اسطنبول ـ «القدس العربي»: طالبت وزارة الخارجية الأمريكية روسيا والنظام السوري بالتمييز بين الإرهابيين ومن وصفتهم بـ «السوريون الذين لم يعودوا يطيقون العيش تحت دكتاتورية الأسد الوحشية»، مؤكدةً على ضرورة الالتزام بموعد الأول من آب للتوصل إلى انتقال سياسي حقيقي وهيئة حكم انتقالية.
وقال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية جارد كابلان في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»، «لا يوجد تغير في موقفنا حول إعادة تصنيف الجماعات الإرهابية في سوريا ونحن نعتقد أن المحاولات الروسية لتصنيف بعض الجماعات السورية المشمولة بوقف الأعمال العدائية على إنها جماعات إرهابية قد يكون لها عواقب عكسية على اتفاقية وقف الأعمال العدائية في وقت نعمل فيه جاهدين لتهدئة الوضع على الأرض».
وأضاف المتحدث الأمريكي: «نحن نختلف مع التقييم الروسي في هذا الوقت، ونحن مستمرون في التواصل مع جماعات المعارضة التي هي طرف في اتفاقية وقف الأعمال العدائية للتأكد من التزامها بالهدنة ولخلق بيئة صالحة للانتقال السياسي».
وأكد كابلان على أنه «من الضروري أن يميز نظام الأسد وروسيا بين الإرهابيين وبين السوريين الذين ببساطة لم يعد يطيقوا العيش تحت ديكتاتورية الأسد الوحشية، إن وضع جميع الجماعات المعارضة في خانة الإرهاب، بما في ذلك الآلاف من المدنيين الأبرياء الذين مازالوا يتعرضون إلى الهجمات الوحشية بشكل، لن يسهم سوى في زيادة شعبية الإرهابيين الذي نسعى جاهدين لهزيمتهم، وللأسف فإن أعمال النظام لم تسهم سوى في زيادة شعبية الجماعات الإرهابية على مدار السنوات الأخيرة».
وسعت روسيا للضغط على مجلس الأمن من أجل وضع بعض الفصائل السورية المعارضة على لائحة المنظمات الإرهابية، لكنها لم تنجح حتى الآن في ذلك.
وحول احتمال انهيار وقف الأعمال العدائية في سوريا، قال كابلان: «خلال الاجتماع الأخير للمجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا، أكد الوزير كيري موقف الولايات المتحدة حول أهمية ترسيخ الوقف الكامل للأعمال العدائية من أجل خفض معدلات العنف والحد من الخسائر البشرية، وشدد الوزير مع الأعضاء الآخرين على ضرورة ترسيخ الهدنة برغم كل التهديدات الخطيرة التي تعترضها، واتفق الوزير مع أعضاء مجموعة دعم سوريا على استخدام نفوذهم على الأطراف على الأرض لضمان الامتثال بتطبيق الهدنة».
واعتبر كابلان أن «البديل إن لم يتم الامتثال بهذه الالتزامات قد يعني العودة إلى الحرب الشاملة والتي أقر الأعضاء إنها ليست بمصلحة أحد، وأكد الوزير مع أعضاء المجموعة على الالتزام بموعد الأول من آب للتوصل إلى اتفاقية الإطار لعملية انتقال سياسي حقيقي تشمل هيئة حكم انتقالية واسعة وجامعة على أسس غير طائفية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة».
وأضاف: «نحن نستمر بالضغط من أجل الوصول إلى امتثال كامل بوقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء البلاد، ومن أجل إجبار النظام على وقف أنشطته الهجومية، وفي هذا الصدد، حث الوزير كيري روسيا للضغط على النظام لوقف ضرباته الجوية على قوى المعارضة والمدنيين الأبرياء، باعتبار أن روسيا تتحمل مسؤولية خاصة للضغط على النظام لإنهاء أنشطته وضرباته الهجومية والسماح الفوري لإمدادات الإغاثة للوصول إلى المناطق المحاصرة والامتثال التام باتفاقية وقف الأعمال العدائية، كي يتسنى للمحادثات السياسية الرامية إلى إنهاء الأزمة ليكون لها فرصة للنجاح»، معتبراً أن «هذا الحل سيسمح لجميع الأطراف بالتركيز على التهديد المشترك الذي يفرضه تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى»، على حد تعبيره.
وعن الموقف الأمريكي في حال تحركت تركيا بمفردها في سوريا لطرد تنظيم الدولة من الشريط الحدودي، قال المتحدث الأمريكي: «لا نرغب بالإجابة على أسئلة افتراضية، لكن الرئيس أوباما تحدث هذا الأسبوع مع نظيره التركي أردوغان وشدد على التزام الولايات المتحدة بأمن تركيا كحليف لمنظمة حلف شمال الأطلسي، وأشار على أهمية التعاون الدولي المشترك لإدامة اتفاقية وقف الأعمال العدائية ولتحقيق التقدم في عملية الانتقال السياسي التفاوضي في سوريا، ونحن في حوار مستمر مع أنقرة، ونعمل مع الحكومة التركية لتنسيق جهودنا لتحجيم وهزيمة تنظيم داعش وتعطيل قدراته على القيام بعمليات إرهابية في تركيا وأوروبا وغبرها من مناطق العالم».
وحول مساعي إحياء السلام بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، قال كابلان: «موقفنا لم يتغير ونحن نريد أن نرى في نهاية المطاف مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تفضي إلى حل الدولتين، ونجن نشارك بالتأكيد في تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات، ونحن لا نريد أن نرى مفاوضات من أجل المفاوضات ونريد طريق واضح للتقدم إلى الأمام»، مضيفاً: «نحن بحاجة لخلق المناخ والبيئة المناسبين لتلك المفاوضات للمضي قدما بها، ونريد أن نرى كلا الجانبين على طاولة المفاوضات، وقد تحدث الوزير كيري عن موقفنا هذا وإنه لا يزال يمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة».
إسماعيل جمال