الحلم أصبح حقيقة: خلايا صناعية في الدماغ تتحكم به وتراقب أعماله

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أمريكيون من تحويل الحلم والخيال إلى حقيقة، حيث حقنوا فأراً بخلايا الكترونية في دماغه، ونجحوا تبعاً لذلك في التحكم بالدماغ، وإضافة إمكانات جديدة لها، في مقدمة لتنفيذ هذا التطور الثوري الهائل على عقل الإنسان.
وبحسب البحث العلمي الجديد المنشور في مجلة (journal Nature Nanotechnology) المتخصصة فقد تمكن العلماء من زراعة شبكة من خلايا الكترونية في دماغ فأر بنجاح، وذلك بواسطة الحقن مع خلايا دماغية حيوية.
وقال الباحثون إن الشبكة الالكترونية تبدأ عملها بمجرد الوصول إلى المكان المستهدف داخل الدماغ، على أنهم نجحوا حتى الآن في مراقبة الأنشطة التي يقوم بها دماغ الفأر بواسطة هذه الخلايا الالكترونية، مشيرين إلى أن هذه التـكـنولوجـيـا الـجـديـدة يمكن أن يتم البدء باستـخدامها عند البشر يوماً ما.
وتقول المجلة العلمية إن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها الأطباء في زراعة خلايا دماغية بواسطة الحقن ودون الحاجة إلى إجراء عمليات جراحية.
وكتب الباحثون: «نحن ابتكرنا استراتيجية جديدة لايصال الالكترونيات إلى مناطق داخلية بواسطة الحقن وليس الجراحة» مشيرين إلى أن عملية الحقن في دماغ الفأر تمت بواسطة إبرة بالغة الدقة يبلغ قطرها 0.1 مليمتر فقط.
وفي تفاصيل التجربة الناجحة التي أجراها العلماء فان الخلايا الالكترونية التي تم حقنها تعود إلى حجمها الطبيعي خلال أقل من ساعة على وصولها إلى المكان المستهدف في الدماغ، وهو ما يعني أنها تصبح أكبر بثلاثين مرة من حجم قطر الابرة التي تم استخدامها في عملية الحقن.
وتحتفظ الالكترونيات بنحو 80٪ فقط من تكوينها الطبيعي، لكنها تبقي على كافة الوظائف التي تقوم بها دون أن تفقد أياً منها.
ووجد فريق البحث العامل على التجربة في جامعة «هارفارد» الأمريكية أن الشبكة الالكترونية التي يتم حقنها في الدماغ لم يكن لديها استجابة مناعية خلال خمسة أسابيع كانت خلالها موضوعة في دماغ الفأر، وهو ما جعلها قادرة على الالتئام مع الخلايا العصبية السليمة.
ويقول العلماء ان الخلايا الالكترونية المرنة والمطاطة التي تم ابتكارها يمكن أن تستخدم في مراقبة أعمال الدماغ والقلب في الجسم، على أن العلماء يقولون ان البحوث ومحاولات التطوير مستمرة من أجل الوصول إلى زراعة خلايا الكترونية في دماغ الفأر تتمتع بوظائف متعددة، أو خلايا مرتبطة لاسلكياً بأجهزة خارجية.
وبحسب الدراسة «على المدى الطويل يمكن أن يتم استخدام هذا الاختراع من أجل التوصل إلى إنتاج دماغ بشرية صناعية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ثورة في عالم زراعة الأعضاء البشرية، أو الأعضاء البديلة والصناعية في جسم الإنسان.

تحميل الدماغ على الكمبيوتر

وكانت دراسات سابقة توقعت أن يشهد العلم الحديث ثورة تكنولوجية تجعل من الممكن للإنسان أن يقوم بتحميل محتويات دماغه بشكل كامل على الكمبيوتر، على أن هذا التطور التقني قد لا يحتاج لأكثر من ثلاثين سنة فقط من الآن.
وكان مدير دائرة الهندسة في شركة «غوغل» الأمريكية راي كورزويل قال في العام 2013 إن من الممكن أن يتمكن العلماء قريباً من استبدال أعضاء بشرية بأخرى الكترونية ويتم وضعها في جسم الإنسان، مشيراً إلى أن «هذا التطور قد يحدث قبل نهاية القرن الحالي».
وأضاف كورزويل: «بناء على تقديرات متحفظة لحجم الأجهزة الكمبيوترية التي تقوم بمحاكاة دماغ بشرية، فاننا سنكون قادرين على توسيع الذكاء في الدماغ بأضعاف المرات».
ويقول علماء إن قدرات أجهزة الكمبيوتر تتضاعف كل عامين تقريباً، وهو ما يعني أن الذكاء الصناعي والقدرات الالكترونية سوف ترتفع بصورة هائلة خلال السنوات والعقود المقبلة.

قطع الكترونية بشرية

وكانت مجموعة من العلماء من جامعتي تكساس وطوكيو قد قدمت العام الماضي قطع «ترانزستور» متناهية الصغر يمكن أن يتم استخدامها في جسم الإنسان، على غرار الأجهزة الالكترونية.
وبحسب ما تم إعلانه فان قطع الترانزستور الجديدة تبقى صلبة عند درجة حرارة الغرفة لكنها تصبح لينة داخل جسم الإنسان، بما يمكن البشر من التعايش معها والاستفادة منها دون الشعور بأي آلام خلال وجودها في أجسامهم.
وقال العلماء إن القطع الجديدة يمكن أن تساعد الجراحين في زرع أجهزة تغطي أعضاء داخل الجسم دون عرقلة عملها بشكل طبيعي.
وقال الباحث جوناثان ريدر إن «الأطباء حاولوا سابقاً زرع أجهزة الكترونية داخل جسم حي، ولكن خشونتها لم تكن تنسجم مع الأنسجة البيولوجية».
وتعود المرونة واللين إلى مادة البوليمر التي توصل إليها مشارك آخر في المشروع يدعى فالتير فويت. وعلاوة على ذلك، تم استخدام ورق معدني مرن عند صنع الدوائر المتكاملة الدقيقة.
ويتحدث العلماء عن إنجاز آخر، وهو طريقة إنتاج «ترانزستور» على أساس عضوي، وهذا عبارة عن تطبيق لتكنولوجيا صناعة الالكترونيات السيليكونية، بما يتيح خفض سعر الأجهزة بصورة كبيرة وملموسة.
وخلال الاختبارات، تم لف أحد الترانزستورات حول أسطوانة قطرها 2.25 ملليمتر، كما تم زرعه في جسم جرذ، حيث احتفظ الترانزستور بخصائصه كاملة بعد العملية، ما يعني نجاح التجربة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية