الحكومة الجزائرية أمام خيارات صعبة التنفيذ طرحها «صندوق النقد الدولي» لحل أزمتها الاقتصادية

حجم الخط
0

 

الجزائر – الاناضول: تقف الحكومة الجزائرية أمام خيارات بعضها صعب وقاس لحل أزمة البلاد الاقتصادية، اقترحتها بعثة «صندوق النقد الدولي» التي اختتمت زيارة إلى البلاد يوم الإثنين الماضي.
ويقول خبراء اقتصاديون أن توصيات بعثة صندوق النقد كانت تحصيلا حاصلا لما أسموه «فشل سياسات الحكومة في ضبط المؤشرات الاقتصادية»، بعد ارتدادات الصدمة النفطية التي عمرت 4 سنوات. غير أنهم يرون ان هذه تطبيق هذه التوصيات لن يوصل إلى حل الأزمة.
وإضافة إلى التوصيات، وجهت بعثة الصندوق انتقادات للحكومة الجزائرية بشأن الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة تبعات انهيار أسعار النفط والغاز.
ودعت الحكومة الجزائرية إلى تنفيذ خفض تدريجي في سعر الصرف، كأحد أدوات تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والمالي، وبذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية (السوق السوداء).
كذلك، دعتها إلى الاستدانة من الخارج، لتوفير السيولة اللازمة لنفقاتها الاستثمارية، بهدف تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
وترفض السلطات الجزائرية اللجوء إلى الاستدانة من الخارج، بدعوى ان ذلك يؤدي إلى ارتهان سيادة البلاد كما أكد سابقا رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.  وبلغ الدين الجزائري الخارجي حتى العام الماضي 3.85 مليار دولار فقط حسب ما صرح به محافظ بنك الجزائر (المركزي) محمد لوكال.
وبرأي بعثة صندوق النقد فإن «التمويل غير التقليدي» لعجز الميزانية، أي طبع نقود جديدة، يجب أن يقابله وضع ضمانات وقائية قوية، تشمل ت حدودا كمية وزمنية صارمة لهذا النوع من التمويل.
ومن أبرز توصيات «صندوق النقد الدولي» للجزائر تنفيذ خفض تدريجي لسعر صرف العملة المحلية (الدينار)، أي تنفيذ تعويم جزئي لها.
وعلق موقع (كل شيء عن الجزائر) الإلكتروني على مقترحات الصندوق، بالقول «توصيات صندوق النقد الدولي تُكَذِّب تفاؤل الحكومة»
وقال أن هذا الموقف من الصندوق، خصوصا ما يتعلق بطبع النقود، يزيد من الضغوط على رئيس الوزراء احمد أويحي، الذي لطالما كانت تصريحاته في الاتجاه المعاكس (متفائلة) بخصوص هذا الإجراء.
وقالت صحيفة «الوطن» الخاصة الصادرة بالفرنسية، ان الصندوق وجه تحذيرا شديدا للجزائر بخصوص إجراءات الإصدار النقدي.
ونفذت الجزائر في الشهور الأخيلرة من العام الماضي عملية طباعة للنقد المحلي، بهدف تغطية العجز وتمويل المؤسسات الحكومية، بعد تعديلات في قانون النقد.
وأظهرت بيانات رسمية لبنك الجزائر المركزي أن قيمة الأوراق النقدية التي تم طبعها حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بلغت ما يعادل 20 مليار دولار خصصت لسد العجز وتسديد الدين الحكومي الداخلي.
ويقول إسماعيل لالماس، الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية الجزائر لاستشارات التصدير، أن الانتقادات جاءت كدليل على تخبط الحكومة، في مواجهة تبعات الأزمة النفطية التي عصفت باقتصاد البلاد.
وأضاف في مقابلة أنه حذر وعدد من الخبراء من خطورة إجراءات طباعة النقد لسد العجز، لكن الحكومة صمت آذانها والآن جاءها التحذير من صندوق النقد الدولي. وأضاف ان تبعات طباعة النقود ستبدأ في الظهور على المديين القصير والمتوسط أي بعد نحو 8 شهور من الآن.
وحول اقتراح «صندوق النقد الدولي» بتعويم جزئي للعملة الجزائرية، شدد الخبير الاقتصادي على أن هذا الخيار لا يعتبر حلا على الإطلاق، لأن الدينار الجزائري لا يخضع لمعايير اقتصادية واضحة.، وأن تسيير سعر الصرف يتم بقرارات سياسية وإدارية.
,وقال أيضا «لا يمكن الحديث عن تعويم الدينار بهذه الطريقة، وتعويمه سيزيد من فقدان ثقة الجزائريين، ويدفعهم للبحث عن ملاذات آمنة لأموالهم كالعقارات (داخل وخارج البلاد) والعملات الأجنبية».
أما الخبير المالي فرحات آيت علي فيرى ان التوصيات لم تأت بجديد لحل الأزمة الجزائرية، مقارنة بما اقترح عامي 2016 و2017. وهي عموما غير مقبولة واقتصرت على شيء إضافي وحيد وهو ما تعلق بتحذيرات من طباعة النقد لسد العجز.
ويضيف «أكثر من 20 خبيرا جزائريا، سبق أن حذروا الحكومة من اللجوء لخيار إصدار النقد لسد العجز، لكنها لم تستمع للتحذيرات».
وتابع القول «الحكومة غير قادرة على مرافقة الإصدار النقدي، بإجراءات من شأنها امتصاص الصدمات التضخمية، وتلك المتعلقة بارتفاع الأسعار وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين».
ووصف آيت علي مقترح الصندوق بالتعويم الجزئي للعملة المحلية بإنه «غريب، ويمكن أن تصل تداعياته لو طبق إلى احتجاجات للشعب في الشوارع».
وقال ان تعويم الدينار تدريجيا سيصل بقيمته إلى أسعار الصرف المتداولة في السوق السوداء (الموازية)، وهذا إجراء سيكون له تأثير على الأصول الموجودة في البلاد في غياب استراتيجية إعادة توزيع المداخيل.
ويتفق كمال رزيق، المحلل وأستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة الحكومية، مع رأي سابقه بشأن التعويم التدريجي للعملة الوطنية، ويقول «تعويم العملة الوطنية المنخفضة أصلا حاليا، من شأنه أن يتسبب في تفاقم أكثر لنسب التضخم، ويزيد في تدهور القدرة الشرائية، وقد يدفع بالفئات الضعيفة إلى الشارع للاحتجاج».

الحكومة الجزائرية أمام خيارات صعبة التنفيذ طرحها «صندوق النقد الدولي» لحل أزمتها الاقتصادية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية