الحكومة ضد البدو

حجم الخط
0

أنا من سكان بئر السبع. قبل ست سنوات عندما كان عمري 18 سنة، وعندما جرت الصهيونية والعرق في دمي تطوعت للخدمة في جمعية «ظباء» وفي إطارها ساعدت في إقامة المستوطنة «غير القانونية» شيزف. في تلك الفترة لم يخبرني أحد أنني أخالف القانون.
جمعية «ظباء» التي تقريبا أغلقت في أعقاب قضية فساد، لكن في حينه حصلت على 7.5 مليون شيقل من الأخ بينيت من أجل الاستمرار في بقائها وهي تعمل الآن على تشجيع فكرة قديمة بغطاء جديد: برنامج «أشبال على عجلات»، أو باسمها غير الرسمي «سور وبرج ـ القرن الواحد والعشرين». البرنامج يتضمن إنشاء مواقف ليلية للسيارات على أساس كرفانات في أماكن مختلفة في النقب بهدف تحويلها مستقبلا إلى مستوطنات دائمة. أي جمعية ممولة من قبل الدولة لا تخفي نهائيا أنها تنوي إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في النقب.
حسب الجمعية، برنامج «أشبال على عجلات»، يتوافق مع القيم الطلائعية والصهيونية، وهو برنامج لإنقاذ النقب، لا أقل من ذلك، حيث «الحدود البلدية والاستيطان المتناثر في جنوب خط شاعر هنيغف لن تصمد إذا لم تكن جزءا من مشروع إقليمي للاستيطان» (من إعلان دعائي للجمعية). رؤساء جمعية «ظباء» يعتقدون أنه في السنة السبعين لاستقلال دولة إسرائيل ما زالت حاجة لوضع اليد على الأراضي من أجل الصمود.
ولكن برغم المناخ الطلائعي والرومانسي فإن إقامة مستوطنات جديدة لأنوية طلابية ولأعضاء جمعية «ظباء» (الجمهور الهدف للبرنامج) لن تعزز النقب بل بالعكس ـ سيؤدي بالضرورة إلى عزله وإضعافه. إقامة مستوطنات جديدة تعيش فيها مجموعات سكانية قوية فقط تعمق العزلة والبعد بين المجموعات السكانية المختلفة، وتزيد الخلافات الموجودة في المجتمع الإسرائيلي.
نشاط الجمعية يمكنه أن يتسبب بضرر آخر وأكثر خطورة حتى لم يذكر في المنشورات الرسمية. فمن شأن هذا النشاط أن يبقي عشرات آلاف السكان البدو في قرى غير معترف بها ـ التي تعيش منذ عشرات السنين من دون بنى تحتية ومن دون حل مناسب لوضعها ـ من دون مأوى. من الصعب أن لا تنقبض من الضيق إزاء نية «تحويل المواقف الليلية إلى معسكر مؤقت للمستوطنة العتيدة»، برنامج يعيد ذكرى أيام البلماخ وشعور قوي بوجود أجندة سياسية: رسم حدود وإخلاء القرى البدوية غير المعترف بها.
مؤخرا فقط جرت محاكمة الشيخ صياح الطوري من قرية العراقيب بسبب بناء غير مرخص، التي في نهايتها تم هدم بيوت في القرية. حتى الآن كان هناك 123 عملية هدم كهذه. العراقيب توجد في نفس المكان الذي كانت توجد فيه قبل إقامة الدولة. في المقابل، هناك مستوطنة شيزف التي تعيش فيها نواة استيطانية لجمعية «ظباء». شيزف أنشئت في 2012، بالطريقة المقترحة حاليا بالضبط، تثبيت حقائق على الأرض من خلال تجاهل كامل لقوانين الدولة. هناك لا يقوم أحد بهدم البيوت، والمستوطنة من شأنها أن تحظى بالمصادقة والاعتراف. إذا واصلنا تجاهل ذلك ستظهر أمامنا مستوطنات كثيرة مثلها، من دون تخطيط ومن دون قانون ومن دون مراعاة أو فحص عميق لما هو مفيد ومطلوب للنقب.
إن البناء في إطار برنامج «أشبال على عجلات» هو بناء غير قانوني بصورة واضحة، وهو عمل جنائي يجب منعه وعدم مساعدته. هذا استيطان أناني وليس أيديولوجيا، يضع على رأس اهتمامه الرغبة في السكن في مجموعة صغيرة ومعزولة تملأ مستوطنيها بشعور وهمي بتأدية رسالة. يجب على حكومة إسرائيل وقف هذا البرنامج المدمر. وعليها إيجاد حل معقول وعادل ومتفق عليه للاستيطان البدوي وفرض قوانين الدولة على الجميع بصورة متساوية.
لقد حان الوقت لأن تدرك الحكومة أنه في عام 2018 ليست هناك حاجة لوضع اليد على أراض من أجل تعزيز سلطتها هنا. وقد حان الوقت لمساعدة سكان النقب بدل تطوير من يأتون من الخارج من أجل «استغلال النقب».

هآرتس 24/1/2018

الحكومة ضد البدو
يجب وقف بناء المستوطنات الجديدة في النقب
عيلاي بارن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية