«أنتم أسياد الحرب دمرتم العالم… أنتم لم تفعلوا أي شيء من أجله عدا عن زرع الدمار من حولكم. أنا أنظر اليكم في عيونكم وأرى عقولكم المخيفة»،(«أسياد الحرب»، بوب ديلين، ترجمة يونتان غيفن).
ها هم أسياد حربنا يعودون، ولا يفوتون فرصة أي ميكروفون من أجل التهديد والدفع نحو حرب أخرى، ولا أحد يسأل لماذا؟ ماذا حدث؟ الشمال هادىء والجنوب أيضا بشكل نسبي، ولكن مرت سنتان ونصف السنة منذ الحرب الأخيرة، والـ «دي.ان.ايه» ( الحمض النووي) الإسرائيلي يريد جولة أخرى والمزيد من سفك الدماء. أيضا المناصب الحالية تتداخل ـ وزير بناء أم وزير تعليم ـ من له عقل كي يفكر في ذلك. خمس وحدات في الرياضيات والسكن العام هي أمور رمادية. يحتاج إلى حرب أخرى، يمكن أن يأتي بعدها المنصب المأمول.
غزة تسير بسرعة إلى موتها. لم يتبق لسكانها إلا ثلاث سنوات للحياة حسب تقرير لـ«الأمم المتحدة»، والذي يفيد بأن غزة ستكف عن كونها مكانا مناسبا لحياة البشر بحلول 2020. وقد أصبحت منذ زمن قفص غير صالح للحياة. وعندما لا تقوم غزة بإطلاق النار، فلا أحد يهتم بمصيرها. ورغم كل شيء «حماس» لا تقوم باطلاق النار، لكن يكفي صاروخان غير منضبطين كي تقوم اسرائيل على الفور بـ 19 طلعة جوية وتخرج جميع من يؤيدون الحرب لدينا من جحورهم.
وزارة الدفاع هي أمنية وزير التعليم. ومن أجل الوصول إلى مراده يجب تأجيج النار. تقرير الأنفاق لا يكفي لذلك. لهذا فإن نفتالي بينيت أيضا يحلم بالحرب. «جولة الحرب القادمة قريبة»، هذه نبوءته، التي تتحقق دائما في اسرائيل، وهو لا يحاول إخفاء رغبته في العودة إلى حقول القتل في «الشجاعية» والمحادثات السرية مع الضباط.
أفيغدور ليبرمان، بالطبع، في منصبه الجديد والمؤقت كشخص معتدل، لن يفوت الفرصة. «لن نتوقف حتى يقوم الطرف الثاني بالصراخ»، كما قال. مرة أخرى وعود فارغة بـ «الانتصار» و»الحسم»، التي لن تتحقق. ومرة أخرى الجميع يشترون البضاعة، ومرة أخرى ينتظرون الحرب المقبلة وكأنها ارادة السماء.
غزة تصرخ ولا أحد ممن يؤيدون الحرب يسمع. فبالنسبة لهم غزة هي فرصة للتقدم، وفرصة لتحريك القوات وتخيل الحرب ضد عدو، ليس سوى جيش من الحفاة، حرب ما هي إلا الهجوم على من لا حول ولا قوة لهم. غزة هي عودة أسياد الحرب إلى العناوين، عودة مجدهم وعودة الأيام الجميلة والمعارك. باستثناء كل ذلك، ليس هناك أي مبرر لهجوم آخر على غزة.
يحتمل أن يكون التدهور سريعا. المزيد من التصريحات حول الحرب، المزيد من الردود غير المناسبة من قبل الجيش الاسرائيلي نحو كل طائرة ورقية تحلق في غزة ـ وسنصبح في داخلها. أيضا «الرصاص المصبوب» و«الجرف الصامد»، إسرائيل هي التي تسببت بهما أكثر من غزة. نحن لن نستطيع قول «سيجار» و«شمبانيا» ـ عندما يكون الجيش الإسرائيلي في غزة. وليس هناك من يصرخ «توقف». وليس هناك من يقول إن من لا يرغب في الحرب يجب عليه فتح جبهة غزة وعدم تدميرها مرة ثالثة ورابعة وخامسة. ولكن من أجل قول ذلك، هناط حاجة إلى جرأة، وهي الصفة الأكثر غيابا لدى أسياد الحرب عندنا. «لن يسامحكم الله»، كما قال الحائز على جائزة نوبل في الآداب لعام 2016.
هآرتس 12/2/2017