الحملات الانتخابية في تونس

حجم الخط
0

بدأت الحملة الانتخابية في تونس منذ الثالث من الشهر الجاري بتعليق القائمات في الأماكن المخصصة لها و الحديث في الاعلام العمومي و السعي بين المواطنين في بقاع البلاد كلها لإقناعهم بهذا الحزب أو ذاك و بهذا البرنامج -إن وجد- أو ذاك.
و الخطاب السياسي هو خطاب يسعى للوصول الى الجماهير و اقناعهم بقدرته على تحقيق ما يريدونه و إيهامهم بحل جميع مشاكلهم و خاصة منها الاجتماعية نظرا لأنها الأولى باهتمام البسطاء.
و إذا كانت الجماهير تحتكم إلى العاطفة في عمومها و تصدّق أحيانا كل الوعود باعتبار قصور اطلاعها و عدم قدرتها على التمحيص و تفكيك المقولات الحالمة فإن السياسي «المحنّك» هو من يستطيع تطويع «الوعي القطيعي» لصالحه ،أي العزف على وتر الرغبة المكبوتة أو المستنطقة لدى مخاطٌبيه و السعي لاقناعهم بأهليته لتصدّر المشهد و الكلام على ألسنتهم و ملء موائدهم و بطونهم و حتى السعي للحضور في أحلامهم ..كما يحلم هو.
هذا تقريبا ما يحدث الآن في تونس من وعود بالقضاء على البطالة و التهميش و الرقي بالبلاد اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا …
بل تجد وعودا طريفة لمرارتها و لشدة طوباويتها تتكرر في الحملة الحالية كما حدث في انتخابات تشرين الأول/اكتوبر 2011 ،و هو ما يمكن أن يثير الاستغراب لدى البعض من ساسة يبيعون الأحلام و الأوهام و ربما استغرابا اكبر ممن صدّقهم بل و صوّت لهم بكثافة.
الحال الآن لا يختلف كثيرا فالوعود بتشغيل مليون عاطل عن العمل في سنوات قليلة، و استرجاع نمو سريع للبلاد و مثلها كثير،غير مستغربة ،و ليس بالضرورة أنّ قول السياسي كله وهم و لا يعقبه فعل ،و لكن كثرة الوعود تشتت ذهن المواطن و يصعب حينها التمييز.
إذن كل خطاب سياسي حتى ما كان مرجعيته دينية هو بالضرورة وعد باللّذة و اسكات للجوع الفطري و تطمين على مستقبل يبدو مجهولا عند العامة.
ما يلاحظ من جانب آخر هو الحرب المشتعلة بين طرفين تقريبا و ربما أطراف أخرى ،و كل يريد كسب المعركة و الوصول إلى البرلمان المقبل و الجلوس على عرش قرطاج العصيّ.
هذان الطرفان تقريبا يمثلان من وقف ضد بن علي قديما و من وقف معه.
فرغم فترة الترويكا التي تفرق فيها من ناضل ضد «بن علي» لأسباب أيديولوجية أو ما بين مؤيد للحكومات التي تعاقبت فيها و رافض ،إلا دعوات أصبحت مسموعة الآن بالعودة إلى روح 18 تشرين الأول/أكتوبر 2005 التي جمعت مختلف المعارضين لبن علي رغم ما يبدو من شديد التناقض خاصة بين الاسلاميين و اليسار.
أما الطرف الآخر فهو ما يسمى هنا بالمنظومة القديمة أو الدولة العميقة أو «التجمّع المرسكل» و يمثله خاصة حزب نداء تونس و بقية الاحزاب الدستورية.
إذن على هذه الجبهات الاثنتين او الثلاث قد لا يبدوالصراع نخبويا «جدا» إذا تحدّثنا عن «التزام» فكري اكثر من ان يكون صراع مشاريع اجتماعية ،أي عند جزء من العامة فإن المرجعية الفكرية أو عدم الانتماء و التصالح مع المنظومة القديمة مثلا هو في ذاته مدعاة للانتخاب ،اي الالتزام بمبدأ المحاسبة لرموز النظام السابق كمبدأ ثوري.
الصحافي حمزة اللطيفي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية