أثينا – وكالات – عزلت الحكومة اليونانية الجديدة رئاسة الهيئة اليونانية للخصخصة، وفقا لما ذكرته الصحافة اليونانية أمس.
ونقل عن دوائر وزارة المالية في أثينا القول إن «هذه هي خطوة أولى نحو سياسة خصخصة جديدة» لحكومة رئيس الوزراء الجديد الكسيس تسيبراس.
وبوقف إجراءات الخصخصة، توقفت الخطط الرامية إلى بيع أجزاء من شركة الكهرباء (دي إي آي) وتأجير أجزاء من موانئ بيريوس وتيسالونيكي وخصخصة السكك الحديدية اليونانية ومصافي النفط المملوكة للدولة.
ومن غير الواضح بعد ما إذا كان سيتم تنفيذ صفقة استحواذ شركة فرابورت الألمانية على العديد من المطارات الإقليمية والتي كان قد تم الاتفاق عليها نهاية 2014 .
ووفقا لمصادر حكومية، فإن من المنتظر بعد عزل رئاسة هيئة الخصخصة وقف سياسة «بيع التصفية» من خلال إجراءات الخصخصة.
وتابعت المصادر أن إجراءات الخصخصة ستتم لاحقا فقط في حال وفرت هذه الإجراءات فرص عمل جديدة وشجعت النمو الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أن إجراءات الخصخصة هي جزء مهم من برنامج الإصلاح المتفق عليه بين اليونان والمانحين الدوليين.
وبدأ رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس ووزير ماليته المتشدد يانيس فاروفاكيس الاتصال بفرنسا وايطاليا اللتين يرجح ان تتعاطف حكومتيهما من اليسار الوسط مع عزم اليونان انهاء اجراءات التقشف المؤلمة التي تعاني منها.
وتوجه فاروفاكيس إلى باريس في وقت متأخر من السبت، بحسب ما افاد مكتبه، قبل الموعد المقرر لجولته الاوروبية التي كان من المقرر ان يبدأها في لندن الاثنين وستشمل كذلك روما.
أما تسيبراس فانه سيبدأ أول زيارة خارجية له بعد توليه منصب رئيس الوزراء الاثنين، حيث سيتوجه إلى جزيرة قبرص وبعد ذلك سيزور ايطاليا وفرنسا للقاء نظيريه الثلاثاء والاربعاء.
وكما هو متوقع، فان جولته لن تشمل المانيا التي تتحمل الجزء الأكبر من ديون اليونان في اطار صفقة الانقاذ المالي التي حصلت عليها اثينا، بعد ان أعرب مسؤولون المان عن غضبهم من خطط الحكومة اليونانية الجديدة اعادة التفاوض بشان تلك الصفقة.
واستبعدت ميركل في مقابلة نشرت السبت أي «شطب جديد» لدين اليونان.
وقالت «قام بعض المانحين طوعا بشطب بعض ديون اليونان، وخفضت مصارف المليارات من ديون اليونان … لا اتوقع اي شطب جديد للدين».
واظهر استطلاع جديد نشرته قناة «زي دي اف» الالمانية العامة ان 76٪ من الالمان يعارضون اي خفض في ديون اليونان.
واعرب رئيس وزراء البرتغال بيدرو باسوس كويلو كذلك عن معارضته لاي اعادة تفاوض على ديون اليونان.
وتعهدت الحكومة اليونانية اليسارية المتشددة التي تولت مهامها الاثنين الغاء شروط صفقة الانقاذ المالي التي ساعدت اليونان على تجنب الانهيار المالي في 2010 وشطبت بموجبها نصف ديون اثينا.
وفي وقت متأخر من الجمعة صرح تسيبراس أمام عدد من كبار المسؤولين «اعتقد انني سافي بوعودي».
وفي اول اسبوع لها في السلطة، الغت الحكومة اليونانية خصخصة ميناءين كبيرين وشركة حكومية للكهرباء، واعلنت عن رفع كبير في الحد الأدنى للرواتب.
كما اوضح قادة اليونان الجدد الجمعة نواياهم في اجتماعات مع يورن ديسلبلويم. فقد ابلغه تسيبراس ان خطة التقشف التي فرضت على بلاده كشرط للحصول على قروض بمليارات اليورو «فشلت» وان الشعب اليوناني «رفضها».
وذهب فاروفاكيس إلى أبعد من ذلك حيث قال ان بلاده ترغب في التعامل المباشر مع الدائنين وهم الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، لكنه لم تعد لديها «النية في التعاون» مع ما اسماه بفريق «الترويكا» للتدقيق المالي.
وصرح عقب لقائه ديسلبلوم انه «خلال السنوات الخمس الماضية لم تشهد اليونان اصلاحات، بل عانت من تشوهات».
اما ديسلبلوم فقد حذر الحكومة اليونانية من ان «اتخاذ خطوات احادية أو تجاهل الترتيبات السابقة ليس هو الطريقة الانسب للتعامل المستقبلي مع المسألة».
ومن المفترض ان تحصل اليونان على 7,2 مليار يورو (8,1 مليار دولار) من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي في حال اكملت الاصلاحات التي اشترطها الدائنون بحلول 28 شباط/فبراير.
الا ان فاروفاكيس قال انه رغم التحذيرات من ان اليونان ستعاني نقصا في الأموال، إلا ان حكومته لا تريد قروضا.
واوضح «لا نريد سبعة مليارات يورو .. نريد ان نجلس ونعيد التفكير في البرنامج باكمله».
وصرح الخبير في معهد بروكنغز ثيودور بيلاغيديس ان «اليونان لن تتمكن ابدا من تسيير امورها المالية حتى شباط/فبراير. وسيتدهور الوضع يوما بعد يوم، وستكون المصارف هي اول المتضررين».
اما الكسندر دوليغ استاذ الاقتصاد في الاكاديمية العسكرية سانت سير، فراى ان احتمالات اخراج اليونان من منطقة اليورو تزداد.
وصرح ان «الحل الذي يمكن ان يحفظ ماء وجه الجميع يبتعد». وفي مطلع 2012 اعادت اليونان هيكلة ديونها. الا انها لا تزال ترزح تحت ديون تزيد عن 315 مليار يورو أي أكثر من 175٪ من اجمالي الناتج المحلي، بحسب احصاءات الاتحاد الاوروبي.