بغداد ـ «القدس العربي»: دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان (منظمة أممية غير حكومية)، إلى اعتبار المتظاهرين الذي سقطوا خلال التظاهرات في البصرة «شهداء»، مطالبةً بتشكيل لجنة عليا تضم في عضويتها منتسبي مكتب المفوضية، وعناصر من الحراك الشعبي، لمتابعة الجهات الحكومية بخصوص تقديم الخدمات الأساسية من الماء والكهرباء وتوفير العلاج وتعيين الخريجين.
وقالت في بيان، إن «التوصيات التي رفعها مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة إلى مجلس المحافظة تضمنت المطالبة باعتبار المتظاهرين الذين سقطوا بالتظاهرات شهداء يتمتعون بالحقوق والامتيازات الكاملة التي نصت عليها القوانين والقرارات الصادرة بهذا الشأن».
وأوضح مدير مكتبها في البصرة، مهدي التميمي، حسب البيان، أن «التوصيات التي توصلت اليها خلية الأزمة المشكلة في المفوضية برئاسة رئيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان عقيل جاسم المنصوري الموسوي، تضمنت عددا من المطالب الأساسية التي تدعم حق المواطنين بالتعبير عن رأيهم بكل سلمية وضمان حقوق المتظاهرين ومعالجة المصابين في التظاهرات وتعويضهم عن الأضرار الجسدية التي لحقت بهم، وضمان تقديم العلاج اليهم, وتقديم الشكر والتقدير للمتظاهرين السلميين الذين أظهروا الانضباط العالي في ممارسة حقوقهم ودورهم في إيصال مطالب أهالي البصرة».
وأضاف أن «المفوضية أوصت بتشكيل لجنة عليا تضم في عضويتها منتسبي مكتب المفوضية وعناصر من الحراك الشعبي لمتابعة الجهات الحكومية لتقديم الخدمات الاساسية من الماء والكهرباء وتوفير العلاج وتعيين الخريجين، فضلا عن تشكيل لجنة أخرى للتحقيق في الشكاوى وحالات الانتهاك الحاصلة ضد المتظاهرين وتحويل المقصرين إلى القضاء»، داعياً إلى «إعداد خطط وبرامج للقوات الأمنية وفئات المجتمع الأخرى للتدريب على مبادئ حقوق الإنسان وإحترام حرية الرأي والتعبير والتظاهر».
برنامج للإصلاح
رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أكد من جانبه العمل مع الكتل السياسية على إعداد «برامج موحدة» للاصلاح، مبيناً أن المواطن عامل رئيس في الكشف عن مستوى الخدمات.
وقال في كلمة له خلال مؤتمره الأسبوعي، «نحن جادون بتحقيق مطالب المتظاهرين»، مبيناً أن «المواطن عامل رئيسي في الكشف عن مستوى الخدمات».
وأضاف أن «التظاهرات تشكل دافعا للحكومة باتجاه العمل والانجاز في قطاع الخدمات»، لافتا إلى «العمل مع الكتل السياسية على إعداد برامج موحدة للإصلاح في المرحلة المقبلة».
ويعوّل العبادي أيضاً على تنفيذ الوعود التي قطعها ليس بتوفير الخدمات وحسب، بل في متابعة ملفات الفساد التي طالما يتحدث عنها في كل مناسبة. وأضاف: «الحكومة بصدد نشر لوائح اسماء المسؤولين المحالين إلى النزاهة بتهم فساد»، داعياً، السلطتين التشريعية والقضائية إلى «التعاون مع الجهات التنفيذية من أجل محاربة الفساد».
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قرر العبادي سحب يد وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، وإحالة ملفات الفساد في الوزارة إلى التحقيق، في إجراء يعدّ الأول من نوعه منذ انطلاق التظاهرات الاحتجاجية، قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وعلمت «القدس العربي»، من مصادر متطابقة (سياسية وصحافية) إن الحكومة الاتحادية قررت سحب يد مدير عام دائرة الموازنة في وزارة المالية، طيف سامي السعيدي.
ورغم أن الحكومة لم تقدم أي إيضاح بشأن ذلك، غير أن المصادر أشارت إلى إن السعيدي تشغل المنصب منذ عام 2004، وتم تعينها هي ومجموعة من المسؤولين العراقيين من قبل الحاكم المدني آنذاك بول بريمر.
وتؤكد المصادر أن مدير عام الموازنة، تمتلك معلومات عن التمويل المالي للعراق، فضلاً عن الحسابات والأرصدة التحويلات المالية لجميع المسؤولين والمؤسسات الحكومية في عموم الدولة العراقية.
