الخبراء الأمريكيون غير سعداء بفوز أردوغان

حجم الخط
4

واشنطن – «القدس العربي»: تخوفت معظم التحليلات الأمريكية من طموحات الرئيس التركي الجديد رجب طيب أردوغان عبر تحويل مؤسسة الرئاسة الرمزية الى سلطة تنفيذية قوية. وأتفق عدد كبير من الخبراء على ان التحول نحو شكل جديد من الرئاسة ليس أمرا مفروغا منه لان محاولات تغيير الدستور ستواجه مقاومة شرسة من المعارضة السياسية.
وقال هنري باركي استاذ العلوم السياسية في جامعة ليهاي في تحليل لمجلس العلاقات الخارجية ان التنمية الاقتصادية القوية والمكاسب الاجتماعية قد عززت من فرص أردوغان في الفوز إضافة الى قدرته حتى الآن على التعامل مع الصراعات الإقليمية الشائكة في العراق وسوريا على الرغم من الإحتجاجات ومزاعم الفساد ولكن بعد قليل من توليه منصب الرئاسة فانه يريد التأكد من قدرته على نقل بعض صلاحيات السلطة التنفيذية الى مقره الجديد.
ولا يعتقد باركي انه يمكن تغيير الدستور التركي لتحويل السلطة التنفيذية الى الرئاسة ولكنه يؤمن بان أردوغان سيهيمن في المستقبل المنظور على نظام سياسي جديد بدون ترتيبات دستورية للسلطة وقال ان أردوغان سياسي بارع يعلم تماما نبض الأمة ويعرف ماذا يريد الناس، وكل ما فعله بعد فترة الركود المدمرة جاء بنتائج ايجابية ولكن المشكلة بان الرئيس الجديد نفسه قد تغير عما كان عليه في وقت مبكر من القرن الحالي.
وحول سر تجاوب الاتراك مع جدول أعمال أردوغان أجاب باركي بانه اذا سألت الاتراك ان كانوا أفضل حالا منهم في أعوام 2004 و2007 و2011 فان الجواب سيكون «نعم نحن أفضل حالا» حيث حقق أرودغان وحزبه خطوات كثيرة جيدة جدا مثل إصلاح الرعاية الصحية. وقد عاش الاتراك مع أنظمة استبدادية طوال حياتهم ولكنهم الآن يستبشرون بالمستقبل.
ويرى باركي ان الرئيس المنتهية ولايته عبدالله غول هو الوحيد الذي يملك قوة كافية لتحدي أردوغان ومنعه من نقل بعض الصلاحيات الى الرئاسة ولكن عليه ان يقرر ما اذا سوف يرمي القبعة الى الحلبة كزعيم لحزب «العدالة والتنمية».
ورأت صحيفة «دايلي بيست» ان أردوغان سيواجه مشاكل خارجية من أهمها تصاعد نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أعلن الخلافة على جانب الحدود التركية وتزايد مشكلة اللاجئين. وقالت الصحيفة في لهجة معادية ان هذه واحدة من المشاكل الوخيمة التى ستواجه أردوغان بسبب حساباته الخاطئة كرئيس للوزراء واعتقاده بانه رجل قوي لا يمكن تعويضه في السياسة التركية. ومهما كان لقبه كما تضيف الصحيفة، فانه يترك بلاده في عزلة متزايدة في المنطقة وعلى علاقة سيئة مع الحلفاء وخاصة الولايات المتحدة.
وأكدت مجلة «الإيكونومست» من جهتها أنه من الصعب الطعن بالفوز الديمقراطي للرئيس التركي أردوغان بشكل جدي لأن استطلاعات الرأي النزيهة كانت لصالحه الى حد كبير قبل نجاحه الساحق بنسبة 52 في المئة. وكتبت أن أردوغان يعرف بالتأكيد كيفية الفوز في الانتخابات منذ ان ساعد على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» قبل 13 عاما حيث سجل ثمانية انتصارات متتالية وقبل أيام حقق الإنتصار التاسع.
ويفسر عدد من المحللين الاقتصاديين نجاح أردوغان بالانجازات الاقتصادية المثيرة للاعجاب لحزبه منذ وصوله الى السلطة في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 حيث بلغ متوسط النمو الاقتصادي حوالي 5 في المئة، وتم ترويض التضخم، وتمكن الحزب من وضع الجيش تحت سيطرة المدنيين بشكل اكبر، ومنح أردوغان الأكراد حقوقا أكثر في تركيا أكثر من أي زعيم سياسي آخر. وفي عام 2005 حقق شيئا كان قد استعصى على جميع أسلافه وهو بدء محادثات العضوية مع الاتحاد الاوروبي. ولكن هنالك قلقا من الأطراف الأمريكية والأوروبية الى جانب الجيش والمؤسسة العلمانية والمعارضة السياسية بشأن صعود أردوغان الى قصر كانكايا وخاصة بعد نزول الاتراك الى الشوارع في الصيف الماضي أثر إندلاع فضيحة فساد وردة الفعل العنيفة على الاحتجاجات حيث استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع إضافة الى الإعتداء على وسائل الإعلام الحرة ومحاولات فرض الرقابة على الانترنت.
وتتهم معظم التحليلات الإعلامية الأمريكيةأردوغان بانه يخطط لاعطاء رئاسة الجمهورية قوة أكثر من وظيفتها الاحتفالية عبر تحويلها الى منصب تنفيذي كما هو الحال في فرنسا، وللقيام بذلك لا بد له من تغيير الدستور وهي عملية تحتاج عادة الى أغلبية الثلثين في البرلمان ومن غير المرجح تحقيق ذلك دون عقد صفقة مع الحزب الكردي، ومن شأن ذلك تدعيم طموحات أردوغان لتعزيز الرئاسة والبقاء الى مابعد عام 2023 الذكرى المئوية لقيام جمهورية اتاتورك.
وعودة الى «الإيكونومست» التي قالت ان هذه النتيجة ستكون غير جذابة لأولئك الذين يؤمنون بالتعددية السياسية. حيث قال عدد من الخبراء ان الرئاسات يمكن ان تعمل بقوة ولكنها يجب ان تكون مقيدة بمؤسسات قوية لا تزال تركيا تفتقر اليها.
ولكن ما الذي يدفع أردوغان للمضي قدما في طموحاته؟ الإجابة التى يقدمها الخبراء تتلخص في نقطتين هما اقتصاد الضعفاء والإرث الذي قدمه أردوغان حتى الآن. حيث أكدت الاستطلاعات ان سبب انتصار أردوغان يعود الى الإرتفاع السريع لمستويات المعيشة ولكن الاقتصاد كما يقول الخبراء بدأ يتباطأ وعجز الحساب الجاري الهائل يجعل البلاد تعتمد بشكل كبير على تدفقات رأس المال، وعندما ترتفع أسعار الفائدة العالمية يمكن ان تعاني تركيا. وقد تم اكتشاف «فخ الدخل المتوسط» وفقدان القدرة التنافسية للسلع المنتجة محليا وعدم القدرة على نقل ما تصل اليه التكنولوجيا لذا تحتاج تركيا الى إصلاحات تحرير لرأس المال الأجنبي. ولكن أظهر رغبة ضئيلة في القيام بهذه الإصلاحات كما ان عضوية الاتحاد الاوروبي تبقى احتمالا بعيدا الآن ومن المرجح ان تبتعد الاحتمالية اذا تحركت تركيا بعيدا عن المعايير الديمقراطية الليبرالية.
الإختبار الأول لنوايا أردوغان سيظهر في تعامله مع قضية خليفة الرئيس التركي المنتهية ولايته عبد الله غول حيث سيتم تقييم شخصـــية رئيس الوزراء الجديد ومدى رغبة أردوغان في اختيار «دمية» في المنصب أو رئيس وزراء قويا، وفي حالة اختياره الدمية فان الناس قد يبدأون في مقارنته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
السياسيون الأمريكيون لا تعجبهم بشكل عام تصريحات أردوغان حول أسرائيل وهم بالتأكيد غير سعداء بفوزه الأخير الساحق ومن آخر التصريحات الأمريكية الغاضبة من الرئيس التركي الجديد تحذير السناتور ماركو روبيو بان على أردوغان وقف معاداته لاسرائيل والقيام باعمال وتصريحات استفزازية. وقال انه «منزعج» من مقارنة رجب طيب أردوغان للعدوان الاسرائيلي على غزة بنازية المانيا هتلر، وندد روبيو المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة الأمريكية المقبلة بنية المنظمات التركية لإختراق الحصار على غزة.

رائد صالحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية