القاهرة ـ «القدس العربي» : بعد أن منح الحياة لقوانين تمثل قنابل مفخخة، أغلق البرلمان أبوابه وأسدل ستائره على دورة الانعقاد الأولى، تاركاً بحار الغضب تموج بين الأغلبية التي راهنت على برلمان يعيد لها حقوقها المصادرة.فإذا بها أمام مجلس يمثل نسخة طبق الأصل من برلمانات الديكتاتور المخلوع مبارك، تلك التي كانت توافق على قوانين تبيع البلد للمستثمرين الأجانب وتكرس للفساد والقمع.
ما أشبه الليلة بالبارحة فعقب ثورتين كبيرتين تعيد مصر سيرتها الأولى عاصمة أبدية للفراعنة والمستبدين، ونظرة عابرة على ما تم إنجازه من قوانين تكشف بجلاء أن الحكومة والبرلمان اتفقا على أن يكون «المواطن» هو من يتحمل العبء الأكبر. من بين القوانين التي أثارت جدلاً واسعاً وحذر منها كثير من الخبراء قانون ضريبة القيمة المضافة، الذي يخول للدولة مص دماء الأغلبية الفقيرة، بوضع مزيد من الأعباء فوق كاهلها، فيما ينجو الأثرياء كما نجوا طيلة زمن مبارك.
وجاء قانون الخدمة المدنية ليهدد بما حمله من آثام، السواد الأعظم من الموظفين الذين تترصد لهم الدولة من أجل الإجهاز عليهم، بعد أن أصبحوا يمثلون ضغطاً متزايداً على ميزانية الحكومة. راهن الكثيرون على برلمان يمثل المبادئ الكبيرة لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، فإذا بهم أمام كيان يشرعن للظلم والقمع والاستبداد بشهادة كثير من أهل القانون وخبراء الدستور. ويحظى البرلمان في الوقت الراهن بمزيد من الهجوم الواسع حيث يحمله كثير من الكتاب تبعات ما ستشهده البلاد من تقلبات اجتماعية خطيرة، وترد في الأوضاع الاقتصادية، بعد أن وافق برضا تام أن يقوم بدور «المحلل» للحكومة التي استلهمت شخصية الممثلة الراحلة سناء جميل وجملتها المشهورة « ادبح يازكي قدرة» عند تعاملها مع الجماهير، وفي كافة الأزمات حيث يبدو المواطن هو الوحيد المكلف بتحمل كافة العقبات والأزمات التي تمر بها البلاد وإلى التفاصيل:
الحكومة تذبح والبرلمان يسلخ
«عندما فكرت الحكومة في تقليل عجز الموازنة لم تقترب من عرين الأغنياء وأصحاب الحظوة من الكبار، لكنها فكرت في عصر الفقراء وطحن مظاليم الطبقة المتوسطة، وتحركت بمنتهى السرعة كما ترى مي عزام في «الشروق» لصياغة قانون الضريبة المضافة. ورفع الأمر إلى البرلمان الذي أقره بالسرعة المثيرة للارتياب نفسها، ولم تأخذ الحكومة في اعتبارها ما حدث من نسب تضخم، وكأنها تريد أن تزيد الطينة بلة. هذه الضريبة ستؤدي إلى رفع أسعار أغلب السلع اليومية والمعمرة، بحيث ينتحر دخل المواطن مقابل الأسعار الجديدة، لا أقول هذا كمقدمة لرفض النظام الضريبي، بالعكس فمن الطبيعي أن تدفع كل شعوب الأرض ضرائب نظير ما تحصل عليه من خدمات من الدولة، إلى جانب تكاليف تأمين الحدود والأمن الداخلي، لكن ليس طبيعيا أن يتم فرض المزيد من الضرائب على الشعب نتيجة عجز في الموازنة يشير إلى فشل الدولة في إدارة أصولها. السلطة التنفيذية تعزي إخفاقها في تقديم خدمة جيدة للمواطن إلى أجور العاملين في مؤسسات الدولة، التي تلتهم حصة كبيرة من الميزانية تؤدي لعجز مستمر، وهو السبب الذي تعللت به الحكومات المتعاقبة لتبرير لجوئها للاقتراض من صندوق النقد الدولي وغيره من مصادر الاقتراض المحلية والدولية، ومعظمنا يعرف أن العبء الأكبر في تسديد هذه الديون يقع على عاتق الفرد العادي، وكلنا يعرف أيضا أن صندوق النقد له شروط للموافقة على أي قروض بحجة ضمان السداد ومنح الثقة في اقتصاديات الدولة المقترضة، لهذا يطلب مجموعة من الشروط تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي، وتتنوع شروط الصندوق بين تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في الجهاز الإداري للدولة، ورفع الدعم عن السلع».
