إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد مرور ما يقرب الـ100 عام على الحرب اليونانية التركية أو «حرب الاستقلال التركية» (1919-1922) التي هزمت فيها القوات التركية الجيش اليوناني وطردته من إزمير والمناطق الغربية التي كان يحتلها، ما زال العداء التاريخي بين البلدين قائماً بقوة على الصعيدين الرسمي والشعبي ـ
وعلى الجانب التركي، ما زال يوم التاسع من أيلول/سبتمبر من كل عام يوماً للاحتفال بـ«يوم النصر» الـذي يعتز به الشعب التركي بشكل عـام، ولـكن مـع مرور الوقـت بـدأت تتصـاعد أصوات مختلفة تنـادي بأحقية تركيا بأراضي أخرى اضطـرت الإدارة التـركية الضـعيفة سـياسياً آنذاك التنازل عنها بموجب اتفاقيات باتت توصف بـ«الظالمة والمجحفة» ـ
أبرز الأصوات التي خرجت مؤخراً كانت من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي طالب قبل أشهر ولأول مرة بمراجعة اتفاقية لوزان، الموقعة عام 1923، والتي تم على إثرها تسوية حدود تركيا الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى ـ وقال إن «خصوم تركيا» أجبروها على توقيع «معاهدة سيفر» عـام 1920، وتـوقيـع «معاهدة لوزان» عـام 1923، وبسبب ذلـك تـخلت تـركيا لليـونان عـن جزر في بحر إيجه، «على الرغم من أن الصرخة من هناك تسمع على الشواطئ التركية» .
وتـعتبر الـجزر المتواجدة في بحر إيجه أبرز الملفـات حساسية في العـلاقة بين تـركيا والـيونان وسـط نـزاع سـيطرة عـلى المـجال البحري والـجوي في بحري إيجه، وعلى الدوام تحصل مناوشات ومضايقات من قبل القوات الجوية والبحرية للجانبين تطورت في بعض الأحيان إلى اشتباك عسكري، وسط تحذيرات دولية من إمكانية أن تؤدي إحدى هذه المناوشات إلى اشتباك عسكري أوسع بين البلدين ـ
وبداية العام الحالي قام رئيس الأركان التركي خلوصي أقار، وقادة قواته البرية والجوية والبحرية، بما سمته تركيا «جولة تفقدية للسفن الحربية التابعة لأسطول بلاده بقاعدة «أقسار» في بحر إيجه»، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام اليونانية بـ«الاستفزازية» واعتبرتها وسائل إعلام تركية «استعراضا للقوة العسكرية» ضد اليونان، حيث جرى احتكاك عسكري كاد أن يتطور لمواجهة ـ
وتقع جزيرة «إيميا» المعروفة تركياً باسم «كارداك» على بعد سبعة كيلومترات فقط من الساحل التركي وتتنازع عليها اليونان وتركيا ـ
وكادت الأمور تصل بين البلدين عام 1996 إلى حد اندلاع حرب لولا ضغط هائل من الإدارة الأمريكية وذلك بعدما أسقطت تركيا مروحية يونانية وقتلت 3 ضباط كانوا على متنها فوق الجزيرة ـ
ويمكن مشاهدة العديد من الجزر بالعين المجردة من السواحل التركية قرب مدينة إزمير لكنها واقعة تحت السيطرة اليونانية على الرغم من أنها تبعد عن أراضيها عشرات الأميال، ويؤمن الشارع التركي أنها أراض تركية انتزعت منهم في «فترات الضعف» ويجب استعادتها بكافة الطرق، على حد تعبيرهم ـ
وتعتبر مشكلة هذه الجزر جزءا من الخلاف الأكبر المرتبط بجزيرة قبرص المقسمة بين تركيا واليونان منذ محاولة اليونان فرض سيطرتها الكاملة على الجزيرة وتدخل الجيش التركي عام 1974 لحماية القبارصة الأتراك ما نتج عنه تقسيم الجزيرة، ورغم المحاولات الدولية، فشل الجانبان حتى اليوم في التوصل إلى اتفاق للكونفدراية أو الانفصال وتقسيم الأرض والثروات ـ
وبينما تبعد الجزيرة عن اليابس التركي جنوباً أقل من 80 كيلومتر، تبعد عن اليابس اليوناني قرابة 800 كيلومتر وهو ما يعتبره الأتراك مخالفاً للجغرافيا وفيه «ظلم تاريخي» واقع عليهم ـ
وفي مؤشر على حجم العداء الذي ما زال قائماً عند الشعب التركي، احتفلت الفضائيات والشعب التركي، مساء الأحد، بتتويج نادي فينربهتشه التركي بلقب الدوري الأوروبي لكرة السلطة بعد فوزه على «أولمبياكوس» اليوناني بترديد «نشيد إزمير» الذي يخلد انتصار تركيا على اليونان في حرب الاستقلال وذلك بدلاً عن النشيد الوطني ـ
وقبل أيام لجأ جنود من سلاح البحرية التركي إلى وضع تسجيل صوتي لـ»النشيد العسكري العثماني» على أجهزة التواصل اللاسلكي الموجهة لخفر السواحل اليوناني وذلك عقب إرساله تحذيراً للسفينة التركية بدعوى اخترقاها المياه الإقليمية اليونانية والقبرصية ـ
وتعاني العلاقات السياسية بين أنقرة وأثينا من خلافات مستمرة تصاعدت مؤخراً على خلفية رفض الأخيرة تسليم الحكومة التركية 8 ضباط من الجيش التركي متهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب التي جرت في تركيا في تموز/ يوليو الماضي، واتهام تركيا لها بتقديم الدعم للانقلابيين ـ
إسماعيل جمال