الحكومة الكويتية ونشطاء حقوقيون وجها لوجه في جنيف

حجم الخط
0

الكويت – «القدس العربي»: في الوقت الذي تقف فيه ممثلة الحكومة الكويتية أمام الأمم المتحدة لتؤكد التزام دولة الكويت بالعمل على حماية وتعزيز وصون حقوق الإنسان على المستويات الوطنية، والاقليمية والدولية وتستعرض وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية الكويتية هند الصبيح أمام الدورة الـ21 لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بآلية الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان ان الكويت على ادراك تام بأن مسائل وقضايا حقوق الإنسان متطورة ومتغيرة تتطلب دائما تحقيق المزيد في مجال ضمانها وصونها وإتاحتها، تقف في المقابل ندا لها جمعيات وتحالفات مدنية شاركت بحضور الجلسة لتجدد تنديدها باختراق حقوق الإنسان في الكويت.
هند الصبيح ممثلة الحكومة الكويتية قالت: ندرك حجم المسؤولية التي تتحملها الدولة مؤكدين التزام الكويت في سعيها الدؤوب نحو التوسع في تعزيز حقوق الإنسان انسجاما مع خططنا وأهدافنا الوطنية وتاريخنا العربي والإسلامي في ظل نظام عالمي تسوده المحبة والسلام.
وفيما يتعلق بتقرير دولة الكويت الثاني الذي يناقشة مجلس حقوق الإنسان أوضحت انه يشرح اختصاصات الآليات التي اعتمدتها دولة الكويت لصون وتعزيز حقوق الإنسان.
وبينت «ان في طليعة هذه الآليات توجد لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة والهيئة العامة لمكافحة الفساد والهيئة العامة لشؤون ذوي الاحتياجات الخاصة والهيئة العامة للقوى العاملة والهيئة العامة للغذاء».
كما أشارت الوزيرة الكويتية إلى أن السلطة التنفيذية أنجزت مشروع قانون بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان وفقا لمبادئ باريس وفي نطاق مشاريع القوانين واستدركت بالقول «فقد قامت السلطة التنفيذية بانجاز ثلاثة مشاريع قوانين وردت ضمن تعهداتنا الطوعية أو التوصيات الصادرة عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال الاستعراض الدوري الشامل لتقرير الكويت الوطني في مايو/ايار 2010 «.

المرأة والعمل

وعددت بعضا من هذه المشاريع مثل مشروع قانون حقوق الطفل ومشروع قانون محكمة الأسرة ومشروع قانون الأحداث، حيث أحيلت تلك المشاريع للبرلمان لإقرارها. وخصت الصبيح مجال حقوق وتمكين المرأة بالتوضيح مؤكدة ان دولة الكويت تولي حقوق المرأة ورعايتها أهمية قصوى أثمرت عن تحقيق العديد من الانجازات التي أسهمت في تعزيز حقوق المرأة خلال السنوات الماضية.
واستعرضت أمثلة من تلك الانجازات من بينها تنامي حصة المرأة الكويتية في سوق العمل خلال الفترة ما بين عامي 2010 و 2013 حيث بلغت نسبتها 51 في المئة في القطاع الخاص و45 في المئة في القطاع العام بينما بلغت نسبة القياديات منهن في القطاعين 20 في المئة.
وأشارت إلى إقرار مبدأ المساواة في الأجور بين الجنسين في القطاع الخاص عند تماثل العمل وقبول المرأة للعمل في سلك القضاء بعد أن كان سابقا حكرا على الرجل وذكرت ان قانونا جديدا صدر بشأن المساعدات العامة في عام 2011 بشأن استحقاق وتقدير وربط المساعدات العامة في عام 2013 لضمان مستوى معيشي أفضل لأفراد المجتمع.
وقضى القانون بصرف مخصصات للفئات الأقل دخلا مثل الكويتية المتزوجة من غير كويتي وكذلك البالغة سن 55 عاما وأسر الطلبة، لافتة إلى ان قيمة ما صرف في عام 2013 على تلك الفئات بلغ أكثر من 370 مليون دولار.
وفي السياق ذاته أوضحت ان القانون رقم (2/2011) أضاف تعديلات على قانون الرعاية السكنية حيث تمت مراعاة طلبات الإسكان الخاصة بالمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي بعد حصوله على الجنسية بالإضافة إلى تقديم قرض مالي سكني يقدم من بنك الائتمان الكويتي.
وأكدت ان دولة الكويت وضعت في خطتها الإنمائية أهدافا تتعلق بتمكين المرأة ورعاية قدراتها عن طريق مراجعة التشريعات المتصلة بها ودعم تمكينها في المجتمع وكذلك القضاء على أوجه التمييز ضدها من خلال لجنة مشتركة تضم في عضويتها ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني تتولى مراجعة التشريعات القائمة واقتراح التعديلات الكفيلة بتحقيق المساواة بين الجنسين.

قانون المساعدات

ثم انتقلت الوزيرة الصبيح إلى محور حقوق الطفل مؤضحة ان دستور الكويت أكد على حماية الطفولة انطلاقا من مبدأ انه من خلالها تتم المحافظة على كيان الأسرة وتقوية أواصرها.
وأشارت إلى مواصلة الدولة جهود تعزيز حقوق الطفل على المستويين التشريعي والتنفيذي فعمدت إلى رفع مستواه المعيشي من خلال إصدار قانون المساعدات العامة الجديد رقم (12 / 2011) ومرسوم استحقاق وتقدير وربط المساعدات العامة رقم (23 / 2013) وتوفير بيئة حاضنة للطفل تعمل على تهيئته اجتماعيا ونفسيا وثقافيا للمرحلة ما قبل التعليم العام وذلك بمقتضى القانون رقم (22/2014) بشأن دور الحضانة الخاصة.
وفي محور الحقوق الإنسانية للعمالة الوافدة قالت الصبيح ان الكويت تعتبر من الدول الجاذبة للعمالة إذ يتجاوز عددهم 496،1 مليون عامل تقريبا فضلا عن العمالة المنزلية والعاملين في قطاعات أخرى في الدولة وهم في مجملهم يشكلون أكثر من ثلثي عدد السكان وينتمون إلى أكثر من 164 جنسية مختلفة.
وبينت ان ارتفاع نسبة العمالة الوافدة يعود إلى جودة بيئة العمل ومراعاة معايير السلامة المهنية حيث حرصت الكويت على ان تضمن قانونها الجديد بشأن العمل في القطاع الأهلي رقم (6/2010) المزيد من الحقوق والضمانات القانونية لصالح العاملين.
وفي هذا السياق تم إنشاء هيئة عامة للقوى العاملة بمقتضى القانون رقم (109/2013) تتولى منفردة استقدام العمالة الوافدة بناء على طلبات أصحاب العمل وذلك لتيسير انتقالهم والتخفيف من سطوة صاحب العمل عليهم.
وأشارت الصبيح إلى افتتاح المقر الدائم لإيواء العمالة الوافدة الذي يقدم الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والترفيهية للعمالة المنتهكة حقوقها إلى حين تسوية أوضاعها ومستحقاتها مع أصحاب العمل مبينة ان عدد من تم استقبالهم وتسوية أوضاعهم بلغ أكثر من 2800 عامل.
وأكدت الوزيرة الكويتية حرص الدولة على مواكبة التطور المتسارع في منظومة قوانين ومفاهيم حقوق الإنسان على المستوى الدولي من خلال تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان بين جميع أفراد المجتمع عبر تبني نهج علمي وإعلامي تمثل في تطبيق خطوات متعددة.
وبينت أن من بين تلك الخطوات اصدار تعديل تشريعي على قانون إنشاء المحكمة الدستورية يتيح للأشخاص حق اللجوء الشخصي للمحكمة الدستورية مباشرة بالطعن في دستورية القوانين، وأوضحت ان العاملين في سلك القضاء والقائمين على تنفيذ القانون والمشرفين على السجون يلتحقون بدورات علمية داخل الكويت وخارجها بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وشددت الصبيح على حرص دولة الكويت على تقديم تقاريرها الدورية انطلاقا من التزامها بالتعهدات التي قدمتها، إذ قامت خلال الفترة التي تلت مناقشة تقريرها الدوري الأول في عام 2010 بتقديم جميع التقارير المعنية بها.
وتضمنت هذه التقارير مجالات تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والتقارير الدورية من الثالث إلى الرابع لاتفاقية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ولفتت إلى ترحيب دولة الكويت بزيارة المقررة الخاصة المعنية بأشكال الرق المعاصر وبزيارة المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير. وشرحت الصبيح نهج دولة الكويت في دعم المساعدات الإنسانية للدول والشعوب المنكوبة والدول الفقيرة، معتمدة على بوصلة تلمس الحاجات الإنسانية الحقيقية للدول المحتاجة انطلاقا من قناعة تامة بأن قضايا حقوق الإنسان لا تتجزأ وفق فلسفة أمير دولة الكويت.
وأشارت إلى تقدير المجتمع الدولي للدور الإنساني المهم لدولة الكويت في مساعدة الشعوب والدول المنكوبة متمثلا في قيام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في التاسع من شهر ايلول/سبتمبر الماضي بمنح أمير البلاد لقب (قائد العمل الإنساني) وتسمية دولة الكويت (مركزا للعمل الإنساني).

التحالفات المدنية: نطالب بتغييرات حقيقية

في المكان نفسه والوقت ذاته شارك التحالف الكويتي المدني بحضور الجلسة بوفد مكون من 11 عضوا مستكملا عدة إجراءات قام بها لدعم التوصيات المذكورة في تقريره والتي كان من أبرزها التواصل مع سفراء الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان وعقد مؤتمر صحافي في مجلس حقوق الإنسان في جنيف والتواصل مع الوفد الحكومي لحثه على قبول التوصيات الواردة في التقرير.
وصرح منسق التحالف الكويتي المدني طاهر البغلي بأن هذه الآلية هي فرصة مميزة لمراجعة حقوق الإنسان في الكويت بهدف الارتقاء بها عن طريق إحداث تغييرات حقيقية على أرض الواقع، كما أضاف بأنها فرصة للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني وفرصة لبناء حوار وتعاون إيجابي مع الحكومة بغرض حل الملفات المختصة بحقوق الإنسان.
وأشار إلى أنه قد التقى برئيسة الوفد الرسمي هند الصبيح وناقش معها بعض قضايا حقوق الإنسان في الكويت ومن أبرزها إنشاء دور إيواء للنساء المعنفات، وقد وعدت الوزيرة من جهتها بالسعي لإنشاء هذه الدور بأسرع وقت ممكن.
وأفاد بأنه يأمل بأن تحصل التوصيات المرتبطة بالتثقيف والتوعية والتعليم على حقوق الإنسان وخاصة لفئة الشباب حول تنفيذ هذه التوصية على أرض الواقع سيكون له أثر ضخم جدا للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان في الكويت. كما انه أشار إلى ضرورة قبول الكويت للتوصيات الخاصة بالحفاظ على البيئة وذلك تطبيقا للحق الإنساني لكل فرد بالحياة في بيئة نظيفة.
ولفت البغلي إلى أن التحالف الكويتي المدني قدم تقريرا يتضمن 28 محورا يتعامل مع قضايا حقوقية متنوعة.
من جهة أخرى، قالت المحامية شيخة الجليبي، عضو التحالف الكويتي المدني، أنها تأمل أن تقبل دولة الكويت بالتوصيات المقدمة لها وخصوصا تلك التوصيات الخاصة بالمرأة منبهة إلى ضرورة احترام الكويت لالتزاماتها الطوعية بالتوصيات التي قبلت بها عام 2010 ولم تقم بتطبيقها على أرض الواقع ومن أبرزها إنشاء مراكز إيواء للنساء المعنفات وإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان ورفع التحفظات عن كافة الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الكويت والانضمام لبقية الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وأشارت إلى ضرورة قبول الكويت بالتوصيات الخاصة بالمساواة بين الجنسين وتغيير الصورة النمطية للنساء بالاضافة إلى تعديل قانون الجنسية للسماح بالمرأة الكويتية بتمرير الجنسية لأبنائها، والتوصيات الخاصة بالطفل ومنها رفع سن الزواج بجعلها متوائمة مع اتفاقية حقوق الطفل واتخاذ التدابير اللازمة لتمكين الأطفال دون الثامنة عشرة من تقديم الشكاوى ضد العنف.
وفي السياق ذاته قالت عضو التحالف المدني، بيبي الصباح، بأنها تأمل أن تكون هذه الآلية فرصة لتحسين ظروف العمل والمعيشة الجيدة للعمالة المهاجرة والمنزلية في البلاد عن طريق تطوير آليات الشكوى والانتصاف للعمالة الوافدة، وأضافت أنها تامل باستبدال نظام الكفيل الحالي بنظام يصون حقوق العمالة المهاجرة والمنزلية وأصحاب العمل على حد سواء. كما أعربت عن تمنياتها بأن تقبل الكويت بالتوصيات الخاصة بمحاربة ظاهرة الاتجار بالبشر وخصوصا تلك المرتبطة بإساءة استخدام الكفيل لسلطاته.
وقالت عضوة التحالف الكويتي المدني مها البرجس، بأنها تتمنى أن تقبل الكويت التوصيات الخاصة بالبدون وخصوصا تلك المتعلقة بإعطائهم حقوقهم الإنسانية وإزالة أي عقبات تحول دون حصولهم على تلك الحقوق وإيجاد آلية فعالة تمكن البدون من إثبات استحقاقهم للجنسية الكويتية وتمكنيهم من المواطنة في تلك الحالة من الحصول عليها. كما أشارت إلى ضرورة قبول وتطبيق التوصيات الخاصة بحرية التعبير ووجوب إجراء التعديلات التشريعية بغية إيقاف ملاحقة الأفراد الذين يعبرون عن آرائهم ضمن إطار معايير حرية التعبير المعترف بها دوليا.
وقد تلقت دولة الكويت عددا من التوصيات الدولية مجددا خلال الجلسة التي عقدت خلال يومين في الأسبوع الماضي ووعدت بدراسة التوصيات لتبيان موقفها منها.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية