الحكومة لا ترضى عن المرسيدس بديلا… والسيسي يصافح رجال الأمن والمخابرات باعتبارهم مواطنين

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» :«أحنا فقرا أوي أوي».. كلمات نطق بها الرئيس السيسي في أسوان مؤخراً، فكشفت بوضوح عن أنه يعيش بمعزل عن دولته التي يختار فيها رموزها بنفسه، بعد أن يطمئن لولائهم المطلق للسلطة الجديدة، التي باتت في واد والجماهير التي ترزح تحت عباءة الجوع في واد آخر..
نطق السيسي تلك الكلمات في الوقت الذي يستعد رئيس البرلمان ليركب سيارة قيمتها ستة ملايين جنيه، هي الأحدث والأغلى في عالم السيارات المصفحة. كما سيحظى وكيلان للمجلس بسيارتي «مرسيدس» من الموديل نفسه، فيما صدّق المجلس الأعلى للقضاء قبل أسابيع على شراء سيارات من الماركة نفسها لرؤساء الهيئات القضائية. وقبل أسبوع عقد السيسي اجتماعاً خاصاً مع أعضاء حكومة شريف إسماعيل من أجل إعلان خطة تقشف تطبقها الحكومة على نفسها، تلك الحكومة التي تعد الرئيس بشد الأحزمة على البطون، لكنها تراوغه مكتفية بتطبيق الشعار على الشعب، الذي وصفه السيسي بأنه نور عينيه، الشعب الذي وجد نفسه في مهب الرياح، لا غذاء ولا دواء.
لا يحتاج خصوم السيسي لأن يشنوا عليه معاركهم فخير من يقوم بالمهمة البرلمان والحكومة، التي اعتقد الرئيس أنهما بالفعل يقاتلان معه في مركب واحد، فإذا بهما يتركان له «الحنطور» ويركبان المرسيدس، فيما الجوع يفرد جناحيه ليتسع كل صباح جديد لمزيد من المواطنين الذين يفقدون وظائفهم بسبب الكساد، الذي يهدد مصر جنباً إلى جنب مع الفساد. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 فبراير/شباط تصاعدت وتيرة الحرب على رموز السلطة الجديدة وانضم لقائمة المحاربين كتّاب جدد كانوا على صدارة المشهد، يدا بيد مع السلطة الجديدة قبل ثلاثة أعوام لكنهم قرروا القفز من السفينة التي توشك على الغرق وإلى التفاصيل:

عماد الدين حسين:
هل نحن جادون في التقشف فعلا؟

«الكشف عن أن مجلس النواب تعاقد على شراء ثلاث سيارات مرسيدس لرئيس المجلس والوكيلين بـ18 مليون جنيه، ارتفعت إلى 40 مليون جنيه بعد التعويم، وجّه أكبر ضربة موجعة لكل ما تقوله الحكومة وأجهزتها عن التقشف. والحل الوحيد الذي يقترحه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أن يصدر قرار فوري يعلنه رئيس الجمهورية بوقف كل هذه الممارسات المستفزة، التي تشير للأسف، إلى أن ما تقوله الحكومة شيء وما تفعله شيء آخر. ويقول البرلمان أن الصفقة التي كشفها النائب محمد أنور السادات، وقد تكلفه الكثير خلال أيام ــ قديمة. وتقول الحكومة أيضا أن مشتريات مجلس النواب تخصه وحده، وإنها لا تشترى «المرسيدس» والـ«بي أم دبليو» إلا للوزراء ونوابهم. يؤكد الكاتب على أن الدولة عليها أن تثبت بالدليل العملي أنها تتقشف أولا. كما استنكر عماد أن يتم شراء سيارات «بي أم دبليو» لأعضاء في الهيئات القضائية أو لغيرهم لتوصيلهم من بيوتهم إلى مقر المحاكم. الأمر لا يتعلق بالقضاة فقط أو قادة مجلس النواب، بل بالصورة العامة لنا كدولة، وهل نحن جادون في التقشف فعلا، أم أن الأمر يتعلق بالمواطنين الغلابة فقط؟ ويأمل الكاتب في أن يتأمل كل من يهمه الأمر، أنه في اليوم الذي انكشفت فيه قصة سيارات المرسيدس، كانت وزارة التموين تعلن رفع سعر كيلو السكر التمويني إلى ثمانية جنيهات بدلا من سبعة، وعبوة الزيت «800 غرام» من عشرة إلى 12 جنيها. كما يتمنى الكاتب أن يبادر رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال ووكيليه إلى إعلان تخليهم عن هذه السيارات الفارهة احتراما لمشاعر الناس وحالتهم المعيشية شديدة الصعوبة ويتمنى أيضا ألا تصدر إجراءات انتقامية ضد مفجر القضية أنور السادات».

«فقيرة أوي أوي»

الأرقام تقول إن مصر قبل عامين ونصف العام لم تكن دولة «فقيرة أوي»، ولكنها أصبحت الآن «فقيرة أوي أوي» على حد تعبير الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مؤتمر الشباب الشهري الثاني في مدينة أسوان، كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق»: «في النصف الأول من 2014 كان سعر الدولار في البنوك 7.17 جنيه في حين كان سعره في السوق السوداء يدور حول 7.5 جنيه، لكنه قفز خلال عامين ونصف العام إلى نحو 18.5 جنيه، أي أن الجنيه فقد نحو 75٪ من قيمته أمام الدولار خلال 3 سنوات تقريبا.
وفي منتصف 2014 كان إجمالى الدين العام المحلي 1.817 تريليون جنيه، لكنه وصل في نهاية العام الماضي إلى 2.75 تريليون جنيه، وكان الدين الخارجي في منتصف 2014 لا يتجاوز 45.2 مليار دولار، لكنه قفز الآن إلى أكثر من 66 مليار دولار. هذه الأرقام والبيانات الحكومية ترد على محاولات المليشيات الإعلامية والسياسية الموالية للسلطة لتحميل الشعب وثورته العظيمة في 25 يناير/كانون الثاني 2011 مسؤولية هذا الفقر، الذي تسببت فيه السياسات الفاشلة لأهل الحكم، فمصر خرجت من ثورة 25 يناير دون أن تخسر أيا من مقدراتها الاقتصادية.. لكن السلطة الحالية هي التي أهدرت مليارات الجنيهات على مشروع توسيع قناة السويس، الذي أكدت الأرقام أنه بلا جدوى، والسلطة هي التي اشترت لرئيس البرلمان ووكيليه سيارات مصفحة بنحو 18 مليون جنيه. والسلطة في «مصر الفقيرة» هي التي أقامت حفلا أسطوريا باذخا في افتتاح مشروع توسعة قناة السويس، كما فعل الخديوي إسماعيل في افتتاح قناة السويس نفسها قبل نحو 150 عاما، رغم أنه تم تنفيذ مشروع التوسعة بالدين وليس من فوائض الدولة».

فقراء بسببك

الجملة التي قالها السيسي مصر «فقيرة أوي أوي» أدهشت ايضاً كريمة كمال في «المصري اليوم»: «الرئيس بات يتصرف في أمور الدولة من منطلق شخصي تماما، بمعنى أنه يأخذ الانتقادات، بل حتى مطالب الناس، من منطلق ليس مؤسسيا بقدر ما بات الأمر وكأننا نحن الشعب وهو في علاقة خاصة. رئيس الدولة يدير الدولة طبقا لاستراتيجيات وخطط تضعها مؤسسات الدولة وتنفذها وتتلقى ردود أفعال المواطنين عليها، من خلال دراسات معنية بذلك وعلمية، لرصد آراء الناس في ما تم اتخاذه لإعادة تقييمه، وربما تعديله أو تغييره، والغضب والرفض، بل حتى السخرية، هي كلها علامات على تقبل الناس لتلك السياسات أو رفضها. الرئيس بات، تصريحا بعد تصريح وقولا بعد آخر، يعبر عما يمكن أن أسميه خيبة أمل في رد فعل الناس على ما يفعله، وهو لذلك يبدو مصدوما عصبيا، بل حادا وغاضبا، ولذلك أقول إن الأمر بات شخصيا بيننا وبين الرئيس، وكأننا في علاقة خاصة.. هو كان يتوقع أن نؤيده على طول الخط ونتقبل كل قراراته مهما كانت موجعة. المشكلة هنا بدأت أصلا من تصور الرئيس للعلاقة بينه وبين الشعب، وهو ما اتضح بشكل قوى في تصريحات أخرى له مثل «ماتسمعوش لحد غيري» أو «مش عايز كلام في الموضوع ده تاني»، فالرئيس يرى أن العلاقة هي علاقة مباشرة بينه وبين الشعب، وأن الشعب الذي فوضه في لحظة مصيرية فامتثل، عليه ألا يراجع قراراته ولا يشكو منها. لم يعد الرئيس يرى أننا دولة مؤسسات، وأن من حق الشعب أن يتذمر أو يشكو. المشكلة تبدو أوضح إذا ما أدركنا السبب وراء مثل هذا التصور لدى الرئيس، وهو أنه هو صاحب القرارات، وأنه وحده من يدير، ولذلك فهو لا يتقبل رد الفعل لأنه يمسه هو شخصيا، ولا يمس مؤسسات الدولة التي تتوارى في الصورة، حتى مجلس الوزراء الذي يمنحه الدستور صلاحيات كثيرة أكثر مما كانت في عهود سابقة.. لذا لم تعد الأمور قرارات دولة في مواجهة شعب، بل قرارات رئيس في مواجهة هذا الشعب، التي يرى الرئيس أنها علاقة خاصة، وليست محل جدل وقبول أو رفض. نحن فقراء بالفعل، ولكن ليس لأن مواردنا قليلة، ولا لأن وضعنا الاقتصادي سيئ، بل لأننا بعد ثورتين لم نستطع أن نقيم نظاما سياسيا عصريا ديمقراطيا قائما على المؤسسات، وليس قائما على علاقة خاصة بين الشعب والرئيس».
«فقر إيه اللي انت جاي تقول عليه»

«احنا فقراء أوي أوي» جملة السيسي ما زالت تغضب الكثيرين من بينهم محمد موسى في «البداية»: «الحقيقة أن الرئيس قد يكون محقا في وصفه لموارد الدولة الهزيلة بالفقر، ولكن إذا كانت النظرة فقط على سبيل الموارد الطبيعية الخام، من دون التوسع في النظر إلى أن القياس استنادا إلى الثروات الطبيعية قد تجاوزه الزمن فنجد بلدانا كاليابان وسنغافورة تعد من أفقر دول العالم، بهذا المنظور، إلا انها من الاقتصاديات العملاقة، وإذا وجهنا قبلتنا غربا نجد دولة كفنزويلا تعد من أكبر الدول النفطية، بينما يعاني مواطنوها من فقر شديد، ولعل هذا يمهد لنا لإجابة السؤال.
لا اعتقد أن الإجابة الأفضل هي تعديد موارد مصر، ولكن اعتقد أن الإجابة بطرح نماذج لتجارب بلدان «فقيرة» بمفهوم السيد الرئيس وموقعها الآن، وكذلك نماذج لدول أوردتها إدارتها للسلطوية مورد الفقر. ولنبدأ باليابان التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من مئة وثلاثين مليون نسمة على مساحة جغرافية من الجزر تصل إلى 370 ألف كيلومتر مربع، يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي لها ما يزيد عن أربعة تريليونات دولار، وهو مع الأسف ما يزيد 4 أضعاف عن الناتج المحلي الإجمالي لمصر، بمساحة تقرب من ثلث مساحة مصر وعدد سكان يزيد عن مثيلتها. وعلى الجانب الآخر تقع فنزويلا التي تملك أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وتعد من أهم المصدرين للطاقة، وعلى مساحة تقارب مساحة مصر بـ 900 الف كيلومتر مربع وعدد سكان يقل عن الثلث بـ30 مليون نسمة، استطاع نظام الحكم السلطوي أن يصل بمعدلات الفقر بين أبناء شعبه الى 66٪».

مبعوث العناية الإلهية

نبقى مع الكلمة التي فتحت على السيسي أبواب جهنم.. محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل» لديه ما يقوله: «لا أدعو الجميع إلى العيش في الكهوف، لكن على الناس أن يعملوا أقل.. يجب أن يعمل الجميع، لكن ألا يعملوا كثيرا، وألا يسرعوا وألا يستهلكوا كميات كبيرة من ممتلكاتهم لرميها في ما بعد، بهذه النصيحة ودع أفقر رئيس لدولة في العالم شعبه قبل أن يغادر منصبه من عامين. رئيس أوروغواي السابق خوسيه موخيكا الذي تولى السلطة في 2010، لم يطالب شعبه بالتقشف وهو يعيش في القصور المنيفة، لم يدعوهم إلى ربط الحزام وهو يخصص لنفسه موكبا رئاسيا يضم أكثر من 36 سيارة فارهة، لم يطلب منهم ترشيد الاستهلاك وهو يشتري 4 طائرات «فالكون إكس 7» فرنسية الصنع، بقيمة 6 مليارات جنيه ليضمها إلى سرب الطائرات الرئاسي. أماالرجل الذي يرى في نفسه مبعوث العناية الإلهية لمصر، وطبيبها المداوي، وقال عن نفسه «ربنا خلقني كدة طبيب يوصف الحالة، يعرف الحقيقة ويشوفها، وزعماء كل الدنيا، خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين، وكبار الفلاسفة قالوا للناس إسمعوا كلام الراجل ده»، هذا الرجل لم يقرأ أو يسمع عن رئيس أورغواي أو مالاوي، ولم يعرض عليه أحد تجربة لولا في البرازيل، أو موراليس في بوليفيا ولا أبو بكر أبو الكلام في الهند. «طبيب الفلاسفة» الذي تسلم مصر «خرابة» وفقا لتعبيره، أثقل كاهل الأجيال القادمة بديون لا قبل لهم بها، بددها في مشروعات اقتصادية وهمية، حيث دفع نحو 4 مليارات دولار لحفر تفريعة جديدة لقناة السويس، ثبت بالأرقام خسارتها. وأسس شركة مساهمة لإدارة مشروع «العاصمة الإدارية الجديدة» يقدر رأسمالها بـ 6 مليارات جنيه بعد أن فر منها المستثمرون لإدراكهم فشلها، فضلا عن تكلفة ترفيق تصل إلى 10 مليارات دولار، وأهدر المليارات في مشروع استصلاح «المليون ونصف المليون فدان»، ونحن على اعتاب مرحلة فقر مائي بسبب سد النهضة. السيد «رئيس الضرورة» إسمع: مصر وإن صارت دولة فقيرة فذلك بفضل توجهات نظامك وسياساته الاقتصادية وإهداره أموالها على الترف والسفه والمشروعات الوهمية».

ريحنا وترأس الحكومة

طالما أن السيسي يرى أنه المسؤول الوحيد فلماذا لا يترأس الحكومة وهو الاقتراح الذي يطرحه عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: «إذا أردنا تعديلاً وزارياً حقيقياً فليكن الرئيس السيسي رئيساً للوزراء.. لا تتعجب! ولا ترفع لي حواجبك وتقول لمن حولك: ماذا يقول هذا المجنون؟ ربما أنت من شباب هذه الأيام، بل لم تصل إلى سن الخمسين بعد، ولم تعرف أنه حينما تمر البلاد بظرف استثنائي يتولى رئيس الجمهورية رئاسة الوزارة. أول وزارة لثورة يوليو/تموز تولى علي باشا ماهر رئاسة الوزارة، وذهب إلى مقر الوزارة الصيفي في بولكلي في الإسكندرية، وقرر مجلس الثورة عودة الوزارة فوراً إلى القاهرة. وفي الوقت نفسه كان ماهر باشا عنده آراء في طريقة الحكم لم يوافق عليها مجلس الثورة. في الوقت نفسه أيضاً، أنهى ماهر باشا المهمة المحددة له، وهي إقناع الملك بالتنازل عن العرش لابنه المولود الصغير. هنا قرر مجلس الثورة إقالة علي ماهر وتولي محمد نجيب رئيس المجلس رئاسة الوزارة، حتى بعد إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري، ظل محمد نجيب رئيساً للوزارة، وجاء بعده جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء في الفترة الحرجة التي تم فيها خلع محمد نجيب. ولما اقترب موعد العبور قرر أنور السادات أن يتولى رئاسة الوزارة ونجحت الفكرة وفوجئت إسرائيل بالعبور. وكان من الضروري تركيز السلطة في يد واحدة خلال أخطر وقت يمر بمصر».

المواطن خسران

«لا يتقابل اثنان إلا ويكون حديث الأسعار ثالثهما، الأسعار تتحرك وترتفع بمتوالية هندسية، وبشكل يومي، بينما الرواتب والدخول ثابتة، بل إنها تقلصت كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» ونقصت بحكم تعويم الجنيه، الأسعار تتحرك بشكل يومي مثل الذهب والعملة، مع أن العملة لم تتحرك، وإذا ارتفعت الأسعار فإنها لا تنزل حتى لو نزلت العملة، يعني المواطن خسران في كل الأحوال. يقولون للمواطن، إنها قوانين العرض والطلب، لكن هذه القوانين نفسها تعمل لصالح التجار، وإذا جاء صالح المواطن فإن العرض والطلب يتغير، ونقف أمام جماعات من المحتكرين كل هدفهم الربح، أما حماية المستهلك وقوانين السوق والرقابة، فهي من المستحيلات مثل الغول والعنقاء وانخفاض الأسعار، ولهذا لا أحد يملك إجابة على سؤال: الأسعار هتنزل إمتى، طيب هتتظبط إمتى؟ الإجابة في علم الغيب، وتجارب الناس أن الدولار إذا ارتفع في السابق ترتفع الأسعار وإذا انخفض تظل الأسعار في مستواها. ولا يكفي أن نشكر المواطن لأنه تحمل كل هذه الإجراءات ولديه تقدير لما يجري، لكن هذا المواطن نفسه من لحم ودم، وهناك فئات كثيرة أصبحت عاجزة عن شراء الطعام والدواء. الحكومة تقول للناس إن هناك مشروعات كبرى، ومصانع وجبل الجلالة وتعمير سيناء والعاصمة الإدارية، وطرق بآلاف الكيلومترات، وهي بالفعل مشروعات حقيقية نتائجها سوف تظهر بعد فترة، ويعلن محافظ البنك المركزي عن اقتراب وصول الاحتياطي الدولاري في البنك المركزي إلى 29 مليار دولار، وكل هذا جيد، لكنه قد لا يعنى شيئا لمواطن على المعاش أو بلا معاش، غير قادر على دفع ثمن الطعام والدواء، ولن نقول الكهرباء والمسكن، سيرد: يعني الاحتياطي هيرخص الأسعار؟».

معاك يا ريس

رغم من الهجوم الجارف ضد السيسي، إلا أن هناك من يؤيده وما أكثرهم في الصحف الحكومية، ومن بينهم سمية سعد الدين في «الأخبار»: «الدنيا صعبة جدا على المصريين هذه الأيام.. كلنا ندفع فاتورة كبيرة ليتنا كنا قد سددناها على مدى أعوام سابقة، وبطرق حنينة. لم يعد مهما الآن من أخطأ في حق مصر والمصريين ومن أساء.. فلا جدوى من الثرثرة حيث لا يجدي النحيب. نعم ثروات مصر كلها تسللت من بين أيدينا بسبب الإهمال الجسيم، وقلة العمل، وقلة الضمير، وفسدت كبرى المؤسسات دون عقابها على كم إهدار الموارد الاقتصادية أو البشرية. طبقات من الشعب تم سلب حقهم في الحياة الكريمة، وعلى رأسهم الفلاح المصري، والصانع المصري، والفني المصري، والصياد المصري، وصاحب المعاشات المصري، رغم أن هؤلاء هم ممن كانوا يمثلون القوى المصرية الضاربة التي بإمكانها تغيير خريطة التنمية في مصر، بدلا ممن كانوا يجلسون في مواقع المسؤولية، من دون أن يمدوا يد العون الحقيقية لمصر وأهلها. والحقيقة أنه لسنوات عجاف تم إهمال الإنسان المصري والشباب المصري والأطفال المصريين، والمرأة المصرية، وتدهور التعليم، وتم الحجر على البحث العلمي والباحثين، وانهارت الصحة العامة وتدنت خدمات المستشفيات العامة والجامعية، ونمت بسرعة سرطانية العشوائيات، وتم تجريف وتبوير الأراضي الزراعية، وتركيع المصانع والصناعات المصرية، وتزييف الفن المصري، وإهمال الآثار المصرية العظيمة، وانتهاك الحضارة والهوية المصرية الرائعة، وتم تحويل مصر وأهلها إلى طاقة استهلاكية بشعة».

من المسؤول؟

«الإنجاز العظيم الضخم الذي جعل مصر تنتقل إلى رأس القائمة الدولية؛ هو بحسب حلمي القاعود في «الشعب» ارتفاع نسبة الطلاق في المحروسة، خاصة بين الأزواج الشباب، لدرجة أن مترجمة طلبت الخلع من زوجها لأنه لا يتحدث معها بالإنكليزية.
لقد صارت مصر الأولى عالميا في نسبة الطلاق، ووقعت ثلاثة ملايين حالة طلاق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بواقع 240 حالة يوميا، أي في سنوات الانقلاب العسكري الذي دمر مصر ماديا ومعنويا. وكشف تقرير حديث نشر مؤخرا لمركز معلومات مجلس الوزراء عن وجود هذا العدد من حالات الطلاق يوميا، كما بلغ عدد قضايا الخلع التي تم رفعها أمام محاكم الأسرة عام 2016 المنصرم 250 ألف قضية خلع على مستوى الجمهورية. أكدت ذلك دعاء شلقامي رئيسة مكتب تسوية المنازعات في محكمة الأسرة في المنيا، في ندوة نظمتها إدارة الشباب والطلاب في قاعة مجلس المدينة، حيث أوضحت أن نسب الطلاق في مصر ارتفعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل يستحق الدراسة، لاحتلال مصر المرتبة الأولى عالميًا في نسب الطلاق ووصول عدد المطلقات في السنوات الثلاث الأخيرة ثلاثة ملايين مطلقة. كما أوضحت أن نسبة الطلاق في الفئات العمرية للشباب حديثي الزواج مرتفعة للغاية في الفترة ذاتها. وذكرت أحدث الإحصائيات أن نسبة الطلاق في الفئة العمرية من 20 إلى 35 سنة تصل إلى 40٪ من إجمالي حالات الطلاق. وأن معظم حالات الطلاق للشباب تحدث خلال الخمس السنوات الأولى من الزواج».

مصر في حالة تسريب

«التسريبات الثلاثة المنسوبة لوزير الخارجية سامح شكري خلال أحاديث تليفونية مع الرئيس عبدالفتاح السيسي تثير عددا من التساؤلات ـ إذا ما كانت حقيقية ـ ويحتاج بعضها إلى إجابات واضحة، وبعضها الآخر إلى تفسيرات مقنعة تتعلق بالأمن القومي المصري، وفي مقدمة تلك التساؤلات التي يطرحها منصور أبو العزم في «الأهرام»: «من الذي سجل أو تنصت على مكالمة وزير الخارجية داخل مكتبه في مبنى الخارجية، في التسريب الأول المنسوب لشكري؟ فهل هناك من يتآمر على الوزير وعلى الأمن القومي لمصر من داخل أروقة مبنى الخارجية؟ ألا يفترض أن تكون تليفونات الخارجية مؤمنة من جانب أجهزة المخابرات؟ حتى إذا افترضنا أن تليفونات السفراء والدبلوماسيين الأرضية في مكاتبهم غير مؤمنة، وهو افتراض لا يصح ويجب ألا يكون، فإن تليفون مكتب الوزير لا بد أن يكون مؤمنا. والسؤال هو: من في مكتب الوزير يسجل له ويسرب هذه التسجيلات ربما لجهات عديدة، ثم قامت تلك الجهات بتسريبها لفضائيات معادية لمصر؟ هل ثمة شخص مقرب من الوزير شكري ويسافر معه هو الذي يقف وراء تلك التسجيلات؟ أم أن هناك جهازا مخابراتيا لدولة ما ينجح في التنصت ليس على شكري فحسب، بل على الحكومة المصرية بكل أجهزتها ونحن لا ندري؟ من المؤكد أن هناك من لا يريد لمصر أن تسترد عافيتها وتصبح قوة إقليمية ذات أسنان ومخالب في المنطقة وخارج المنطقة، لأنه يعتقد أن ذلك قد يضر بدوره ومصالحه، ولا أستبعد أن تكون أجهزة دول أو دولة تقوم بالتجسس على مصر لأن نقاء صوت التسجيل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا ليس عملا فرديا».

ما لا يدركه ترامب

«كاد البعض أن ينصب الزينة هنا في مصر تهليلا لنجاح ترامب برئاسة أمريكا، والسبب كما روّج هؤلاء، أننا أمام رئيس أمريكي سيقف ضد التطرف والإرهاب بحسم، غير أن الأمنيات كما يؤكد سعيد الشحات في «اليوم السابع» شيء، والواقع شيء آخر، ومن المسلم به أن أعنف التصريحات أو الإجراءات ضد من تختلف معهم ليس شرطا أن تؤدي إلى هزيمتهم . وفي حالة ترامب، نحن أمام قراره بحظر مؤقت على دخول مسلمي 7 دول إلى أمريكا، وهذه الدول هي «إيران وليبيا والسودان واليمن وسوريا والصومال والعراق»، وقد تتسع القائمة في ما بعد، فوفقا لتوقعات كبير موظفي البيت الأبيض «رينس بريبوس» فإن هذه القائمة مرشحة للاتساع وقد تضم مصر والسعودية وأفغانستان وباكستان، ومجرد هذا النوع من التوقعات حتى لو لم يتحقق، يسحب من رصيد أي تهليل أطلقه البعض تعبيرا عن السعادة بترامب. نحن أمام قرار أراه صفعة على كل الذين استبشروا خيرا بانتخاب ترامب، ولا أجد في الرد عليه أبلغ سياسيا من الرأي الذي خرج من إيران، حيث اعتبرته وزارة الخارجية الإيرانية: «إهانة صارخة للعالم الإسلامي، وأن التاريخ سيسجله كهدية كبيرة للمتطرفين»، فهو بالفعل «إهانة بالغة» و«اللافت فيه أنه تعامل في اختياراته بحسابات «الخيار والفقوس» حيث استبعد دولا وضم دولا، كما أنه بمعيار رد الشيء لأصله، سنجد أن أوضاع دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن هي نتيجة مؤكدة للسياسة الأمريكية الظالمة، وإذا كان ترامب بقراره يتصور أنه يحمي العالم وينظفه من الإرهاب، فإن السياسة الظالمة التي تتبعها بلاده مع دول العالم، خاصة الدول المقهورة هي التي تؤدي إلى الإرهاب».

الحساب على الزبون

«ترامب رجل يحب لعبة «المقايضة»، ويلعب بتكتيك التاجر، الذي يدرك أن كل شيء له ثمن، وأن من الواجب على «الزبون» أن يدفع الثمن كاملاً لكي يحصل على ما يريد. من جانبه يسعى محمود خليل في «الوطن» على إعادة قراءة مشهد تهديد كبير متحدثي البيت الأبيض بإدراج مصر والسعودية، ضمن الدول التي سيمنع رعاياها من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. بالتزامن مع هذا التصريح، أجرى ترامب اتصالاً مع الملك سلمان عاهل المملكة العربية السعودية، ذكر مصدر سعودي لـ«رويترز» أنه استغرق ساعة كاملة، ناقش العديد من القضايا التي تخص المنطقة والعالم، بما في ذلك منع رعايا 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. ومع الاتصال جاء تهديد كبير متحدثي البيت الأبيض. قبل تصريح البيت الأبيض بساعات أيضاً جاء حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك في معرض إجابته عن سؤال حول هذا الأمر، خلال المؤتمر الدوري للشباب. وأجاب الرئيس عليه قائلاً: «نحن منتبهون لما يقال عن هذا الموضوع منذ وقت مبكر، ولا نريد أن تتعقد الأمور بخصوص السلام في الشرق الأوسط.. وتحقيق السلام للفلسطينيين نقطة فاصلة في المنطقة». لا أستطيع أن أحسم بدقة مدى العلاقة بين تناول الرئيس للأمر والتهديد الصادر عن البيت الأبيض، لكن يبقى أن الربط ما بين المسألتين جائز.. معادلة حسابات المكسب والخسارة يجب أن تكون لها الكلمة العليا في مثل هذه المواقف. ترامب – في تقديري- كسب الانتخابات، لكنه خسر، وسيظل يخسر الشعب الأمريكي، وكذا شعوب العالم الأخرى. وسيكون سر الخسارة دائماً، هو المعادلة نفسها التي يظن ترامب أنه يكسب بها وهي معادلة التاجر».

شكله حلو في الحنطور

الحل لدى السيسي وفق ما يتصور أحمد جمال زيادة في «مصر العربية» بسيط للغاية: «من يضع الخطط عبقري ويستحق أن يكون مخرجًا للأفلام القديمة، الخطة واحدة لا تتغير، كلما ازداد الفشل ركب الرئيس أي شيء، دراجة، طائرة، سفينة، حنطور؛ وقريبًا توكتوك. يحاول السيسي محاولات يائسة في إثبات مدى اهتمامه بالشباب، لذا يجتمع شهريًا بالشباب نفسهم الذين اختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية فائقة، ولا يختلف كل اجتماع عن الذي قبله إلا في المكان وملابس الحضور. فاجأنا السيسي كعادته بحل للمشاكل التي تراكمت على البلاد، فركب الحنطور، وتجول في شوارع أسوان، ليصافح رجال الأمن والمخبرين باعتبارهم مواطنين، رغم أن السيسي كان جالسا بين من اختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية، ورغم أن الرسالة التي كان يريد إيصالها للرأي العام، أنه واحد من الناس، ورغم أن الهدف من مشاهدة المباراة هو أن يقول الناس من غير أصحاب العقول «انظروا إنه يجلس وسطهم عادي ليشاهد مباراة مصر وغانا عادي؛ بارك الله في تواضعه. ينبهرون بأنه يشاهد مباراة كرة قدم مثل باقي الخلق، لن يلتفتوا بالطبع إلى أن الصف الثاني كان من رجال الأمن، وأن القهوجي من رجال الأمن، وربما التلفزيون نفسه مخبر في جهاز الأمن الوطني. ويتساءل الكاتب: يعمل إيه الحنطور في وطن ضايع؟ لم تكن هذه المقولة مكتوبة على توكتوك في حي السيدة، أو ميكروباص على خط بولاق الدكرور، لكنها مقولة قالها السيسي في حواره الذي تنقله صحافة العالم، فتجعلنا مسخرة الأمم «يعمل اي التعليم في وطن ضايع».

الحكومة لا ترضى عن المرسيدس بديلا… والسيسي يصافح رجال الأمن والمخابرات باعتبارهم مواطنين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية