الخيارات الـ5 للمعارضة التركية للاعتراض على نتائج الاستفتاء هل يمكن أن تُغير أو تُلغي النتائج؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ اللحظات الأولى للإعلان عن تقدم خيار «نعم» في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، شككت المعارضة بهذه النتائج وأعلنت عدم الاعتراف بها والبدء بسلسلة إجراءات في محاولة لتغيير النتيجة أو إلغائها.
المعارضة التي يتصدرها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة قالت إن عمليات تلاعب حصلت في بعض الدوائر وإن الحزب الحاكم استخدم مقدرات الدولة بالإضافة إلى «عدم تكافؤ الفرص»، لكن الجدل الأبرز تركز حول قرار لجنة الانتخابات باعتماد أوراق ومظاريف التصويت غير المختومة والتي قالت المعارضة إنه يخالف القانون الأساسي الذي ينص على أنه لا يجوز اعتماد أي صوت تم من خلال ورقة غير مختومة.
وبينما يقول حزب العدالة والتنمية الحاكم إن القرار صدر عن لجنة الانتخابات المركزية وهو يقضي باحتساب جميع الأوراق غير المختومة ضمن معايير محددة كونه حصل نتيجة «تقصير» وليس «تزوير» وأن عدد الأوراق لا يمكن أن يؤثر بنتيجة الاستفتاء، تقول المعارضة إن عدد الأوراق قد يصل إلى مليون وقد يؤدي إلى قلب النتيجة. يذكر أنه وحسب النتائج الرسمية غير النهائية، تقدم التصويت على خيار «نعم» بفارق 1.4٪ فقط من الأصوات على خيار «لا» وهو ما يعادل قرابة 1.3 مليون صوت.
وفي أول تحرك فعلي، أعلن حزب الشعب الجمهوري رسمياً عدم اعترافه بالنتائج وقدم طلباً رسمياً إلى اللجنة العليا للانتخابات بإلغاء النتائج، وهو ما رفضته اللجنة بأغلبية أصوات 10 من أصل أعضائها الـ11، وأكدت أن النتائج سليمة وليس هناك أي مبرر لإلغائها، ما ولد انتقادات أكبر من قبل المعارضة للجنة التي تُجمع جهات متعددة في البلاد على حياديتها.
وفي المرحلة الثانية من الاعتراض أعلن الحزب، الجمعة، أنه سيطعن بنتيجة الاستفتاء أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في البلاد. وقال نائب رئيس الحزب بولنت تزكان: «سنلجأ إلى مجلس الدولة للمطالبة بإلغاء قرار المجلس الانتخابي الأعلى بحساب بطاقات الاقتراع غير الممهورة»، داعياً المجلس الانتخابي الأعلى إلى عدم نشر النتيجة الرسمية للاستفتاء قبل الحصول على جواب الطعن من مجلس الدولة.
وبينما اعتبر أردوغان أن مسألة نتائج الانتخابات «انتهت» وأنه لم يعد هناك مجال للاعتراض على قرارات لجنة الانتخابات العليا، اعتبر رئيس الوزراء بن علي يلدريم أن اعتراضات المعارضة «لن تفيد بشيء تضييع الوقت على الجميع».
وعن صلاحية المحكمة الدستورية بالنظر في نتيجة الاستفتاء، قال يلدريم: «اللجنة العليا للانتخابات تبت في الطعون وبعدها تنتهي المسألة. القرار الذي تتخذه اللجنة بخصوص الانتخابات يكون نهائيا، ولا يوجد مسار قضائي أعلى من اللجنة»، مشدداً على أنه يمكن لحزب الشعب الجمهوري اللجوء إلى المحكمة الإدارية العليا في حال رغب في ذلك إلا أنه «لا يمكن لأي محكمة اتخاذ قرار فوق قرار الشعب».
الخيار الثالث في يد المعارضة للاعتراض على نتائج الاستفتاء، كشفه كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري عندما اعتبر النتائج «غير شرعية» وهدد بالتوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قائلاً: «في حال لم نأخذ نتيجة من الاعتراض سنعتبر التعديلات غير مشروعة».
ورداً على ذلك، أكد وزير العدل التركي بكر بوزداغ أن المحكمة الدستورية في البلاد، لا تمتلك صلاحية وحق النظر بقرار نهائي صادر عن اللجنة العليا للانتخابات، لافتاً إلى أنه يمكن لحزب الشعب الجمهوري التوجه للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان «إلا أنه لن يحصل على نتيجة»، ولفت إلى أن «قوانين البلاد أيضًا لا تسمح بالطعن على قرار نهائي صادر عن اللجنة العليا للانتخابات».
كما أن أمين عام المجلس الأوروبي، ثوربيورن ياغلاند، أكد أنه «لا يحق لأي منظمة دولية إلغاء نتائج استفتاء في دولة ما».
وفي خيار رابع، قالت المتحدثة باسم حزب الشعب الجمهوري سيلين بوكي إن حزبها لن يعترف بنتائج الاستفتاء، وهددت بأن حزبها يمكن أن يلجأ إلى الانسحاب من البرلمان التركي، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى إحداث فراغ برلماني جزئي في البلاد وإدخالها في أزمة سياسية.
ويمتلك «الشعب الجمهوري» ثاني أكبر عدد من مقاعد البرلمان (133 مقعداً) من أصل 550 مقعداً يتشكل منها البرلمان، في حين يستحوذ حزب العدالة والتنمية الحاكم على 317 مقعداً، و58 مقعداً لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يمكن أن يحذو حذو «الشعب الجمهوري» بالانسحاب من البرلمان.
وغير معروف ما إن كانت هذه الخطوة ـ في حال اللجوء إليها- يمكن أن تؤدي إلى جر البلاد إلى انتخابات برلمانية مبكرة لا ترغبها الحكومة، لكنها إذا طبقت واستمرت لفترة طويلة ستقود إلى انتخابات جزئية لشغل مقاعد النواب الذين سيتم فصلهم عقب تغيبهم لفترة لا تزيد عن 3 أشهر.
ويتمثل الخيار الخامس في اللجوء إلى الشارع، حيث انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أيام، نماذج لتعميمات داخلية لأذرع حزب الشعب الجمهوري تشير إلى نيته تنظيم احتجاجات شعبية واسعة في عموم البلاد ومحاولة البقاء والاعتصام في الميادين العامة لا سيما المدن الرئيسية وذلك مثل التي شهدتها البلاد عام 2013 وعرفت بما يسمى أحداث «غيزي بارك» التي كادت أن تسقط حكومة العدالة والتنمية آنذاك.
وألمحت وسائل إعلام مقربة من الحكومة والرئاسة إلى أن الأمن لن يسمح بتنظيم هكذا احتجاجات، وأن السلطات سوف تعمل على تفريق هذه الاحتجاجات قبل تحولها إلى اعتصامات قد تدخل البلاد في دوامة جديدة ستؤدي إلى تدمير موسم السياحة الذي بدأ مع حلول الربيع والاقتصاد الذي يشهد استقراراً نسبياً خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ظل المعطيات المتوفرة حتى الآن، يبدو أن خيارات المعارضة لإلغاء أو تغيير النتائج من خلال لجنة الانتخابات أو القضاء التركي أو الأوروبي تبدو شبه معدومة، مع تأكيد أردوغان على أن «الأمر بات في حكم المنتهي» وبدأ فعلياً بالتجهز لتطبيق أول بنود التعديل الدستوري المتعلق بعودته لقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم عقب صدور النتائج النهائية الرسمية عن لجن الانتخابات والمتوقعة قبيل نهاية الشهر الجاري.
وبالتالي لا يتبقى أمام المعارضة إن لم تسلم بالنتائج، سوى التحرك من خلال البرلمان للتأثير على سير الحياة السياسية في البلاد، أو التوجه إلى الشارع وتنظيم مظاهرات واعتصامات وهو ما ينذر بأزمة خطيرة قد تتصاعد لتتحول إلى اشتباكات بالشوارع بين الشرطة والمتظاهرين ستؤدي بالنتيجة إلى توجيه ضربة كبيرة للسياحة والاقتصاد وتعزز حالة عدم الاستقرار السياسي التي مرت بها البلاد.

الخيارات الـ5 للمعارضة التركية للاعتراض على نتائج الاستفتاء هل يمكن أن تُغير أو تُلغي النتائج؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية