الحكومة هندست مجلس النواب على مقاسها ومن هللوا للثورة تنكروا للعدالة الاجتماعية وأهانوا الفقراء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كلما تفاقمت الأزمة الاقتصادية كشرت السلطة عن أنيابها لترضي الأغلبية بالمتاح، وتقبل بمعادلة الأمن مقابل الجوع، ولترفض الجماهير فكرة تكرار المد الثوري من جديد.
وفي سبيل ذلك يستعين النظام بمزيد من محترفي النفاق، أولئك الذين يتغيرون بتغير المناخ السياسي كي يقدموا خدماتهم الجليلة للسلطة، تلك التي تواجه الآن حالة من السخط الشعبي الواسع بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية لمستوى غير مسبوق. واللافت حقاً ذلك التغير في موقف رموز من اليسار واليمين كانوا يرفعون راية الثورة، وإذا بهم بين عشية وضحاها يقبلون بالإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة مؤخراً، والتي من شأنها أن تدفع الملايين الذين كانوا في مأمن العواصف نحو القاع. وتزخر الصحف بالمزيد من الشهادات لشخصيات يسارية وليبرالية مرموقة قررت القفز من سفينة الشعب الغارق في الفقر، إلى «حاملة طائرات النظام» الذي يحرص على ألا يقترب من المساس بمصالح الطبقة الثرية، تلك التي انتفخت وتضاعفت ثرواتها في زمن الديكتاتور المستبد مبارك، لتظل بعد اندلاع ثورتين بعيدة تماماً عن دفع ما عليها من حقوق وضرائب، جراء المكتسبات التي حصلت عليها في غيبة من الرقابة وتواطؤ مؤسسات ورموز في السلطة، طيلة عقود الديكتاتور الثلاثة.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 25 نوفمبر/تشرين الثاني احتمت الحكومية منها وبعض المستقلة بنشاط الرئيس السيسي واجتماعاته من أجل الدفع بعجلة الاستثمار، ذلك الرئيس الذي وجد نفسه في مواجهة شرسة شنها عدد من الكتاب، بسبب ما أعلن عنه من ضرورة دعم الجيش السوري التابع لبشار الأسد، كما اهتمت الصحف بآخر مستجدات العلاقة الملتهبة مع المملكة العربية السعودية، التي تسعى القاهرة لإعادة المياه لمجاريها معها، وإن كانت المؤشرات توحي باستحالة تحقيق ذلك الهدف على المستوى القريب. كما اهتمت الصحف بتفاقم أزمة نقابة الصحافيين مع الحكومة، وتسبب قانون الجمعيات الأهلية الجديد بمزيد من المخاوف بين كتاب يرون أن السلطة تسعى بكل ما تملك لتجفيف منابع التعبير وإلى التفاصيل:

دعم القاتل

قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي دعمه لجيش بشار الأسد، هو «قرار سياسي». ويؤكد محمود سلطان رئيس تحرير «المصريون» على: «أنه قرار سياسي.. وليس قرارًا لـ«المؤسسة العسكرية». هذا الفصل بالغ الأهمية، متى شئنا نقد قرار الرئيس ـ القرار السياسي.. وحتى لا يزايد المزايدون ويعتبرون، نقد قرار السيسي دعم جيش الأسد، هو نقد للجيش الوطني المصري.. وهو قرار يتحمل الرئيس وحده مسؤوليته ومسؤولية كل ما يترتب عليه من نتائج. هذا الاستهلال ـ كما قلت بالغ الأهمية ـ ليبقى السؤال عن شكل هذا الدعم: سياسيا أم عسكريا؟! والرئيس لم يترك لنا مهمة التكهن، فحين تحدث عن دعم جيش «بشار»، فهو في هذه الحالة يتحدث عن الدعم العسكري، هذا ما يُفهم منه بداهةً. حديث الرئيس عن دعمه لجيش بشار الأسد.. هو أول إعلان رسمي مصري بشأن شكل «المشاركة» المصرية في الأزمة السورية.. ويشير صراحة إلى وجود «دعم».. وطالما تحدث عن الجيش السوري، فهو في الحقيقة ـ كما قلت يتحدث عن دعمه عسكريا. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان رئيس مخابرات الأسد الجنرال علي المملوك موجودا في مصر. وحتى الآن لا نعرف نوع وحجم وشكل هذا الدعم: تزويده بالسلاح أم المشاركة بقوات مصرية؟ ويؤكد سلطان أن المادة 152 من الدستور تقول نصا: «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء». ما ورد على لسان الرئيس في لقائه مع التلفزيون البرتغالي، يبدو منه أن قرار «دعم» الجيش الطائفي السوري، قد اتُخذ وانتهى أمره.. فهل يجوز له أن يفعل ذلك دون أخذ موافقة ثلثي أعضاء البرلمان؟».

