الحكومة غاضبة من إيطاليا… وعيد فطر محفوف بالمخاطر والجماهير تندد بارتفاع أسعار الكعك

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل عام وأنتم بخير قالتها العواصم العربية أمس بنفوس مرهقة وأرواح معذبة، فالفرح لم يزل أبعد ما يكون عن التجول في أوطاننا العربية، خاصة عبر مدن احترفت الحزن كغزة وسائر قرى القطاع، وأخرى اعتادت القنابل المفخخة في أخبارها الصباحية كبغداد وشقيقاتها العراقيات.. وثالثة بات الموت ضيفاً محتملاً في سلوكها اليومي، مثل دمشق وجاراتها السوريات.
أما القاهرة فانصب اهتمامها، خلال العيد، على نهايات المسلسلات الدرامية التي شاهدها المواطنون خلال شهر رمضان، حيث باتت الدراما التلفزيونية الملاذ الآمن والحل المريح للهروب من قسوة الواقع ومخاطر التورط في الكلام بالسياسة، الذي أصبح يقود في كثير من الأحيان إلى الزنزانة.. وعلى الرغم من أجواء العيد، إلا أن كواليس السياسة شهدت توتراً في العلاقات مع إيطاليا، على إثر قرار حظر تصدير قطع غيار طائرات «أف 16» لمصر، بسبب جريمة مقتل الضحية ريجيني.. وبينما الحكومة كانت في إجازة استغل التجارالفرصة ورفعوا أسعار السلع خاصة الغذائية، بنسبة 200٪، كما قالت بعض الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 7 يوليو/تموز، ووصلت الأزمة لكعك العيد الذي أصبح بمثابة الفاكهة المحرمة بالنسبة للكثيرين وإلى التفاصيل..

كعك العيد ممنوع من التداول

في عيد الفطر المبارك، ارتفعت أسعار السلع بشكل لافت، فيما بدت الحكومة، رغم إعلان مجلس الوزراء رفع حالة الطوارئ في الوزارات كافة لاستقبال العيد، رصدت «المصريون»، ارتفاعا كبيرا في أسعار المواد الغذائية وكعك العيد: «ارتفعت أسعار كعك العيد هذا العام عن العام الماضي لتسجل هذا العام 60 جنيها للكيلوغرام السادة، وقد يصل إلى 85 جنيها في بعض محال الحلوى، و«كعك» المكسرات من 95 جنيها إلى 120 جنيها للكيلوغرام، والبسكويت من 35 إلى 50 جنيها ، والبيتي فور من 40 إلى 75 جنيها، والغريبة من 50 إلى 85 جنيها، في محال الحلوى والهايبر ماركت. وقال المواطن رجب مكرم، أثناء شرائه «كعك» العيد من أحد المحال الشهيرة في وسط العاصمة: «الأسعار السنة دي نار، وقال محمد جابر: «للأسف الأسعار غالية زي كل حاجة، وبنشتكي لربنا لأن الحكومة مش بتسأل في المواطن البسيط، والمحلات العادية بتبيع الكيلو بـ40 جنيها، لكن طعمه مش بيكون كويس زي المحلات المشهورة اللي بتبيعه بـ 60 جنيها». وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على لسان مسؤولي قطاع الإنتاج طرح 21 ألف علبة «كعك» من الأصناف المختلفة والمصنوعة بطرق مصرية وشامية وتركية، لإرضاء المصريين بمنافذها المختلفة، حيث تخضع عمليات التصنيع لجميع معايير الجودة التي اعتمدت من الهيئات المختصة ومعهد تكنولوجيا الأغذية لضمان الجودة والصلاحية للاستهلاك الآدمي. وأكدت الوزارة، في بيان لها أن طرح كميات «كعك» و«بسكويت» العيد سيكون بأسعار تبدأ من 55 جنيها لكيلوغرام «الكعك» و40 جنيها لكيلوغرام «البسكويت» بحسب الأنواع التي ترتفع بشكل نسبي. وفي سوق الخضروات شهدت الأسعار ارتفاعا كبيرا «.

أهلاً بالعيد

كل عام وأنتم بخير قالها المسلمون لبعضهم بعضا وكذلك رددها حلمي النمنم وزير الثقافة أمس في «المصري اليوم»: «العيد في اللغة مرتبط بالعود، ومن ثم فالعيد يعود إلينا كل عام، أي متكررا، نحن نعرف مسبقاً بموعده، ولا مفاجأة في قدومه، ورغم ذلك فإننا ننتظره بشغف وترقب، نحن نحتفل اليوم بعيد الفطر المبارك، وبعد حوالي سبعين يوما سوف نكون في انتظار عيد الأضحى المبارك، وهكذا كل الأعياد، نحن نعرف موعدها، عيد شم النسيم، عيد العمال، عيد تحرير سيناء، وغيرها من الأعياد.
الفرحة بالعيد والابتهاج بقدومه، وكأنه يأتي للمرة الأولى، يعكس احتياج الإنسان إلى البهجة والسعادة، يحتاج الإنسان الفرح، هذه كلها ضرورات في حياة الإنسان، وليست مجرد رفاهية كما يتصور البعض، لذا يجتهد الإنسان في الاحتفاء بالعيد، لدينا الأعياد الدينية، وهذه مقررة بحكم ديني، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، وهناك الأعياد الوطنية والسياسية التي تعبر عن حقائق سياسية، سوف نجد في معظم بلدان العالم «عيد الاستقلال» وعيد النصر وغيرها وغيرها، لكن الإنسان أيضاً يخترع لنفسه أعياده الخاصة، عيد ميلاده، عيد التخرج، عيد الزواج، وغير ذلك من الأعياد.
غير الأعياد الخاصة أو الشخصية، هناك أعياد عامة تصطلح عليها المجتمعات، بعضها يرتبط بمناسبات دينية، كالموالد مثلاً، أو مناسبات اجتماعية عامة. وكلما ازدادت عوامل الإحباط الاجتماعي والأزمات الإنسانية، يصبح المجتمع في أشد الاحتياج إلى لحظات أو أيام من الفرح والبهجة. المجتمعات غير المأزومة، والإنسان الذي لا تحاصره الهموم، يحتاج هو الآخر إلى لحظات الفرح والسعادة والبهجة، الإنسان الذي لا يستشعر الفرح ولا يحس البهجة ولا يسعى إليها، يعد مريضاً، وينصح أن يعالج نفسياً، لأنه في هذه الحالة يكون مصاباً بالاكتئاب، وإن لم يكن مكتئباً فإنه يكون «نكدياً»، هكذا يوصف ويعامل بيننا».

هل ينجح الأزهري؟

«فعلها أخيرا وزير الداخلية، اللواء مجدي عبدالغفار، ومهد للشيخ أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشؤون الدينية، الطريق سالكة إلى داخل السجون، ليتواصل مع نفر من الشباب الذين تنكبوا الطريق، تواصلا حميما مستنيرا مدركا لأبعاد هذه القضية الخطيرة، بقاء هؤلاء في السجون ليس الغاية، واستمرارهم وراء القضبان ليس نهاية المطاف. الأخطر على هؤلاء، كما يشير حمدي رزق في «المصري اليوم» بقاؤهم على حالهم حانقين، واستمرارهم على أفكارهم محتقنين، وتواصلهم مع جماعات التكفير والأخونة التي تعمل بنشاط داخل السجون لتجنيد هؤلاء في محنتهم.
ويؤكد الكاتب على أن محاولة الشيخ الأزهري محفوفة بالمخاطر، ولكن عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتى العَزائِمُ، وأعلم أن في عزم هذا الشاب المعمم الكثير، وما يتيحه وزير الداخلية لإنجاح هذه المهمة داخل السجون لافت ومعتبر، وأعلم أن المهمة تبتعد بالكلية عن المصالحات المزعومة أو التمهيد لما هو خيالي ضلالي، بأن مستشار الرئيس مكلف بالتواصل مع قيادات الإخوان الإرهابية في السجون، لم يلتقهم، ولا مجال للقاء، لأنه لا مصالحة مع الإرهابيين في السجون أو خارجها.
مهمة الأزهري ليست سعيا فرديا يثاب عليه دينيا، وليست محاضرة فقهية في الهواء الطلق، ولكنها مراجعات وطنية جد عسيرة مع عقول تم مسحها، لقد استولى شيوخ الضلال على هذه العقول في غفلة منا، وحتما لابد من استردادها مهما كان الثمن غاليا، يقينا أرخص من هدر الدماء ليس مهمة الداخلية فقط التوقيف والقبض والسجن لسنوات، ويصير السؤال: وماذا بعد، إذا ظل هؤلاء الشباب في سجن المظلومية، في سجونهم مع عتاة المجرمين تحولوا إلى قطعان من الزعران قطعوا علينا الطريق، وإذا ائتلفوا مع أئمة الضلال والتكفير والتفسيق لتحولوا إلى قنابل متفجرة، ستنفجر في وجوهنا لاحقا. الدخول إلى هؤلاء، والتواصل معهم، والوقوف على هذه الضلالات في العقول، وإعادة تصحيح المفاهيم، بعد عزل هؤلاء أولا عن منابع التكفير في السجون، وإحياء الأمل في النفوس، وتفعيل دعاوى التوبة النصوح، وإثابة العائدين من الجب المسحور، إذا نجح الأزهري في إخراج بعض هؤلاء من غيابات الجب لكان فضلا عظيما».

إسرائيل تعرف أكثر

«كانت صورة لافتة وكاشفة، رئيس الوزراء الإسرائيلي في كمبالا يتوسط زعماء أوغندا وإثيوبيا وكينيا وجنوب السودان ورواندا وتنزانيا وزامبيا، ضمن جولة وصفها مكتب نتنياهو بأنها «تاريخية»، وهي بالفعل تاريخية، كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» لكونها تكشف عن حجم التغير والتشكل في التاريخ وتقلباته، وربما تحتاج ما هو أكثر من الشعور بالصدمة، والدعوات العاطفية التي تفتقد إلى العقل، الصورة وما وراءها تحتاج لقراءة من زواياها المختلفة وتحليل لمضامينها، وتفكير في ما يمكن أن يناسبها من سياقات سياسية، في عالم تحكمه المصالح، وتعيد تشكيله مساع كبرى علنية وسرية. لم تغب إسرائيل عن أفريقيا لتعود إليها، ارتبطت إسرائيل بعلاقات مع دول القارة من عقود، وعلاقات تجارية واقتصادية وعسكرية وتسلحية واستخبارية، وتبادل وفود وخبرات، كان تهجير يهود الفلاشا من إثيوبيا أحد أشهر الصور التي كشفت عن حجم التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا ومدى ارتباطات تل أبيب بالقيادات والأجهزة، فقد كانت عملية تهجير يهود الفلاشا، عملية جمعت بين الدبلوماسية والاستخبارية، فضلا عن إغراءات وفرص ومفاوضات، بعدها تصاعدت علاقات إسرائيل مع إثيوبيا ومع جنوب السودان، ومع موريتانيا، وتنوعت علاقات تل أبيب مع أفريقيا بين علاقات علنية في صورة وفود وتبادل تجاري وتدريب وخبرات، وأخرى سرية تتعلق بعلاقات تجارة السلاح والتدخل في الصراعات والحروب الأهلية. بالتالي فإن جولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أفريقيا التي بدأها بـ«تنزانيا» التي ستفتتح سفارة في إسرائيل، ثم أوغندا حيث زار مطار عنتيبي في الذكرى الأربعين لمقتل شقيقه يوني عام 1976 أثناء عملية لتحرير الرهائن الإسرائيليين الذين اختطفوا على يد فلسطينيين وألمان كانت الزيارة تكشف عن حجم التطور في العلاقات الإسرئيلية.
رد الفعل عندنا بدأ كالعادة خليطا بين العاطفية والتجاهل والارتباك والصدمة، لكن الأهم هو أن الذاكرة لدينا موسمية، وتتركز أكثر على رد الفعل».

إسرائيل تخنق مصر

وحول تداعيات التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا قال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور، سعيد اللاوندي: «إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى دول حوض النيل، تعد زيارة مشبوهة، وغير مرغوب فيها، مضيفًا أن إسرائيل ليست بريئة من كل ما يحدث في المنطقة العربية. وأضاف اللاوندي خلال لقائه ببرنامج «الصفحة الأولى» المذاع على قناة «الغد» الإخبارية، مع الإعلامي مهند العراوي، أن الواقع يُؤكد أن إسرائيل موجودة منذ فترة طويلة في قارة أفريقيا، وأنّ العرب غير موجودين فيها، وتحديدًا مصر، إلا أنّه بعد ثورة الـ30 من يونيو/حزيران بدأت القاهرة تتجه نحو القارة. وتابع اللاوندي أن مصر كانت في حالة «سبات»، قبل الثورة، في إشارة إلى عدم وجودها في القاهرة الأفريقية، موضحًا أن زيارة نتنياهو هدفها إدخال مصر في صراعات، قائلاً: «إسرائيل العدو الكلاسيكي للأمة العربية بأكملها». وأوضح اللاوندي أن إسرائيل كانت طلبت منذ فترة بأنْ تكون عضواً في دول حوض النيل، لذلك تأتي زيارة عبد الفتاح السيسي، بمسألة استئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي».

إسرائيل تنفرد بأفريقيا

وعن الزيارة نفسها كتب نيوتن في «المصري اليوم» قائلا: «سوف أترك إسرائيل تنفرد بأفريقيا. لأننا في خصومة معها. سوف أتركها تستثمر في حوض النيل لأنني أكره إسرائيل. سوف نتفرج عليها وهي تتوسع في مشروعاتها مع الحكومات الأفريقية، أصلا أنا مخاصم نتنياهو. كل ما سبق لا يزيد على كونه منطقا طفوليا بحتا. تصرفا غير منطقي من زمن الحرب في عهود السلام. إكليشيهات أكل الدهر عليها وشرب. لا أحد في أفريقيا يريد خسارة مصر. ولا مصر يمكنها خسارة أفريقيا. والأفارقة لن يخسروا إسرائيل. أو يخسروا مصالحهم لخاطر عيون العرب. هم يريدوننا أن نعمل معا. أن نتعاون مع كل مَن يستثمر في أفريقيا. لأن القارة السمراء تعانى مشكلات جمة. والأفارقة لا يرفضون أي يد تمتد إليهم بالمساعدة. حتى لو كانت هذه اليد يد نتنياهو. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتقبلها… في زيارة نتنياهو الحالية لحوض النيل شاركه 18 رجل أعمال من أهم رجال الأعمال في إسرائيل. هناك اهتمام عالمى بأفريقيا لما تتمتع به من ثروات. هذا الاهتمام انطلق في أواخر مارس/آذار وبداية أبريل/نيسان عام 1998. عندما قام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بزيارة لأفريقيا استمرت 12 يوما… الآن بعد حوالي نصف قرن من السلام. وبعد النداء الذي قام به السيسي من أجل التصالح بين العرب وإسرائيل. يجب ألا يمر هذا النداء مرور الكرام. من شأنه أن يغير شكل المنطقة اقتصاديا وثقافيا وعلميا، ومن جميع النواحي. ولن نترك الأمر لتفاصيل تعرقل هذا النداء، بل يجب أن نطالب السيسي باستكماله حتى بلوغ مقاصده».

لا صلح مع القتلة

وعلى الرغم من تلك المساعي لوئد الفتنة إلا أن صوتاً آخر وهذه المرة في «الاهرام» يرفض اي صلح بين الاسلاميين والدولة. جمال زهران علّق على مايجري : صدر تصريحان في منتهى الخطورة الأول على لسان وزير شئون البرلمان (المستشار مجدى العجاتى)، والثانى عن أحد المسئولين الكبار في تحالف «فى حب مصر» الداعم للحكومة، تضمنا اتجاه الحكومة نحو المصالحة مع جماعة الاخوان، والأخطر أن ذلك يأتى في سياق الدستور!! بل إنهما صرحا رسميا ولم يتم تكذيب ذلك، أن الدستور نص إلى مصالحة الاخوان!!
والحقيقة الساطعة أن الدستور لم ينص على ذلك مطلقا، فالأحكام الانتقالية بالدستور من (222 ـ 247)، ليست بها أى اشارة على الاطلاق إلى جماعة اسمها الاخوان يستلزم الأمر مصالحتها، بل أن المادتين الحاكمتين في هذا السياق هما: المادة (237) التي تنص على التزام الدولة، بمواجهة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله وتعقب مصادر تمويله وفق برنامج زمنى محدد.. الخ، كما أن جماعة الاخوان هى جماعة إرهابية صدر بهذا التوصيف حكم قضائى نهائى وبات ولا يجوز الخروج عنه، والممارسات الفعلية لهذه الجماعة (قيادات وأعضاء) كانت إرهابية حيث استخدموا السلاح ودمروا وخربوا وأثاروا الذعر، وقتلوا الجيش والشرطة و المواطنين، فضلا على آلاف قدموا لمحاكمات بتهمة الإرهاب، كما أنه صدر وفقا لقانونى الكيانات الإرهابية والإرهاب، أن الجماعة الارهابية وقياداتها ارهابيون وكل من ينتمى اليها ارهابي، بل أنه قد تم تقديم المئات منهم بتهمة الانضمام إلى جماعة الإخوان الارهابية، وصدرت بشأنهم أحكام عديدة أغلبها أصبح نهائيا، فكيف إذن يأتى حديث أحد أعضاء الحكومة أليس في هذا تناقض وعدم احترام الحكومة لأحكام القضاء، وعدم احترام الدم الذي سقط بأيدى هؤلاء المجرمين؟

احتفلنا ونسيناهم

في العيد تزور البهجة الجميع إلا أن هناك شرائح بأكملها لم يعرف الفرح الطريق إليها، ومن هؤلاء اليتامى وأطفال الشوارع والفقراء الذين تذكرهم عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «قلة قليلة من بيننا، هي التي يمكن أن تشغل نفسها أو ضميرها يوم العيد، بهؤلاء الذين لا يحتفلون، هؤلاء الذين لا يفرحون، هؤلاء الذين لا يبتسمون، هؤلاء الذين لم يرتدوا جديداً، رغم أنهم كُثُر إلى الحد الذي لا يتخيله أحد، الأرقام تتحدث عن مليوني مُشَرَّد، تحت الكباري وفوقها، في الأزقة والحواري، في القرى كما في المدن، في كل مكان تقريباً، الأرقام تتحدث عن أن ثلث الشعب تقريباً يعيش في مناطق عشوائية، الأرقام لم تحصر من فقدوا آباءهم وأمهاتهم، اليتامى الذين يهتز لهم عرش الرحمن. ويعتقد الكاتب أن المترددين على أداء العمرة على مدار العام يزيد عددهم على ثلاثمئة ألف نفس، نصف هذا العدد على الأقل في شهر رمضان، بخلاف مئة ألف في موسم الحج، معظم هؤلاء وأولئك لا يؤدون الشعائر للمرة الأولى، بل هناك من قاموا بها أعواماً عديدة، بل هناك من يؤدونها سنوياً، التكلفة في ذلك مرتفعة جداً، أصبحت مضاعفة، تكلفة عام واحد مجتمعة تزيد على عشرة مليارات جنيه، يمكن أن تحل مشكلة كل المشردين، تكلفة عام آخر يمكن أن تحل مشكلة العشوائيات».

معركة وهمية

لم يرق للكثيرين أداء البرلمان منذ بداية افتتاحه بسبب عدم تصديه للقضايا المهمة، ومن بين الغاضبين أشرف البربري في «الشروق»: «بدلا من المعركة الوهمية التي خاضها البرلمان ضد الحكومة من أجل إلغاء التوقيت الصيفي، بدون أن يعرف أعضاء البرلمان أضرار هذا التوقيت وبدون أن تكشف الحكومة عن فوائده، لماذا لا ينتفض أعضاؤه من أجل إصلاح هذا العوار التشريعب الذي يفتح الباب أمام متهم في جنحة قد لا تزيد عقوبتها على الحبس عدة شهور لكب يظل محبوسا احتياطيا بقرارات من النيابة لفترات ربما تفوق فترة العقوبة نفسها، وهو ما حدث بالفعل مع متهمين كثيرين صدرت أحكام البراءة لهم بعد شهور في الحبس، أو حتى صدرت أحكام بالحبس فترة تقل عن الفترة التي أمضوها في الحبس الاحتياطي. الحقيقة أنه يجب ألا يسمح البرلمان باستمرار هذا العوار التشريعي الذي يجعل المواطن المتهم يدفع ثمن عجز النيابة عن إنجاز التحقيق بالسرعة المطلوبة، فيظل رهين الحبس الاحتياطي، في حين تكتفي النيابة أو قاضي المعارضات بتجديد الحبس، فنرى متهما مثل المصور محمد شوكان يقضي في الحبس الاحتياطي أكثر من ألف يوم، بدون حكم قضائي، ونرى الباحث والصحافي هشام جعفر رهين الحبس الاحتياطي منذ أكثر من 260 يوما، ومثله تقريبا الباحث إسماعيل الإسكندراني، ومثلهما عمرو بدر ومالك عدلي وغيرهم الكثير الذين يتجدد حبسهم بعملية روتينية بدون إحالة إلى المحاكمة. والمفترض أن القاعدة القانونية تقول إن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، ومادام بريئا فيجب أن يكون إطلاق سراحه هو الأصل وتقييد حريته أثناء فترة التحقيق أو المحاكمة هو الاستثناء المسبب والمقيد بقيود تضمن ترشيد استخدام الحبس الاحتياطي، حتى لا يتحول إلى عقوبة تطال الأبرياء قبل المذنبين. أخطر ما في الحبس الاحتياطي هو ذلك الشعور بالظلم وفقدان الأمل الذي يورثه للمحبوسين الذين لا هم أبرياء يعيشون حياتهم الطبيعية ولا هم مذنبون بحكم قضائي يقطع الشك باليقين».

محمد رمضان خطر على مصر

ونتحول لمعركة فنية بسبب مسلسل تلفزيوني أسفر عن حوادث اجتماعية مؤسفة، كما يشير عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «على طريقة الممثل محمد رمضان مع أعدائه ومنافسيه في مسلسل «الأسطورة» بتجريدهم من ملابسهم وإجبارهم على ارتداء ملابس نسائية داخلية. انتقلت الوقائع بتفاصيلها البشعة إلى الشارع.. في الفيوم وحلوان وأماكن أخرى في مصر. من جردوا زوج ابنتهم في الفيوم وألبسوه قميص نوم نسائى عقابا على تسريب مشاهد مخلة لزوجته، لم يفكروا في القانون ولا الدولة، وإنما استدعوا قانون «الأسطورة» في الجزاء والعقاب، فمحمد رمضان الذي يجسد شخصية ناصر الدسوقي، انتقم لزوجته «شهد» من أحد جيرانها وهو «مرسي»، عندما سرب صورها وهي بقميص النوم، فقام بضربه في الشارع أمام الجيران وألبسه قميص النوم نفسه الذي سربه. والحال نفسه في حلوان، فالمسجل الخطر استعان ببلطجية ومسجلين خطر للانتقام من الشخص الذي يتعرض لزوجته. استدعى البلطجية مشهد ناصر الدسوقي، وبدأوا تنفيذ أحداث المشهد الدرامي، كما جاء في المسلسل، وقاموا بالاعتداء على المسجل الذي تعرض للزوجة، والاعتداء عليه، ثم تجريده من ملابسه في الشارع وارتدائه «قميص نوم». الأسطورة تحول إلى حالة اجتماعية ونفسية لدى قطاع عريض من المصريين، وأصبح نموذجا للبطل الشعبي الحقيقي لدى الشباب، بكل ما يدعو له ويحرض عليه من عنف وبلطجة بعيدا عن سلطة المجتمع والدولة والقانون. قصة شعر ولحية محمد رمضان تحولت موضة بين الشباب، «تى شيرتات» المسلسل تحول من مجرد متابعة إلى شغف ثم حالة إدمان وتعاطف مع شخصية الأسطورة البطل، بما يقدمه من قيم العنف وأخلاقيات البلطجة وتحدي القانون وعدم الثقة في عدالة الدولة وهيبتها. فالتلفزيون ما زال له تأثيره الرهيب في التثقيف، والإعلام الفاسد يصنع شعبا جاهلا وبلا وعي».

انتبهوا يرحمكم الله

ونبقى مع المعركة المشتعلة بسبب الممثل محمد رمضان: «للمرة الثانية على التوالي، تتم إعادة مشهد «التجريس» من مسلسل «الأسطورة» على أرض الواقع في منطقة حلوان، وذلك بعدما استعان عامل بثلاثة من أصدقائه للانتقام من ميكانيكي بسبب قيام الأخير بالتحرش بزوجة شقيقه، حيث أجبر المتهم الميكانيكي على ارتداء «قميص نوم» وجاب به شوارع المنطقة، وتم تصويره على مقاطع فيديو. المرة الأولى كما تعلم احتضنتها محافظة الفيوم، وفيها تم زف رجل بقميص نوم على الطريقة «الأسطورية» بهدف تجريسه بعد تعديه على زوجته، ونشره صورة لها بالملابس الداخلية على صفحته على الفيسبوك. قميص النوم كما يشير محمود خليل في «الوطن» أصبح حكاية وحدوتة، وتوظيفه كأداة للعقاب أمسى أحدوثة مصرية، والتقاط هذا السلوك من مسلسل «الأسطورة»، يفرض علينا بحث مسألة العلاقة بين الدراما والواقع. يقال إن الدراما المؤثرة هي الدراما التي تعكس الواقع، وتضع أحداثه الحقيقية في قوالب فنية مؤثرة، من منطلق أن الواقع – على الأقل في مصر- أصبح يفوق أي خيال، وبالتالي فكاتب الدراما ليس بحاجة إلى التخيل أو افتراض أحداث، إذ يكفيه جداً أن ينهل من معين الواقع. هذه الرؤية في الدراما تتراجع إلى حد كبير، فقد علق الكثيرون على مسلسلات رمضان، وأجمعوا على فكرة انعزالها بنسبة يؤبه لها عن الواقع المعاش، بمعنى آخر نحن أمام دراما يمكن وصفها بـ«الافتراضية»، في ظل عصر سيطرت فيه العوالم الافتراضية على حياة البشر. في ظل هذه الوضعية أصبح من الوارد أن تنتقل سلوكيات «الدراما الافتراضية» إلى عالم الواقع، لتؤثر في سلوك البشر، وتمنحهم ما يمكن وصفه بـ«المعلبات السلوكية» للتصرف في المواقف المختلفة. في هذا السياق يمكن فهم المواقف الأخيرة التي قلد فيها بعض المنتقمين سلوكيات بطل مسلسل «الأسطورة»، ووظفوا أسلوب «التجريس بقميص النوم» كآلية لمعاقبة الرجال».

مطرودة من الجنة

ما زال الكثيرون يتذكرون أزمة الإعلامية اللبنانية التي طردتها السلطات بطريقة أدهشت أنصار النظام، كما روعت خصومه من بين هؤلاء ناصر عراق في «التحرير»: «أكاد أجزم بأن الذين اتخذوا قرار ترحيل الإعلامية اللبنانية ليليان داود من مصر لا يعرفون أي شيء عن العلاقة التاريخية العميقة التي تربط لبنان بمصر، في مجالات الفن والأدب والإعلام. وأكاد أقطع بأن أصحاب القرار المشؤوم لا يدركون بالمرة النتائج المتوقعة لهذا القرار، وهي نتائج تزيد من الصورة السلبية للنظام المصري بشأن علاقته البائسة مع حرية الرأي والإعلام. ويشير الكاتب إلى أنه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ضجّ اللبنانيون من البطش العثماني المتزايد، فاضطر الموهوبون منهم وأصحاب الرأي للهجرة لمصر، ومنهم الأخوان سليم وبشارة تقلا من بلاد الشام ليؤسسا جريدة «الأهرام» في عام 1875، وبعدهما وصل جورجي زيدان من لبنان ليصدر مجلة «الهلال» عام 1892، ثم جاءت من لبنان «روز اليوسف» (فاطمة اليوسف) لتؤسس مجلة باسمها عام 1925، بعد أن هجرت التمثيل الذي برعت فيه فترة من الزمن. أما المسرح فقد استقبلت مصر الفنان اللبناني الموهوب جورج أبيض الذي يعد رائد المسرح العربي بامتياز. للسينما أيضا نصيب مع أشقائنا اللبنانيين، فالسيدة آسيا داغر أسهمت في تعزيز صناعة السينما الوليدة في مصر. هكذا إذن توثقت العلاقات المصرية اللبنانية، لكن من سوء الطالع أن مصر الرسمية الحالية (اللي أد الدنيا) تنزعج من برنامج – مجرد برنامج- تقدمه إعلامية لبنانية، وبدلاً من السماح لهذا لبرنامج بالاستمرار لتتباهى مصر (اللي أد الدنيا) بأنها تدعم حرية الرأي، إذا بها توقف البرنامج، وتقرر في لحظة طيش محرومة من أي حس سياسي ترحيل (طرد) ليليان داود من أرض مصر، في واقعة مؤسفة ستزيد من كثافة البقع السوداء على ثوب النظام»

مجرم حرب

ومن تصريحات أمس اللافتة عن الديكتاتور المخلوع اقترح الدكتور محمد نور فرحات، الفقيه الدستوري، وأستاذ القانون، حث إحدى الدول الموقعة على اتفاقية روما «النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية»، مثل تونس؛ لتقديم شكوى للمدعي العام للمحكمة، لبدء التحقيق مع توني بلير وأعوانه من الحكام العرب، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع حسني مبارك. وأضاف فرحات، في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنه يجب محاكمتهم لتورطهم في ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في الحرب على العراق عام 2003. وكتب فرحات: «يجب أن نبحث كيف يمكن أن نحث دولة موقعة على اتفاقية روما (النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية) ولتكن تونس مثلًا لتقديم شكوى للمدعي العام للمحكمة؛ لبدء التحقيق مع توني بلير ودبليو بوش وأعوانهما، ومن تعاون معهما من الحكام العرب (ومنهم مبارك) لارتكاب جرائم الحرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في حرب العراق، التي ثبت أنها شنت بدعاوى كاذبة». واختتم كلامه قائلًا: «العدالة الدولية يجب أن تنال ممن دمروا حضارة بأكملها». وكانت بريطانيا نشرت أخيرا تقرير تشيلكوت المنتظر حول حرب العراق. وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن التقرير قال إن توني بلير أرسل القوات البريطانية للعراق قبل استنفاد كل الحلول السلمية، وبحسب التقرير فإن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة قوضتا سلطة مجلس الأمن باتخاذ الحل العسكري، في الوقت نفسه الذي كانت البدائل السلمية موجودة ومتوفرة. وبعد نشر التقرير مباشرة، أعلنت عائلات الجنود البريطانيين القتلى، استعدادهم لاتخاذ إجراءات قانونية ضد توني بلير، بتهمة إدخال بريطانيا في حرب بشكل غير قانوني، وبدون حتى اللجوء لموافقة البرلمان البريطاني».

بئر الخيانة بلا قرار

وننتقل إلى «المصريون» التي شن فيها الدكتور حازم حسني – الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – هجوما شرسا على الكاتب الصحافي مصطفى بكري بسبب تشبيه الأخير للوجود المصري السابق في تيران وصنافير بالوجود الإسرائيلي في طابا. وقال حسني في تدوينة: «يبدو أن موسم الانحطاط لم يصل لذروته بعد، وأن بئر الخيانة قد صار هذه الأيام بلا قرار تنتهي عنده ســـقطات الوطنيين الجدد»، حسب تعبيره وأضاف: «حديث مصطفى بكـــري الذي يشــبه فيه الوجود المصري في تيران وصنـــافير بالوجود الإسرائيلي في طابا إنما أجد فيه من الخسة والنذالة ما يجعلني أتساءل عن أمور صرت أشفق على مصر وعلى المصريين منها، طالما كان هذا هو حال نواطير المحروسة التي ينطق بلسانها ويشيد بحكمتها ووطنيتها أمثال السيد بكري» حسب وصفه».

الحكومة غاضبة من إيطاليا… وعيد فطر محفوف بالمخاطر والجماهير تندد بارتفاع أسعار الكعك

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية