الخبير الاقتصادي المالي غسان العياش لـ«القدس العربي»: عدم امتثال لبنان للعقوبات الأمريكية ضد «حزب الله» يعني الانتحار

حجم الخط
1

ليس الخبير الاقتصادي المالي الدكتور غسان العياش من مدرسة المتشائمين في لبنان حول المستقبل الاقتصادي والمالي في البلاد، لكنه أيضاً ليس من مدرسة التقليل من المخاطر التي تزداد يوماً بعد يوم، وستحتاج معالجتها إلى أثمان أكبر كلما تأخرت. لا يعتقد أن ثمة مفراً أمام الدولة من إقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام بعدما وعدت بها منذ سنوات طويلة، إلا أنه كان ضرورياً أن تصاحبها إصلاحات لن تحصل راهناً. وهو لا يتخوف من أن يؤدي إقرار السلسلة إلى انهيار مالي، إنما ذلك سيفاقم الأزمة لأنه يزيد من عجز الدين العام البالغ وفق التقديرات الرسمية 75 مليار دولار، فيما التقديرات الفعلية تتحدث عن تجاوزه عتبة مليار دولار.
على أن الذي شغل منصب النائب السابق لحاكم مصرف لبنان يرى أن الحرية والنظام المالي والمصرفي شكلتا الضمانة لعدم الانهيار لبنان مالياً واقتصادياً. ورغم أن الكثير من صفات الدولة الفاشلة باتت تنطبق على لبنان، إلا أن هناك «قواعد عملية في حياتنا تجعلنا عند كل مأزق نخرج منه، بسبب التكوين الطائفي الأشبه بالتكوين العشائري والقلبي، حيث أن اتفاق الزعماء على أمر ما ولو مخالف للدستور يصبح أقوى من النص».
في رأيه أن النزوح السوري رغم وجوبه الإنساني أضر بالاقتصاد أكثر مما أفاده على مستوى زيادة الاستهلاك، كما أن محاولة المسؤولين تحويل أعباء النزوح إلى فرصة للحصول كمجتمعات مضيفة على مساعدات لخطط تنموية هو وهم وأجتهاد لا يخلو من السطحية.
ويبدي العياش كثيراً من القناعة بأن العقوبات الأمريكية ضد «حزب الله» هي جزء من حربها مع إيران، وجزء من المواجهة بين واشنطن وطهران حول الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل. وهي مشكلة ستبقى قائمة ما دامت لم تحل، لافتاً إلى أن المرحلة ستكون صعبة نظرا شراسة الرئيس الأمريكي الحالي، وتتطلب حكمة لبنانية كبيرة لاسيما من قبل»حزب الله» لتجاوز القطوع، متخوفاً من أنه إذا دفعت القوى السياسية المصارف للوقوف في وجه العقوبات ولو جزئياً، فإن العالم لن يرحمنا، وسيكون لبنان عندها ينتحر وليس فقط المصارف، لأن لا قدرة له على المواجهة. وهنا نص الحوار:
○ هناك مدرستان في لبنان أو لنقل رؤيتان، واحدة تحذر من أنه إذا بقي وضع الاقتصادي والدين العام كما هو من دون معالجة، سنذهب إلى انهيار حتمي يشبه تجربة اليونان، وهناك مدرسة ترى أنه على الرغم من الصعوبات، فلا خوف من إنهيار. كحبير اقتصادي-مالي إلى أي مدرسة أو رؤية تميل؟
• أنا لست مع مدرسة الانهيار بتاتاً، ولست من المدرسة التي تدعو إلى هدوء الأعصاب والتقليل من أهمية المخاطر. ملاحظة أولية، لبنان واجه منذ سنة 1975 وحتى الأن، خلال مرة الحرب الأهلية وما بعدها التي كانت اسوأ من الحرب بنتائجها الاقتصادية، واجه ظروفاً شديدة الصعوبة وكان البعض يتوقع الانهيار كل يوم، إلا أن هذا الانهيار لم يحصل. وازداد الدين العام من مليارين دولار تقريباً سنة 1992 إلى 75 مليار اليوم، ما يقارب 150 في المئة من الناتج المحلي، حتى أنه يقال أن الدين العام الحقيقي تجاوز عتبة المئة مليار دولار، مع ذلك لم يحدث انهيار. أضع هذه الملاحظة، لأقول مسبقاً أنه مهما تشاءمت خلال التحليل، فهذا لا يعني أن الاقتصاد اللبناني سيسقط من علو شاهق بكل تأكيد، إنما لا يجب نقلل من أهمية المخاطر. المخاطر تزداد، وستحتاج علاجاتها إلى أثمان أكبر كلما تأخر الوقت.
في الوقت الحاضر، هناك مشكلة المالية العامة. الدين العام كبير يفوق قدرة الاقتصاد على احتماله. المقياس الأوروبي لسقف عجز الموازنة هو 3 في المئة، وكلما زاد هذا الرقم تعرضت الدول الأوروبية التي لا تلتزم به إلى ضغوط. في لبنان، وصل العجز إلى نحو 10 في المئة، وهي نسبة كبيرة جداً. هذا العجز أو هذا الدين العام ينعكس على عدة أمور، في مقدمها أن فوائد الدين العام تأكل نسبة كبيرة من اعتمادات الموازنة، فلا إمكانية أمام الدولة للمشاريع الإنمائية والاجتماعية وغيرها، وتنافس الدولة القطاع الخاص في التمويل المصرفي وتستأثر بقسم كبير منه مما يضعف فرص النموّ الاقتصادي. في رأيي إن مشكلة المالية العامة اليوم هي أكبر المشاكل التي نعانيها، لما لها من انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة.
○ قلت أنه رغم الظروف الصعبة الاقتصادية التي واجهها لبنان ورغم توقع حصول انهيار كل يوم، لم يحصل هذا الانهيار، لماذا؟ هل لأن هناك مالا إغترابيا يُضخ إلى البلد؟ أم لأن هناك اقتصاداً موازياً؟ ما هي العوامل التي تجعله صامداً حتى الآن؟
• أظن انه في المراحل الأولى من الأزمة ، خاصة في مرحلة الحرب وما تلاها، كانت الحرية الاقتصادية وحرية تحويل رؤوس الأموال وحرية تحويل العملات أكبر حصانة للبنان، يضاف إليها المال السياسي الذي كان يتدفق على لبنان لتمويل الحرب. كان البعض يقترح خلال الأزمات النقدية الكبيرة وضْع حد لحرية التحويل بين العملات والتحويل بين لبنان وخارجه. لو حصل ذلك، لكان خطأ فظيعاً. فبفضل هذه الحرية، بقي تواصل لبنان مع العالم وبقي تواصل لبنان مع اللبنانيين في الخارج، وكان هناك دائما مستثمرون يستثمرون في بلدنا، في عز الأزمات. اليوم انخفضت الاستثمارات الخارجية المباشرة بنسبة 40 في المئة، إنما بشكل عام، بقيت هناك تحويلات اللبنانيين التي لم تقلّ عن سبعة مليارات دولار. والأهم أن اللبنانيين في لبنان لم يهرّبوا أموالهم للخارج نظراُ إلى ثقتهم بالنظام المالي والمصرفي. إذاً الحرية والنظام المالي والمصرفي هما الضمانة لعدم الانهيار.
○ ماذا عن الاقتصاد الموازي؟
• ليست لدي معلومات أو أرقام محددة عن هذا المجال. ولكن يقال إن الناتج المحلي الذي تعلنه الدولة هو أقل من الناتج المحلي الحقيقي، إنما لا أحد عنده أرقام يمكن الارتكاز عليها لإظهار حجم الاقتصاد الموازي.
○ إذا كنا نريد أن نوصّف الوضع الراهن، نحن أمام سلطة سياسية حاكمة غير قادرة على تحييد البلاد من تداعيات سياسة حزب الله. لبنان يعيش حالة حصار غير معلن. لا سياحة، لا استثمارات فعلية، مستوى الدين العام غير مسبوق، تجاذبات وهدر وفساد، كل ذلك هي توصيفات تنطبق على الدولة الفاشلة والدولة المفككة. هل أصحبنا هنا فعلاً دولة فاشلة؟
• لم ينحدر النظام اللبناني إلى درك الدولة الفاشلة، رغم وجود العديد من المظاهر التي تشبهها. فوضى المالية العامة وعدم وجود موازنة عامة منذ 12 سنة تدل على فشل الدولة، فليست هناك دولة في العالم مهما كانت متخلفة لا يكون لديها موازنة بغض النظر عما إذا كانت أرقامها واقعية أم لا. عدم تحقيق الإصلاحات الأساسية والبديهية دليل آخر على فشل النظام. تفلت السلاح، وجود جيش أقوى من جيش الدولة، هو من مظاهر الدولة الفاشلة. إنما في لبنان، هناك قواعد يُتفق عليها بين القوى تجعلنا نستمر ونعيش. إذا اجتمع 4 أو 5 زعماء واتفقوا على إجراء ما لا ينطبق مع الدستور المعلن والمكتوب، فهذا يصبح دستوراً، بل أهم من النص. هناك قواعد عملية في حياتنا تجعلنا، عند كل مأزق، نخرج منه بأعجوبة، وقد تمكّن قادة البلاد من وقف الأزمات السياسية الحادّة والخطيرة عند بلوغ حافة الانفجار. ولكن أنا أرى المأزق الاقتصادي كبيراً، وأصبح فوق قدرة أي طرف على حله، وإذا دخلنا إلى أذهان المسؤولين نراهم يراهنون على إنتاج الغاز والنفط لدفن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وكأن شيئا لم يكن.
○ نحن أمام استحقاق قريب يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام، وهو استحقاق يصعب تجاوزه في ضوء عزم رئيس مجلس النواب نبيه بري وضع مشروع السلسة بنداً أول في الجلسة التشريعية المقبلة. من موقعك كخبير اقتصادي مالي هل أصبحت السلسلة كأسا مرّا لا بد للدولة من تجرّعه بعد التاجيل المتكرر منذ 2012؟
• لا أعتقد أن الدولة تستطيع أن تتملص من إقرار وتنفيذ سلسلة الرتب والرواتب لأنها التزمت بها منذ سنوات، وحتى تأخير هذا الموضوع أصبح خطأ طالما أن الدولة التزمت به. الخلاف محصور بكيفية تمويل السلسلة، ذلك أن بعض الأصوات «الديماغوجية» تقول نريد زيادة في الرواتب ونرفض أية زيادة على الضرائب. هذه معادلة غير منطقية، بل مستحيلة. لا بد من أن يكون هناك ضرائب لتمويل سلسلة الرواتب الجديدة، لكن المشكلة هي أي ضرائب يجب أن تستحدث، ليس هناك اتفاق بين أركان السلطة على السياسة الضريبية، ولا وجهة نظر واحدة حول التعديلات الضريبية. مشكلة التمويل هي مشكلة أساسية. اليوم فات الآوان للقول بأن هذه السلسلة محقة أو لا. في رأيي هي محقة، ولكن هل يمكن نقل رواتب القطاع العام من مستوى إلى مستوى من دون إجراء إصلاحات لرفع فعالية الإدارة العامّة وزيادة إنتاجيتها؟
○ أي محاذير اقتصادية ومالية يمكن أن تنجم عن إقرار السلسة؟ هل هناك مخاوف حقيقية على البلاد من إقرارها ؟
• لم يقل أحد ان إقرار السلسة سيؤدي إلى انهيار الوضع المالي في البلاد، لأن السلسة اليوم كلفتها حوالى 1200 مليار ليرة لبنانية، أي ما يقارب 800 مليون دولار. هذا سيؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة وزيادة الدين العام لكنه لن يؤدي إلى انهيار اقتصادي، لكنه سيكون سبباً أساسياً لتفاقم الأزمة. أتصور أنه سيتم إقرار السلسلة حكماً، ولكن يجب أيضاً إقرار مجموعة تدابير ضريبية عادلة ومنطقية ومجدية لتغطية هذه الكلفة. ويجب توزيعها ما بين الدخل والاستهلاك.
○ هناك من يعتقد أن السلسة يمكن تمويلها من دون ضرائب جديدة لو أن الدولة تجبي العائدات الضريبة المقرة أصلاً، وتوقف التسرب الحاصل في الكثير من المرافق.
• الفجوة الضريبية بين العائدات الضريبية التي تحصّل فعليا في لبنان وبين العائدات التي يمكن تحصيلها دون تعديل القوانين الحالية تبلغ 4 مليارات دولار وفق صندوق النقد الدولي. هناك فجوة كبيرة في الضريبة على القيمة المضافة، وهناك تهرب كبير في ضريبة الدخل بكل فروعها. أنا لا اتطرق إلى الـ4 مليارات دولار لأني غير متفائل بإمكانية معالجة هذه المسألة وتحصيل الأموال التي تعود للدولة قانوناً وشرعاً، لذلك يتمّ اللجوء إلى الأمور السهلة والقريبة والممكن تحصيلها.
○ ما دام ليس لدينا قدرة على التنفيذ، منْ يضمن أن الأمر لن يتكرر في ما خص حزمة الضرائب المقترحة؟
• هناك ضرائب سهل ضبطها، مثل الضريبة على القيمة المضافة التي يستندون فيها على الأرقام المحصلة راهناً. وهناك مثلا عائدات الفوائد على الودائع، حيث الأرقام المصرفية واضحة ومصرّح عنها وتدقّق فيها لجنة الرقابة على المصارف. والتنافس بين المصارف يجعلها تتنافس على إظهار الربحية بدل إخفائها. هذا التدبير مضبوط ويأتي بمبلغ مضمونة بالنسبة للطريقة التي يفكرون بها.
○ الكونغرس الأمريكي يعد رزمة جديدة من العقوبات ضد حزب الله يتوقع أن تكون أشد صرامة وتطال ليس فقط بيئته الحاضنة وإنما أيضاً داعميه، كيف تتوقع أن تأتي مفاعيلها؟
• الموضوع يتعلق بدرجة الحكمة التي نقارب فيها الموضوع، بمعنى أنه إذا طبقنا الأنظمة الجديدة بصرف النظر عن قسوتها، لن يكون لدينا مشكلة. ولكن إذا كنا نريد أن نعاند، فسيكون لدينا مشكلة كبيرة، يمكن أن تصل إلى حدّ عزل لبنان عن النظام المالي العالمي. ينبغي توفير غطاء سياسي لمصرف لبنان لكي يطبّق القانون الأمريكي بعد أن يسعى إلى تدوير زواياه بما أمكن من اتصالات ومساع. نجح المصرف بتحقيق هذا الهدف عندما صدر القانون السابق الرامي إلى منع تمويل حزب الله، لكن هذه المرّة الجانب الأمريكي أشدّ شراسة في مواجهته مع إيران وحزب الله.
في رأيي أن المشكلة بين أمريكا وإيران حول صواريخ «حزب الله» وسلاحه هي مشكلة جدية. لا أظن أن أمريكا مستعدّة لإقفال ملف خلافاتها مع إيران ولا حتى ملف الحرب السورية قبل التأكّد من أن حزب الله بصواريخه الإيرانية لم يعد يشكل خطرا كبيرا على إسرائيل. حتى في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي يتهّم بأنه كان معتدلا ومتسامحا مع إيران، حين أنجز الاتفاق النووي مع إيران بقيت هناك أمور معلقة، واشتكى الإيرانيون وقتها من أن الأمريكيين لم يعيدوا إليهم الودائع المجمّدة خلافا للاتفاق النووي. إذا المشكلة مستمرّة والمعركة شرسة ولبنان عالق وسط الجبهة بين المتحاربين.
○ الحركة الاستباقية في اتجاه واشنطن من قبل الوفود النيابية أو الاقتصادية لم يسفرعنها شيء؟
• نحن لا نعرف مضمون المداولات التي تحصل في الكونغرس وبين الإدارة والكونغرس، أو بين «مفاتيح» الكونغرس الأساسية ومراكز الضغط القريبة من إسرائيل. لكن بتقديري أنه لا يمكن للمساعي اللبنانية تحقيق خروقات كبيرة تتعدى تليين الموقف بحدود معينة نظرا للامتدادات الدولية والإقليمية للمشكلة. الوفود التي ذهبت إلى واشنطن سعت للقول لمصادر القرار الأمريكي، إفعلوا ما تريدون ولكن لا تأخذوا بعض التدابير التي تؤذي القطاع المصرفي اللبناني، لأنه متعاون. هذا الكلام قد يتكرّر، إنما هذه الحرب الشعواء التي تشنها الولايات المتحدة لا هوادة فيها ولا رجوع عنها إلا إذا حصل اتفاق جوهري بين أميركا وإيران.
○ يعني حكمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتعامل مع العقوبات السابقة ضد حزب الله قد لا يكون لها المفاعيل نفسها هذه المرة؟
• حكمة الحاكم واتصالاته مفيدة وكذلك تبصّر «حزب الله». المهم عدم دفع القطاع المصرفي أو النظام المالي اللبناني إلى التصدي لهذه العقوبات، لأن ذلك بمثابة انتحار للبنان وليس فقط للمصارف. نحن أمام مشكلة تتوقف إلى حد كبير على مضمون القانون الذي لم يصدر بعد.
○ المسودة المتداولة تشي بأننا سنكون أمام مرحلة دقيقة وخطرة؟
• المسودة التي سرّبت في السابق كانت قاسية جدّا لآنها لا تطال «حزب الله» فقط، بل تطال قوى وشخصيات كبيرة متعاونة مع «حزب الله» أو متفاهمة معه سياسيا. وهذه المسودة كانت تفسح المجال أمام إضافة أي أسماء جديدة من قبل وزارة الخزانة. على الرغم مما أُعلن عن أن هذه المسودة ليست سوى إقتراح غير نهائي، فإن الوفود التي ذهبت إلى واشنطن، ولاسيما وفد جمعية المصارف والوفد النيابي لم يقولوا أن الذي يخطط له هو أقل من هذه المسودة.
○ لا يبدو أداء لبنان الذي رفع شعار النأي بالنفس يمكن أن يوصله إلى مناخات أكثر اعتدالا؟
• المنحى الإعلامي الذي يتخذه «حزب الله» في الفترة الأخيرة لا يساعد على تحسين الجو العالمي تجاه لبنان ونظامه المصرفي. عندما يكون هناك خلاف سعودي إيراني، الحزب يأخذ من لبنان منصة لمواقف متطرفة. وهذا يؤدي إلى الإضرار بالوضع اللبناني. اللغة التي تستعمل في السياسية هي لغة سيئة. وشعار النأي بالنفس ضاع وتبخّر وسط التهديدات والخطابات العاصفة.
○ لا شك ان استضافة لبنان للنازحين السوريين أدت إلى وقوع أعباء على لبنان. ولكن ثمة من يعتبر أن المساعدات التي قدمت للنازحين وللمجتمعات المضيفة من جهة ولجوء سوريين من الطبقة الوسطى وميسورة ساهمت في تحريك الدورة الاقتصادية وزيادة الاستهلاك، بمعنى أن لبنان اليوم يعيش على السوريين؟ هل توافق على تلك القراءة؟
• أولا، دعيني أقول إن قوة الصدمة او المفاجئة بأعداد النزوح السوري والتجاذبات السياسية جعلت الدولة ترتبك وتدخل في حالة من الضياع. بالنسبة لسؤالك، فإن كل الأرقام تشير إلى أن الأضرار التي تحملها الاقتصاد اللبناني من النزوح السوري أكبر بكثير من المنافع الثانوية التي حققها. في الواقع، نشر صندوق الدولي أرقاماُ عن مستوى المعيشة في لبنان أظهرت أن تدهوراً كبيراً طال الدخل الفردي إذا دمجنا السوريين المقيمين مع اللبنانيين. لا نستطيع أن نعتبر النزوح نعمة. هو عبء على السوريين وعلى اللبنانيين، وإن كان لا يجوز التنكر للواجب الإنساني في استقبال النازحيين.
○ الحكومة الحالية سعت إلى إعداد ملف متكامل للدول المانحة من بوابة النزوح كفرصة أمام لبنان للحصول على تمويل لمشاريع تنموية وبنى تحيتة في ظل غياب أي أمكانات أو ظروف مشابهة إلى مؤتمرات باايس لدعم لبنان؟ هل يمكن أن تنجه في هذا الاتجاه؟
• سمعنا هذه الاجتهادات أن لبنان يستطيع أن يستفيد من المساعدات الدولية التي تمنحها بعض الدول الغربية للدول المضيفة للنازحين لكي يموّل خططه التنموية. في رأي هذه اجتهادات أقلّ ما يقال فيها بأنها سطحية. هذا وهم كبير، لأن الدول المانحة بالكاد، وبشق النفس، تخصّص أموالا لتعويض جزء محدود من الخسائر الناجمة عن استقبال النازحين، فكيف نطمح للحصول منها على ما يفيض عن هذه الخسائر وتمويل التنمية؟

الخبير الاقتصادي المالي غسان العياش لـ«القدس العربي»: عدم امتثال لبنان للعقوبات الأمريكية ضد «حزب الله» يعني الانتحار

حاورته: رلى موفّق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية