القاهرة ـ «القدس العربي»: بين نتائج امتحانات أثارت غضب العديد من أسر طلاب الثانوية العامة، وأزمات اقتصادية تزداد وتيرتها حدة لترفع من منسوب الغضب في صدور المصريين، الذين أيقنوا الآن أنهم منذ أربعة أعوام إلا قليلا، يحرثون في النهر، في ظل سلطة لا تجيد أكثر من تصدير الأوهام للأغلبية الفقيرة. وتصدرت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 14 يوليو/تموز العديد من التقارير والموضوعات، فيما تنافس كتاب السلطة مع كتاب المعارضة، كل طرف يسعى لترويج بضاعته.
كتاب النظام على قلب رجل واحد واصلوا تسويق نبوءات غير موجودة، سوى على رفوف ذاكرتهم، فليس لديهم من بضاعة يقدمونها سوى تلك التي كانوا يسوقونها في زمن الديكتاتور المخلوع مبارك، الذي قاده كتّابه في نهاية الأمر للمحاكمة. ووفقاً للسيناريو نفسه يصر إعلاميو السلطة على تلطيخ سمعة كل من يقول لا للسياسات الخاطئة، التي قادت المصريين لأن يطلقوا نكتة مفادها أنهم ماتوا بالفعل وحشروا للحساب، وكانت عاقبتهم إنهم دخلو النار في زمن «نور عنينا» بسبب تردي الأوضاع المعيشية لمعظمهم، التي حولت حياتهم لجحيم حقيقي.
في صحف أمس الحكومية ومن تحذو حذوها، تصدّر خبر قرار الرئيس الاستجابة لأمنية عامل بسيط يطلب نقله لمكان قريب من محل إقامته وعلاج ابنه المريض، كما زخرت الصحف بالحديث عن الطلاب الذين انتحروا بسبب رسوبهم في امتحانات الثانوية العامة، فيما اهتم عدد من الكتاب بأجواء القمع وتكبيل الحريات، ما تسبب في ردة لما قبل بزوغ فجر ثورة يناير/كانون الثاني. وقد دفعت تلك الاجواء أحد ابرز معارضي النظام لتقديم نصائح للمعتقلين حول كيفية مقاومة الضجر داخل السجون. وإلى التفاصيل:
إلا قطر
«نشر الدكتور حازم عبدالعظيم الناشط السياسي، صورة من عنوان منسوب للتلفزيون المصري يهنئ فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي الشعب المصري والأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك ما عدا دولة «قطر»، واتضح أن هذه الصورة «فوتوشوب» وليست حقيقية، ولكن سرعان ما تداولها موقع جريدة «الاسبوع» الذي يرأس إدارته وتحريره النائب مصطفى بكري، على أنه خبر حقيقي، وقام بنشره على موقعه، قبل أن يقوم بحذفه مرة أخرى عندما طالب عبدالعظيم بمحاكمته بتهمة نشر أخبار كاذبة، وإشاعات على لسان الرئيس. وقال عبدالعظيم في تدوينة له عبر موقع التغريدات القصيرة «تويتر»: «أنا كنت قاصد أوقع مصطفى بكري في الفخ ووقع فيه بعد تغريدتي.. مســــح اللنك.. لكن «الاسكرين شوت» موجود.. المفروض تتحــــــاكم على ترويج شائعات يا معلم» حسب قوله. من جانبه سارع الموقع إلى حذف الخبر وقام بتقديم اعتذار عن عدم صحته، وأكد أنه سيقوم بالتحقيق مع من نشره من دون التأكد من صحته. فيما تداول المئات من الناشطين صورة من «الاسكرين شوت» للخبر على الموقع، وأخذوا في مهاجمة الكاتب الصحافي مصطفى بكري عضو مجلس النواب على هذه «السقطة» حسب قولهم».
حكومة بلا قلب
الهجوم على الحكومة عرف طريقه لأهم الصحف الحكومية على يد فاروق جويده في «الأهرام»: «نحن الآن على أبواب ميزانية جديدة، وقد استطاعت حكومة المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء أن تزلزل بقوة ميزانية البيت المصري، ولا توجد الآن أسرة في مصر لم تدخل مزادات الحكومة في رفع أسعار كل شيء بنسب كبيرة فيها الكثير من المبالغات.. وإذا كانت الحكومة قد فعلت بنا ما أرادت وحققت كل أهدافها، فمن حقنا أن نتساءل عن مصير كل هذه الإجراءات، ليس بدافع المحاسبة ولكن بدافع الحق والعدالة.. لا بد أن تعترف الحكومة أنها ضربت في العمق الواقع الاجتماعي المصري بالقرارات الاقتصادية التي طالت كل فئات المجتمع، بل إنها أجهضت تماما ما كان يسمى بالطبقة المتوسطة التي هبطت الآن، ومنها من وصل إلى القاع ولا أدري أين أساتذة الاجتماع في مصر من كل الكوارث الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، أمام إجراءات اقتصادية شديدة العنف والقسوة، حركت بل غيرت الواقع الاجتماعي المصري خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.. من كان راتبه عشرة آلاف جنيه كان يعتبر من المحظوظين، ماذا يفعل بها الآن وهو يدفع 2000 جنيه كهرباء و1000 جنيه بنزين و5000 جنيه للمدرسة ومثلها للدروس الخصوصية، هذا إذا وضعنا معها ثمن الخضراوات والفاكهة والأدوية والمستشفيات والغاز. إن مثل هذا المواطن هبط به السلم الاجتماعي حتى وصل إلى القاع، فما بالك بما حدث لسكان القاع أصحاب الألف جنيه والأقل؟ لا أحد يدرى كم نسبة الارتفاع في عدد الفقراء في مصر بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة وما قبلها، خاصة أن التقديرات تضعها بين 27 و40 ٪.. لقد انسحقت تماما الطبقة المتوسطة أمام غول الأسعار».
سقطت سهواً
نتحول نحو الحرب على الإرهاب حيث يرى إبراهيم حجازي في «الأهرام» أنه: «علينا الاعتراف بأن شمال سيناء سقط منا سهوًا أو عمدًا، من بعد حرب 1973.. والبعيد عن العين بعيد عن القلب.. تركناه وأهملناه ولم نهتم بما يطرأ عليه من تحولات.. وكأن سيناء هي شرم الشيخ، وشمالها لا يعنينا. فعلنا ذلك سنوات طويلة، رغم حقيقة لا لبس أو شك فيها بأن شمال سيناء بوابة مصر الشرقية، التي شهدت خروج ودخول جيوش في حروب طاحنة عبر التاريخ البعيد، وما زالت في تاريخنا الحديث شاهدًا على خمس حروب عسكرية، بداية من 1948 ومرورًا بحرب 1956 وحرب 1967 ونهاية بحرب الاستنزاف العظيمة لمدة 500 يوم، وحرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة في 1973. وهي الآن مسرح لحرب سادسة مختلفة.. لأنها شكلاً ضد جماعات تكفيرية إرهابية، ومضمونًا وواقعًا هي حرب عسكرية على الأرض ضد دول عديدة كبيرة، توفر ما يفوق الخيال من معلومات وعتاد وتمويل وغطاء لهذه الجماعات. وفي الوقت نفسه تلازمها حرب رهيبة أخرى ضد الشعب غير ملموسة لأنها غير مسبوقة. حرب تعتبر الإعلام والتواصل الاجتماعي أهم ركائزها، بالفتنة والشائعة والكذب والجدل إلى آخر ما رأيناه ونراه. ومع العسكرية والنفسية، حرب اقتصادية معلنة على مصر من 2011 وتضاعفت بعد 30 يونيو/حزيران 2013 وإسقاط الإخوان. صمدت مصر وستبقى بإذنك يا رب صامدة.. ضد كل محاولات الفتن المراد بها أن تكون حربا أهلية بين أبناء الوطن، كما هو واقع للآن في سوريا وليبيا واليمن. صمود مصر جعل كل من تآمروا على مصر في حالة جنون قائمة للآن».
أطفال مفخخون
ومن قبيل الحرب على الإرهاب ما حذر منه أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «سوف تستمر التوقعات والتكهنات بمصير مئات من مقاتلي «داعش»، بعد طردهم من الموصل، أو الهزائم التي تلقوها في سوريا. وما الوجهات التي يمكن أن تستقبلهم، ومن يقدم لهم الدعم والمساعدة لنقلهم وإعادة توزيعهم؟ ومن بين آلاف المقاتلين في «داعش» هناك ظاهرة لافتة، وجود أعداد كبيرة من الأطفال أو الصبيان صغار السن، كانت هناك فيديوهات تصورهم وهم ينفذون أحكام الإعدام في أعداء «داعش» أو يطلقون النار ويفخخون أنفسهم، ومن بين أعضاء تنظيم «داعش» كان هناك مئات من الصبيان والشباب صغار السن، وهؤلاء تم تجنيدهم أو قتل آبائهم وأهلهم وتركوهم ليتحولوا إلى ضحايا لـ«داعش» وغيره من التنظيمات، ويشكل هؤلاء خطرا كبيرا لكونهم يمكن، تحت ضغط المطاردات، وفقدان الأمل، أن يتحولوا إلى قنابل أو انتحاريين، خاصة هؤلاء الذين يمكن أن ينجحوا في العودة إلى بلادهم، وحتى من يتم القبض عليهم يمثل كل منهم مشكلة، وهم بحاجة إلى تعامل مختلف وإعادة توجيه أو علاج. في مصر خلال الأسابيع الأخيرة تم ضبط خلايا، وبعضها دخل في مواجهات مع الأمن آخرها خلية الإسماعيلية ومن بين أعضائها مراهق في السابعة عشرة من عمره، تم تجنيده من قبل تنظيم بيت المقدس، وبعض خلايا حسم وغيرها. هذه مؤشرات يفترض أن تلفت النظر إلى خطورة عمليات التجنيد، واصطياد شباب بمواصفات خاصة، ينضمون ليس فقط لأسباب مادية، ولا يمثل الفقر العنصر الحاسم، لأنه ليس كل فقير مستعد لتفجير نفسه أو الدخول في مواجهات قاتلة أو تنفيذ عمليات إرهابية، ولكن لديهم أسباب مختلفة، اجتماعية ونفسية، فضلا عن طبيعة المرحلة العمرية، وخضوع بعضهم لعمليات غسيل مخ ودعايات وخطب، تحولهم إلى كيانات مفخخة».
حاكموه لأنه وطني
«أمر النائب العام المستشار نبيل صادق، بفتح التحقيق في البلاغ المقدم من المحامي أشرف سعيد، ضد أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان الدكتور يحيى القزاز، القيادي السابق في حركة «تمرد»، الذي يتهمه فيه بإهانة رئيس الجمهورية، من خلال التحريض على قتل رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي. وأورد في البلاغ أن القزاز اتهم الرئيس بالخيانة، وطالب بإعدامه أيضا على خلفية تمريره وموافقته على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود، التي تم بمقتضاها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية. كان القزاز، وفق ما يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم» يشعر بما سيجري له، إذ كتب على صفحته قبل ساعات من قرار النائب العام يقول: «لم أدع يوما أنني أحارب معركة تحرير وطن، فأنا لست غاندي ولا جيفارا، أنا أدافع عن حقي في وطن، وطن بحجم مصر لا يدافع عنه ويحرره إلا جميع المصريين». وقبل البلاغ بيومين فقط قام رئيس جامعة حلوان بإحالة القزاز إلى التحقيق، لأنه يكتب على «فيسبوك» ما يسيء للرئيس. وقد علق القزاز على هذا بقوله: «تحقيقات الجامعة بتهم لا وجود لها في قانون تنظيم الجامعات، هي تعسف في استخدام السلطة للتنكيل بالمعارضين مجاملة للرئاسة، وأشياء أخرى الله يعلمها». عجيب ما فعله رئيس الجامعة، وكذلك ما أقدم عليه المحامي، فإن كان القزاز قد كتب هذا فعلا، فكلنا قرأنا مثله على آلاف الحسابات الشخصية في موقعي «فيسبوك» و«تويتر»، فإما أن يحصر المحامي كل هؤلاء، الذين كتبوا ما كتبوه في لحظة كانت الأعصاب ملتهبة، والرفض لهذا الاتفاق قد بلغ أشده، ويقدم عشرات، وربما مئات الآلاف من البلاغات، وإما أن يسحب بلاغه، ويعتبر القزاز مجرد واحد من الغاضبين. أما رئيس الجامعة فعليه احترام الحياة الأكاديمية، ولا يصعر خدها لخدمة السلطة».
حباً في الصين
هي فضيحة بكل المقاييس، حملة الاعتقالات والترحيل والتسليم في صفوف طلاب الصين (الإيغور) في جامعة الأزهر، في إطار التعاون الأمني بين أنظمة أمنية هنا وهناك، في ظل انعدام الشفافية وعدم إصدار بيان واضح، تحدثت أنباء عن أنها طالت عشرات الطلاب، وأنباء أخرى تحدثت عن المئات، إلا أن المؤكد أن الطلاب المسلمين من شعب الإيغور المقهور في الصين لمجرد أنه شعب مسلم، بعد أن تخيلوا أنهم في أمان، لأنهم في محراب العلم في الأزهر الشريف، وجدوا أنفسهم مقيدين بالأصفاد في صناديق سيارات الأمن الحديدية، من دون أي اعتراض من الجامعة العريقة، أو منظمات المجتمع المدني، أو أي كائن كان داخل مصر. وكالة «أسوشيتد برس» أوردت تقريراً حول الفضيحة الأمنية الأزهرية قالت فيه إن الحملة طالت طلاباً يقيمون في الإسكندرية، وآخرين في القاهرة، أخبرتهم قوات الأمن أنه سيجري ترحيلهم إلى الصين، وأن مسؤولي إقليم «شنجاك» الواقع غرب الصين والموالي للسلطات الصينية طالبوا بإحضار الطلاب من مصر للتحقيق معهم في إطار حملة موسعة، شملت احتجاز الأهالي للضغط على المعتقلين، أيضاً منظمة «هيومان رايتس ووتش» رصدت الحملة المصرية بحق الطلاب، وطالبت السلطات المصرية في بيان لها، بعدم تسليمهم خشية تعرضهم للتعذيب والاضطهاد. موقع «المصرى اليوم» الإلكتروني نقل عن ناشطين صوراً تظهر مطعماً للطلاب في مدينة نصر بعد إغلاقه إثر مداهمة الأمن واعتقال العشرات ممن كانوا في المطعم، كما نشر الناشطون مقاطع فيديو تظهر الطلاب مقيدين داخل سيارة الترحيلات وداخل قسم الشرطة، وصوراً أخرى لمنازلهم والمحتويات مبعثرة بعد تفتيشها، مع أنباء عن تجاوزات بحق أُسرهم على الطريقة المصرية، في سابقة غريبة من نوعها لا يمكن وصفها بأقل من الفضيحة للأمن والأزهر والدولة المصرية بصفة عامة، مع الأخذ في الاعتبار أن تعداد المسلمين في الصين يصل إلى 130 مليون نسمة، أي ما يزيد على تعداد كل بر مصر».
لهذا سقوطه محتمل
شددت الكاتبة الصحافية غادة شريف على أن إحكام القبضة الأمنية والتضييق على الحريات هو أسرع طريق لسقوط الحكام، مستشهدة بثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك بعد أن ظل ممسكاً بمقاليد الحكم طيلة ثلاثة عقود ووفقاً لـ»المصريون» قالت شريف عبر صفحتها على «فيسبوك»:» شفناها في يناير ولم يحتج الخلع أكثر من 18 يوما.. نرى بوادرها الآن في دول أخرى». وأضافت: «تختلف دائما ردود فعل الحكام.. هناك من لا يتركها الا بالدم، وهناك اللي بيقصّر ويمشى من سكات؛ لكن تبقى دائما حقيقة ثابتة، هي أن الشعب لو قرر يقوم يلبس عشان خارجين فهو لا يعود الا بما يريد».
سيفاجأ بهم في الميادين
نبقى مع مزيد من الهجوم على النظام ويحيى حسين في «البداية»: «كلما سَحَقَت (إصلاحاتُ) الديكتاتور شعبَه، وهَتَكَت كرامةَ أُسَرٍ اعتادت على التَحَّصُنِ بالستر، انفجر بعضُنا (ولا سيما الشباب) يصبُ جامَ غضبه على الشعب الخانع الذي لا يثور.. يا شبابنا المذبوح ألَمَاً وحسرةً وغضباً.. إغضَبْ فأنت شابٌ وإنسانٌ والإنسان بفطرته تَوَّاقٌ للعدل والحرية والكرامة، ولكن لا تقسوا على شعبكم ولا تتعالَوْا عليه ولا توجهوا سهامَكم إليه، ركزوها على أعداء الوطن الحقيقيين.. يكفي شعبَكم ما يلاقيه من تعنيفٍ وتوبيخٍ من إعلامٍ سافلٍ يتهمه بالجحود وعدم تقدير نِعَم الاستبداد والفساد والعشوائية والغلاء التي يوفرها له النظام.. لا تكونوا أنتم وهؤلاء على الشعب الصابر. مَن أفهمَكم أن الشعوبَ تتدفق فوراً إلى الشوارع والميادين اعتراضاً على القرارات الجائرة؟ فأمَّا الدول الديمقراطية فإن الشعوب فيها لا تثور وإنما تتظاهر، حيث التظاهر مُتعةٌ لا خطورة فيها، ويعود كلُ معترضٍ إلى بيته آمناً في حماية الدولة، بعد أن أوصل صوتَه لإعلامٍ مهنىٍ شفاف ونوابٍ حقيقيين في برلمانٍ حقيقي. أما الشعوب الرازحة تحت نُظُم الحكم الفردي حيث لا حصانة لمعترضٍ في مواجهة السلطة، وحياةُ المتظاهر أرخصُ عند النظام من ثمن رصاصة، والقانون والدستور في إجازةٍ، ومعظم الشعب في معركةٍ يومية مع الغلاء الساحق.. مثل هذه الشعوب في ظل هذه النظم القمعية لا تثور بضغطة زر، وإنما تنفجر في لحظةٍ غير متوقعة نتيجة التراكُم.. تراكُم الظلم وتراكُم المقاومة.. فالثورات الشعبية ضد الطغاة تظل حالةً استثنائيةً نادرة في التاريخ الإنساني».
نصيحة للسجناء كي لا يملوا
نصيحة مثالية قدمها الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستوري، وأحد أبرز معارضي نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي للمعتقلين الذين تزداد أعدادهم بشكل ملحوظ في الوقت الراهن. وحرص فرحان على أن يكتب من وحي تجربته حول كيفية قضاء فترة السجن من دون ملل، مشيرا إلى اتباع بعض القواعد. وقال فرحات عبر تدوينة نشرها على صفحته على «فيسبوك»: «رقعة الشطرنج فيها أربعة وستون خانة. ثمان للطول وأخرى للعرض. كل ما عليك هو أن تغمض عينيك وتتذكر جيدا مواقع القطع على الناحيتين من ملك ووزير وفرس وطابية وبيادق». وتابع: «تدرب على ملاعبة نفسك وأنت مغمض العينين لتنتصر وتنهزم في الوقت نفسه. عليك أن تكون محايدا بين الفريفين ولا تنحاز بجهدك الذهني لأحدهما». وأضاف: هكذا يمكنك قضاء فترة السجن من دون ملل. ستنتصر وتنهزم. والسجن نصر وهزيمة. هذا ما تعلمناه من سجين الكتراز. ووفقا لـ»البداية» كتب فرحات على حسابه: كلام بلا معنى: «لم يعد للكلام معنى ولا للصمت معنى ولا للعدل أو الظلم معنى، ولا للخير أو الشر معنى، ولا للحب أو الكره معنى، ولا للجوع أو الشبع معنى، ولا للشرف أو الرذيلة معنى، ولا للكذب أو الصدق معنى، ولا للعمل أو الكسل معنى، ولا للعلم أو الجهل معنى، لم يعد هناك معنى إلا للغضب حتى الغضب لا نملك المجاهرة به».
صاحبة الجلالة ساندته فقتلها
حالة من الغضب تخيم على الأوساط الصحافية الخاصة والمعارضة بسبب تجاهل الرئيس لها، وهو الأمر الذي يصيب رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد» وجدي زين الدين بالأسى: «صناعة الصحف في خطروتعيش واقعاً مريراً تعيشه الصحف القومية قبل الحزبية والمستقلة، والقائمون على شؤون هذه الصحف يدركون ويعرفون هذه الحقيقة، وحديثي بهذا الشأن ليس نظرة سوداوية لما يحدث، وإنما هو واقع بالفعل، وتظل الصحف الحزبية الأكثر تعرضاً للكوارث في ظل عدم وجود داعم مالي لها، بخلاف الصحف القومية التي تقف إلى جوارها الدولة بكل أجهزتها المختلفة، وكذلك الصحف المستقلة التي يدعمها رجال أعمال وتحقق لهم مصالحهم.. تبقى إذن الصحف الحزبية، وتحديدًا «الوفد» اليومية و«الأهالي» الأسبوعية، باعتبارهما الصحيفتين المتبقيتين من باقي الصحف الحزبية.
ومن المؤسف أن الدولة تصر على اعتبار صحيفتي «الأهالي» و«الوفد» من الصحف الخاصة، ولا أعرف سبباً منطقياً أو وجيهاً لهذا الإصرار، بل هناك إصرار شديد على إلصاق الصحافيين بالصحف الخاصة المملوكة لرجال الأعمال، في حين أن صحيفتي «الوفد» و«الأهالي» ناطقتان بلسان حزب الوفد والتجمع، والمعروف أن الأحزاب جزء لا يتجزأ من كيان النظام والدولة، وليس فقط لأن الجهاز المركزي للمحاسبات يراجع حساباتهما، وإنما لأن أموال الأحزاب، بما فيها الصحف الناطقة بلسانها، هي أموال عامة. الحقيقة أن هذا الرأي هو رأي الدولة في حالة توقيع العقوبات والمحاسبة، وفي وقت الشدة تتخلى عن هذا الرأي وتصر على أن صحف الأحزاب تدخل في إطار الصحف الخاصة.. من الآخر هناك «فزورة» غريبة وعجيبة، لأن تتخلى الدولة عن الصحافيين العاملين في الصحف الحزبية، وقت الشدة.. نطالب الدولة معاملة الصحافيين العاملين في «الوفد» و«الأهالي» معاملة الصحافيين في الصحف القومية».
سندفع ثمن أخطائه
«انفض مولد الثانوية العامة.. نجح من نجح.. وخاب من خاب.. وطالعنا مسؤولو وزارة التعليم وفقاً لمجدي سرحان في «الوفد» بابتساماتهم العريضة واحتفالاتهم بالانتصارعلى «منصات الغش الإلكتروني».. مثل «شاومنج» ومن على شاكلته، وبنجاح نظام «البوكليت» الذي خفض نسبة النجاح إلى 72٪ فقط، وهو ما اعتبروه إنجازا تاريخيا لهم. لكن هل هم نجحوا فعلا؟ الإجابة الحاسمة والمحبطة، جاءت في اللقاءات الإعلامية مع أوائل الثانوية في جميع تخصصاتها، الذين أكدوا جميعا أن سر نجاحهم هو الدروس الخصوصية ـ بتكلفة تصل إلى نحو 3000 جنيه شهريا ـ وبالمذاكرة المنزلية والانقطاع التام عن حضور الفصول الدراسية،
«وكأنك يا أبو زيد ما غزيت» المصيبة نفسها، والفشل نفسه، الطلبة غائبون، والمدارس مغلقة، والمدرسون يمتصون دماء وأموال أولياء الأمور المغلوبين على أمرهم.. ولا فرق بين «زيد» و«عبيد» من الوزراء والمسؤولين الذين لا نسمع منهم الا «النظريات» و«الافتكاسات» ويظل الحال على ما هو عليه. لماذا؟ قلناها من قبل: لأنهم جميعا يفكرون بالطريقة العتيدة البالية نفسها، التي تحاول الحكومات العاجزة أن تواجه بها كل أزماتها، طريقة «العلاج من الذيل» وليس من الرأس، التي فشلت في هذه المرة أيضا، كما فشلت في كل المرات السابقة التي غيرت فيها الوزارة نظام الثانوية العامة.. وأساليب امتحاناتها.. ومنذ أن حولت وزارة التربية والتعليم طلاب الثانوية إلى فئران تجارب».
احنا التلامذة
نبقى مع نتائج الامتحانات الثانوية وجلال عارف في «الأخبار»: «جميلة نظرة الفرح في عيون أبنائنا المتفوقين في الثانوية العامة. وجميلة مشاعر الامتنان لأمهات وآباء بذلوا أقصى ما يستطيعون لكي يوفروا للأبناء والبنات فرصة النجاح وأمل التفوق، في وقت اختفت فيه المدرسة، وأصبح النجاح مسؤولية الطالب والأسرة، والدروس الخصوصية لمن استطاع إليها سبيلا. دعونا الآن من كل حديث يبعدنا عن لحظة الفرح التي يعيشها المتفوقون من الأبناء والبنات ومعهم أسرهم. ودعونا نأمل بأن يكون النجاح حليفهم في دخول الكليات الجامعية التي يريدونها، وأن يكون التفوق مستمرا، وأن يكون حصاد ما نبنيه الآن في استقبالهم حين يخرجون للحياة العملية، فيجدون الظروف الأفضل لكي يقدموا أفضل ما لديهم، ولكي ينالوا ما يستحقونه في وطن لا يبخل مطلقا على أبنائه المخلصين. الذكريات عن هذه الأيام ستبقى مع ابنائنا طوال العمر.. فليفرحوا ولنفرح معهم بقدر المستطاع. ما زلت أتذكر تجربتنا المماثلة. كنا في زمن آخر. تلقينا أفضل تعليم في مدارس حكومية مجانية. كانت المدرسة هي بيتنا الأول. انتهت الامتحانات والعام الدراسي وبقيت أبواب المدارس مفتوحة أمامنا للنشاط الصيفي. نقرأ ونلعب بعد أن نعود من شاطئ البحر، الذي نستمتع به في الصباح الباكر. كانت مدينتي بورسعيد جميلة، حتى وهي تصلح من آثار العدوان. وكانت بهيجة وهي تسعد بالانتصار».
«الناجح يرفع إيده»
«ظهرت بالأمس نتيجة الثانوية العامة، مبروك لكل الناجحين، ولكن في الوقت نفسه لا عزاء للمجتمع المصري الذي مازال يسير وبإصرار عجيب في دروب التراجع والتأخر العلمي هذا حسب رأي عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» متابعا، لم يعد غريبا، بل ولم يعد يؤثر فينا، ما نتابعه من تراجع لرغبات الانضمام إلى الكليات العملية، أو عن انخفاض مستوى طلاب هذه الكليات، بل المستوى العلمي لهذه الكليات. لم يعد غريبا أن نسمع عن تراجع الجامعات المصرية في مؤشرات الجامعات العالمية وتخلف البحث العلمي مقارنة بالعالم المتقدم أو الدول الراغبة في التقدم. أحد التصنيفات العالمية للجامعات في العالم اسمه «كسر اس» كشف مؤخراً عن تراجع الجامعة الأمريكية في مصر، وجامعة القاهرة لعام 2016/ 2017. حيث تراجعت الجامعة الأمريكية في القاهرة 20 مركزاً لتحتل المركز الـ365 عالمياً، فيما تراجعت جامعة القاهرة 50 مركزاً لتصبح بين ترتيب الـ551- 600 عالمياً. وباستثناء الجامعة الأمريكية، تراجعت كل الجامعات المصرية في تقييم «السمعة الأكاديمية». لن ينفعنا كثيراً أو طويلاً أي مشروع عملاق، لكن إذا أردنا أن يكون لدينا مشروع قومي بحق، فأظن أنه التعليم. عندما شغل الدكتور طارق شوقي منصب وزير التربية والتعليم لقي اختياره صدى إيجابيا كبيرا لدى العديد ممن عرفوه عن قرب، أو تابعوه، وممن يعرفون في الوقت نفسه حقيقة وحدود المشكلة التي تعيشها مصر في التعليم. ليست لي علاقة قريبة بالدكتور شوقي، لكن ما سمعته عنه وما تابعته حتى الآن يعطي انطباعاً مشجعاً، لكن نجاحه لن يتم ما لم يتمكن من الوقوف أمام المقاومة الهائلة التي سيلقاها داخل وزارته نفسها، وفِي مجاهل الدولة، والمقاومة الأعظم ستكون من المجتمع ذاته، الذي قرر أفراده أن همهم الرئيسي أن يحصل أبناؤهم على «الشهادة الكبيرة»، وليس مهماً إن كان يستطيع حتى أن يقرأ ويكتب أم لا. مبروك للناجحين في الثانوية العامة، وألهم الله الدولة ورجالها القدرة على فهم مخاطر تراجع مصر في التعليم ليدعموا ثورة تعليمية حقيقية على المدى الطويل، البديل عنها أن نستمر في الغناء «الناجح يرفع إيده» ونستمر في الغرق في مجاهل الأمم المتخلفة».
أنت ابن مين؟
«انت مش عارف أنا مين؟، فيه واحد لما يسمع الجملة دي هيرد حتى ولو في سره: «هتكون مين يعني».. وواحد يقول: «اللي ما يعرفك يجهلك يا باشا» هذه الظاهرة يهتم برصدها ياسر مشالي في «الوطن»: واحنا بنتكلم عن العائلات والقبائل نكون واخدين بالنا كويس قوي من قول الله تعالى في الآية 13 من سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا أن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ». كمان فيه حاجة مهمة جداً أثبتها الواقع والتاريخ الاجتماعي القديم والحديث، وهي أن «الناس اللي بينتموا لقبيلة واحدة أو عيلة واحدة وأحياناً أسرة واحدة، بينهم فروقات كبيرة في أخلاقهم وسلوكياتهم»، وده معناه أن انتماء شخص لعيلة أو قبيلة محترمة كريمة الأصول ومحترمة، لا يعني بالضرورة أنه على مستواها نفسه، فكثير من العائلات والقبائل العظيمة تنجب «صعاليك لا أخلاق لهم»، وكثير من الشرفاء أصحاب الشهامة والمروءة لا ينتمون إلى عائلات تُذكر، وكما يقول بعض الصعايدة «من بيت ولا حد» ولكن يجبرون الجميع على احترامهم وتوقيرهم بأخلاقهم العالية وتفضلهم على بعض «أبناء الأصول العريقة». الأهم من كل اللي حضرتك قريته الكلام اللي جاي، وهو حقايق علمية تاريخية سنرويها لك بالدليل والبرهان، تؤكد لك أن كل المصريين الذين يسكنون مصر من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ومن غربها إلى شرقها، ينتمون إلى سلالات بشرية ذات حضارة وعراقة، فهم إما أقباط مصريون، وهم أحفاد القدماء صناع أول حضارة متكاملة عرفها العالم القديم، ودول غالبية المصريين مسلمين ومسيحيين، وإما عرب وفدوا إليها من الجزيرة العربية فشربوا من نيلها وارتوت عروقهم وعقولهم من حضارة وادي النيل».
البابا عندما يغضب
أثار قرار البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتــــماعي، كمـــــا أشارت «الوطن»، بتعيين الراهب القمص سيرابيون السرياني، نائبا بابويا لدير الأنبا توماس السائح في برية الخطاطبة والدير الأثري في قرية عرب بني واصــــل في سوهــــاج، وإنهاء إشراف الأنبا أبرام أسقف الفيوم وتوابعها، عن الدير الذي تولى مسؤوليته بقرار من البابا الراحل شنودة الثالث في عام 2001. وأشارت بعـــض الصفحات والحركات القبطية، منها صفـــحة «الأرثوذكس الحقيقيين» إلى أن ذلك دليل على الخلاف بين البابا والأنبا إبرام، ومعاقبة من البابا لأسقف الفيوم بسبب أرائه التي أعلنها بخصوص بيان المعمودية مع الكنيسة الكاثوليكية الذي وقعه البابا مع بابا الفاتيكان خلال زيارة الأخير لمصر في أبريل/نيسان الماضي، ورفض أسقف الفيوم الاعتراف بمعمودية الكاثوليك ومطالبته للبابا تواضروس بأصل الوثيقة والبيان الذي وقعه مع البابا فرنسيس في المقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية في العباسية».
حسام عبد البصير