الخطأ الأكبر في الحج الأكبر

حجم الخط
0

تعيش الأمتان العربية والإسلامية حالة من الحزن والألم على حادثة التدافع التي وقعت في مشعر منى والتي ادت الى مقتل اكثر من700 حاج وقد سبقتها حادثة الرافعة التي أودت بما يقارب ثلث العدد السابق.
لكن هذه الاحداث المفجعة اتخذت لها تطورا خطيرا وهو الادعاءات الايرانية تجاه السلطات السعودية وإلقائها المسؤولية على مقتل مواطنيها البالغ عددهم، حسب الاحصاءات السعودية الرسمية، 131 قتيلا. إلا ان الادعاء الايراني صار يحمل صبغة سياسية مفادها ان السلطات السعودية تهمل الحجاج الايرانيين .
وأدى هذا الى ظهور حالة من تراشق الاتهامات بين الطرفين. فقال السعوديون وفريق من السنة المناهضين سياسيا لإيران ان الحجاج الإيرانيين هم سبب التدافع مما استدعى الإيرانيين واعوانهم على اتهام موكب اميري يقل ولي العهد السعودي بافتعال حالة التدافع حسب قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني الموالي لطهران.
هذا المشهد الخطير ينبئ بحدوث ما لا تحمدعقباه في مواسم حج مقبلة، الا وهو ظهور الصبغة السياسية على الشعائر الدينية وإلباس هذه الشعائر لباسا لا يليق بمكانتها الدينية.
فالصراع السعودي الإيراني المتعلق بالهيمنة على المنطقة لم يقتصرعلى ساحات النزاع في سوريا واليمن ومناطق النزاع الطائفي لآنه يمتد اليوم الى ما هو اشد خطرا على الامة الاسلامية جمعاء. والمناسبات الدينية التي لطاما كانت بعيدة عن النزاع الطائفي الشيعي – السني مهددة الآن بلعب دور خطير بالمواسم المقبلة. فالسياسة التي لا تعرف الا لغة النفوذ والتوسع والمصالح تهدد استقرار المناسبات الدينية بانتقال عدوى تفجيرات المراقد والمقامات والمواكب الشيعية الى مواسم الحج المقبلة.
لقد شهدت مواسم حج سابقة أحداثا مشابهة واكثر دموية من خلال انهيار ابنية أو حرائق أو حالات اختناق. الا ان الاصوات الإيرانية وحلفاءها لم ترتفع الا بعد الاتفاق النووي بين الاخيرة والغرب الذي منح إيران سلطة اكبر في المنطقة لترفع من فاتورة انتقامها من السعودية ودول الخليج المناهضة لسياساتها التوسعية. فلم تشهد الاحداث السابقة اعتراضا إيرانيا على الخطط التي اتخذتها السلطات السعودية في مواسم الحج السابقة.
على الرغم مما جرى في موسم الحج إلا اننا ندعو بالرحمة والمغفرة للذين قضوا. ولا يسعنا إلا ان نتوجه بالشكر للسلطات السعودية التي تبذل قصارى جهدها في خدمة ضيوف الرحمن. ولنكون اكثرمصداقية ومنطقية: فالاستعدادات المبذولة من قبل السلطات السعودية على قدر عال من التطور والحداثة والتنسيق والدقة. الا ان اعداد الحجيج كبيرة ويبلغ اكثر من حجم شعب دولة صغيرة الحجم.
ولذلك يتوجب علينا كمسلمين وعرب الوقوف جنبا الى جنب مع المملكة العربية السعودية ودعمها وتقديم جميع أشكال الدعم المعنوي والتقني لتجنب مثل هذه الكارثة مستقبلا وعدم فتح مجال للدول العابثة حتى لا تطال يد الغدر قبلة المسلمين وأولى الحرمين.

محمود عبدالعزيز الحسيني – الأردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية