بيروت – «القدس العربي»: في وقت يواجه لبنان أزمات سياسية واقتصادية وأمنية ويشهد فراغاً على مستوى رئاسة الجمهورية وشللاً على مستوى المجلس النيابي وجموداً في مختلف القطاعات السياحية والتجارية والفندقية، إلا أنه لا تزال هناك قطاعات مضيئة تتخطى الحواجز والتعقيدات وتعطي أملاً في إمكان النهوض من جديد ومن بين هذه القطاعات ما تمثّله شركة طيران الشرق الاوسط MEA التي تعيّد حالياً عيد تأسيسها الـ 70 تحت شعار «سبعون الـ «ميدل إيست» للعلا… للعالم».
وما إنفكت الشركة تخوض غمارها من دون تردّد ولا يأس ، فخورة بما حققته وتحققه، وبفضل إرادة الحياة وروح التحدي تغلّبت الشركة على العقبات وواصلت التطوير والتحديث رغم النكبات. وبحسب المعلومات فإن الشركة حققت ارباحاً في السنوات الفائتة وبعدما كانت حقوق المساهمين في شركة الميدل إيست سلبية بنحو 45 مليون دولار باتت حالياً وبعد 17 عاماً على مجلس الإدارة الجديد ايجابية بنحو 625 مليون دولار، وتمّ توزيع أنصبة أرباح على المساهمين بقيمة 330 مليون دولار وبالتالي تكون الشركة قد حققت لها وللمساهمين فيها رقم المليار دولار.
وللمناسبة شرح رئيس مجلس إدارة شركة الميدل إيست المدير العام محمد الحوت أمام وفد من الإعلاميين ورجال الصحافة بينهم «القدس العربي» دعتهم الشركة إلى الاحتفال بعيدها السبعين في شرم الشيخ مسار تطور الشركة وكيفية تخطيها المشاكل فقال «عندما تسلمت مهامي في الشركة كانت الدراسات تملأ هنغاراً، تنتظر من يضعها في التنفيذ، ونحن حوّلنا الخطة انجازاً . أنا عيّنني حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولم أكن أعرف الرئيس رفيق الحريري ولم يكن يعرفني ولا كنت محسوباً على تياره السياسي. طلبت موعداً واجتمعت به بحضور الدكتور حسني المجذوب الذي كان على علاقة ودية مع الرئيس الشهيد. خلال اللقاء حدّثت الرئيس الحريري عن مشاكل الشركة، فإستمع إلي نحو عشر دقائق ثم قال «محمد، حبيبي، رياض سلامة عيّنك وأنا أحاسبك على النتائج. لا تعرض لي مشاكل الشركة بل قل لي ماذا ستفعل لاصلاحها وأنا أدعمك. وهذا ما حصل فعلاً حيث دعم الرئيس الحريري الشركة إلى أقصى الحدود ودعمني ومجلس الإدارة بمهامنا. وبفضله حصلنا على التوافق السياسي للمضي بالخطة الإصلاحية مع الرئيس نبيه بري والاستاذ وليد جنبلاط. ومنذ ذلك الحين لا نقدم الوعود بل نحقق الإنجازات، ورغم الحملات التي تعرضنا لها والإفتراءات كان الإنجاز هو الرد والأرقام هي الحكَم».
وشدّد الحوت على مفهوم السلامة العامة عند الشركة وقال «إن الميدل إيست تبنت منذ إنشائها ثقافة السلامة العامة والأمان، حتى في أصعب ظروف الحرب التي عصفت بلبنان بقيت السلامة العامة والأمان أولوية في الميدل إيست. والحمد الله لم نسجّل أي حادث منذ الحادث الإرهابي مطلع 1976 ونحن نقوم بواجباتنا المهنية على مستوى التجهيز والصيانة والتدريب والطيارين والجهاز البشري وندعو الله أن يحفظ الشركة بأطقمها وركابها وكافة موظفيها».
ويتذكّر الحوت «كيف تمكّنا من تهريب الطائرات تحت القصف الإسرائيلي خلال حرب تموز/يوليو 2006 بفضل رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وهذا ما أنقذ الشركة». ونوّه رئيس مجلس الإدارة «بإحتضان قيادات رئيسية في البلد للميدل إيست، فرئيس مجلس النواب نبيه بري قام بتسهيل عمليات الشركة وتنفيذ الخطة الاصلاحية وما من قانون يتعلق بالشركة إلا وتبناه الرئيس بري وتابعه إلى حين اقراره في مجلس النواب. وعندما حمل وزير الأشغال والنقل غازي العريضي مشروع تجديد حصرية المديل إيست بمتابعة كاملة من الاستاذ وليد جنبلاط كان الرئيس بري من اول الداعمين له». ويضيف «إن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قدم التسهيلات اللازمة لبناء مركز التدريب، واسجّل للرئيس نجيب ميقاتي فضله حين كان وزيراً للنقل سنة 2001 بأنه كان شديد الحماسة لتجديد الأسطول».
ولفت الحوت إلى «أن من أسباب نجاح الشركة أنه تولى مسؤوليتها بمواكبة مجلس إدارة متجانس يهمّه نجاح الشركة ويمتلك كلمة موحدة، وولاؤه السياسي هو مصلحة الشركة». وقال «في الشركة رئيس وفريق، ولا يستطيع الرئيس أن ينجح بمفرده، والفريق الذي يعمل معي مخلص وأعتمد عليه كثيراً، وللعاملين في الشركة فضل كبير من إداريين وطيارين ومضيفين ومهندسين وتقنيين وعمال وموظفين. كلنا فريق واحد ومعا نجحنا من أجل الشركة، وهذا ما جعلها تستمر سبعين عاماً بعدما لم تجد سنة 2001 من يشتريها بدولار، فيما هي أصبحت اليوم مضرب مثل».
وأكد الحوت «أن سبعين سنة… في عمر الأرزة صبا، وقد استمر هذا الصبا والجمال بفضل وحدة ورؤية وكلمة مجلس الإدارة والدعم المعنوي والمالي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أعطى الشركة من قلبه وعقله، فإستحق منا الولاء والشكر».
وكانت شركة طيران الشرق الأوسط تأسست على يد الرئيس الراحل صائب سلام عام 1945 وفي طموحه أن تكون شركة مستقلة تليق بإستقلال الوطن. وبعد 70 عاماً اعتبر نجل صائب سلام رئيس مجلس الوزراء الحالي تمام سلام في كلمة له للشركة «أن االميدل إيست أمضت 70 سنة من النجاح والإنجازات و70 سنة من رفع راية لبنان وعلم لبنان تحليقاً في كل العالم وتواصلاً لأن مكاتب شركة طيران الشرق الأوسط في الخارج كانت ولا تزال بمثابة سفارات بالنسبة إلى المسافرين والمقيمين».
17 طائرة
تشغّل شركة الميدل إيست حالياً أسطولاً تمتلكه يتألف من 17 طائرة إيرباص وهو من أحدث الطائرات في العالم نظراً لتمتعه بخصائص مميزة من حيث التصميم المعاصر، سعة المقصورة والفعالية التشغيلية، ويتسم الأسطول بحداثته وحجمه واحترامه للبيئة إضافة إلى التنوع التكنولوجي المبتكر.
رحلة في الزمن الماضي
عبر العقود السبعة
1945- 1955 عقد التأسيس والإنطلاق : تسجلت شركة طيران بإسم «شركة الطيران اللبناني- طيران الشرق الأوسط» برأسمال مليون ليرة وتم توقيع اتفاقية تعاون مع شركة الطيران البريطاني وانطلقت أول طائرة من بيروت إلى نيقوسيا ثم إلى أنقرة واسطنبول فالكويت ودول خليجية أخرى وإلغي الإتفاق مع الشركة البريطانية وعقد اتفاق شراكة مع شركة بان أمريكان.
بين 1955 و1965 عقد التطور واللبننة: حيث انضمت الشركة إلى الأياتا «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» وتحولت من شركة طيران إقليمية إلى شركة طيران عالمية وارتفع عدد المسافرين من 450777 إلى 910130 مسافراً.
بين 1965 و1975 عقد النجاحات والنكبات: فقد شهد لبنان ازدهاراً سياحياً كان للميدل إيست دور رئيسي فيه من خلال نشر نقاط الجذب السياحي اللبناني عبر مكاتبها ومندوبيها في الخارج ولكن في 28 كانون الاول/ديسمبر 1968 زرعت فرقة كوماندوس إسرائيلية عبوات متفجرة في الطائرات الفارغة الجاثمة على أرض مطار بيروت ودمّرت 13 طائرة من بينها 8 طائرات للميدل إيست. وفي آب/اغسطس 1973 أجبر العدو الإسرائيلي طائرة الميدل إيست Caravelle على أن تحط في مطار إسرائيل حيث قام بتفتيشها ما أدى إلى إدانة دولية وبعد ذلك بأيام تكرر الأمر نفسه.
بين 1975 و1985 عقد الإزدهار والدمار: فقد وصل عدد الركاب في سنة 1975 إلى مليون راكب ثم انطلقت الحرب الأهلية في لبنان وطال القصف معظم المناطق اللبنانية، وتعرّض أكثر من 100 موظف من الميدل إيست إلى الخطف خلال توجههم إلى العمل، وتكبدت الشركة خسائر بنحو 14 مليون ليرة ودارت معارك دموية حول المطار ودًمّرت طائرة بوينغ 707 في 4 حزيران/يونيو 1976 كما دمّر القصف على المطار في 27 حزيران/يونيو 1976 طائرة بوينغ 720 كانت متوجهة إلى عمان. وفي العام 1982 دمّر الاجتياح الإسرائيلي منشآت هيئة الطيران المدني ودمّر للميدل إيست 5 طائرات بوينغ وأصاب 6 طائرات أخرى بأضرار بالغة واضطرت الشركة إلى نقل أعمالها إلى مطار لارنكا في قبرص. وفي العام 1984 شهد المطار أطول إقفال لمدة 154 يوماً بسبب الحرب.
بين 1985 و1995 عقد الإنكفاء والإنطلاق : انهارت الليرة اللبنانية سنة 1986 بشكل إضافي ما أدى إلى انهيار في الاقتصاد اللبناني ودخلت الشركة في نفق مظلم وصعوبات مالية حرجة. وفي سنة 1991 عادت الحياة الطبيعية إلى لبنان واستعادت الشركة نشاطها السابق إلى محطاتها وحققت نجاحاً ملحوظاً بتحسين شبكة خطوطها في اتجاه اوروبا والشرق الأوسط والخليج.
بين 1995 و2005 عقد التوسع والنهوض: امتلك مصرف لبنان 99.23 في المئة من اسهم الميدل إيست وبدأت الشركة بتسلم أول طائرة ايرباص وتم تعيين مجلس إدارة جديد برئاسة محمد الحوت حيث أقر خطة إصلاحية هدفها نقل الشركة من خاسرة إلى رابحة ووسّع الآفاق مع «إير فرانس».
بين 2005 و2015 عقد العالمية: رغم فاجعة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأثيرها المباشر على المسافرين حققت الشركة أرباحاً صافية بقيمة 46 مليون دولار. وفي حرب تموز/يوليو 2006 تمّ إخراج الطائرات ولم تتوقف خدمة الركاب بل سيّرت الشركة خطوطها من سوريا وأجّرت طائرات من قبرص. وفي نهاية 2006 قررت الشركة شراء 10 طائرات جديدة من طراز ايرباص وفتحت خطوطاً جوية جديدة. وقبيل نهاية 2011 حققت الميدل إيست رقم المليوني راكب على أسطولها. وافتتحت مركز الطيران التشبيهي لتدريب الطيارين.
سعد الياس