القاهرة ـ «القدس العربي»: مؤخراً مضت الحكومة خطوة للأمام في مجال صناعة الأكاذيب وتصدير الوهم للجماهير، حيث احتفل البنك المركزي المصري ببلوغ الاحتياطي النقدي مستوى غير مسبوق في تاريخ البلاد، متجاوزا 42 مليار دولار، وهو الأمر الذي قابله أهل الاختصاص بسخرية، مشددين على أن الحكومة تسوّق الوهم للمصريين وتنشر الأكاذيب عبر أجهزة إعلامها المختلفة. فأصغر طالب في الفرقة الأولى في كلية التجارة يدرك أن ذلك الاحتياطي أغلبه قروض وودائع، ليس بوسع الحكومة أن تتخلف عن موعد سدادها. وقد حرص كتاب السلطة على الاحتفال بالإنجاز الكبير في هذا المضمار. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 9 مارس/آذار ازداد وقع الانتخابات الرئاسية المرتقبة حيث لا يخلو شارع ولا زقاق من لافتات تبايع الرئيس السيسي بولاية جديدة، فيما قوى المعارضة المدنية التي سبق ودعت للمقاطعة باتت الآن تتحسس موضع أقدامها، بعد أن كشّرت السلطة عن أنيابها متوعدة كل من تسول له نفسه رفع سلاح المقاطعة بالسجن والملاحقة، بتهمة تهديد أمن البلاد ووحدة أراضيه.
و أطلق انور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق قاذفة صواريخ قائلاً: «الولاية الأولي بالخداع، والولاية الثانية بالذراع. (ديمقراطية السيسي باختصار شديد)». فيما شدد حمدي رزق في الصحيفة نفسها على أهمية بقاء السيسي لكونه حمى البلاد من الانقسام، وعلى هديه سار محمد بركات في «الأخبار» وعلاء ثابت في «الأهرام» وخالد ميري وياسر رزق وجلال عارف وعشرات الكتاب من الصحف القومية.
وإلى التفاصيل:
صناعة الوهم
من بين الذين عبّروا عن دهشتهم الخبير الاقتصادي إبراهيم نوّار في «البداية» بالقول: «احتفل البنك المركزي منذ أيام بزيادة احتياطي النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى في تاريخ مصر، متجاوزا 42 مليار دولار. وفي أثناء الاحتفال سألني صديق: أما وقد وصل الاحتياطي إلى هذا المستوى، فلماذا السياسة النقدية المتشددة؟ ولماذا لا نبدأ في جني ثمار هذا الإنجاز التاريخي. والحقيقة إنني شعرت بصعوبة شديدة في تقديم إجابة بسيطة ومباشرة، فعندما تختلط الحقائق، ويتسع نطاق صناعة الوهم تجد نفسك في حاجة دائمة للرجوع إلى الأساسيات. ويزيد من صعوبة الأمر في هذا الموضوع، أي موضوع الاحتياطي النقدي، أن الأساسيات تختلف حسب موقعك منه. فإذا كنت على سبيل المثال محاسبا معنيا في القيود المحاسبية الصرفة، فلا شك إنك وأنت تسجل قيد ارتفاع الاحتياطي إلى 42.5 مليار دولار ستشعر بالفخر والامتلاء، وقد تسرف في الامتلاء إلى حد الانتفاخ، هذا حقك. أما إذا كنت مصرفيا معنيا بتدقيق التدفقات النقدية عبر فترة قصيرة من الزمن، ربع سنوية أو سنوية، فلا شك إنك ستشعر بقدر من القلق. السبب في ذلك أن زيادة الاحتياطي يمثل في واقع الأمر زيادة في المديونية الخارجية التي تجاوزت هي الأخرى كل المستويات التاريخية، مسجلة أكثر من 80 مليار دولار، وهي تزيد ولا تنقص. أما إذا كنت من صناع السياسة النقدية، فإنك ولا شك ستصاب بحالة من الهلع وأنت ترى أن معدل خدمة الديون الخارجية تجاوز 41٪ من الناتج المحلي الإجمالي. والأخطر من ذلك أن مدفوعات سداد أقساط وفوائد الديون قد ارتفعت إلى مستوى يهدد الاستقرار المالي، ويحد من قدرة وزير المالية على المناورة بالموارد المتاحة له. لقد ارتفعت نسبة خدمة الديون الداخلية والخارجية من المصروفات الإجمالية للميزانية إلى 58.1٪ في الفترة من يوليو/تموز إلى اكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي مقارنة بنحو 29٪ عام 2010
و40٪ في نهاية يونيو/حزيران 2013. ولا أظن أن أي وزير مالية في العالم يمكن أن ينتابه أي شعور بالسعادة وهو يرى ما يقرب من ثلثي ميزانيته السنوية تذهب لسداد أقساط وفوائد الديون».
مربط الفرس
هل من علاقة بين مشروع نيوم الاستثماري في سيناء وصفقة القرن؟ عبد العظيم حماد في «الشروق» سعى للإجابة: «ولي العهد السعودي يفضل انتظار نتائج لقائه الوشيك مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.. المبشر الأول بصفقة القرن، وصاحب امتياز إعلانها على ما يبدو، لكن ذلك يعني أيضا أنه لا تزال هناك ثقوب سوداء تنتظر إضاءة عتماتها. ولكي لا نترك عقولنا نهبا للتخمين، فإن ما نشر منسوبا إلى الدكتور صائب عريقات المسؤول عن ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، كعرض رسمي لمشروع ترامب على المجلس المركزي الفلسطيني في يناير/كانون الثاني الماضي.. لا يتطرق من قريب أو بعيد إلى فكرة الوطن الفلسطيني البديل في سيناء، ومن ثم فلا علاقة لمشروع نيوم بهذه الفكرة، وهذا هو الخبر السعيد، لكن صفقة ترامب كما عرضها عريقات تتضمن بنودا شديدة الاجحاف بحق الفلسطينيين، يمكن للقراء مراجعتها من مصادرها. كما نعلم فإن المجلس المركزي الفلسطيني رفض هذا المشروع، وأرفق رئيس السلطة هذا الرفض بتصريح قال فيه إنه لن يختم حياته بخيانة وطنية. ويؤكد الكاتب الرفض الرسمي والشعبي في مصر لفكرة تبادل أراض مع إسرائيل، كان هو العامل الحاسم الذي منع ترامب من تبني هذه الفكرة الإسرائيلية المنبع في مشروعه، وكان لجميع الأطراف عبرة من الموقف الشعبي من اتفاقية تيران وصنافير. ويؤكد الكاتب على أنه ليس معنى ذلك أن إسرائيل قد تخلت نهائيا عن الفكرة، ولكن يجب أن نثق في أنفسنا، ونؤمن بأن إسرائيل، رغم قوتها المعترف بها، لا تستطيع أن تفرض كل ما تريد، فهي لم تستطع من قبل تنفيذ خطة كونتينج بتفريغ الجليل من السكان العرب الفلسطينيين، كما لم تستطع تنفيذ مشروع شامير للترانسفير، أي تهجير سكان الضفة الغربية إلى الأردن. ثالثا، يعنى ذلك ألا تندفع الأطراف العربية إلى تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل بالضغط على الفلسطينيين».
كاذبون بالفطرة
«تشكو السلطات من كثرة الأكاذيب والشائعات، على منصات التواصل الاجتماعي، والإعلام والصحافة والمواقع الإلكترونية.. وضجت فضائيات الاصطفاف، بالبرامج والضيوف التي تتوعد «قوى الشر» من الكذابين بقوانين غلّظت العقوبة بشكل مخيف ومفزع. الشكوى الرسمية من الأكاذيب، تفترض بالتبعية كما يشير محمود سلطان في «المصريون» وجود حقائق، وهذا فعلاً صحيح، ولكن تظل المشكلة في من يملك خزائن الحقيقة، ويخفيها عن الرأي العام. السلطة حسمت أمرها، وقررت سن تشريعات، تعاقب مروجي ما تعتبره «شائعات».. حتى لو كان صحافيًا شغله البحث عن المعلومة والحقيقة.. فيما لا تعاقب ـ بل تحمي ـ المسؤول الرسمي الذي يخفي الحقيقة عن الناس! قد تكون الحكومة محقة، حال اعتمدت قانون حرية تدفق المعلومات، ومعاقبة من يمتنع عن مد الصحافيين بما يطلبونه من معلومات بشأن قضايا الرأي العام على وجه التحديد، أو شاء الصحافي التحقق من معلومة أو شائعة.. ولكن والحال كما نرى، تصر الحكومة على إخفاء المعلومات والحقائق عن الشعب، فإنها بذلك، تعطي صدقية للشائعات، وتكون شريكة في «جريمة» تكدير السلم العام. صفقة شراء الغاز من إسرائيل، عرفناها من نتنياهو، ولم تعلق عليها القاهرة، إلا بعد اتساع الضجة فور الإعلان، خاصة أن إسرائيل كشفت عنها في أجواء احتفالية، ووصفت يوم التوقيع عليها بـ«العيد»، وأن الـ10 مليارات دولار التي ستدفعها مصر، سينفقونها على «رفاهية الشعب الإسرائيلي». القاهرة علقت متأخرة جدًا على الصفقة، وقالت ليس لدينا ما نخفيه، ولكن الحقيقة أنها كانت في الخفاء.. وكانت ستظل طي السرية لولا أن أعلن عنها رسميا في تل أبيب. واختلطت بعدها الحقائق بالشائعات، التي أضرت بسمعة تاريخ الحفاظ على ثوابت الأمن القومي المصري، واتجه الناس نحو البحث عن معلومات في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى فضائيات المعارضة والسياسيين المهاجرين في الخارج، وعندما تفشل السلطات المحلية، في إقناع الرأي العام بمبرراتها وتفسيراتها، تبحث عن شماعة «أهل الشر» من مروجي الشائعات».
«السجن للرجاله»
نتحول حيث الجدل ما زال محتدماً حول توحش السلطة حتى على رجالها وها هو طه خليفة يعترف في «المصريون»: «لم أكن سعيداً أن يُحبس خيري رمضان، أو يكون متهماً في بلاغ أساساً في موضوع يشوبه الغموض، وتفاصيله لا يقبلهما العقل والمنطق لدى الكثير ممن تابعوه، وربما الجزء الغاطس من الموضوع فيه المنطق والحقيقة، لكنه عموماً لم يكن ذكياً ولا موفقاً وهو يعرضه، فقد تضمن إهانات، من حيث أراد أن يكشف عن معاناة. هذا الموضوع يجرنا إلى مسألة الغموض العام الذي يلف هذه المرحلة في صنع السياسات، والقرارات، ومرد ذلك غياب المعلومات، وغياب الوضوح والصراحة، والمباشرة، في قضايا وملفات عديدة مهمة، وغلبة صوت واحد، ونغمة واحدة، وتبرير واحد في الإعلام رسمياً أو خاصاً، مما لا يُفهم منه شيء بشأن ما يجري، لهذا يكون ذهاب البعض لوسائل إعلام أخرى لمحاولة العثورعندها على بعض الترياق، وفيها من يمارس التضليل، ويدفع في اتجاه التحريض، ويبالغ ويضخم كثيراً، ويوظف حالة الغموض الداخلية، وفرض رؤية موحدة على الإعلام لينشط هو في صنع قصص وحكايات، وتقديم تفسيرات، تفتقد غالباً للدقة والمصداقية، وينجرف في هذا النهر الغائم خليط من أصحاب نوايا حسنة، وباحثين عن حقيقة، مع متربصين، وكارهين. تصحيح وضع الداخل يقضي على المقولات المضادة بدون أي جهد، إعلان الحقيقة كاملة وصريحة بشجاعة سيقف حائلاً ضد رواج أكاذيب، أو تمرير تضليل، أو تلوين مخادع للمعلومات، أو توجيه خبيث للأحداث والمواقف. الإعلام الآخر مزدهر بالقضايا والمتابعين لأن هناك من يصنع له هذه الخدمة عندما يحجب الذي يجب أن يُقال».
محنة الإعلاميين
يهتم محمود خليل في «الوطن» بالتصدي لأزمة النخب الإعلامية: «لا خلاف على أن النخبة الإعلامية تعاني هذه الأيام من محنة حقيقية، تتجلى أبرز مظاهرها في ضعف إقبال الجمهور على بضاعتها، وتوتر علاقتها بأصحاب المشروعات الإعلامية، وسيطرة شعور على العديد من كبارها وصغارها بالخوف من الإطاحة بهم من مواقعهم في أي وقت، بما يرتبط بذلك من شعور بالتهديد الاقتصادي والخوف على المستقبل. قبل تناول الأسباب التي أدت بأفراد النخبة الإعلامية إلى الدخول في أتون المحنة، دعنا نفصل القول بعض الشيء في المظاهر المعبرة عنها. المظهر الأول للمحنة يتحدد في ضعف إقبال الجمهور على البضاعة التي يقدمها الإعلاميون. السلعة المتداولة في سوق الإعلام أصابها الركود الذي ضرب العديد من الأسواق الأخرى. أثناء وعقب أحداث يناير 2011 انتعش الطلب الجماهيري على ما يقدمه الإعلام بصورة غير مسبوقة. بدا الأمر طبيعياً، ففي ظل الأزمات الكبرى وترسّخ إحساس بالغموض لدى الجمهور حول المستقبل ينتعش الطلب على المعلومات التي تسهم في فض الغموض وتخفيف حالة التوتر التي يعاني منها الناس. ماء كثير جرى في نهر الحياة في مصر بعد هذا التاريخ، فقد تعرض المجتمع لحالة استقطاب غير مسبوقة، أسهم فيها الإعلام أدت إلى خروج قطاع لا بأس به من الجمهور من دائرة المتابعة والتلقي إلى دائرة الانسحاب، والبحث عن بديل آخر لا يقدم إعلاماً قدر ما يقدم دعاية نقيضة. وفي ظل حرب الدولة المصرية على الإرهاب، تعقدت أوضاعه أكثر وأكثر، وأصبح الجمهور لا يجد للإعلام قيمة معلوماتية تذكر، فانصرف البعض إلى مواقع التواصل».
فينك يا كبير
«السجال بين الشعوب في هذه المرحلة، بمباركة العواصم، أخطر ما فيه أصبح، على حد رأي عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»، أنه تطور إلى شخوص القادة، كل القادة، فلم يعد هناك الكبير، كما لم يعد هناك القدوة، بل إن الأمر لم يعد يقتصر على الأحياء، بل امتد إلى الأموات أيضاً، من خلال العودة إلى تاريخ وسِيَر ذاتية، ربما لم تكن أفضل حالاً من الآن، إلا أن المشاع الإعلامي في السابق لم يكن بوضعه الراهن، وهو ما جعلها طي الكتمان حتى جاءت اللحظة المناسبة لفتح كل الملفات بدون استثناء، وبدون حياء أيضاً. نحن أمام معارك حقيقية، ليست بين الأنظمة كما كان الحال في سالف الزمان، ولا حتى بين الجيوش، هي بين الشعوب المغيبة، التي لم تفطن إلى أنه تم استدراجها إلى مستنقعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، قد تكون أطراف هذه المأساة منحصرة منذ بداياتها، ما بين الشعبين السعودي والإماراتي من ناحية، والقطري من ناحية أخرى، إلا أنها امتدت إلى بقية الشعوب العربية، من خلال انقسام واضح في الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، قد ترتفع نسبة الانحياز ما بين الأطراف حسب طبيعة كل دولة أو سياستها أيضاً، إلا أنها في كل الأحوال تنم عن حالة تشرذم عربي غير مسبوقة، تؤكد أن مسألة القومية العربية أصبحت من الماضى، كما أن ما يُعرف بالدول الشقيقة أصبح في حاجة إلى إعادة تعريف. السؤال الذي يطرح نفسه: هل الشعوب مطالبَة بتغيير سياسات الأنظمة؟ أم أن العكس هو الصحيح؟».
ما ينبغي عمله
خرج فاروق جويدة من لقاء ولي العهد السعودي متفائلا حول مستقبل العلاقات المصرية السعودية، مؤكداً في «الأهرام»: «إنه قد تختلف درجة التحديات وقد تكون هناك عوامل مؤثرة في دولة دون الأخرى، ولكن لغة المصالح يجب أن تكون لها اليد العليا، خاصة أن الأمير محمد بن سلمان يواجه تحديات صعبة لإقامة مجتمع جديد أكثر رخاء واستقرارا وحرية، وكذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي يواجه تحديات أمام واقع شرس وضرورات تفرض مطالب كثيرة. ويرى جويدة أن هناك تحديات مشتركة بين مصر والسعودية منها قضية التطرف الديني والحرب ضد الإرهاب تحتاج إلى جهد مشترك بين البلدين، لأننا أمام دولة قامت بها الدعوة الإسلامية، وهي مزار المسلمين من كل مكان، وهناك الأزهر الشريف بكل تاريخه وتراثه، وهو من أهم الدعائم التي حافظت على الإسلام دينا وعقيدة ولهذا فإن المعركة ضد الإرهاب لا تخص بلدا دون الآخر، كما أن التطرف الديني الظاهرة والخطر يحتاج إلى موقف موحد بين مصر والسعودية.. كما أن المملكة العربية السعودية ما زالت تتمتع برصيد ضخم من الأموال، التي تسعى إلى استثمارها، والأرض المصرية الآن يمكن أن تستوعب جزءا كبيرا من هذه الأموال في استثمارات تحقق الرخاء للشعبين الشقيقين، خاصة أن مصر الآن وضعت ضمانات كثيرة في قوانين واضحة لحماية الاستثمار، كما أنها أقامت بنية أساسية دفعت فيها المليارات لكي تكون الأرض مؤهلة لاستيعاب حجم كبير من الاستثمارات في كل المجالات. لقد أكد ولي العهد أن في أمريكا رؤوس أموال سعودية تتجاوز 800 مليار دولار، وهذا الرقم يمكن أن يحدث ثورات اقتصادية في كل العالم العربي. ويؤكد الكاتب اننا أمام تجارب إصلاحية وليدة تحاول النهوض بالبشر فكرا وسلوكا، وتشهد مصر الآن إنشاء دولة جديدة وهي تفتح أفاقا لفكر جديد وهذا ما يجرى في السعودية».
«الأهرام» غاضبة
في زاويتها التي تحمل رأيها عبرت»الأهرام» عن غضبها الشديد بسبب بيان أممي أحرج القاهرة وقالت الصحيفة: «وفق معايير لا نفهمها وقواعد لا نستوعبها، أصدر المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة تقريره السنوي عن مصر، قال فيه نصا: «تتردد مزاعم عن الضغط على مرشحين محتملين للانسحاب من الانتخابات الرئاسية، بعضهم بإلقاء القبض عليه.. والتشريع يمنع المرشحين والمؤيدين من تنظيم تجمعات شعبية.. وتم إسكات وسائل إعلام مستقلة، وحجب أكثر من 400 موقع لوسائل إعلام ومنظمات غير حكومية». ليست هذه المرة الأولى التي ينتهج فيها مفوض حقوق الإنسان هذا الأسلوب الجائر الذي يضخم الصغائر ولا يلتفت إلى حقوق قطاعات عريضة، تقع عليها أضرار بالغة ليست من السلطة ـ التي يعاديها المفوض السامي على طول الخط ـ بل من قوى الشر التي يدافع عنها السيد المفوض بشكل غير مباشر، تلك القوى التي أشعلت بلاداً بأكملها تحت دعوى ما يسمى «الحراك السياسي الديمقراطي».. واتخذت من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها.. لم يصدر السيد المفوض تقريرا واحدا عن ضحايا الإرهاب من المدنيين ولا حجم ما تدفعه قوات مكافحته من دماء وإصابات. كيف يبني السيد المفوض تقريرا بناء على «مزاعم» ويحمل السلطات، المسؤولية عن أوضاع ليست مسؤوليتها.. هل حقوق الإنسان ـ من وجهة نظره ـ هي التجمعات الشعبية وإطلاق وسائل إعلام لهدم كيان الدول ومواقع تحض على الإرهاب وتشكل روابط للخروج على القانون ومقاومة السلطات؟ أليس من حق الدولة حماية كيانها والدفاع عن مواطنيها وضمان أمنهم واستقرارهم؟».
الوفديون يبحثون عن رئيس
أكد المستشار بهاء أبوشقة، السكرتير العام لحزب الوفد، والمرشح لرئاسة الحزب، أنه لم يسع للمنصب مطلقاً، ولكنه ترشح بناء على طلب الوفديين، مشدداً على أنه سيسعى حال فوزه برئاسة الحزب إلى توحيد الصف، والتركيز على العمل الجماعي. وقال في حوار مع «الوطن»، إنه سيستعين بالدكتور السيد البدوي خلال رئاسته لـ«الوفد» كرئيس حزب سابق، له خبرة كبيرة في كثير من الأمور، مؤكداً أنه في الوقت نفسه كان شريكاً للبدوي في مسؤولية إدارة الحزب. وأضاف أنه ليس متآمراً ولم يخطط للانقلاب على البدوي. جموع الوفديين، الذين أعتز بصداقتهم من طلبوا مني الترشح، وفي حياتي كلها لم أسع لمنصب، ويعلم الكثيرون أنني عُرض عليّ الكثير من المناصب ورفضتها، لأنني منذ استقالتي من القضاء عام 75، كرست حياتي كلها للعمل القانوني كمحامٍ جنائي، بجانب الأعمال الأدبية والفنية التي قدمتها، حيث قدمت أغرب القضايا في مصر والعالم، وترافعت في قضايا كانت مسار اهتمام الشعب المصري، منها على سبيل المثال، قضية فتاة العتبة، وقضية أكياس الدم، وواجهت الرأي العام، لكي أنتصر للحقيقة وانتهت بالبراءة، وقضية مقتل سوزان تميم، وترافعت في أكبر قضايا المال العام، حباً في المحاماة لأنها رسالة وليست مهنة، ورفضت الدفاع في قضايا ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، سواء بالنسبة لنظام مبارك، أو بعد 30 يونيو/حزيران من نظام الإخوان، رغم أنه عُرضت عليّ ملايين الدولارات، لكن الحياة مبادئ، لذلك أرفع شعار «إبحث عن مبادئك تجد حياتك».
عبث لا يليق بالأهلي
«أزمة هتافات مشجعي الأهلي الذين هاجموا الشرطة تتوالى، حيث يرى مجدي سرحان في «الوفد» انه لا عجب في أن تفعل جماهير «أولتراس الأهلاوي» ما فعلته في استاد القاهرة من اشتباك مع الأمن وتخريب للمدرجات وهتافات ضد الدولة.. طالما أن هناك من يتعامون عن حقيقة مثل هذه «الروابط التخريبية» المستنسخة من الخارج والدخيلة على الثقافة الرياضية المصرية.. والمسماه بـ «الألتراس».. وأيضا طالما أن هناك أشخاصا قائمين على رؤوس بعض الأندية.. يستخدمون هذه «الروابط» لفرض سطوتهم ومحاولة «لي أذرع الدولة». وليس غريبًا أن تتزامن هذه الجريمة التي شهدها استاد القاهرة مع كشف أجهزة الدولة خطة شريرة وضعها تنظيم الإخوان الإرهابي.. من أجل إشعال مواجهة جديدة مع الدولة، تحت اسم «حملة باقي إيه تخاف عليه» استغلالا لهؤلاء الشباب المغيبين المخدوعين، بعد أن نجحوا ـ للأسف ـ في تسميم أفكارهم وملء صدورهم غلا وكرهًا وحقدًا ضد وطنهم وجيشهم الذي يخوض الآن «معركة الحسم والخلاص» ضد هؤلاء الخونة والمرتزقة وتجار الدين.. ويعتمد «خونة الإخوان» هذه المرة على محاولة تأليب الرأي العام وتحريض بسطاء الناس ضد الدولة.. استغلالا لاحتياجاتهم المعيشية. ولا شك أن «روابط الألتراس» هذه ثبت أنها إحدى أذرع الإرهاب السرية وأسلحته من أجل محاولة النيل من أمن واستقرار الدولة، وقد سبق أن أكدت أصوات عديدة أن «الألتراس» ما هي إلا تنظيمات سياسية حقيقية، منظمة وممولة.. وتتخفى خلف ستار تشجيع أندية كرة القدم الأكثر شعبية.. وهي الأندية التي تعاني وتتنصل من هذه الروابط وأفعالها الهمجية والعبثية».
الإرهاب بسبعة أرواح
«من الخطأ الشديد الاعتقاد بأن القضاء على الإرهابيين يعنى القضاء على الإرهاب واستئصال شأفته، بل يحتاج القضاء على الإرهاب وطي صفحته بشكل كامل إلى تدابير كثيرة، وعمل دؤوب حتى لا تنبت جذوره السرطانية أجيالًا جديدة، ربما يكونون أشرس وأشد إرهابًا من سلفهم. وهذه التدابير من وجهة نظر الشيخ عباس شومان في «اليوم السابع»، وربما يعرفها أهل الاختصاص السياسي والاجتماعي والأمني والعسكري أكثر مني، تتمثل أولًا في تشخيص الأسباب الحقيقية للإرهاب، وتصحيح الصورة النمطية التي تدور حولها جهود مواجهة الإرهاب، ولاسيما في وسائل الإعلام. ولعل أول ما يجب تصحيحه هو نسبة التطرف والإرهاب بشكل حصري في بعض البلاد العربية المسلمة إلى المناهج التعليمية، وبعض جماعات محلية لها مطامع سياسية، فأسباب ظهور هذه الظاهرة البغيضة كثيرة ومتنوعة، ولا يمكن ردها إلى التعليم والسياسة فقط، فمع أهمية المناهج التعليمية المقررة على النشء والشباب في المدارس والمعاهد والجامعات، وضرورة التأكد من تنقيتها وخلوها من أي أثر يمكن أن يستغل من قبل صناع الإرهاب، كذرائع ومسوغات يستخدمونها بدون اعتقاد منهم بصحة ما يروجون له، أو حتى فهمه فهمًا خاطئًا كما يدعى بعض الناس، وكذا التأكد من مواكبتها للعصر ومستجداته، وقدرتها على علاج مشاكل الناس وتيسير أمور حياتهم، مع كل ذلك فإن نسبة التطرف والإرهاب إلى المناهج التعليمية بعيدة عن الواقع».
مثقفون غاضبون
هدد عدد من الكتاب والمثقفين المصريين بمقاطعة جميع الفعاليات والندوات الثقافية الخاصة بالدولة، ردًا على قرار النيابة العسكرية بحبس مخرج ومؤلف عروض مسرحي يتناول شخصية المجند سليمان خاطر، لمدة 15 يومًا بتهمة «إهانة الجيش المصري»، الذي أثار غضًبًا واسعًا في أوساط المثقفين. ووفقاً لـ«الشعب» عقد مجموعة من المثقفين، اجتماعًا أمس لبحث الآليات والإجراءات التي سيردون بها على ذلك، ومن بينها مقاطعة كافة الفعاليات الفنية التابعة للدولة. وقال مصدر حضر الاجتماع «مجموعة كبيرة من الفنانين والنقاد اجتمعوا اليوم لمناقشة قضية توقف مخرج ومؤلف العرض المسرحي، وقرروا مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة احتجاجًا على ذلك». ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل لوح المجتمعون بأنهم سيقاطعون أي فعاليات مسرح خاصة بالدولة، مع إجراء اتصالات بجمعيات ومؤسسات فنية خارج مصر من أجل التضامن مع مخرج ومؤلف العرض. كان المحامي سمير صبري قد تقدم ببلاغ للنائب العام والمدعي العام العسكري ضد أحمد الجارحي، مخرج، ووليد عاطف، مؤلف، لعرضهما مسرحية بعنوان «سليمان خاطر» في نادي الصيد، قال إنها تحمل تهكمًا على الجيش المصري ودوره في محاربة أعداء الوطن، مطالبًا بإحالتهما إلى المحاكمة الجنائية. وأمرت النيابة العسكرية أمس بحبس الاثنين بعد التحقيق معهما في البلاغ. وعرضت مسرحية «سليمان خاطر» على مسرح نادي الصيد لثلاثة أيام منتصف فبراير/شباط الماضي. وتتناول المسرحية، التي عرضت من قبل في أحد قصور الثقافة التابع للدولة في مدينة الإسكندرية قبل عامين، حياة الجندي سليمان خاطر كان قد فتح نيران بندقيته على سبعة جنود إسرائيليين عام 1985 فأرداهم قتلى، قبل أن تعلن السلطات المصرية انتحاره في محبسه».
أغنى من دولهم
حقيقة اكتشفها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» مفادها: «أن هناك شعوباً غنية.. رغم فقر حكوماتها.. ومصر من هذه الدول، بل أن بعض الشعوب أنجبت أفراداً صاروا أثرياء.. ويملك الواحد منهم ثروة أكبر من ثروة حكومة بلاده، وهذه الحقيقة موجودة في الشعوب المتقدمة كما أنها موجودة في مناطق أو قارات شديدة الفقر.. كيف ذلك؟ في التقرير السنوي الذي أصدرته مجلة «فوربس الأمريكية» العالمية، نجد ما يؤكد قولنا هذا.. وإليكم بعض الأمثلة: في المركز الأول، أي أغنى أغنياء العالم، جاء جيف بيزوس، وهو مؤسس شركة عملاقة لتجارة التجزئة. إذ تقدر ثروته بحوالي 112 مليار دولار من هذه التجارة عبر الإنترنت.. واحتل بذلك مكانة ومكان رجل الأعمال الأمريكى بيل غيتس، الذي بلغت ثروته 90 مليار دولار.. وجاء في المركز الثالث رجل الأعمال الأمريكي وارين بافيت بثروة بلغت 84 مليار دولار.. وضمت القائمة مارك زوكربيرج، وتشارلز وديفيد كوك في قائمة العشرة الأوائل. واللافت للنظر أن الصين الشيوعية فيها عشرات، يملك الواحد منهم مليارات الدولارات، رغم النظام الاقتصادي الشيوعي.. وليس فقط في هونغ كونغ التي عادت إلى الوطن الأم وفيها مجموعة من أغنى أغنياء العالم، ولكن قوائم الأغنياء تضم مجموعة من أثرياء البترول، بالذات من نيجيريا ومن إندونيسيا وأيضاً من دول أمريكا الوسطى، جمهوريات الموز، حيث زراعة المخدرات.. ولكن اللافت للنظر أن بين مليارديرات العالم عدداً من ملوك الماس والذهب.. وهم نتاج سيطرة الكبار على مقدرات دولهم.. ولا ننسى هنا حكام إفريقيا الذين نهبوا ثروات شعوبهم، وكذلك حكام بعض الدول العربية، وبالذات.. من العراقيين. ويلاحظ أن كثيراً من الدول التي كانت تتبع النظام الاقتصادى الاشتراكى سابقاً برز منها عدد من هؤلاء الأثرياء، مثل الهند.. وباكستان، بل في فيتنام».
النظافة من الإيمان
تحرك الحكومة من أجل إيجاد حل لكارثة الزبالة، التي أدي تفاقمها إلى وصم مصر المحروسة بأنها دولة غير نظيفة، بعث التفاؤل عند جلال دويدار في «الأخبار» متابعاً: تمثل هذا التحرك بإقدام الحكومة مشكورة بتأسيس شركة قابضة لهذا الغرض بمشاركة العديد من الوزارات والمؤسسات والبنوك. مهمة هذه الشركة إنشاء وحدات متخصصة لتدوير وتصنيع الزبالة المتجمعة يوميا، على مستوى كل المحافظات والمقدرة بعشرات الملايين من الأطنان. الأهم من هذه الخطوة الحكومية لإنهاء هذه الكارثة هو مواجهة كراهية الكثير من أبناء الشعب المصري للنظافة. هذا المرض يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والإعلام لتعليم وتوعية المواطنين بمختلف أعمارهم بأهمية وضرورة النظافة. لا بد أن يفهم ويدرك هؤلاء المواطنون الذين ترتفع أصواتهم بالشكوى من تراكم الزبالة بأنهم يتحملون مسؤولية تفشي هذه الظاهرة. يأتي ذلك نتيجة القصور والانحراف في سلوكياتهم المصابة بداء عدم النظافة. إن من بين هذه السلوكيات المؤسفة التي تحتاج الي الردع ما يقدم عليه البعض من أصحاب السيارات الفارهة التي تتجاوز قيمة الواحدة المليون جنيه.. يتم ذلك بقذف زبالتهم من نوافذها أثناء تجولهم في الشوارع. إن الحكومة والبرلمان مطالبان لاستكمال تنظيف مدن وقرى الدولة المصرية.. بإصدار التشريعات والقوانين التي تقضي بالعقوبات المالية الباهظة على كل من يلقي أي نوع من الزبالة في الشوارع، بالطبع فإننا في مصر نحتاج قبل اللجوء إلى هذه القوانين لتوعية المواطنين بداية من مدارس الأطفال وحتى كل المستويات التعليمية بأهمية النظافة للحفاظ على صورة وطنهم، إلى جانب حماية الصحة العامة. لابد أن تكون هناك فترة انتقالية للقيام بالتطبيق يتم بعدها تنفيذ العمل بالقوانين المطلوب صدورها».
حسام عبد البصير