عبد العال غاضب
أداء الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب تحت قبة البرلمان أصبح مثار انتقاد بين الإعلاميين، ما دفعه إلى مهاجمة الإعلام، معتبرا الهجوم عليه يأتي في إطار ما سماها بمحاولات «إسقاط الدولة». وبحسب «المصريون» تساءل الإعلامي محمد موسى في برنامجه «خط أحمر» المذاع عبر فضائية «الحدث اليوم» موجها كلامه لعبد العال: «إيه اللي مزعلك من الحزب الوطني، ما أنت كنت شغال مستشار في مكتب الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، وأبرز رموز الحزب الوطني، يعني انتوا حبايب من زمان وبينكم عشرة». كما وجه الإعلامي محمد الغيطي، رسالة إلى رئيس البرلمان، والنواب، بسبب استهتارهم بحضور الجلسات، قائلا: «لما انتوا ما بتحضروش الجلسات ومقضينها «تشييت» على الفيسبوك والواتس مين اللي هيقيم السلطة التنفيذية؟». وتابع «الغيطي»- خلال برنامجه «صح النوم» المذاع على فضائية «ltc» مساء يوم الاثنين: «إحنا اللي هنقيم النواب يا سيادة رئيس البرلمان.. واحنا اللي هنعدلكم .. علشان إحنا السلطة الخامسة». من جانبه قال النائب مصطفى بكري، إن هناك إعلامًا فاسدًا ومفسدًا يحاول هدم هذا البرلمان، مشيرًا إلى أن هذا البرلمان ليس حكوميا كما يقول البعض وله من المواقف المشرفة التي تشهد له. وأضاف بكري خلال جلسة البرلمان اليوم، مخاطبًا عبدالعال: «أنت مستهدف والبرلمان مستهدف والمستهدف هو إسقاط الدولة والبداية هو إسقاط البرلمان»، منتقدًا تأجيل إصدار قانون الإعلام و«نحن بلا منظومة صحافية وإعلامية وإذا أردت أن تتهاون في حقك فنحن لن نتهاون فيه. وقال الدكتور علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «المصريين الأحرار» إن «البرلمان قادر على المواجهة ولا توجد لديه أياد مرتعشة، والدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب «خط أحمر» ولن نسمح لقوى الشر أن تنال منه».
فلنمنحه وسام البطولة
الثناء على الرئيس لا ينتهي في العديد من الصحف وها هو صبري غنيم في «المصري اليوم» يطالب بمنحه وساماً لأنه على وشك أن يعيد الحق الفلسطيني: « تعاقبت محاولات كبار زعماء العالم لإيجاد الحل النهائي بدون جدوى نتيجة التعسف الإسرائيلي والتصميم على قضم الأرض ومواصلة الاستيطان. لقد فشل الرئيس بيل كلينتون في رعايته لمؤتمر كامب ديفيد عام 2000 الذي شارك فيه عرفات وباراك. وبعده لم تحدث مبادرة السلام العربية التي أطلقتها قمة بيروت عام 2002 تغييرا في الموقف الإسرائيلي وبعدها فشل الرئيس بوش الابن في تطبيق خطة خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية عام 2003 ثم فشل الرئيس أوباما خلال السنوات السبع الماضية من حكمه في تحقيق الحل النهائي. كل هؤلاء الرؤساء كانوا سيحصلون على جائزة نوبل للسلام لو أن جهودهم نجحت. اليوم يبدو أيضا أن نتنياهو الذي رفض المبادرة الفرنسية وبالتالي لا يتبقى على الساحة السياسية جهد مقبول من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني سوى الدور الذي يقوم به السيسي، والذي تم تدشينه فعليا بزيارة وزير الخارجية المصري إلى نتنياهو ومحمود عباس وتوالي تبادل الوفود. نحن في انتظار الإفصــاح التالي للرئيس المصرى على طريق الحل ونوبل للسلام».
الموساد يريد السلام
ونبقى مع القضية الفلسطينية حيث يؤكد سامح عبد الله في «الأهرام» على أن: «تامير باردو أعلن منذ أيام أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمر حاسم لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أنه لن يكون بإمكان إسرائيل التوصل إلى أي اتفاقات مع العالم العربي، من دون حل القضية الفلسطينية. باردو هو الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي وتصريحاته الأخيرة تضعه على رأس قائمة طويلة من رجال الأمن الإسرائيليين المتقاعدين، الذين طالبوا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالسعي للتوصل إلى حل الدولتين. ومطالبات رجال الأمن الإسرائيليين بحل سلمي للصراع العربي ــ الإسرائيلي ليست جديدة، فقد بدأت منذ زمن بعيد وكان كتاب يهوشفاط هيركابي رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، الذي صدر في ثمانينيات القرن الماضى بعنوان «ساعة إسرائيل الحاسمة» من أبرز المحطات في هذا الشأن. هيركابي أوضح في كتابه أن إسرائيل حين تختار بين الحرب والسلام في علاقاتها مع العرب، إنما تفاضل بين بديل سيئ هو السلام وبديل أسوأ هو الحرب، وأن فرص إسرائيل في النجاة أفضل في حال التوصل لاتفاقات سلام مع جيرانها، بينما البقاء في حالة الحرب يضع مستقبل دولته في موقف حرج. تصريحات باردو الأخيرة قد تكون بالتنسيق مع حكومة نتنياهو، لأنها جاءت في وقت يشهد مناقشات متعددة حول مبادرات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، منها مبادرة ترعاها فرنسا، وأخرى تقودها مصر، ومحاولات لعقد اجتماع بين نتنياهو وعباس في العاصمة الروسية موسكو.
وبالتالي فمن الوارد أن تكون تلك التصريحات حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات المخطط لها من قبل الحكومة الإسرائيلية تمهيدا لتحرك جاد على طريق السلام.. ويأمل الكاتب أن يكون نتنياهو قد أدرك أهمية السلام».
سيهمس في أذن بوتين
الرئيس غادر القاهرة، متوجهاً إلى الهند، ومن بعدها سوف يكون في الصين، وهناك سوف يكون على موعد مع قادة مجموعة العشرين، الذين يمثلون أقوى اقتصادات العالم. والمؤكد أن لقاء منفرداً سوف ينعقد بين الرئيس السيسي والرئيس الروسي بوتين، الذي يمثل بلاده باعتبارها واحدة من الاقتصادات العشرين الأقوى في العالم.
في اللقاء، يتوقع سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أن يهمس الرئيس في أذن بوتين بعتاب صادق يحمله إليه من مستثمري شرم الشيخ، الذين استثمروا 300 مليار جنيه في المدينة، ثم استيقظوا ذات صباح، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقت سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء، ليكتشفوا أن موسكو تعاقبهم بلا ذنب، وتقتل استثماراتهم من دون مبرر، وتخنق سياحتهم من دون سبب.. إذ لا أحد منهم له علاقة بحادث الطائرة على أي مستوى، ولا أحد منهم يقبل بأن يُصاب إنسان في حادث سيارة، فضلاً بالطبع عن أن يقبل بمصرع المواطنين الروس الذين لقوا حتفهم في حادث الطائرة.. لا أحد منهم يقبل ذلك، أو يقره أبدا. سوف ينقل الرئيس للرئيس بوتين حزن كل مستثمر في شرم، وكل مواطن في مصر، على كل ضحية من ضحايا الحادث، وسوف ينقل إليه أيضاً أن هؤلاء المستثمرين جميعاً قد بنوا استثماراتهم في شرم على أساس السوق الروسية وحدها، لا على أساس أي سوق غيرها، وأنهم لذلك يموتون في كل يوم».
نقد الحكومة ليس مؤامرة
تسود نغمة في الفترة الراهنة مفادها أن أي هجوم على الحكومة أو الرئاسة هو مؤامرة، وهو ما ترفضه المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية السابق، مؤكدة لـ«الوطن» أن بعض النواب يرون أن انتقاد الحكومة هدم للدولة، وهو أمر مرفوض، مشيرةً إلى أن الأداء السياسي العام في مصر مرتبك، وأن الدولة فيها فراغ سياسي كبير. وأكدت الجبالي خلال حوارها مع «الوطن»، بعد نهاية دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، أن الحكومة عاجزة عن تقديم سياسات مقنعة ترضى عنها الجماهير وإلى نص الحوار:
ـ العلاقة بين البرلمان والحكومة لا بد أن تكون علاقة نقدية، كما هي الآن، لأن ذلك جزء من دور البرلمان الذي يقوم به وهو محاسبة الحكومة، ومتابعة تنفيذ مشروعاتها وبرامجها، وكل ما يخدم أهداف المواطنين، وهذا جزء لا يتجزّأ من أعمال البرلمان، وطبقاً للصلاحيات الدستورية التي منحها له الدستور، لكن البرلمان الحالي ليس لحمة واحدة، بل هو منقسم إلى طرفين، الأول يشمل بعض البرلمانيين الذين يسعون لأداء دور جيد داخل المجلس، والثاني يعملون من خلال «خلطة» ليست صحيحة ولا دقيقة. وأشارت تهاني إلى أن بعض الأعضاء يرون أن انتقاد الحكومة يهدم الدولة، وهذا مفهوم خاطئ تماماً، فالسياسات المطبّقة دائماً ما تكون محل تفاعل سياسي، ويجب أن تكون السياسات الاقتصادية والخدمية للحكومة محل نقاش».
إنجاز تاريخي للأقباط
لا يساور بعض الكتاب شك في أن الذين يعارضون إصدار قانون بناء وترميم الكنائس بعد هذا التلكؤ الذي أخر صدور القانون عن موعده أعواما، وبعد أن توافق على جميع بنوده غالبية أعضاء البرلمان وغالبية المسيحيين وغالبية رجال الكنيسة وجل شيوخ الأزهر وعلمائه، يعارضونه لأن صدور القانون سحب واحدا من أهم أسباب التوتر الطائفي خاصة في صعيد مصر، التي كانت تقتات عليه جماعات متطرفة ومتعصبة تمكنت في غفلة من الزمن، أن يكون لها حزب سياسي، رغم بنود الدستور التي تمنع قيام الأحزاب على أسس دينية. ولو أن الحكومة بقيت أسيرة رؤى هذا التيار السلفي لتأخر صدور القانون كما يشير إلى ذلك مكرم محمد أحمد في «الأهرام»: «عشرات الأعوام كي تبقى الفتنة مشتعلة لا تجد من يطفئها وتظل أسباب الخلاف قائمة لا تجد من يداويها، رغم أخطارها الضخمة على سلامة بنية الوطن ووحدته. وربما لا يرى البعض في صدور القانون على النحو الذي صدر عليه، الحل الأمثل، انطلاقا من أن التزام الدولة بحقوق المواطنة للجميع من دون تمييز في الجنس أو اللون أو الدين يفرض عليها إصدار قانون موحد لدور العبادة، ييسر ولا يعسر ويتيح للمسلمين والأقباط بناء مساجدهم وكنائسهم وفق احتياجاتهم، من دون تعقيدات كثيرة لأنها في النهاية دور عبادة يرفع فيها اسم الله، لكن مهما تكن ملاحظات البعض على القانون فالامر المؤكد أن القانون أوجد مخرجا صحيحا لمشكلة بناء الكنائس، ويمكن أيضا أن ينهي أوجه خلاف كثيرة معلقة حول أبنية لم تصدر لها تراخيص بأن تكون كنائس، مع أن الأقباط يؤمونها على نحو منتظم بهدف الصلاة».
القانون اضطهد الأغلبية المسلمة
وقف رئيس البرلمان على المنصة فور إقرار قانون بناء دور العبادة يحمل علم مصر ويهتف تحيا مصر، وعاش الهلال مع الصليب، والحقيقة حسب جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «أن الهلال يعيش مع الصليب في مصر قبل أن يولد الدكتور علي عبد العال رئيس البرلمان بألف وأربعمئة عام، والكنائس تبنى وتتمدد والأديرة تتوسع بصورة لا مثيل لها في العالم من قبل هذا القانون، ولم يكن يليق بمقام رئاسة البرلمان أن تختلق تلك المظاهرة غير اللائقة بعد إتمام قانون لتنظيم بناء بعض دور العبادة. القانون لم يرض قطاعا من المسلمين، باعتبار أنه حمل مجاملة للأقباط، وربما سداد فواتير سياسية، ورفض أعضاء حزب النور في البرلمان المشاركة في التصويت، وبعضهم انسحب من الجلسة، لكن الغريب أن تكون هناك بعض الأصوات المسيحية التي تعترض على القانون وتهاجم الدولة والكنيسة معا، باعتبار أن هذا القانون لا يساوي بين المسلمين والمسيحيين في بناء دور العبادة، رغم أن الدولة كانت أكثر استعجالا في قوانين وإجراءات حظر بناء المساجد في السنوات الأخيرة، والتضييق عليها ووضع شروط قاسية لإنشائها، والأغرب أن بعض الإخوة الأقباط رأى أن وضع «ضوابط» لبناء الكنائس فيه إجحاف وتضييق لحرية العبادة، ورفضوا أن توضع شروط للمساحة المناسبة لأهالي المنطقة مع مراعاة التمدد السكاني، كما رفضوا اعتبار الحاجة السكانية لدار العبادة في الحي أو المنطقة التي يراد فيها إنشاء كنيسة، إذ لا يعقل أن تأتي في قرية لا يعيش فيها مسيحي واحد ثم تقول إنك في حاجة إلى إنشاء كنيسة».
بوسع الملك أن يعفو
نتحول إلى مشاكل الحج حيث يتوقع كرم جبر في «اليوم السابع»: «ألا يخاطر المصريون المقيمون في السعودية بتكرار أزمة بصمة الحج، التي حدثت في العام الماضي، بعد وقوعهم تحت طائلة إجراءات مشددة، تتمثل في الترحيل وعدم دخول السعودية لمدة عشر سنوات، ورغم الجهود السياسية والدبلوماسية ونداءات العفو، إلا أن الأزمة ما زالت قائمة وتهدد خمسة آلاف مصري وأسرهم على الأقل، يعملون في المملكة مع زوجاتهم وأبنائهم، والذي يملك العفو هو خادم الحرمين الشريفين.
علينا أن نعترف بأن المخالفين ارتكبوا خطأ، لسابق علمهم بتشديد شروط أداء الحج، وأن الإجراءات التي تستخدم بشأن القادمين من الخارج، هي نفسها التي تتبع حيال المقيمين، وأن سلامة الحجيج تقتضي حصرهم وتسجيلهم، ومنع المتسربين بطرق غير شرعية، لتجنب الحوادث بقدر الإمكان، وتخفيف حدة الزدحام، والتيسير على ضيوف الرحمن في أداء مناسكهم. بعض المصريين يتصور أن تكرار الحج والعمرة يزيد الحسنات ويذهب بالذنوب، وأن ذلك يغفر له اللجوء إلى الطرق الملتوية، ورأيت بنفسي في موسم الحج الماضي، عشرات المصريين الذين دخلوا المملكة بما يسمى تأشيرة تجارية، دفعوا فيها ما لا يقل عن 25 ألف جنيه، ومن حسن حظهم أنهم نجحوا في دخول مكة والمدينة، رغم أن التأشيرة تقصر إقامتهم في الرياض والدمام فقط، علاوة على انتشار الشائعات بين أهالينا البسطاء، حول التأشيرات التي تباع في القرى والأرياف، ويقع من يشتريها في براثن النصابين. تكرار الحج والعمرة في السنوات المقبلة، لن يكون ميسورا لفئات كثيرة، بعد فرض رسم على المرة الثانية قيمته 2000 ريال، والتنظيم أصبح ضروريا وواجبا، في ظل أزمة النقد الأجنبي التي تعاني منها مصر».
هل بعنا تشيوس لليونان؟
في الفترة الأخيرة، انتشرت شائعة تنازل مصر عن جزيرة «تشيوس» لليونان بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان: «لماذا الآن انفجرت هذه الشائعة، يتساءل يوسف أيوب في «اليوم السابع»، رغم عدم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان حتى الآن؟ ولماذا لم يسأل أحد عن العلاقة بين مصر وهذه الجزيرة؟ أو المسافة بين أقرب نقطة مصرية وبينها، والمسافة بين أقرب نقطة يونانية وبين الجزيرة؟ ومتى تجاوزت السيادة المصرية إلى بقاع بعيدة عن حدودنا الجغرافية بعد ترسيم حدودنا مع الاستقلال عن بريطانيا العظمى؟ بدلاً من إثارة هذه الأسئلة والتفكير فيها، سارع محاميان مجهولان، ممن ينطبق عليهما وصف (هواة الشهرة)، برفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري لوقف تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان، أسوة بالدعوى المرفوعة حول تيران وصنافير، وترك مستخدمو مواقع التواصل كل الهموم والمشاكل، كما تركوا كل الأسئلة المنطقية حول الموضوع وتفرغوا للندب والبكاء على حال مصر، التي تبيع جزرها وممتلكاتها، أو السخرية وإطلاق النكات والقفشات حول بيع الأرض المصرية على غرار عواد باع أرضه…
لم يلتفت مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لكل الردود الرسمية التي صدرت، سواء من وزارة الأوقاف مالكة الحقوق المزعومة على الأراضي اليونانية، أو من رئاسة الوزراء التي أعلنت صراحة أن جزيرة «تشيوس» اليونانية تعود ملكيتها من الأصل للدولة اليونانية، وليست ملكاً للدولة المصرية على الإطلاق، وأنها ملتصقة جغرافياً بالحدود اليونانية وبعيدة كل البعد عن الحدود المصرية، ولم تكن في يوم من الأيام ملكاً لمصر أو خاضعة للسيادة المصرية، ولم يتم ترسيم أي حدود بحرية مع الجانب اليوناني حتى الآن».
المهزلة تحتاج لمحاكمة
ونتحول لمعركة رياضية وثيقة الصلة بمسلسل الفساد والإهمال الذي يعصف بالبلاد حيث يقرع مدير تحرير «الوفد» علي البحراوي الأجراس مطالباً بمحاكمة المسؤولين عن تردي نتائجنا في المسابقات الأولمبية الأخيرة: «أتمنى أن يكون الحساب هذه المرة حقيقياً، وألا تمر النتائج التي حققتها البعثة المصرية في أولمبياد ريو دي جانيرو مرور الكرام، وأن يتخلى المسؤولون عن السياسة الأبدية الأزلية التي نتبعها مع كل المواقف، وهي تصريحات نارية، وكلام كبير لاحتواء الرأي العام وتهدئة الأجواء المشحونة والمشاعر الساخطة، ثم نلعب على وتر نعمة النسيان، وينتهي الموقف وكأنها جريمة تقيد ضد مجهول.
والمؤكد أن ثلاث ميداليات فقط للبعثة المصرية الطويلة العريضة التي شاركت في الأولمبياد وقوامها 314 فرداً بينهم 122 لاعباً ولاعبة، لا تليق باسم بلد عريق مثل مصر، ولا بحجم المصروفات التي أنفقت على البعثة والاستعدادات قبل المشاركة التي بلغت 140 مليون جنيه، ورغم الإشادة بالجهد الكبير للأبطال الثلاثة الذين حفظوا ماء وجه البعثة، وهم سارة سمير ومحمد إيهاب في رفع الأثقال وهداية ملاك في التايكوندو، إلا أن باقي أفراد البعثة لعبوا دور الكومبارس، وهو أمر غريب للغاية، خاصة أن معظم الاتحادات الرياضية التي شاركت وعدت إما بميداليات أو بمراكز أفضل كثيراً من النتائج الهزيلة التي تحققت. ولا يليق أبداً بمصر أن تختتم الأولمبياد وهي في المركز 75 بين دول العالم التي تبارت وسعت لحصد الميداليات، والمبرر الذي يشير إلى أن عدد ميداليات مصر في معظم الأولمبياد يقترب مما تحقق في هذه المشاركة، والسؤال إلى متى نرضى بهذه النتائج الهزيلة التي لا ترضي طموحات أي مصري. كل ما نتمناه أن تتم محاسبة كل من شارك في الأولمبياد وكل الاتحادات التي وعدت وصرفت ولم تحقق أي شيء».
فتنة يجب حصارها
ومن المخاوف بسبب فتن بين المسلمين والأقباط للحديث عن فتنة بين المسلمين انفسهم يحذر من تداعياتها فهمي هويدي في «الشروق»: «هذه فتنة جديدة تضاف إلى سجل زمن السقوط الذي ما عدنا نعرف له قاعا أو شطآنا. إذ إلى جانب فتن السياسة وسحاباتها الداكنة، فإن فتن أهل الدين باتت تطل علينا كل حين. من تسميم لعلاقة المسلمين بغير المسلمين، إلى صراعات الإسلاميين والعلمانيين وخصومات واحتراب السنة والشيعة، وأخيرا ضربت رياح الفتنة أهل السنة أنفسهم في الأسبوع الماضي. إذ فوجئنا بأن مؤتمرا مريبا عقد في العاصمة الشيشانية غروزني. بدعوى التعريف بأهل السنة والجماعة، إلا أنه خلص إلى إخراج أهل السلف من أهل السنة وأبقى على بعض أشهر الفرق الكلامية والمتصوفة تحت مظلتهم، الأمر الذي أثار عاصفة في المحيط السلفي لم تهدأ طوال الأسبوع الماضي. ضاعف من الكارثة وعمق من الجرح فيها أن شيخ الأزهر ــ بجلالة قدره ــ كان على رأس ذلك المؤتمر.
شرارة الوقيعة بين أهم فرق أهل السنة انطلقت من المؤتمر الذي عقد في العاصمة الشيشانية وقدم بحسبانه مؤتمرا عالميا لعلماء المسلمين، كرس دورته لبحث موضوع أهل السنة والجماعة. لأول وهلة لفت الانتباه في المؤتمر أنه بحث الموضوع المهم للعالم الإسلامي بأسره في جمهورية صغيرة مغمورة في منطقة القوقاز مثل شيشينيا التي لا يزيد عدد سكانها على مليون ونصف المليون نسمة، وكان أولى أن يعقد في بلد مسلم كبير مثل إندونيسيا يعيش فيه أكثر من 300 مليون نسمة،. الأمر الثاني أن سفر شيخ الأزهر تم من دون علم هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث الإسلامية، وإنما بصفته رئيسا لمجلس حكماء المسلمين الذي شكلته وترعاه دولة الإمارات العربية».
عزل السعودية
ويتابع فهمي هويدي حديثه عن الفتنة المرتقبة مؤكداً على: «إن الذين دعوا إلى المؤتمر كانوا بعض أهل العلم الذين تم انتقاؤهم، واستبعد منهم علماء المملكة العربية السعودية. الأمر الذي فهم أن الحساسية المشهودة بين القطرين الشقيقين، التي ظهرت في اليمن وفي سوريا، ألقت بظلالها على تمثيل المملكة في المؤتمر،كما أن روسيا الراهنة لها معركة طويلة ضد الاتجاهات الإسلامية، وأن الاتجاهات السلفية منتشرة بين مسلميها كرد فعل على الغلو في محاربة التدين. وهم هناك لا يعرفون سوى الوهابيين الذين لا يفرقون بينهم وبين الإخوان. والترحيب الرسمي يقصر الاحتفاء بالمتصوفة غير المشغولين بالسياسة أو بغيرها من أمور الدنيا. الأزمة حدثت بسبب ما ورد في التوصيات في تعريف أهل السنة والجماعة. على أنهم: الأشاعرة والماتردية في الاعتقاد (هما من المدارس الكلامية ويمثلان الأغلبية بين المسلمين السنة)، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية). كما حددوا المؤسسات الدينية العريقة عند أهل السنة، وحصروها في ما يلى: الأزهر والقرويين والزيتونة وحضرموت ومراكز البحث فيما بينها، إضافة إلى المؤسسات الدينية والعلمية في روسيا الاتحادية. وواضح من ذلك التفصيل أنه تم إقصاء السعودية، بسلفييها وعلمائها ومراكزها الدينية وجامعاتها. الأمر الذي يعطى للمؤتمر حكما وتوجهات مثيرة ومحيرة. مشيخة الأزهر أصدرت بيانا اعترض فيه الإمام الأكبر على البيان، وذكر أنه في كلمته ضم السلفيين إلى أهل السنة».
فلتذهب مصر للخراب
ونبقى مع تداعيات المؤتمر الذي كشف عن غضب سعودي رصدته صحيفة «الشعب» : «فجر مؤتمر الشيشان، الذي عقد بحضور حافل للدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف غضبًا عارمًا في الأوساط السعودية. وعلق الكاتب المشهور محمد آل الشيخ في صحيفة «الجزيرة» السعودية، قائلاً: «مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر، فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب»، على حد نص التغريدة.
وفي اعتراف منه بعداء السعودية للتيارات الإسلامية، أضاف آل الشيخ «كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد أدار لنا ظهر المجن في غروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردًا». وتابع قائلاً: «مؤتمر غروزني المشبوه وإقصاء المملكة من المشاركةً فيه خطوة ستتبعها خطوات خطيرة على وحدة الوطن، إذا لم نواجهها بقوة وشراسة فلننتظر المزيد، انتبهوا». واختتم آل الشيخ بالقول «من الواضح أنه يستهدف المملكة وبوضوح كما أن مشاركة شيخ الأزهر يًحتم علينا التصرف بسرعة وحزم لمحاصرة المتآمرين المؤتمرين».
مصر تحتاج لتركيا
قال الدكتور مصطفى الفقي، عضو مجلس الشعب السابق، إن هناك شيئا من الاحتياج المشترك بين مصر وتركيا؛ ما يدعو إلى عودة العلاقات بينهما. وأوضح الفقي، خلال لقائه مع برنامج «يحدث في مصر»، الذي يُعرض على فضائية MBC مصر، أن تركيا تحتاج إلى مصر، كدولة عربية وأفريقية وإسلامية مؤثرة، وكسوق اقتصادي مهم، لافتًا إلى ضغط بعض المشروعات التركية على الحكومة؛ للتعامل مع مصر. وتابع: نحن نحتاج إلى تركيا كدولة مؤثرة في الأزمة السورية، وهي تتدخل في الشؤون العراقية، فضلًا عن كونها دولة من دول حوض البحر المتوسط، وهي دولة آسيوية- أوروبية. وأشار إلى وجود تصريحات ناعمة من الجانب التركي، ولكن التصريح الأهم لم يصدر بعد، وهو اعتراف تركيا بواقع ما حدث في مصر، وأنه إرادة الشعب المصري، مشيدًا ببيان التعزية الصادر من الحكومة المصرية، عقب الأحداث الإرهابية في تركيا.
من حسام عبد البصير