وفي 21 أيلول/ سبتمبر 2016، صوت مجلس النواب العراقي على إقالة وزير المالية هوشيار زيباري من منصبه، على ضوء مخالفات إدارية وشبهات فساد. وبعد نحو سبعة أشهر، كلّف العبادي ماهر حماد جوهان، وكيل وزارة التخطيط، بمهام وكيل وزير المالية.
وتستمر لجنة تقييم الأداء الحكومية، رفع تقاريرها اليومية لرئيس الوزراء بشان تقصير بعض المسؤولين في اداء عملهم، على أمل نشر أسماء جميع المسؤولين المحالين إلى هيئة النزاهة.
سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء قال في تصريح له، إن «لجنة تقييم الأداء والتي شكلها رئيس الوزراء وصوت عليها مجلس الوزراء خلال جلسته قبل الأخيرة، مستمرة في تقييم أداء المفاصل المهمة في الدولة، سواء في الحكومات المحلية او الوزارات الاتحادية المعنية في القطاعات الخدمية، وفي حال تشخيص أي خلل في الإدارة أو إخفاق ترفع تقريرها إلى العبادي بشكل مباشر لاتخاذ ما يلزم».
لكن محمد اللكاش، النائب السابق عن تيار الحكمة الوطنية، بزعامة عمار الحكيم، كشف عن وجود «مئات الفاسدين»، ودعا العبادي إلى أن يكون «شجاعاً» ويعلن محاسبتهم.
وقال في تصريح أورده الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «هناك المئات من الفاسدين في العراق، وأطلب من العبادي أن يكون شجاعاً لمرة واحد وأن يعلن عن محاسبة الفاسدين وأن يفتح جميع ملفات الفساد منذ العام 2003 ولحد يومنا هذا».
وأضاف: «على العبادي اعلان محاسبة الفاسدين من جميع المكونات ومن القيادات الموظفين والوزراء والهيئات المستقلة، لأن هذا فقط سينهي الفساد من العراق».
وتابع: «نحن نحتاج إلى يوم لإعلان تقديم الفاسدين إلى القضاء، كما تم اعلان النصر على تنظيم داعش الإرهابي»، مؤكدا أن «ملف الفساد هو ام البلاوي التي حلت بالعراق وجميع المآسي التي تعرض لها العراق كانت بسبب الفساد».
النائب السابق شوان داودي، أكد أن الفساد في العراق سينتهي بتشكيل حكومة خدمية وتعيين رئيس وزراء قادر على محاربة الفساد.
وأضاف: «على الأطراف السياسية تشكيل حكومة جديدة قوية وترشيح رئيس وزراء قادر على مواجهة التحديات وإنهاء الفساد المستشري في العراق».
4 مليارات دينار
في الأثناء، خصص مجلس الوزراء الاتحادية «مبالغ جديدة» لتوفير الخدمات في المحافظات العراقية. جاء ذلك خلال جلسته الأخيرة (أمس الأول) التي خصص أغلبها لمناقشة مطالب المتظاهرين.
وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إن «مجلس الوزراء عقد، (…) جلسته الاعتيادية برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي»، موضحاً أن «مجلس الوزراء واصل مناقشة مطالب المواطنين والقرارات المتخذة لكل محافظة، والبدء بتطبيق هذه القرارات والتوجيه بالمتابعة المستمرة والحثيثة لها».
وأضاف أن «المجلس صوت على تمويل مشاريع في محافظات البصرة وذي قار والمثنى والنجف».
وبين أن «مجلس الوزراء صوّت على تخصيص مبلغ 4 مليارات دينار (3 ملايين و300 ألف دولار) لوزارة الموارد المائية لانجاز صيانة عاجلة وشاملة هذا العام للسدة الحدودية الأمنية بين العراق وإيران لعزل مياه البزل، ثم 500 مليون دينار (416 ألف دولار) للصيانة السنوية على تخصيصات الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل/ مشاريع الري الصغرى، وقيام وزارات الخارجية والداخلية والموارد المائية إضافة إلى البيئة والحكومة المحلية لمحافظة البصرة، بالتفاوض الفوري مع الجانب الإيراني حول مشروع مشترك للتخلص من خطر تلويث شط العرب او احتمال انهيار السدة الحدودية».
وحسب المكتب، «تم التصويت على تعويض المشاريع المصابة بمرض انفلونزا الطيور».