للمشروع وفق دراسة متمحصة للمخطط السككي بحيث تتألف الشبكة المقترحة من محورين رئيسيين الأول محور شمال/ جنوب من الحدود السورية «جابر» المفرق الزرقاء عمان معان العقبة، والمحور الثاني شرق/غرب من الحدود العراقية مرورا بالمفرق واربد حتى وادي الأردن، مع فرع من الأزرق إلى الحدود السعودية في منطقة العمري.
بيد ان وزارة النقل «الجهة المسؤولة عن المشروع» تحاول تخفيض الكلفة المقدرة للمشروع بحوالي 200 مليون دينار، مؤكدة انه قد حظي باهتمام دولي لتمويله، ومن المتوقع ان الجدوى الإقتصادية منه بحسب «دراسات وزارة النقل»، تصل الى حوالي 507 ملايين دولار بحلول عام 2020، على ان تتضاعف عام 2040 لتصل الى نحو 1.04 مليار دولار.
في حين ان قيمة الإلتزامات المترتبة على وزارة النقل وغير المدفوعة لغاية نهاية الثلث الاول من العام الحالي بلغت نحو 107 مليون دينار بالإضافة الى حوالي 26 مليون دينار «فوائد قانونية» أي بما مجموعه 133 مليون دينار، وتسعى الوزارة الى ايجاد آلية لتعويض المواطنين والعمل على إدراج المبلغ المطلوب ضمن موازنة 2015.
ويشار الى ان الحكومة رصدت لـ» تعويضات بدل الاستملاكات» مبلغ 26 مليون دينار في موازنة الوزارة عام 2012 ولم يتم صرف التعويضات، بسبب الظروف الإقتصادية والمالية للدولة، وانسجاما مع متطلبات الإصلاح المالي الهادف الى ترشيد الإنفاق العام واحتواء عجز الموازنة.
ورصدت الحكومة في موازنة عام 2013 ما مقداره 25 مليون دينار، صرف منها 15 مليون دينار، لعدم توفير السقوف المالية لدى وزارة المالية، اما في موازنة العام الحالي، فلم يتم رصد اي مخصصات لغايات الاستملاك على الرغم من تضمينها في مشروع اعداد الموازنة، وبلغت قيمة تعويض الاستملاكات المصروفة حتى نهاية العام الماضي نحو 81 مليون دينار «مع الفوائد «.
وقال مصدر ان المشروع في طور البحث عن تمويل وستتضح الرؤية للحكومة الأردنية بخصوص الشركة الصينية «CCECC» التي أبدت اهتمامها بالمشروع، بعد ان تقوم هذه الشركة بتقديم تقريرها الفني «Technical Report» حوله، وقد قام وفد هندسي من هذه الشركة بزيارة ميدانية لجميع مواقع المشروع في شهر أيار/مايو من العام الحالي 2014.
وأشار الى ان المشروع لم يسجل أي نسبة انجاز وذلك لعدم وجود حلول فعلية لمشكلة التمويل حيث أن جميع البنوك والصناديق التنموية تشترط أخذ ضمانات حكومية بينما يمنع قانون الدين العام إصدار هكذا ضمانات، بالإضافة إلى وجود قيود على الاقتراض الحكومي بسبب تجاوز الدين العام في المملكة سقف 60٪.
والجدير بالذكر ان الإرتفاع في فاتورة الدين العام للمملكة ادى الى تعثر التمويل اللازم لمشروع الربط السككي الوطني، في حين تحاول الحكومة جاهدة تأمين الموارد اللازمة لتنفيذ المشروع، بعد تسجيل نسبة إنجاز صفر ٪ حسب بيانات الموازنة للعام 2014، وعجزها عن تحقيق النسبة المتوقعة.
أحمد نعيمات