في مكافحة إسرائيل لحركة المقاطعة (BDS) جربنا كل شيء تقريبًا: طرد النشطاء من مطار بن غوريون، وتشريع يسمح لرفع الدعاوى المدنية، وحملة حكومية كثيرة المقدرات، وكفاح دبلوماسي، ولكن الحرب البسيط، المستقيم اللازم للغاية لم يجرب بعد تحسين الجاذبية الاقتصادية لإسرائيل.
فما هي الـ (BDS)؟ هي محاولة للمس بإسرائيل من ناحية سياسية من خلال ضغوط اقتصادية: تظاهرات، واحتجاجات ومقاطعات، كان يفترض بها أن تدفع الشركات لأن تسحب استثماراتها من إسرائيل، وهكذا تضعف إسرائيل وتستسلم. ومع ذلك، وإذا كان ميدان المعركة هو الميدان الاقتصادي، فبدلاً من تبذير الأموال العامة على مساع عابثة ـ وهذا فيه مس باقتصاد إسرائيل من جانب آخر ـ لماذا إذن لا نرد لـ (BDS) الحرب الصاع صاعين في هذا الميدان. بخلاف الدبلوماسية، الإعلام والعلاقات العامة. ففي الاقتصاد عدة مزايا مهمة لإسرائيل، وفضلاً عن ذلك، فإن هذا مجال قابل للقياس يمكن وبسهولة التأثير ورؤية النجاحات فيه.
تسجل إسرائيل إنجازات في جداول اقتصادية عدة، مثل الناتج للفرد، الذي تجاوز حديثًا ذاك الذي في اليابان. ولكن عندما نريد أن نفحص إلى أي حد تعد إسرائيل جذابة للاستثمارات ـ الذي هو موضوع الكفاح ضد الـ (BDS) ـ ثمة جدول واحد لا يقل عن ذلك أهمية: جدول سهولة إجراء الأعمال التجارية للبنك الدولي، الذي يفحص مستوى البيروقراطية ووجع الرأس الذي يواجهه مستثمر يفتح مصلحة تجارية أو يستثمر في أعمال تجارية في إسرائيل. الأنباء في هذا الموضوع بشعة للغاية، لقد تدهورت إسرائيل في السنوات الأخيرة بثبات في هذا الجدول، بدءًا من المرتبة (26) في العام 2006م حتى المرتبة (44) اليوم. وتبرز إسرائيل سلبا في بنود مثل تسجيل الأراضي (المرتبة 130)، وفي دفع الضرائب (99)، وفي إنفاذ العقود (92).
أي مستثمر يفكر في الاستثمار في البلاد حتمًا سيفزع من الاحتجاجات ضد «الاحتلال» لصالح «أطفال غزة»، ولكن سيفزع أكثر من حقيقة أنه سيحتاج إلى (81) يوم عمل كي يسجل هنا عقارًا، وسيحتاج إلى عبور (15) إجراء مختلفًا كي يحصل على رخصة بناء، وإنه من أجل أي إجراء قانوني سيضطر إلى أن يودع نحو (25) في المئة من مبالغ الدعوة، حتى لو فاز. ناهيك عن أن المصلحة التجارية في إسرائيل تقضي بأن تدفع ما لا يقل عن (33) نوعا من الضرائب والرسوم المختلفة، الأمر الذي يقتطع أيضًا زمنًا طويلا.
بخلاف حملة الكراهية العالمية، فإن هذه الجداول متعلقة بنا وبنا فقط، وسهل جدا التأثير عليها. لا حاجة للتجول في كل العالم واللقاء مع الأغنياء على أنواعهم، بل يكفي إحداث تغييرات بسيطة هنا، عندنا في البيت، في كنيست إسرائيل وفي الوزارات الحكومية لتخفيض الضرائب، ولتبسيط الإجراءات الإدارية، ولكسر الحواجز وتفكيك مراكز القوة عديمة المسؤولية مثل الهستدروت أو شركة الكهرباء. ثمة حاجة فقط إلى الإرادة الطيبة، الزعامة وبعض السياسة.
أذكر شكاوى اليسار قبل نحو سنتين عن أن الغاز الطبيعي الذي عثرنا عليه سيجعل إسرائيل إقل حساسية للضغوط وللمقاطعات الاقتصادية، وهذا صحيح؛ فكلما قويت إسرائيل اقتصاديا فإن حملة التشهير من جانبهم ستصبح سخيفة جدا. تصوروا عالمًا تقفز فيه إسرائيل إلى العشرية الأول في جدول سهولة خوض الأعمال التجارية، حيث لا تكون جارتنا في الجدول كزاخستان وارمينيا، بل الولايات المتحدة وانجلترا وسنغاورة. عندما تتدفق الشركات من كل العالم إلى صهيون للتمتع بمنظومة مريحة وفيرة وجيدة للمستثمرين، فإن النشطاء الصبيانيين مع القبعات الوردية سيبحثون عنا في الجوار.
إسرائيل اليوم 10/7/2018