الحكومة لا تستمع إلا لصوتها وصوت صندوق النقد الدولي.. وتفاوت في توزيع الثروة بين المصريين

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : الجميع الآن في مصر غاضب وإن اختلفت الأسباب، الفقراء يشعرون بأن معسكر الثالث من يوليو/تموز قادهم إلى كارثة أبرز تجلياتها عجزهم عن الحياة.
كما أن الأثرياء يتحسسون موضع أقدامهم خوفاً من عدة سيناريوهات تضعها الحكومة التي تنقب عن موضع دولار أو جنيه لحل أزمتها الطاحنة، وقد جاء الوقت لأن تولي وجهها شطر الأغنياء، أولئك الذين نجو من أنياب السلطة طيلة زمن السادات، وتحولوا لقطط سمان في زمن مبارك، جاء عليهم الدور كي يجربوا جحيم السلطة كما سبق وتذوقوا جنتها على مدار العقود الماضية، إذ ظلوا دوماً بمنأى عن أي مخاطر.
غير أن مصر الحائرة بين نقيضين أحدهما يحيا حياة الملوك وأغلبية تعيش حياة بائسة تواجه أيضاً غضباً رئاسياً، بسبب تزايد خصوم النظام في الوسط الصحافي والإعلامي، وهو الأمر الذي يكشف عنه بجلاء قصر لقاء الرئيس الأخير على ثلاثة من رؤساء تحرير الصحف القومية، فيما تعامل مع باقي الصحف وقياداتها بمنطق التجاهل التام، وهو ما يكرس فكرة أن النظام لا يحتفي سوى بأنصاره ولا يخطب ود سواهم، مهما تزايد النقد الذي يوجه للسلطة التي باتت على موعد مع مواجهة لا مفر منها مع خصومها، بسبب تزايد نبرة النقد التي يتبرم منها الرئيس، وسبق أن كشف عن ذلك في غير موضع، وبوسع أي متابع للصحف المصرية أن يرصد بوضوح تزايد نسبة السخط العام، وهو ما دفع الصحف القومية أمس لنشر المزيد من الأخبار والتقارير التي تشير لمستقبل أكثر رخاءً على الأبواب، فيما أصر كتاب المعارضة على التحذير من نذرعصيان واسع وإلى التفاصيل:
الصلاة بكارت شحن

وجه وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة عبر عدد من الصحف المصرية منها « الأهرام» و«أخبار مصر» وغيرهما، بتوفير ميزانية مالية لشحن جميع عدادات الكهرباء مسبقة الدفع لمدة عام مالي كامل على مستوى الجمهورية في جميع المساجد التي تم تركيب عدادات مسبقة الدفع بها، تأكيدًا على دور وزارة الأوقاف في خدمة بيوت الله (عز وجل) من حيث الإحلال والتجديد والصيانة والفرش والإنارة وسائر الخدمات. وأوضح بيان لوزارة الأوقاف، مساء يوم الأربعاء، أنه سيتم استكمال هذه الاعتمادات كاملة إلى جميع مديريات الأوقاف خلال أسبوعين على الأكثر، حيث أن وزارة الكهرباء لا تقوم بتركيب أي عدادات جديدة إلا من النوع مسبق الدفع.
كما أكد وزير الأوقاف عدم صحة جميع الأخبار التي تدعي مطالبة الوزارة الأهالي بسداد فواتير المياه والكهرباء للمساجد، وأن الوزارة لم تطلب من أي أحد أو تلزمه بسداد أي فواتير، وأن ما يشاع من ذلك هو محض كذب وافتراء، وأنه تم الاتفاق على عقد اجتماع ثلاثي بين الأوقاف والكهرباء والمالية لإنهاء أي مشكلات عالقة بين الأوقاف والكهرباء».

السيسي لا يخدر شعبه

شهدت القاهرة أمس دفاعاً محموماً عن المقام الرئاسي في وجه حملة الانتقادات التي يتعرض لها الرئيس من قبل المعارضين لحكمه، ومن جانبه قال محمد عبد الهادي علام، رئيس تحرير جريدة «الأهرام»: «إنه لا يجوز التحدث نيابة عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بسبب اجتماع الرئيس مع الصحف القومية دون غيرها، ولكنني أعتقد أن السبب ليس انحيازًا لوسائل الإعلام القومية، وإنما هو أمر طبيعي، ولا يجوز أن نتوقف عند هذه المسألة.
وأضاف في حواره في برنامج «الحياة اليوم»، على فضائية «الحياة»، يوم الأربعاء، أن الرئيس يتعامل مع واقع في وقت صعب، وبالتالي حين نتعامل معه لابد أن نتعامل بصورة إنسانية، ولا نتناول الأمور السيئة بشكل مستمر، لا يجوز أن نطالب بسرعة الإصلاح بين «يوم وليلة»، ويجب ألا يتحمل مسؤول فساد عقول سابقة، موضحا أن الرئيس لم يوجههم لشيء، ولم يطلب توجيه الرأي العام لأمر معين، وإنما طلب منهم نشر الحقائق والمعلومات. وفيما يتعلق بترشح الرئيس لفترة ثانية، قال علام، إن الرئيس علق على سؤال وجه له، ألا وهو، لو عاد الزمن إلى الوراء، وطُلب منك الشعب الترشح للرئاسة، ستوافق أم لا، رد الرئيس «أنا رهن إرادة الشعب»، وعلق على الترشح لفترة رئاسة جديدة قائلًا؛ ردي على هذا هو ردي نفسه على السؤال السابق. وأوضح أن من سيفرج عنهم من الشباب سيصل عددهم إلى 420 شابًا، ولكن سيفرج عنهم وفقًا للقانون، وفي ما يتوافق مع حقوق الإنسان، لأن هناك أفرادًا هم العائل الوحيد لأسرهم».

لا يتحدث إلا مع أنصاره

أجرى الرئيس مؤخراً خطابا مطولاً مع رؤساء تحرير الصحف القومية وبعيداً عما جاء في الحوار إلا أن محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» لفت انتباهه أمر آخر: «الرئيس اختار ثلاثة رؤساء تحرير، انتهت صلاحيتهم، أو بمعنى آخر انتهت مدة تعيينهم، وانتهت أيضاً صلاحية من قام بتعيينهم، وهو المجلس الأعلى للصحافة، وهو الأمر الذي يؤكد أن مستشاري الرئيس، أو من هم حول الرئيس، إما يضربون بالقوانين عرض الحائط، أو لا يجيدون فهمها والتعامل معها، أو أنهم مغيبون، لا يولون للأمور حقها من البحث والتمحيص، هم بذلك يمنحون الشرعية للباطل، لا أكثر ولا أقل. ربما لا يعلم أن تمويل هذه الصحف أصبح يعتمد على الخزانة العامة للدولة بالدرجة الأولى، ربما لا يعلم انهيار التوزيع الحاصل الآن، رغم ذلك كان الإبقاء على قياداتها بالمخالفة للقانون، ثم استقبال الرئيس لهم لإجراء ذلك الحوار، الذي من المفترض أن يكون أقوى من ذلك بكثير، مهنياً وفنياً، حتى يمكن أن يجد اهتماماً شعبياً ورسمياً، داخلياً وخارجياً. أيضاً ربما لا يعلم الرئيس أن حجم توزيع الصحف الأخرى، التي لم تُدع إلى الحوار، أكبر من حجم توزيع هذه التي تمت دعوتها. الرسالة المهمة التي لا يعيها البعض هي أن هؤلاء أو أولئك قد يكونون من المغضوب عليهم، إلا أنهم أبداً ليسوا من الضالين، هم يؤدون رسالتهم من خلال اهتمامات المواطن، قد تجد الصحيفة الحكومية في عدم نشر المخالفات الرسمية مجاملة للحكومة أو غيرها، وقد ترى الصحيفة الخاصة أو الحزبية في النشر مصلحة للمجتمع ككل، قد تراه الطريق الوحيد لتقويم النظام، أو لمحاربة الفساد، لذا ينحاز المواطن بالطبع للصحيفة التي تنحاز إليه».

مصر من غيره ولا حاجة

ومع مزيد من الإطراء للرئيس الذي يكاد مصطفى بكري النائب في البرلمان ورئيس تحرير «الأسبوع» أن يتحول لشاعر من فرط حبه للسيسي الذي قال، خلال حواره في برنامج «90 دقيقة»، مع الدكتور معتز بالله عبدالفتاح، على قناة «المحور»: «إن بعض الأصوات في وسائل الإعلام هاجمت مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ناس قالت ده مش وقته، رغم إنه سيحقق دخلا أكثر من تريليون و300 مليار دولار، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يعد شخصا أو رئيسا، ولكنه مشروع وطن، موضحا أن المشروعات التي يطلقها الرئيس في غاية الأهمية وستؤتي ثمارها في المستقبل القريب. وأشار عضو مجلس النواب إلى أن من يتحدث عن انخفاض إيرادات قناة السويس هو مجرد كذب وافتراء، قائلًا: بكرة الناس هتحس بالمشروع».

«يا دي النعيم اللي
انت عايش فيه يا مصري»

لا تقع عيناك على صحيفة قومية أو فضائية موالية للنظام إلا والحديث عن النعيم الذي ينتظر الجماهير له الأولوية، وهو الأمر الذي دفع فهمي هويدي في «الشروق» لإبداء مزيد من الدهشة: «لو أن عناوين الصحف الصادرة هذه الأيام ترجمت إلى أفعال لأصبحت مصر جنة الفقراء. ولو أن كل حرف منها وزع على فقير في المحروسة لكفاه ذلك هو وذريته إلى يوم الدين. ولو أن أهل العالم المحيط صدقوا ما تقوله وسائل الإعلام عن تحقيق أحلام الفقراء ومحدودي الدخل، لتدفقت قوافل المهاجرين نحو الموانئ المصرية، ولطلبت مصر معونة دولية لوقف زحف جحافلهم الجرارة. ليس فيما أدعيه مبالغة، لأن من يطالع تصريحات المسؤولين التي تنقلها وسائل الإعلام هذه الأيام صباح مساء، يلاحظ أنها جميعا تردد مقطوعة واحدة بصياغات شتى. أما عنوانها الرئيسى فهو أن الفقراء ومحدودي الدخل هم «نور أعين» الحكومة، وأن كل ما يتخذ الآن من إجراءات لرفع الأسعار لن يمسهم بسوء ولكنه في صالحهم في نهاية المطاف. لحسن حظ الحكومة أن الناس لم يعودوا يصدقون كلامها، وأن الإعلام الأمني والرسمي فقد صدقيته، لأنهم لو أخذوا كلامها على محمل الجد وصدقوها فسيخرجون غاضبين إلى الشوارع مطالبينها بتنفيذ وعودها ومحاسبين المسؤولين على ما أطلقوه من تصريحات وما روجوا له من مشروعات. ويشير الكاتب إلى أن إصرار الحكومة على نفي أي تأثير للقرارات المقبلة على حياة الأغلبية محض زيف، أن ما يحدث في مصر الآن في التأكيد على أن الإجراءات الاقتصادية المتخذة لن تؤثر على الفقراء ومحدودي الدخل دالة على أن أولي الأمر أدركوا أن الفقراء ومحدودي الدخل هم أكثر من يكتوي بنار الأسعار، وأن الأغنياء لا يسعدهم حقا الزيادات التي حدثت في الأسعار، لكنها لن تجبر أحدا منهم على تغيير نمط حياته».

المؤامرة في ذهن من أطلقها

إذا كان المنطق المستقيم لا يعتبر الحديث عن ضرورة ترشح الرئيس عبدالفتاح السيسي لفترة حكم ثانية مؤامرة على العملية الديمقراطية وتداول السلطة، فإن المنطق نفسه يرفض اعتبار الدعوة لعدم ترشحه أو تقديم منافس قوي يستطيع التفوق عليه جزءا من مؤامرة كونية تستهدف الرئيس واستقرار البلاد.. تلك هي وجهة نظر أشرف البربري التي لا يختلف عليها اثنان، في «الشروق»: «الممارسة السياسية الطبيعية تعطي لمصر الحق في وجود الأصوات التي تطالب بضرورة وجود منافس قوي في الانتخابات المقبلة، أو حتى تشكك في جدارة الرئيس بفترة حكم ثانية، بدعوى أن أول عامين من حكمه شهدا انهيارا غير مسبوق للجنيه، وارتفاعا غير مقبول للدين العام، مع وصول أعداد السجناء والمحتجزين بسبب ممارسات سياسية إلى مستويات مرتفعة. هذا الحق لا يتعارض مع ما يقوله البعض عن أن هذه «الأصوات المنكرة» تتجاهل حقيقة أن ما «أنجزناه في مصر خلال عامين يفوق الخيال» وأن مصر «قد الدنيا»، وبالتالي يريدون قطع الطريق على استكمال مسيرة الإنجازات بالدعوة إلى طرح برنامج جديد للنهوض بمصر والاستعداد لمنافسة السيسي في الانتخابات المقبلة. ففي مقابل هذه «الأصوات المنكرة» توجد «الأصوات الفاضحة» التي تجتهد في كشف حجم المؤامرة، فيقول الكاتب عبدالقادر شهيب في أحد البرامج التلفزيونية أمس الأول: «إن الرئيس السيسي يتعرض لحملة ممنهجة لإقصائه من المشهد السياسي وإفشاله»، وتقول مجلة «المصور» بتاريخ 4 أغسطس/آب الحالي: «ما يحدث هذه الأيام، أن هناك خطة ممنهجة من بعض الطامعين في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في عام 2018، لقطع الطريق على الرئيس السيسي للترشح لفترة ثانية، وبدوره يرى الكاتب أن من يهاجم أصحاب هذه الدعوات والمواقف هم من يتآمرون على الرئيس وعلى مصر كلها».

لم يتعلم الدرس

ونبقى مع التحذيرات التي تتوالى من مخاطر الأزمة التي تحياها البلاد، حيث يؤكد حسام مؤنس في «التحرير» على أنه: «لا أحد بوسعه نفي أن في مصر أزمة اقتصادية كبرى، وأنها تشهد أوضاعا اجتماعية بائسة، ويبدو ظلما شديدا أن يجري تحميل مسؤوليته للسلطة الحالية وحدها، لكن المؤكد بالدرجة نفسها من اليقين أن هذه سلطة فشلت في الحد الأدنى في مواجهة هذه الأوضاع، والأسوأ أنها زادت من عمقها ومخاطرها بالسياسات التي تتبعها وتصر على استمرارها واستكمالها.. ولأنه لا حلول لأزمات مركبة يمكن أن تعتمد على جانب واحد منها، فإنه لا يمكن الرهان بأى حال على إصلاح اقتصادي في ظل تبني السياسات والانحيازات ذاتها، كما أنه لا يمكن تصور أن تحل أزمات الاقتصاد والمجتمع بدون إجراءات للعدالة الاجتماعية، ولا يمكن توقع أن تنحاز هذه السلطة للعدالة الاجتماعية، من دون أجواء سياسية ديمقراطية تسمح لقوى المجتمع بالتفاعل والتعبير عن مصالحها وتنظيم صفوفها سياسيا وحزبيا ونقابيا وفئويا واجتماعيا. باختصار لا إصلاح اقتصاديا من دون تغيير سياسي، وهو ما لا يمكن الرهان عليه من أي عاقل متابع لأداء هذه السلطة على مدار السنوات القليلة الماضية، ومن هنا فإن الخطر الحقيقي، هو أن سلطة السيسي لم تتعلم الدرس من سلطة مبارك إلا بطريقة عكسية، ربما تكون نتائجها أخطر وأصعب على الجميع».

ربما تحتاج لمبارك

هل كان أفضل لمصر أن يكون حزب الديكتاتور مبارك لازال موجوداً في المشهد الراهن؟ عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» مع هذا الرأي تقريباً: «حزب وطني متراجع يقوده إصلاحي، ويحصل بحد أقصى على 30٪ في انتخابات برلمانية نزيهة، ولا ينشغل الناس بحله وعزل كل من فيه، إنما ببناء بديل حزبي وسياسي قادر على المنافسة وتقديم سياسات بديلة لنظام مبارك وحزبه الوطني بدلاً من الانشغال بخطاب إسقاط كل شيء من دون امتلاك بديل لأي شيء. المفارقة أن الحزب الوطني بقى من دون مسمى الحزب الوطني، ولم يستطع تيار سياسي واحد في مصر من المحسوبين على ثورة يناير/كانون الثاني أن يطالب الآن بالعزل السياسي، ولا أن يقول إنه لن يضم على قوائمه الانتخابية أعضاء في الحزب الوطني، وصار أعضاء الحزب السابقون يمثلون أغلبية متفرقة داخل البرلمان بلا رابط تنظيمي أو حزبي. لقد فقدنا إيجابية وجود حزب منظم حتى لو كان الحزب الوطني، وحافظنا على سلبياته باستمرار المنظومة نفسها وطريقة الحكم القديمة نفسها، ولكن من دون وسيط حزبي وسياسي. إن وجود الحزب الوطني في طبعة جديدة كان يعني وجود وسيط سياسي بين أجهزة الدولة والشعب، قابل للإصلاح بعد التخلص من التوريث والقيادات الفاسدة يعتمد على القوى التقليدية والمحافظة داخل المجتمع، وهو ربما كان سيساعد على وجود كيان قوي للمعارضة يواجهه ويقوي الأحزاب السياسية، ويحول دون انتقال البلاد إلى حكم بالأجهزة من دون أي وسيط سياسي».

البرلمان على صفيح ساخن

«تصاعدت توابع الأزمة الناتجة عن تأخر تنفيذ مجلس النواب للحكم الصادر من محكمة النقض قبل نحو شهر ببطلان عضوية النائب أحمد مرتضى منصور، وتصعيد الدكتور عمرو الشوبكي بدلاً منه نائباً عن دائرة الدقي والعجوزة، وسط تحذيرات مراقبين ونواب، كما تشير «الوطن» من خطورة ذلك على سمعة مجلس النواب أمام الرأي العام، في ما يتعلق بمدى احترامه لنصوص الدستور وأحكام القضاء. وبعد المشادات التي شهدتها لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أمس الأول، بين النائب مرتضى منصور وعدد من النواب المعارضين لتأخر اللجنة في إصدار تقريرها في هذا الشأن، أصر بهاء أبوشقة، رئيس اللجنة، على التنحي عن رئاسة اللجنة في هذا الموضوع، وقدم مذكرة بذلك إلى الدكتور علي عبدالعال، رئيس المجلس، فيما أكد أعضاء في اللجنة أن هيئة مكتبها ستكون المنوطة بإصدار التقرير. وأرسل 17 من أعضاء اللجنة التشريعية مذكرة إلى عبدالعال تتضمن مطالبة اللجنة بضرورة الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر ببطلان عضوية نجل مرتضى بكل مشتملاته ومنطوقه، وشدد الموقعون على أن هذه المذكرة تحسم المسألة لأنها تحمل توقيعات أكثر من نصف أعضاء اللجنة. وطالب تكتل (25/30) البرلماني، في بيان له، بإحالة النائب مرتضى منصور إلى لجنة القيم؛ للتحقيق معه في ما حدث خلال اجتماع اللجنة التشريعية، أمس الأول، والمشادات التي افتعلها ووضعته تحت طائلة قانون لائحة المجلس في ظل ما وصفوه بـ«التطاول والاعتداء اللفظي الصادر منه، وتوجيهه اتهامات باطلة وتجريحه للنواب المخالفين لوجهة نظره».

لماذا لا يخجل الوزير من نفسه؟

ربما الهجوم الطاغي الذي يتعرض له وزير التموين في الوقت الراهن لم يسبق أن تعرض له مسؤول آخر منذ سنوات لأسباب عديدة أبرزها أن المسؤول اعترف بأنه يقيم في فندق 5 نجوم، في الوقت الذي يواجه السواد الأعظم من المصريين مزيدا من الأزمات. من جانبه قال الدكتور محمد فؤاد المتحدث الرسمي باسم حزب «الوفد» لـ«اليوم السابع»، إن السجن ينتظر خالد حنفي وزير التموين بعد كشف فساد القمح، مشيرا إلى أن منظومة تشغيل بطاقات التموين تعاني، وسوء الخدمة في المكاتب وعدم توافر السلع يدل على أن الوزير غير قادر على الإدارة، وأن المنظومة مليئة بالفساد. وأضاف المتحدث الرسمي باسم حزب «الوفد» أنه يتعجب من انتظار وزير التموين في منصبه حتى الآن، مشيرا إلى أن الوزير تمت مهاجمته بشكل كبير بسبب الفساد، وكان يفترض أن يخجل ويترك منصبه، على حد قوله، وأشار إلى أنه لو تمت مناقشة الاستجوبات المقدمة للبرلمان سيسحب من الوزير الثقة، قائلا: أربأ بالوزير أن يعمل كده في نفسه إلا لو عاوز يدخل التاريخ ويكون أول وزير تُسحب منه الثقة».

استعدوا للجحيم

رغم الغلاء الذي يكوي المصريين إلا أن المقبل هو الأسوأ وفق ما يشير إليه سعيد الشحات في «اليوم السابع»: «هناك موجة ارتفاع رهيبة مقبلة للأسعار لن يتحملها السواد الأعظم من الشعب المصري، وأسوأ الحجج التي تذكرها الحكومة دفاعا عن ذلك: «الوصول إلى التكلفة العالمية»، فتلك حجة فيها استخفاف بالعقول، ولا تستفيد من أي تجارب في الماضي، فإذا كانت الأسعار في الدول الرأسمالية تخضع لقواعد العرض والطلب، فإن هذه الدول تقدم لمواطنيها كل الوسائل التي تضمن لهم العيش بكرامة، بدءا من الدخل الاقتصادي المستقر، وانتهاء باحترام القوانين، وضمان حصول المواطن على كل أنواع الخدمات بيسر وسلامة. في هذه الدول لا ينام المواطن على سعر معين لسلعة، ثم يستيقظ ليجد سعرا جديدا للسلعة نفسها، ويتم ذلك من دون أي حساب أو تطبيق لقانون يحاسب الذين يتحكمون في مقدرات الناس، ويقودنا كل ذلك إلى تجديد القول: إذا كانت الحكومة تريدنا مثل دول العالم في تطبيق الأسعار فلتوفر لنا الإمكانيات نفسها التي توفرها هذه الدول لمواطنيها.
وينصح الكاتب الحكومة بأن تعد عدتها للمقبل بكل صعوباته التي ستعود على غالبية المصريين، فنار الأسعار الحالية ما هي إلا مقدمة لنار أشد لن يتحملها أحد، وحين تقرر تحريك أسعار الوقود، من دون أي تقدم في الدخل المالي لكل أسرة، ومن دون علاج جذري للتفاوت الرهيب في توزيع الثروة بين المصريين، فهذا يعني أنها حكومة لا تستمع إلا لصوتها وصوت صندوق النقد الدولي».

جاسوس أم غيور على وطنه

أثار طلب عبود الزمر، عضو مجلس شورى «الجماعة الإسلامية»، للرئيس الأسبق محمد مرسي، بالتنازل عن الرئاسة، وتقديم شخصية يتم الاتفاق عليها لتخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، لرفع الحرج عن أنصاره، غضب جماعة «الإخوان المسلمين». وعبر عدد من قيادات الإخوان عن استيائهم من دعوة الزمر، واصفين ذلك بـ«الاشتغالة المخابراتية الجديدة». وقال الدكتور عز الكومي، القيادي الإخواني، لـ«المصريون»، إن دعوة الزمر يلعب عليها من وصفهم بـ«العسكر»، وهي نظرية قديمة تنص على أنه «ﻻ عسكر وﻻ إخوان»، لكن هذه المرة حصرها الزمر، حسب تعليمات «المخابرات» في السيسي والإخوان، ليكون البديل مدنيًا بخلفية عسكرية أو عسكريا بخلفية مدنية»، حسب قوله. وأضاف الكومي أن «مثل هذا الهراء ﻻ يستحق الوقوف عنده طويلاً، لأنه للاستهلاك فقط وﻻ يُبنى عليه أي عمل وﻻ يعدو عن كونه «اشتغالة مخابراتية» جديدة». وأوضح أن «شرعية مرسي إرادة شعب ﻻ أملك أنا وﻻ غيري وﻻ الرئيس مرسي التنازل عنها».
فيما عبر الدكتور أكرم كساب، العضو في جماعة «الإخوان المسلمين»، عن استيائه من مقترح الزمر، قائلاً: «إن الموضوع لا يستحق التعليق عليه». على الجانب الآخر، قال المحامي عادل معوض، المتحدث باسم «الجماعة الإسلامية»، إنه «إذا كان الحل الأمثل بناء على اختيار الشعب المصري صاحب القرار الأصيل هو تنازل الدكتور محمد مرسي، وإن كنت أرى أن هذا التنازل شكلي وسياسي وليس حقيقيًا أو واقعيًا، فالواقع أن مرسي حاليًا سجين ورئيس مصر هو السيسي، هذا هو الواقع الذي لا يستطيع أن ينكره أحد».

رفاهية على نفقة الفقراء

مناقشات اللجنة التشريعية في البرلمان لمشروع قانون يتضمن فرض عشرة جنيهات زيادة في الرسوم القضائية التي يسددها المواطن عند اتباع إجراءات التقاضى في المحاكم لدعم صندوق الرعاية الصحية للقضاة، أثار أزمة بدأت تتناثر أصداؤها خارج البرلمان لما تمثله هذه الزيادة من عبء جديد على كاهل المواطن العادي، وفقاً لرؤية الكثيرين ومن بينهم نبيل السجيني في «الأهرام»: «يأتي طرح مشروع القانون بعد مطالبة القضاة وزارة المالية بدعم الصندوق مالياً، لكن الأزمة بدأت تتصاعد مؤخرا ما دفع القضاة إلى مناشدة الحكومة إقرار قانون جديد لدعم صندوق الرعاية الصحية الخاص بهم. والسؤال كيف تعرض الصندوق لهذه الأزمة المالية؟ في الوقت الذي يحصل فيه الصندوق على نسبة 50٪ من الرسم النسبي على الدعاوى المدنية وهو ما يدر إيرادات ضخمة بالقياس لعدد قضاة مصر الذين لا يتجاوز عددهم 16 ألف قاض. ومن أين جاء هذا العجز الذي يعاني منه ذلك الصندوق؟ ومن أجل تحقيق الشفافية يجب عرض موازنته على نواب الشعب تحت قبة البرلمان. ويؤكد الكاتب على أن المجتمع المصري يمر بأزمة استثنائية تفرض على كل أبنائه التضامن وتحمل المسؤولية التاريخية، والقضاة في مقدمة أبناء الوطن المخلصين أصحاب العقول المستنيرة أول من يدرك الأزمة التي تمر بها البلاد، فمن غير المتصور أن يقبل القضاة فرض تلك الرسوم التي لا تضيف سوى أعباء إضافية على المواطن المصري المطحون وما يتبع ذلك من مشاعر سلبية بين شرائح الشعب المختلفة عندما يعالج القاضي على نفقة المتقاضين».

متى يستيقظ بان كي مون؟

مع كل الجرائم والموبقات التي ترتكب ضد عالمنا العربي والإسلامي، سواء من الداخل أو الخارج فإن منظمة الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون لا تستيقظ من سباتها العميق لا في صيف ولا في شتاء، كما يشير السعيد الخميسي في «الشعب»: «لا يستنكر الرجل ولا يشجب إلا حين يريد ويشاء. فإن تحرك لسانه بين فكيه ببطء السلحفاة ليعرب عن أسفه، فاعلم أنه يعرب عن أسفه لأن المجرمين والسفاحين أخذوا وقتا طويلا في الإنهاء على ضحيتهم أكثر مما ينبغي. أما إذا أعرب عن قلقه، فاعلم أن هذا القلق نابع من حقيقة أن المجني عليه أو الضحية يكاد يتغلب على الجاني المجرم ويهزمه بالضربة القاضية، وهذا ما يخشاه الرجل كما يحدث في سوريا اليوم. أما إذا قال إن على جميع الأطراف ضبط النفس، فاعلم أنه يريد من الضحية الضعيف الأعزل أن لا يدافع عن نفسه ويستسلم للمجرم المعتدي، ويرفع يديه لأعلى ووجهه للحائط حتى يقتل بدم بارد، كما يحدث في فلسطين. تلك هي حل شيفرات لغة الأمين العام لهذه المنظمة التي ما نصرت يوما حقا، وما أدحضت باطلا، وما وقفت مع مظلوم، وما ردت حق الضعيف إليه. وصدق الشيخ كشك حين وصفها ساخرا قائلا: «إذا احتكمت دولتان صغيرتان إلى هيئة الأمم المتحدة، ضاعت الدولتان الصغيرتان معاً، وإذا احتكمت دولة صغيرة ودولة كبيرة إلى هيئة الأمم المتحدة، ضاعت الدولة الصغيرة، أما إذا احتكمت دولتان كبيرتان إلى هيئة الأمم المتحدة ضاعت الأمم المتحدة نفسها».

جهاد الغلمان

ونتحول بالمعارك الصحافية خارج الحدود إذ يشن مكرم محمد أحمد في «الأهرام» هجوماً ضد تنظيم «داعش» متهماً إياهم بتشويه صورة الإسلام: «أي إسلام ذلك، الذي يتحدث عنه تنظيم «داعش»، ويسمح بتجنيد آلاف الغلمان الصغار الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة، يتم تدريبهم على القتل والتفجير والتخريب في نظام عسكرى صارم كي يصبحوا أعضاء عاملين في الجماعات الإرهابية، ويتم حشو عقولهم الصغيرة بأفكار مضللة، تعلمهم قسوة القتل والتدمير والتفجير باسم دين عظيم أنزل رحمة للعالمين، وأي إسلام ذلك الذي يسمح لتنظيمي «داعش» و«القاعدة» بأن يغتالا برءاة هؤلاء الأطفال الصغار الذين يتم تحويلهم إلى قنابل بشرية، تفجر نفسها وسط تجمعات العزاء والأفراح، وفي فرصة وجود أي حشد أو زحام بهدف إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية. وعلى امتداد الأسابيع الأخيرة تمت معظم عمليات التفجير من خلال غلمان صغار يلبسونهم أحزمة ناسفة، ويدفعون بهم إلى أماكن تجمعات الناس في المساجد والأسواق والمتاجر ووسط أي زحام بشري كي تكون الخسائر فادحة وكبيرة، وغالبا ما يخدرون هؤلاء الغلمان بعد إلباسهم الأحزمة الناسفة، وهذا ما حدث أخيرا في مدينة كركوك في حادثين متتالين وقعا أمس الأول في مسجد للشيعة، وما من سبب يفسر هذه الظاهرة المتنامية في تنظيمي «داعش» و«القاعدة» سوى ما أعلنته الولايات المتحدة أخيرا من أن عدد مقاتلي داعش الذين قتلتهم غارات التحالف الجوي على امتداد العامين الاخيرين جاوز 45 ألف مقاتل، ولهذا تعاني داعش من نقص فادح في الرجال ويتم تجنيد الأطفال سواء في عمليات التفجير أو عمليات القتال مع الأسف باسم الإسلام».

الحكومة لا تستمع إلا لصوتها وصوت صندوق النقد الدولي.. وتفاوت في توزيع الثروة بين المصريين

من حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية