القاهرة – «القدس العربي»: أشهرت الحكومة المصرية سلاح «إسقاط الجنسية عن أحد المصريين المقيمين في الخارج، اذ اصدر المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء قرارا بعد موافقة مجلس الوزراء بإسقاط الجنسية المصرية عن هشام محمد أحمد الطيب، وذلك «لإقامته خارح البلاد وارتباطه بإحدى الهيئات الأجنبية التى تعمل على تقويض النظام الإجتماعي والاقتصادي للدولة».
واستنكر عدد من المعلقين على الفيسبوك صدور القرار من الحكومة بدلا من صدوره من المحكمة، وبدون أي تفاصيل بشأن ما ارتكبه المواطن المعني من جرائم أو «الأخطار على الأمن القومي» التي تمثلها الهيئة المزعومة ناهيك عن اسمها ومجال عملها.
وقال أحدهم «طبعا رسالة الى المعارضين في الخارج اما أن تؤيد وتطبل وتبارك أو إسقاط الجنسية المصرية عنك وعدم قدرتك على دخول مصر مرة أخرى! انا لم أسمع عن هذا الشخص من قبل «هشام محمد أحمد الطيب» و لا أعلم في أي دولة يقيم أو ما هي الجهة التي يعمل معها التي تعمل على تقويض النظام الإجتماعي والاقتصادي للدولة. أيضا للتذكير الدكتور أيمن الظواهري عضو جماعة الإخوان السابق وزعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي ما زال محتفظا بالجنسية المصرية ولم تسقط عنه».
وقال آخر»إسقاط الجنسية بدون محكمة ولا تحقيق ولا حتى ما نعرف مين المواطن ده ولابيشتغل فين… ايه اللي فاضل على الدولة البوليسية».
واعتبر ناشط حقوقي فضل عدم ذكر اسمه أن القرار يمهد لقرارات مشابهة ضد المعارضين في الخارج وربما في الداخل أيضا.
وقال لـ»االقدس العربي»: «أن الجنسية تسقط حال تخابر المواطن لصالح دولة أجنبية أو التآمر ضد مصلحة الوطن، وهو مايحتاج الى حكم قضائي، الا أن قرار الحكومة يبقى قرارا إداريا يجوز الطعن عليه أمام القضاء». وأضاف «انه لن يكون مستغربا أن يكون القرار مقدمة لإسقاط الجنسية عن مزيد من المعارضين في الخارج، وخاصة من قيادات جماعة «الإخوان» بعد ان وضعت الحكومة أسماءهم فيما يعرف بالنشرة الحمراء التي تضم المطلوبين للانتربول».
أما شادي طلعت المحامي مدير منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية، فأكد «إن الجنسية هي حق إلهي لكل مواطن لا يجوز إسقاطها إلا في حالات الخيانة العظمى كالتخابر والعمالة الخارجية والتي إن ثبتت يتم إسقاط الجنسية عن مرتكبها .
ومن جهته صرح المستشار عمرو عبد الرحيم القاضي بمجلس الدولة بأنه بتصفح قانون الجنسية المصري سنجد أن المادة10 منه تضمنت النص على أنه:- لا يجوز لمصري أن يتجنس بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية وإلا ظل معتبرا مصريا من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال ما لم يقـرر مجلس الوزراء إسقاط الجنسية عنه طبقا لحكم المادة16 من هذا القانون، ويترتب على تجنس المصري بجنسية أجنبية، متى أذن له في ذلك، زوال الجنسية المصرية عنه، ومع ذلك يجوز أن يتضمن الإذن بالتجنس إجازة احتفاظ المأذون له وزوجته وأولاده القصر بالجنسية المصرية، فإذا أعلن رغبته في الإفـادة من ذلك خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية الأجنبية ظلوا محتفظين بجنسيتهم المصرية رغم اكتسابهم الجنسية الأجنبية. كما تضمنت المادة15 من القانون ذاته على تنظيم حالات سحب الجنسية المصرية من مكتسبيها حيث نصت على انه:- يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات العشر التالية لاكتسابه إياها. كما يجوز سحبها من كل من اكتسبها بالتجنس أو بالزواج وذلك خلال السنوات الخمس التالية لاكتسابه إياها وذلك في أي حالة من الحالات الآتية:
(1) إذا حكم عليه في مصر بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف (2) إذا حكم عليه قضائيا في جريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو من جهة الداخل (3) إذا كان قد انقطع عن الإقامة في مصر مدة سنتين متتاليتين وكان الإنقطاع بلا عذر يقبله وزير الداخلية.
وكذلك تناولت المادة16 من القانون المذكور حالات إسقاط الجنسية المصرية عن كل من تمتع بها وذلك بالنص على انه:- يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها في أي حالة من الأحوال الآتية:
(1) إذا دخل في جنسية أجنبية على خلاف حكم المادة10.
(2) إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية.
(3) إذا كانت إقامته العادية في الخارج وصدر حكم بإدانته في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج.
(4) إذا قبل في الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية وبقي فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها.
(5) إذا كان بقاؤه في هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد.
(6) وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه في محل وظيفته في الخارج.
(7) إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الإجتمـاعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.
(8) إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهي في حالة حرب مع مصر أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها (9) وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو المساس بأي مصلحة قومية أخرى (10) إذا اتصفت في أي وقت من الأوقات بالصهيونية.
ويضيف القاضي المستشار الدكتورعمرو عبد الرحيم بأنه يترتب على سحب الجنسية في الأحوال المنصوص عليها في( المادة15) زوالها عن صاحبها وحده، على أنه يجوز أن يتضمن قرار السحب سحبها كذلك عمن يكون قد اكتسبها معه بطريق التبعية كلهم أو بعضهم، وكذلك يترتب على إسقاط الجنسية في الأحوال المبينة في المادة16 زوالها عن صاحبها وحده ولا يكون لسحب الجنسية المصرية أو إسقاطها أي (أثر في الماضي)، ما لم ينص على غير ذلك واستنادا إلى نص في القانون ( وذلك إعمالا لحكم المادة19،17 من قانون الجنسية المصرية المشار اليه).
وحسب الناشط الحقوقي فإنه من»من الواضح أن صدور أحكام قضائية بشأن المتهمين من الإخوان في قضايا الأمن القومي قد تمثل مرجعا لإتخاذ قرارات بسحب الجنسية، إلا ان إصدار الحكومة قرارات ادارية بسحبها بدون مبررات واضحة قد يمثل تهديدا واضحا للمصريين في الخارج بشأن خاص.