كارثة للعرب

ونبقى مع قرار السيسي بشأن دعم جيش بشار وهو الأمر الذي يدهش عماد أديب في «الوطن»: «تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي في البرتغال حول دعم الجيوش الوطنية أقامت الدنيا ولم تقعدها حتى الآن. السؤال المطروح في تصريحات الرئيس هو: هل معنى ذلك أن الرئيس السيسي يؤكد الموقف المبدئي لدعم بلاده للجيش الرسمي في كل نظام بما فيه سوريا؟ إنه دعم لنظام بشار الأسد. هنا لا بد ألا نتبرع بإعطاء تفسيرات لكلام الرئيس فهو وحده القادر اليوم أو غداً أو بعد غد على تقديم التفسير الكامل والواضح والنهائي لمعنى تصريحه. هناك عدة أمور مبدئية ومنطقية لا بد من عدم تجاهلها ونحن نحلل تصريح الرئيس للتلفزيون البرتغالي. نحن نتحدث عن رجل له خلفية عسكرية وصل خلالها إلى درجة «مشير» لذلك فهو ينتمي من رأسه إلى قدميه لفكر ومبادئ المؤسسة العسكرية. بناء على ما سبق، فإن ابن المؤسسة العسكرية في أي دولة في العالم سوف يؤمن، بما لا يدع مجالاً للشك، بأن البلاد لديها جيش واحد نظامي وطني ولا يمكن القبول بوجود أي ميليشيات. إن تولي الرئيس السيسي للمسؤولية، جاء في ظرف قام فيه الجيش بالتدخل لمنع حرب أهلية بين فصائل مسلحة في الشعب، لذلك فإن هذا الرئيس يدعم منطق «الجيش الوطني» في مواجهة الميليشيات المسلحة، هنا يصبح السؤال الصعب هل يمكن اعتبار جيش بشار الأسد جيشاً وطنياً؟ أم جيشاً للنظام المستبد؟ هنا أيضاً نسأل هل يمكن اعتبار أن جيش رجب طيب أردوغان الذي اعتقل وأبعد 38 ألف شخص منهم 13 ألف قاض أيضاً هو جيش وطني؟ أم جيش مستبد؟».

الجيش في سوريا أم لا؟

«هل لمصر قوات عسكرية على الجبهة السورية؟ هل لمصر قوات تقاتل في صفوف الجيش السوري؟ يتساءل علاء عريبي في «الوفد» متابعاً: «يبدو أن الموقف المصري من الوضع في سوريا غير واضح وشديد الالتباس للعديد من البلدان، العربية والأجنبية، الكبيرة والصغيرة، لا أحد يعرف على وجه التحديد: مصر ضد من ومع من؟ هل تؤيد مطالب الشعب السوري أم مع بقاء بشار الأسد؟ هل هي مع المعارضة أم مع ضرب المدن والمدنيين؟ هل تضع المعارضة المسلحة في سلة واحدة مع جبهة النصرة وغيرها من الإرهابيين أم أنها ضد تنظيم «القاعدة» فقط؟ هل تساند بشار عنادا في المملكة السعودية والإدارة الأمريكية؟ أم خوفا على أمنها القومي من الإرهابيين؟ ويستشهد الكاتب بجريدة «السفير» (المقربة من حزب الله) التي نشرت أمس تقريرا في صفحتها الأولى عن قوات مصرية في مطار حماة، جاء فيه: منذ الثاني عشر من هذا الشهر، تعمل في قاعدة حماة الجوية وحدةٌ مصرية تضم 18 طياراً، ينتمون إلى تشكيل مروحيات بشكل خاص. وليس مؤكداً أن الطيارين المصريين بدأوا المشاركة أم لا في العمليات الجوية، لكن انضمامهم إلى عمليات قاعدة حماة، واختيار الطيارين من بين تشكيل الحكومات المصرية، يعكس قراراً مصرياً سورياً بتسريع دمج القوة المصرية، لأن الجيش المصري لا يزال يملك أسراباً من 60 مروحية روسية من طراز «مي 8». وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الوحدة تقدمها عند وصولها أربعة ضباط كبار من هيئة الأركان المصرية. وفي مقرّ الأركان السورية في دمشق، يعمل منذ شهر ضابطان مصريان برتبة لواء، على مقربة من غرف العمليات».

التاريخ لن يرحم

معركة نقابة الصحافيين ضد السلطة التي تريد سلب حريتها لاتزال مشتعلة، وبدوره يشارك خالد داوود في دعم نقيب الصحافيين عبر «مصر العربية»: «إذا كان التاريخ يذكر لناصر تأميمه للصحف، فإن كتب التاريخ نفسها ستذكر وبكل جلاء أن عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جاء في أعقاب ثورة شعبية تطالب بالحرية في يناير/كانون الثاني 2011، هو الوحيد الذي وصلت درجة رغبته في السيطرة على الصحافيين وتحويلهم إلى «جنود» في إدارة الشؤون المعنوية، إلى حد التساهل مع اقتحام رجال الأمن لمقر النقابة وحبس نقيب الصحافيين في استهزاء واستخفاف غير مسبوقين بالمهنة والعاملين فيها. ويؤكد الكاتب أنه كان شاهد عيان على كل ما تعرضت له النقابة، منذ أن مارست دورها الطبيعي في الدفاع عن القضايا الوطنية في أعقاب توقيع اتفاقية التنازل عن جزرنا المصرية، تيران وصنافير للمملكة السعودية، بناء على قرار منفرد من الرئيس، وفي أعقاب مفاوضات سرية امتدت شهورا. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلعب فيها النقابة هذا الدور، الذي أكسبها صفة «قلعة الحريات» منذ أن أصبحت سلالمها القليلة نقطة التجمع الرئيسية لإبداء الاحتجاج والاعتراض على سياسات المخلوع مبارك. ولأن الرئيس السيسي وأجهزته الأمنية ضاقا ذرعا بأي صوت معارض، وصمما على اتباع سياسة تقوم على تطويع جميع المؤسسات المدنية، بما في ذلك النقابات المهنية والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والنقابات المستقلة ومجلس النواب، فلقد رأيا أنه لا بد من معاقبة نقابة الصحافيين والنقيب شخصيا على الاستمرار في لعب الدور الوطني نفسه الذي اعتادوا عليه. ويبدو أن الأجهزة الأمنية جن جنونها بعد أن خرق المصريون الحظر المفروض عليهم في إبداء الاعتراض، وتجمع الآلاف منهم على سلم النقابة، منتصف أبريل/نيسان وامتدت حملة القمع لتشمل إلقاء القبض على العشرات».

أخطاؤه قاتلة

ومن صحيفة لأخرى تتواصل السهام الموجهة للرئيس، ومن بين المشاركين عمار علي حسن في «المصري اليوم»: «أخطأ الرئيس السيسي حين اعتقد أن المرحلة الحالية تفرض تجنب المدنيين، ولو مؤقتاً، وتسليم الزمام إلى العسكريين، بدعوى أنهم أهل الثقة، وبوسعهم إنجاز ما يطلبه الرئيس في الزمن المحدد. فإذا كانت المؤسسات المدنية قد فسدت وأُنهكت وترهلت خلال حكم مبارك، فالحل لم يكن في إبعادها إنما إصلاحها وإشراكها، من خلال إدارة قوامها الكفاءة وتوظيفها على أفضل وجه. صنعت السلطة مقدمة خاطئة حين هندست مجلس النواب الحالي على مقاسها، إلا من استثناءات قليلة، فصار بمرور الوقت يشكل عبئا جسيما على الدولة، بدلا من أن يكون رافعة لها في لحظة فارقة من تاريخها. فإلى جانب قائمة «في حب مصر» و5٪ التي عينها الرئيس، لم يخرج أغلب من ترشحوا على المقاعد الفردية، بمن فيهم ممثلو الأحزاب السياسية، عن المسار القديم الذي خرج من رحم الزواج بين السلطة ورأس المال والعشائرية والنخب البرلمانية التقليدية. وتم كل هذا تحت لافتة زائفة تم تسويقها إلى الرأي العام تقول: «لنصنع برلمانا يريح الرئيس». وكانت النتيجة الطبيعية لهذا هي موت السياسة. صنعت السلطة مقدمة خاطئة بالإفراط في القبض على الشباب، تطبيقا لقانون التظاهر الذي يتعارض مع الدستور، وخلق هذا بمرور الشهور هوة واسعة بين الرئيس نفسه والأغلبية الكاسحة من شباب مصر، وهو ما أدى إلى موقف سلبي من السلطة الحاكمة، وفي قلبها الرئيس، عكسته مواقع التواصل الاجتماعي بوضوح شديد. فلما أراد الرئيس تصحيحا جزئيا لهذا الخطأ بعقد مؤتمر للشباب في شرم الشيخ وبدء الإفراج عن بعض الشباب المحبوسين والسجناء، راحت قوى الدولة التقليدية تقاومه، فالداخلية لم تعترف بوقوع أخطاء جسيمة في عملية القبض والاعتقال، وجهاز الأمن يصرخ بتقارير تحذر من الإفراج عن ناشطين».

الرئيس مغيب عن شعبه

ونبقى مع النقد الموجه للمقام الرئاسي على يد محمد علي إبراهيم في مصر العربية:
«أتصور أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يجب أن يكون مزودا بخط ساخن من الرئيس يعرض عليه يوميا الأرقام الحقيقية. وقد كشف مؤخراً أن (25 ألف قتيل ومصاب) سنويا لم يصل للرئيس، الذي كان يجب عليه أن يسأل نفسه هل الـ 2500 كيلو متر التي تعهد بمدها ورصفها سنويا طوال أربعة أعوام ستقلل من الحوادث؟ وإذا كانت السنة الأولى انتهت بهذا الرقم البشع، فهل سيكون ضحايا 2016 أكثر؟ أم أن هناك «فلتر» رئاسيا يقلل الأرقام المزعجة حتى لا يضايق الرئيس ويعكر مزاجه و»موده» الجيد. كما يسأل الكاتب حاشية الرئيس.. هل تطلعونه على «الغث» الذي يسيل من غدد لعابية لمؤيديه وناصريه؟ أم أنكم تكتفون فقط بعرض ما يكتبه المعارضون لتأليبه ضدهم واتخاذ إجراءات لتكميم أفواههم. لقد كثرت الدببة حول الرئيس فساهموا في نفور الناس، فالصحافية الناصرية السيساوية فريدة الشوباشي اندفعت تكيل الإهانات والبذاءات للغلابة والفقراء وتتهمهم بأنهم عالة على الرئيس ويتمتعون بنطاعة لا نظير لها وينبغي عليهم أن يعملوا، لأن السيسي ليس بيده أن يفعل لهم شيئا، مع أن الصحافية نفسها هي التي كانت تندب وتنوح أيام مبارك «الفاسد» وتقول إن الغلابة ضحايا للاستبداد، وإن مصر ستصبح سويسرا بعد 25 يناير/كانون الثاني، لأن حاكمها نهبها وتركها قاعا صفصفا.. زمان قالت وقالوا إن مبارك جوعهم، والآن تقول منه لله لأنه لم يرفع عنكم الدعم منذ زمان. ماذا جرى لليسار والناصريين؟ هل أعماهم بريق القرب من السلطة فغيروا مبادئهم وشعاراتهم لتتفق مع الرئيس.. لقد أثبتت الأيام أن من هللوا للثورة تنكروا للعدالة الاجتماعية ووافقوا على الغلاء ونقص الدواء وتدهور وغياب الديمقراطية.. لم يحركهم أنين الفقراء وموت المرضى في المستشفيات وتعللوا بأن الرئيس بريء من الميراث الثقيل الذى تركه مبارك».

السعودية في القلب

«ما الذي حدث حتى تتوتر هذه العلاقة، هل الرؤى المختلفة تجاه عدد من القضايا وراء هذا التعكير؟ أم أن هناك أمورا أخرى تتعلق بوجود أطراف أخرى تسعى إلى تعكير العلاقات؟ ويمضي وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد» في تساؤلاته، «لماذا هذا القلق بين البلدين في هذه المرحلة الراهنة؟ نكرر أنه لا يوجد سبب مقنع لإثارة هذا التوتر بين القاهرة والرياض، وأنه ليس من المجدي أن تكون هناك أي خلافات بين الدولتين الكبيرتين، والصحيح في مثل هذ الأمور أن تتجاوز الحكومتان كل خلاف أو توتر وحتى تعود العلاقة إلى سابق عهدها من القوة والمتانة، ولا يوجد هناك الآن ما يمنع أن تتغلب الدولتان الكبيرتان على كل مشكل عارض. نعلم أن هناك أقلاماً خبيثة تقوم حالياً بالنفخ في التوتر والخلاف حتى تسوء العلاقة وتتدهور بين الشعبين الشقيقين في البلدين، ما يجري الآن من حرب كلامية في وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن يتوقف في التو والحال. ويجب ألا نمكن هؤلاء المغرضين من تحقيق مآربهم وأهدافهم الخبيثة. هناك الكثير من المواقف الرائعة المتبادلة بين الشعبين المصري والسعودي على مدار سنوات طويلة، كما يجب تفويت الفرصة على المتربصين الذين يسعون إلى اصطناع خلافات بين الدولتين والشعبين. لا أحد ينكر الموقف السعودي من مصر، من خلال كل الملوك الذين تولوا عرش المملكة، وكذلك الحال لا تنكر السعودية كل المواقف المصرية تجاه الأشقاء السعوديين، وليس من المناسب أن تعدد المواقف المتبادلة بين البلدين، لكن من المهم الآن أن تقف الحرب الإعلامية التى يؤججها نفر قليل في البلدين».
ليسوا خونة

يصل بنا قطار الصحف لمحنة أهالي النوبة التي يهتم بها كثير من الكتاب بينهم عادل السنهوري في «اليوم السابع»: «للإنصاف نقول إن أهالي النوبة أعلنوا رفضهم لأي تدخل خارجي في أزمتهم مع الحكومة، وإفشال أي مخططات خارجية للوقيعة بين جزء غالٍ من الوطن، مع إسراع الدولة بأجهزتها ومؤسساتها المختلفة إلى التفاعل مع القضية، والتأكيد على مصالح أهالي النوبة ومنحهم الأولوية في الحصول والاستثمار في الأراضي الواقعة في منطقة النوبة القديمة في أقصى جنوب مصر، ضمن مشروع ضخم تنفذه الحكومة لاستصلاح الأراضي في إطار مشروع قومي لزراعة 1.5 مليون فدان. لكن كان يجب ألا يخرج الاحتجاج والمطالبات عن الأطر القانونية والشرعية، وعدم اللجوء إلى قطع الطرق والسكك الحديدية وتحدي الدولة، والحمد لله، أن العقل هو الذي تحكم في الأزمة وعدم اللجوء للوسائل الأمنية واحتواء غضب بعض أهالي النوبة في طلبهم بأحقيتهم في تنمية أراضي منطقتي توشكي وخورقندي، التي تتجاوز مساحتها 110 آلاف فدان. هنا أيضا يجب الإشادة بالتحرك الفوري من الحكومة والبرلمان والشخصيات العامة والأجهزة المعنية، وعدم الانتظار حتى تتعقد الأزمة وتتصاعد وتتدخل فيها أطراف خارجية. وأظن أنها بداية حقيقية وجادة من الدولة لإنهاء الملف القديم في النوبة منذ تهجير الأهالي في مطلع الستينيات من القرن الماضي، بالتزامن مع إنشاء السد العالي وتحويل مجرى النهر، وفتح جسر الحوار وبناء الثقة مع قيادات ومشايخ النوبة والاستماع إليهم لنزع فتيل الأزمة الناشئة منذ أكثر من نصف قرن وفقا لما نص عليه الدستور ووفقا للقانون».

الغاية لا تبرر الوسيلة

نبقى مع القضية نفسها، حيث يرى حجاج الحسيني في «الأهرام»: «أنه على مدى أربعة أيام متواصلة قطع عدد من أبناء النوبة طريق أسوان ـ أبو سمبل الدولي وتوقفت الحركة السياحية والتجارية بين المدينتين، بعد أن منع المحتجون المرور بالطريق، وترتب على ذلك احتجاز 17 سائحا صينيا كانوا في طريق العودة إلى أسوان بعد زيارة معبد أبوسمبل، وبعد تدخل محافظ أسوان تمت استضافة السائحين للمبيت في استراحة إحدى الشركات لحين السماح لهم بالعودة، وانتقل وزير السياحة لمتابعة الموقف الخطير، وقدم اعتذارا للسائحين، واضطر أكثر من 450 راكبا سودانيا إلى استقلال باخرة من أبوسمبل إلى ميناء السد العالي في رحلة نهرية استغرقت 13 ساعة، في حين تستغرق 3 ساعات فقط في الطريق البري، كما تسبب قطع الطريق في توقف الحركة التجارية بين مصر والسودان وحركة السياحة إلى مدينة أبوسمبل، وكان مقررا إلغاء حفل أول وفد سياحي ياباني في معبد رمسيس الثاني، وخسائر كبيرة يدرك جميع المحتجين حجمها وتأثيرها، خاصة في توقيت زيارة خارجية يقوم بها رئيس الدولة. الحديث عن «قافلة العودة» كلمة حق يراد بها باطل، فأنتم في أي مكان داخل الوطن، وتهجير أبناء النوبة لم يكن تهجيرا سياسيا أو عرقيا، التهجير جاء بعد غرق مناطق ومعابد النوبة القديمة. واقعة العصيان الأخيرة لا تعبر وفقاً للكاتب عن أهل النوبة، لكنها تعبر عن مجموعة من المستفيدين أصحاب الصوت العالي والخارجين على القواعد والأصول في النوبة والصعيد، من حقك أن تحتج، ولكن دون قطع الطريق. ما حدث عصيان على الدولة وليس بطولة، الغاية يا سادة لا تبرر الوسيلة».

قانون مشبوه

«يشكل طرح قانون المنظمات الأهلية بنسخته الكارثية درجة جديدة من التصعيد غير المبرر من الدولة ضد المجتمع المدني في مصر، فلا أحد يصدق، كما يؤمن مصطفى النجار» في «الشروق» أن نوابا يعبرون عن الشعب ومصالحه يمكنهم تبني قانون يقيد العمل الأهلي ويغلق منافذه ومساراته التي تصب في صالح الناس وتخفف عنهم المعاناة. القانون الذي تم التصويت المبدئي عليه يجعل كل من يعمل في الجمعيات الأهلية والمنظمات المدنية مجرما محتملا، قد يُلقى به في السجن في أي لحظة. يلغي القانون فكرة استقلالية المجتمع المدني عن السلطة التنفيذية، ويجعل الجمعيات والمنظمات الأهلية تابعة للسلطة التنفيذية وتحت وصايتها وتحكمها غير المنطقي بما ينسف فكرة العمل الأهلي من الأساس. يحار المرء في سر هذه العداوة والتربص بالمجتمع المدني، ولا يرى أن توجس الدولة من بعض المنظمات الحقوقية، التي لا ترتاح لنشاطها يجعلها تفتح النار على الجميع بلا استثناء، لا تحب السلطة في مصر المنظمات الحقوقية ويصف إعلامها العاملين فيها بالخونة والمتآمرين مع الخارج لإسقاط مصر، وتم منع عدد كبير من العاملين في هذه المنظمات من السفر للخارج أخيرا، بقرار من قاضي تحقيق في قضايا لا يعرف أحد مكنونها وتفاصيلها. التهمة الجاهزة هي تلقي تمويل أجنبي، وهي تهمة غريبة إذ أن مؤسسات الدولة، التي تعمل في مجالات التنمية تتلقى كلها تمويلاً أجنبياً، وتدخل في شراكات أجنبية، وتسعى للحصول على منح خارجية لتمويل مشروعاتها، وكذلك تعمل كل المؤسسات المدنية لتوفير تمويل لبرامجها، جميع المتابعين للعمل المدني يعلمون أن كل قرش من المنح التمويلية للمنظمات المدنية يتم بعقود مبرمة ومعلنة تحت سمع وبصر ورقابة الدولة عبر قوانين البنوك».

ضد المصالحة

«تنتشر الآراء والتقارير في الصحف بشأن مصالحة محتملة بين النظام والجماعة وهو الأمر الذي يرفضه بقوة وائل السمري في «اليوم السابع»: «لم أكن لأعير فكرة مصالحة الدولة مع جماعة الإخوان المسلمين انتباهًا لولا تناثر أخبار أو قل «تسريبات» عن تدخل بعض الأطراف الدولية أو توسطها نيابة عن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، صاحب اليد العليا في رعاية الإرهاب في الشرق الأوسط، وصاحب المصالح المتشبعة في الغرب والشرق والشمال والجنوب، ولهذا اكتسب حديث المصالحة بعدا آخر، ربما يطرح فكرة إعادة التفكير في المصالحة، بشكل أو بآخر، وفي الحقيقة فإن فكرة المصالحة في حد ذاتها فكرة نبيلة، يجب ألا ينزعج منها عاقل، لكن من الواجب علينا أن نضع تلك الفكرة في سياقها التاريخي والإقليمي والعالمي، وهو ما سيكشف لنا أبعادها الحقيقية. ويؤكد السمري أن جماعة الإخوان المسلمين تعيش حالة كبيرة من التخبط والعشوائية والاضطراب في اتخاذ القرار، فالجماعة لم تعد «جماعة» ولم يعد مرشدها الأعلى صاحب اليد العليا في ما يتم اتخاذه من قرارات، فالجماعة تعاني من انشقاق كبير بين صفوفها، فلدينا «إخوان تركيا» أصحاب الصوت العالي، ولدينا «إخوان مصر» أصحاب الخطر الفعلي، ولدينا «شباب الإخوان»، أصحاب التواجد الحقيقي على الأرض، ولدينا «إخوان التنظيم الدولي» أصحاب العلاقات المتشعبة والتربيطات العالمية المشبوهة. وفي الحقيقة فإن عقد أي مصالحة مع هذا الطرف أو ذاك لن يكون ملزما للأطراف الأخرى، وبالتالي فالمصالحة الآن لن تصب إلا في مصلحة الجماعة، التي تسعى بكل ما لديها من قوة إلى الجلوس مع الدولة المصرية إلى طاولة واحدة».

فيصل وديغول

مازال الكثير من الأسئلة حول حرب الأيام الستة يبحث عن إجابة، وبدوره تلقى عمرو الليثي في «المصري اليوم» رسالة من شقيق العاهل السعودي الأمير محمد بن عبد العزيز من المهم الإطلاع عليها: «وفي لقاء لكم مع ابن عبدالحكيم عامر، لفت انتباهي سؤالكم له عن موضوع اتصال شارل ديغول بعبدالناصر أو بجهات مصرية يُحذرهم فيه من أن إسرائيل ستهجم يوم 5 يونيو/حزيران، وكان هذا التحذير قبل الحرب بأيام قلائل، وللأمانة الشرعية قبل العلمية وقبل التاريخية فإني أشهد بأن الذي فعل ذلك هو الملك فيصل بن عبدالعزيز، ونصح بأن تبادر مصر عن طريق السفير المصري في سويسرا بضرورة مضاعفة الاستعدادات لمواجهة إسرائيل، حيث سرب أحد السياسيين، الذين لهم ميل للعرب، عزم (اليهود) توجيه ضربة خاطفة (موجعة) لمصر، حيث كان الملك فيصل قادماً من رحلة علاج في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي طريقه للمملكة مكث أياماً كنقاهة في سويسرا، لأن العلاقة بين مصر والمملكة كانت مقطوعة والعلاقة في أسوأ حالاتها- ولا أريد هنا أن أخوض في من هو السبب، وكان رد عبدالناصر للسفير المصري في سويسرا كالآتي (سيبك منه ده ما بيفهمش حاجة) واسألوا سفيركم في سويسرا إن كان حياً. أما مصدري أنا فهو من أعلى المصادر في قيادة بلادنا في ذلك الوقت. كما يستشهد الليثي بفيلم وثائقي عرض في إحدى المحطات، حيث حمل شهادة لشخصية عالمية كشفت عن أن الملك فيصل اجتمع مع ديغول بعد حرب الأيام الستة وعبر عن استيائه من تسليح إسرائيل وهي الظالمة، ما دفع ديغول لأصدر أوامره لسفن فرنسية كانت في طريقها لإسرائيل تحمل أسلحة بالعودة إلى فرنسا».

اللصوص أنواع

نبقى مع المعارك الصحافية وجاء دور محمد حلمي في «المصريون»: «مع توالي ارتفاع الأسعار، صار في البيت المصري عداد مياه وعداد كهرباء وعداد غاز وعداد ديون. * في مصر حرامي يتمسك في أتوبيس، وحرامي يتمسك في عشة فراخ، ووزير يتمسك في فندق خمس نجوم. *كل الوجوه الإعلامية التي اعتلت الشاشات خلال سنوات ما بعد يناير/كانون الثاني 2011 انتهى عمرها الافتراضي، ولم تعد هناك فرصة للترقيع، سوى الترقيع على الأصداغ.. انتهوا بلا قطع غيار.. وبلا غيار داخلي.

ترويض ترامب

ترى من بوسعه القيام بهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر كي لا يتسبب ضيف البيت الأبيض الجديد في كوارث كونية من جانبه يرى أمين شلبي في «الشروق»: «أن ترويض ترامب وترشيد توجهاته وقراراته؟ سيكون ذلك من خلال التغلب على ثغرة خطيرة لدى ترامب، وهي عدم إلمامه وربما جهله بتعقيدات علاقات أمريكا مع العالم، المرحلة التى تمر بها الآن من تحولات في النظام الدولي وعلاقات القوى معه، حيث بات الاعتقاد، حتى بين أهم المفكرين الاستراتيجيين الأمريكيين أن أمريكا مهما بلغت قوتها تحتاج إلى شركاء يعملون ويتعاونون معها، لا إلى الإملاء عليهم. وسوف يعتمد هذا، داخليا، على مجموعة الشخصيات التي ستتولى مناصب رئيسة في إدارته مثل، وزارة الخارجية، والدفاع والمخابرات المركزية ومجلس الأمن القومي ومستشاري البيت الأبيض ونائب الرئيس ومستشاريه، فإذا اختار ترامب هؤلاء من المتشددين الذين يتبنون الأفكار التي عبر عنها خلال حملته الانتخابية خاصة حول علاقة أمريكا بالعالم، فإن عملية الترويض ستكون صعبة، بعكس ما إذا جاءت اختياراته لهذه المناصب من شخصيات ذات خبرة بالعالم ولتجارب أمريكا المعقدة خلال العقدين الآخرين. فإن هذه الشخصيات ستساعد عن عملية الترويض وعقلنة قرارات ترامب وإدارته. والمشاهد أن القوى الغربية ممثلة في الاتحاد الأوروبي، كانت الأسرع إلى بدء عملية «تعليم ترامب»، حيث دعوه إلى الاجتماع في بروكسل لمناقشة علاقات أمريكا مع الاتحاد. وعربيا فإن ثمة قوتين مدعوتين إلى التأثير على مفاهيم ترامب وإطلاعه على تعقيدات وأزمات المنطقة وما هو مطلوب من إدارته للتعامل مع أزماتها وبث الاستقرار في المنطقة ونعني بهاتين القوتين المملكة السعودية ومصر، بما لهما من ثقل في المنطقة».

الحكومة هندست مجلس النواب على مقاسها ومن هللوا للثورة تنكروا للعدالة الاجتماعية وأهانوا الفقراء

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية