الداخلية حصلت على الغنائم والثوار لهم السجن… والبعض يرفض لعب دور «كومبارس» بدرجة وزير

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كانت هناك ثورة وراحت.. هذا لسان معظم الجماهير التي اعتكفت في منازلها، تاركة الميادين والفضائيات للدولة، كي تحتفل «بالمرحومة» على طريقتها. الشرطة خرجت فائزة فقد منحها الرئيس صك البراءة، بل والشهادة ليلة عرس الثورة.
في الذكرى السادسة لثورة المصريين العظيمة ما زال أبطالها الحقيقيون في السجون في انتظار أن يستيقظ ضمير النظام الذي يردد أنه مع الثوار في العلن ويلاحقهم سراً وجهراً. ذهبت ثورة يناير/كانون الثاني لمثواها الأخير ولم يتبق منها سوى كلمات حب يطلقها رأس الدولة وأعوانه في المناسبات، من قبيل رفع العتب وجبر الخواطر.. لم يتحقق شيء من «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» تلك الشعارات التي مات من أجلها كثير من الثوار.. وأمس الخميس 26 يناير احتفلت مصر الرسمية بالثورة على طريقتها الخاصة، الرئيس أثنى عليها والوزراء تبادلوا التهاني، والجيش حيا الرئيس والداخلية لم تنس بهذه المناسبة أن تحتجز عدداً من المواطنين، الذين سعوا للتسلل للميادين، فيما كان بعضهم لا يتذكر اصلاً ذكرى الثورة، بل كانوا هائمين على وجوههم بحثاً عن الخبز والدواء… وبالنسبة للصحف المصرية فقد اهتمت بالذكرى السادسة على طريقتها، «الأهرام» و«الجمهورية» تصدرهما تصريح السيسي: «25 يناير ستظل نقطة تحول في التاريخ المصري». بينما تصدر «الأخبار»، «المصريون يحتفلون بعيد الشرطة والثورة».
وتناولت جريدة «الأهرام» في ملف بعنوان: «ذكرى الثورة» حكاية ثورتين وشعب يحلم بالاستقرار، ونشرت حواراً مع القيادي الإخواني المنشق ثروت الخرباوي حول مسار الثورة، وأهداف جماعة الإخوان، حرص فيه كالعادة على تحذير المصريين والأجهزة من خطورة الجماعة. «المصري اليوم» تصدرها مانشيت «الذكرى السادسة لـ25 يناير:الدولة في الميدان». أما «الوطن» و«الشروق» و«المصري اليوم» فقد أبرزت كلمة السيسي في ذكرى الثورة، إضافة للأوضاع الأمنية في الشوارع المصرية والمحافظات. فيما حذر عباس الطربيلي في ذكرى الثورة، من ثورة مقبلة محركها الرئيسي الفقر والغلاء. وتساءل معتز بالله عبد الفتاح في «الوطن» لماذا يغضب الثورجية؟ وحرص عماد أديب في الصحيفة نفسها على طرح مجموعة من الأسئلة عن يناير وإلى التفاصيل:

الانتقام من الثورة

«تصدر خبر تهنئة وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي للرئيس في25 يناير/كانون الثاني، «يسعدني أن أبعث لسيادتكم في ذكرى يوم مجيد من أيام الوطنية المصرية يوم الخامس والعشرين من يناير بأصدق التهاني في الذكرى السادسة لثورة الشعب» وإذا ما كنت، كما تؤكد كريمة كمال في «المصري اليوم»، قد شاهدت أحد البرامج المحسوبة على وزارة الداخلية المصرية في اليوم السابق لنشر الخبر المفصل أعلاه، لكنت قد شعرت بالتناقض الشديد، ليس الذي نعيشه نحن، بل هذا التناقض الذي يوجد أصلا في الحكومة المصرية، ففي هذا البرنامج دأب شديد استمر على مدى الأعوام السابقة في محاولة إثبات أن هذه الثورة التي يصفها وزير الدفاع في هذه الحكومة بأنها «ثورة الشعب» ما هي إلا مؤامرة قام بها بعض العملاء المأجورين من الخارج لهدم الدولة. وهكذا نحن أمام مشهد عبثي. وزارة الدفاع تصف الثورة بأنها ثورة الشعب وتهنئ رئيس الجمهورية بذكرى هذا اليوم المجيد، بينما وزارة الداخلية مازالت تقتص من هذا اليوم الذي يبدو أنها لم تخرج من أسره بعد، وتحاول ملاحقة من قاموا به أو قادوه، باتهامهم بالعمالة، بل حتى الساعات الأخيرة تهددهم بالتسريبات وتهاجم كل من يرفض هذه التسريبات أو يدينها، وتتوعدهم بالملاحقة. ليس هناك من معنى لهذا الذي يحدث، إلا أننا لسنا أمام ما يمكن أن يعتبر دولة واحدة لها موقف واحد من هذه الثورة، أصبحنا في الذكرى السادسة ومع ذلك مازالت الداخلية تسعى للانتقام من الثورة عن طريق محاولة إثبات أنها لم تكن ثورة وإنما مؤامرة والسعي المحموم لنشر التسريبات لإثبات ذلك».

ثورة وماتت

شهد العديد من صحف أمس الخميس الكثير من المقالات التي انتابت أصحابها لوعة الأسى على ما انتهت إليه ثورة الخامس والعشرين من يناير، بعد أن تنكر لها الكثير من رموز الدولة وكتاب النظام، الذين باتوا يهاجمونها في العلن. ومن بين المتأثرين لمآل الثورة أسامة غريب في «مصر العربية»: «للأسف تمر الأيام ويتم احتواء الثورة بالتدريج، وينجح مخطط تفرقة القوى التي اتحدت في لحظة تاريخية وأحدثت الانفجار. ويمضي المسار السياسي باعتلاء جماعة الإخوان للحكم مع ما صاحب حكمها من فشل ذريع ومؤامرات. ثم يهبط المنحنى الثوري شيئا فشيئا ويصل لأدنى درجاته، وتبلغ ثورة يناير أقصى مراحل الضعف، بعد أن تشرذم أصحابها وأصبح دعاتها بين مسجون ومنفي ومتلون. ويشتد الهجوم الساحق الذي أخذت تشنه الدولة ممثلة في مؤسساتها ومسؤوليها وإعلامها على ثورة 25 يناير مع عدم التحرج من وصفها بأنها نكسة يناير، وأنها السبب في وصول الإخوان للحكم، والسبب في ما وصلت إليه مصر من خراب. ما أود قوله أن الزخم الثوري العاتي في 2011 أرغم أعداء الثورة على الانحناء لها والتظاهر بتأييدها، لكن عندما ضعفت أسفر الجميع عن مواقفهم الحقيقية بعد أن برزت حقائق جديدة على الأرض، سارع بالركض نحوها الأفراد والمؤسسات والدول التي تظاهرت في السابق بحب يناير وثورة يناير. فيا لسخرية الأيام».

لهذه الاسباب هزمت الثورة

ثمة رأي يعتقد بأن ثورة 25 يناير هزمت، أو على أقل تقدير، انكسر مسارها.. وهي كلها قراءات كما يشير محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون» تعتمد على ما آلت إليه الأوضاع بعد 30 يونيو/حزيران. وبالتأكيد فإن ظاهر المشهد لا يترك لأحد غير هذا الانطباع، ويكفي أن قادة الثورة ورموزها يقبعون داخل سجون ومعتقلات نظام ما بعد احتجاجات 30 يونيو.. فيما يرفل سدنة نظام مبارك، ومبارك نفسه هو وعائلته في نعيم الحرية، طلقاء خارج السجون، وهي مفارقة عنوانها الرئيسي: انتصار نظام مبارك وهزيمة ثورة يناير، بل إن الأموال التي هربت في عهده باتت إعادتها بعيدة المنال، ويكفي أيضًا في هذا السياق أن النائب العام السويسري ـ وليس المصري ـ هو الذي جاء إلينا، هنا في مصر، ويعقد مؤتمرا صحافيا، ليطلع الرأي العام المصري على أموال المبارك المهربة.. وهي أيضا مفارقة، لن تتيح لأي متابع، فرصة البحث عن تبرير أو مخرج يخفف من عذابات الثوار، ويقنعهم بأن كل شيء على ما يرام، أو أن نظام 3 يوليو/تموز، يحمل هموم وأحلام وطموحات ثورة يناير. فعندما تتحدث عن القمع في طبعته الوحشية، وأن التظاهر دون إذن من الذي تتظاهر ضده، يعني إخفاءك داخل السجون بالسنوات. وعندما توضع الدولة في شبهة الراعي الرسمي للفساد، وتعاقب أدوات مكافحته.. فأنت هنا، من الصعب عليك، أن تحدد مكانك في نقطة قريبة من مربع نظام ثوري، ولا من مربع نظام مبارك بكل تفاصيله سيئة السمعة، وإنما أبعد بكثير. هناك عند نقطة اللامعقول والفجاجة في تحدي الرأي العام، وفي فرض نظام أبوي سلطوي شديد التطرف في استعلائه».

أجمل الثورات… ربما

أسامة الغزالي حرب في «الأهرام» وصف ثورة يناير بأنها: «أهم ثورة في تاريخ مصر». قد يذهب البعض وراء الدكتور أسامة وصفاً، وقد يرفضه البعض بالكلية، غير أن حمدي رزق في «المصري اليوم» يرى أن عقد ثورات شعب مصر الفريد متواصل تواصلاً يجعل من كل ثورة مثل حبة في عقد ينظمه شعب لا ينام على ضيم، ولا يصمت على ظلم، وحكمته مستقاة من شاعر الثورات العظيم أبوالقاسم الشابي: إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَاةَ.. فَلابُدَّ أن يَسْتَجِيبَ القَدَر. وَلابُدَّ لِلَّيْلِ أن يَنْجَلِى.. وَلابُدَّ للقَيْدِ أن يَنْكَسِر. يخشى رزق أن التعصب لثورة يناير يحك أنوفا تأنفها وتتعصب لثورة يونيو، ويُغضب حماة ثورة يوليو، ويبخس رواية مؤرخى ثورة 1919، ما هو أهم وأبقى أن نقف احتراماً وإجلالاً لثورة هذا الشعب وننتصر لشيوخه وشبابه ونسائه، لكل ثورة نجاحاتها وإحباطاتها، ولكل ثورة رموز صعدت فوق أكتاف الجماهير تشرئب أعناقها لفجر جديد. القضية ليست احتفاء بثورة يناير نكاية في ثورة يونيو، أو بخساً لثورة يوليو، أو تجاهلا لثورة 19، وإحقاقاً الدكتور أسامة الغزالي ليس من أصحاب هذا المذهب في الانتقاء أو الانتفاء أو البخس أو التجاهل، ولكنها للأسف أصبحت سمة للآخرين. هناك مَن يمقت ثورة يناير ويراها سبباً للخراب والدمار، وينتصر لثورة يونيو باعتبارها خلصت مصر من الإخوان والعملاء، وهناك مَن يرى ثورة يناير نورا ونارا، وهناك مَن يراها من فعل القدر، نفي الآخر آفة ابتُلينا بها، وألقى بذرتها الإخوان والتابعون يوم أشهروا قانون العزل المشؤوم، لا طبقوا عزلاً ولا قطعوا دابراً، ولكنهم تركوا المكارثية السياسية تسعى بين المصريين، تجاهلوا شعارات الثورة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتفرغوا لتصفية الحسابات».
كي تنجح الثورة

«أي ثورة شعبية بحاجة لقيادة ثورية حتى لا تتحول الثورة إلى فوضى، كما يشير معتز بالله عبد الفتاح في «الوطن»، «لم أفهم سر سعادة البعض بأنها ثورة بلا قيادة إلا الرومانسية الثورية التي تملكت البعض ممن يبكون على الثورة الآن، فكان واضحاً أن غياب القيادة جعل أي مجموعة من الأفراد يعطون لأنفسهم الحق في أن يثوروا على طريقتهم، فيعطلون الطرق أو يحرقون المؤسسات، حتى كره قطاع واسع من المصريين الثورة والثوار، وكان قمة الخلل في غياب القيادة الثورية حين ترشح باسم الثورة تسعة مرشحين يتحدثون باسمها في الانتخابات الرئاسية، فتفتتت الأصوات، وتقدم في انتخابات الإعادة ممثل عن النظام القديم، الفريق شفيق، والتنظيم العتيق، الدكتور مرسي، وفي وضع كهذا أطلق رموز الثورة رصاصة النهاية على ثورتهم، وأيقنوا أنها ثورة ستظل في الميدان، لأنها لم تكن منظمة بالقدر الذي يسمح لها بأن تصل إلى البرلمان أو الديوان. وهي ثالثاً بحاجة لتنظيم ثوري يجعل «دريكسيون» القيادة متصلاً بعجلات مركبة الثورة، لكن ما حدث عملياً أن غياب التنظيم الثوري جعل عملية تعبئة الموارد البشرية عشوائية، وإذا اجتمع قادتها كباراً وصغاراً، فلا ينفعون صديقاً ولا يضرون عدواً. وشاعت عبارات من قبيل أن لا أحد يوجه الميدان، وأن الثورة مستمرة، وكأننا نقول عملية جراحية مستمرة في جسد واهن غير قادر على الاستمرار طويلاً على الوضع نفسه. وتحتاج رابعاً إلى أيديولوجية ثورية، أو على الأقل رؤية واضحة بشأن ما المرفوض، وما المطلوب، وهذه الأيديولوجية ينتج عنها برنامج عمل، الثورة هي فعل سياسي من أجل تغيير سياسة الدولة، لتكون أكثر اتفاقاً مع مصالح السواد الأعظم من الناس».

لا أحد معصوم من الخطأ

«مهما كان الرأي في 25 يناير، فالأمر المؤكد بحسب سيد علي في «الأهرام» أنها حركت مياه الحياة السياسية ورفعت حجم الوعي عند المصريين وقضت على الرئيس الفرعون، بل أدخلته القفص وأصبح مثل أي متهم. والأهم أنها قضت على أكبر قوتين تقليديتين في الحياة السياسية، وهما الحزب الوطني الممثل الشرعي والوحيد لدولة 23 يوليو/تموز، كما أنهت أسطورة الإخوان وللأبد. وباختصار نحن أمام إرهاصات تؤذن بانتهاء مرحلة تاريخية داخلية وإقليمية، بل وعالمية، وبالتالي فإن الفراغ السياسي الراهن أمر طبيعي، بل وضروري لتنظيف الحياة السياسية من أدران الماضي، ولابد أن نؤمن بأننا نعيش حالة مخاض ليس فقط على مستوى الدولة والنظام، ولكن على المستوى الإنساني، ومن الطبيعي أن نجد بعض الكتل والتشكيلات الجديدة التي تمثل دولة ما بعد يناير ويونيو/حزيران، وأظن أن تجربة السنوات الست الماضية علمتنا أن حقوق المواطنة أهم من حقوق الطائفة أو الجماعة أو المؤسسة، وألا أحد من فرقاء الوطن معصوم من الخطأ، وأن الاعتراف بالخطأ هو المقدمة الأولى للإصلاح والتنوير وأنه لا توجد مؤسسة أو تيار معفى من المراجعة، لكي نفكك الأساطير المؤسسة لمنطق العصمة، خاصة للذين ضَل سعيهم في الحياة الدنيا ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، علما بأن الأسباب التي دعت لـ25 يناير لا تزال قائمة هي وتوابعها وإذا كان صحيحا أنها لم تنجح، إلا أن الصحيح أيضا أنها لم تفشل، لأنها لم تضع أوزارها بعد، ولكن الامر المؤكد أن مصر والمصريين لن يعودوا أبدا لمصر التي كانت يوم 24 يناير 2011 بحلوها ومرها».

الطيور على أشكالها تقع

الفترة التي مرت بها بلادنا من عقود حتى قيام الثورة تمثل جزءاً مهماً من تاريخ مصر الحديث، يهتم به أسامة عبد الحميد في «البديل»: «ما أن تأسس الحزب الوطني حتى كانت مصر ضحية غدر بعض قاداته، من الذين وعدوا فحنثوا وخانوا العهود، وقادتهم أطماعهم إلى تقسيم موارد وخيرات مصر عليهم، وراحوا يسعون إلى تمزيق وحدة الشعب وتقطيع أوصاله بالفتنة الطائفية، وفي أجواء هذه الأحداث تفتحت أذهان الشباب على ما تعانيه مصر، وتنبهت عقولهم إلى ما يحاك لشعبها ويدبر له في مطابخ وغرف ومكاتب أركان النظام، وعلى الرغم من حداثة السن فقد تحرك طلاب وطالبات وشبان، وإلى جانبهم شيوخ ورجال ونساء وأطفال، بوحي الضمير الحي الذي ورثوه عن الأهل والسلف الصالح، وبدافع حب مصر الذي شربوه مع لبن الأمهات، فإرادة الشعب لا تقهر والخائف لا يتحرر، فينتقل الخوف من الشعب إلى النظام، فبعد الظلم والمهانة تأتي ثورة فشهداء وهروب رموز للنظام، ولا يهرب ولا يخاف من المساءلة إلا المذنب، فيتأخر فهم الحاكم لشعبه، ويتشبث باللعب في الوقت الضائع بتجديد إطلاق الوعود المؤجلة منذ عقود، بعد أن يبدأ عرشه بالاهتزاز، ويؤكد قبل زواله بوقت قصير، حبه لمصر وتضحيته لأجلها، على الرغم من أن كل الذين يخاطبهم يحبون مصر وضحوا ويضحون من أجلها أكثر منه، لكن الطغاة نُسخ مكررة من بعضهم في القول والفعل والسقوط، فالطيور على أشكالها تقع».

اللي يتمِسك

نتحول للكتاب الساخرين ومن بينهم محمد حلمي في «المصريون»: «منذ عدة أيام استوقفني خبر نشر على موقع إلكتروني لصحيفة كبرى ونقلته بعض المواقع الأخرى، وبعد عدة ساعات رُفِع الخبر من الصحيفة الكبرى، وبالتالي من المواقع التي نقلته.. الخبر عن القبض على قاض داخل سيارته وبحيازته 30 غرام حشيش و4 أقراص تامول، وطبنجة بدون ترخيص، وأحيل إلى نيابة حوادث شرق القاهرة.. ما لفت انتباهي أن الخبر نشر قبل جلسة تيران وصنافير الأخيرة بيوم. المناسبة استدعت إلى ذهني نكتة طريفة من بلد عربي كان الحشيش قد أغرق ذلك البلد، وتعاطاه الناس علناً في المقاهي والغرز.. الظاهرة أزعجت الحاكم فأمر بإغلاق المقاهي وتحطيم الغرز. ظلت الغرز تعمل تحت جنح الظلام.. إحداها اعتادت استقبال مجموعتين فقط، كل منهما من أربعة أو خمسة حشاشين. وهناك رجل أنيق هادئ يجلس بمفرده كل ليلة يضرب الحجرين في صمت ثم ينصرف بهدوء.. ذات ليلة داهمت الغرزة كبسة مباحث قبضت على خمسة حشاشين، ثم أحيلوا للمحاكمة بتهمة التعاطي. في جلسة الحكم، حكم القاضي بالحبس ثلاث سنوات لكل متهم.. من بين المحكوم عليهم رجل ظل طوال الجلسات التي سبقت جلسة الحكم يتطلع في وجه القاضي بتركيز شديد، كان واضحاً أنه يريد توصيل رسالة معينة إلى ذلك القاضي، وقد ظلت الرسالة لغزاً إلى أن نطق القاضي بالحكم فكشف عنها النقاب بصورة لم يفهمها سوى القاضي.. كان الحشاش المتهم قد تأكد أن القاضي هو ذلك الرجل الأنيق الصامت زبون الغرزة كل ليلة بمفرده، وبعد النطق بالحكم طلب الحشاش المحكوم عليه بثلاث سنوات أن يتحدث فأذِن له القاضي.. قال الرجل: يا حضرة القاضي.. من يتعاطى حجرين حشيش يعاقب بثلاث سنوات حبس؟ّ قال القاضي وهو يتحاشى النظر للرجل أيوه.. فكرر الرجل السؤال بطريقة تلفت انتباه القاضي اللي يحشش ياخد تلات سنين؟ فتطلع إليه القاضي وقال: آه..اللي يحشش.. ويتمسك».

«مكافأة نهاية خدمة»

«المعتذر عن المنصب الوزاري الذي تهفو إليه قلوب الكثيرين لا بد أن يكون واحدا من اثنين على حد رأي أشرف البربري في «الشروق»، إنسان مستقيم ولا يرى في نفسه القدرة على مواجهة الأوضاع الكارثية التي وصلت إليها البلاد، بسبب سياسات غير رشيدة ندور في فلكها منذ سنوات، وبالتالي اختار الاعتذار بديلا عن قبول منصب لا يملك مؤهلات النجاح فيه، أو إنسان يمتلك من المؤهلات من يكفي للنجاح، لكنه يحترم نفسه ويرفض أن يتحول إلى مجرد «سكرتير رئاسي» ينفذ التعليمات التي تأتيه من «فوق»، وفقا للموروث السياسي العتيق لدينا. بالطبع ستخرج علينا المليشيات الإعلامية والسياسية الموالية للنظام الحاكم لتلقي بأكوام من اتهامات الخيانة والتخلي عن الوطن في الظروف الصعبة إلى هؤلاء الشرفاء الذين رفضوا «المنصب الرفيع» تجنبا للفشل المحقق سواء لأنهم لا يمتلكون من المؤهلات والإمكانيات ما يمكن أن يساعدهم في مواجهة كوارث لم يصنعوها، أو لأنهم يدركون أن إمكانياتهم ومؤهلاتهم لن تحقق لهم النجاح في ظل سياسات فاشلة لا يملكون سبيلا إلى تغييرها، لأنها تأتي من حيث لا يعلمون غير أن العكس هو الصحيح تماما، فالرجل الذي يرفض لعب دور «كومبارس» بدرجة وزير، لا يعرف لماذا جاءوا به إلى الوزارة، ولا لماذا سيخرجونه منها، هو شخص يستحق التكريم، مقارنة بشخص يقبل بمنصبه الوزاري وهو يدرك أن العديد من المناصب العليا في وزارته والهيئات التابعة لها تحولت إلى «مكافأة نهاية خدمة» يحصل عليها البعض بعد انتهاء فترة خدمتهم فيها إجباريا بحكم القانون، ومن دون أي اعتبار لمعايير الكفاءة والتأهيل. وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية أكثر من تغيير وزاري، ولكن الأحوال تتدهور على كل المستويات، وهو ما يعنى أن العيب قد لا يكون في الوزير».

قانون تحت الطلب

أكد القس ناصر كتكوت عضو المجلس الإنجيلي العام ورئيس رابطة الكنائس الرسولية، أن قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط المزمع إصداره، لن يحل كل مشاكل الأحوال الشخصية في مصر، ولكنه يعالج معظمها ويعطي بارقة أمل للعالقين في زيجات فاشلة، مضيفًا لا يمكننا تفصيل قوانين لكل حالة من الراغبين في الطلاق.
وقال، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، لا يمكن أن يحل قانون واحد كل المشاكل المتعلقة به، وكذلك هو الحال في باقي القوانين، وليس الأحوال الشخصية فقط. واصفًا التعديلات التي طرحتها الكنيسة الإنجيلية بالمقبولة والمعقولة. كانت الكنيسة الإنجيلية قد صوتت بالموافقة على تعديل المادة 113 من مشروع القانون التي تنص على جواز الطلاق بسبب الزنا الحكمي، والتي تعتبر رسائل المحمول والإنترنت والمكاتبات بين الزوج أو الزوجة وأي طرف أجنبي، دليلًا على وقوع الزنا، وقررت إلغاءها والاكتفاء بعبارة «يعتبر في حكم الزنا أي عمل يدل على الخيانة الزوجية، وحصلت المادة 114 على إجماع الطائفة، حيث أعطت الكنيسة الحق في إصدار تصاريح الزواج الثاني، إذا ثبت افتراق الزوجين لمدة خمس سنوات متصلة، في حالة عدم وجود أبناء، مع استحالة استمرار الحياة الزوجية، فتحكم المحكمة بالتفريق المدنى بينهما، ومن المنتظر أن تنتهي الكنائس المسيحية من اجتماعاتها الداخلية، ثم تدخل في اجتماعات مشتركة في ما بينها، قبل أن تقدم للمستشار مجدي العجاتي وزير الدولة للشؤون القانونية مقترحا لمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. وتعود مشكلة قانون الأحوال الشخصية للأقباط إلى عام 2008 حين قصر البابا شنودة الثالث أسباب الطلاق على سببين فقط، هما تغيير الملة وعلة الزنا، بعدما كانت لائحة عام 1938 تتيح أسبابًا كثيرة للطلاق».

مغسل وضامن جنة

طرحت الدكتورة عليا المهدي – عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقًا – احتمالية رغبة الدولة في تحصيل رسوم مالية كبيرة لإصدار وثيقة طلاق، بعد اقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تنظيم الطلاق. وقالت المهدي وفقاً لـ«المصريون» في تدوينة عبر حسابها على «فيسبوك»: «والله أنا خايفة أن حكاية تنظيم الطلاق دي يكون وراها فرض رسوم مرتفعة على الطلاق.. وأهو برضه مصلحة للدولة». وأضافت: «بكده ممكن تزيد حالات الجواز العرفي.. واحتمال – ولو بسيط – تقل معدلات الزواج لأن محدش مغسل وضامن جنة» حسب تعبيرها».

شكراً يا سيسي

من جانبها وحول القضية نفسها وجهت إيمان رفعت المحجوب عبر «اليوم السابع» التحية للرئيس بسبب ما نادى به: «ألف ألف تحية على طلبه أمس بعدم احتساب الطلاق الشفوى غير الموثق، وأظنه يعني الطلاق في المحكمة، اللطيف في الموضوع أن انطلق كلٌ يفتى في قصة الطلاق، من دون علم انطلاقًا من مفهومه لحديث «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الزواج والطلاق والعتاق». وبصرف النظر عن المعنى السامي وراء هذا الحديث وهو، أنه فيما يخص الزواج آمِرٌ للناس أن يوفوا بعهودهم، وفي ما يخص العتق رغبةٌ في تحرير العبيد، وفي ما يخص الطلاق كي يأخذه الناس على محمل الجد، لما فيه من شر للمجتمع، فلا يتخذه الناس هزوًا ولا لإساءة الأدب مع الزوجات وإيذائهن معنويًا، فرتب عليه نتيجة حتمية بأنه إذا قيل ولو بالهزل وقع، والغرض من قوله بوقوع الطلاق حتى ولو «بالهزل» هو الامتناع عن ذلك من الأساس، لا بغرض سوء استغلاله باللغو في الطلاق. وكما نرى هكذا تحول الحديث عن هدفه الصحيح وهو الحفاظ على الزواج وعلى كيان الأسرة، حرصًا على ما سماه الله في كتابه «ميثاقًا غليظًا»، للعكس تمامًا. وبصرف النظر في ما لِوَلِي الأمر من أن يفرض ما يرى فيه صلاح المجتمع ورفع ما يرى فيه خرابه، وفي ما للأمة أيضًا من حق في الاتفاق على ما فيه صلاحها فتقر ما تقر وتمنع ما تمنع بالتوافق، بما لا يتعارض مع صحيح الدين وقد سبق إلى ذلك عمر في هذا الخصوص وغير ما كان معمولاً به على عهد النبى «صلى الله عليه وسلم» وأبو بكر وأول سنة خلافته من أن طلاق الثلاث واحدة».

بالتي هي أحسن

نصائح يقدمها ناجح إبراهيم في اليوم السابع للدعاة: «عليهم أن يزرعوا الإيمان قبل الفرائض، وأن يهتموا بأداء الفرائض قبل النوافل، واجتناب الكبائر قبل الصغائر،
عليهم أن يعلموا الناس فقه الأولويات في المصالح والمفاسد وفي الأمور كلها، فقد سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور». وقد سأل ابن مسعود رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك»، قلت: أن ذلك العظيم قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. على الدعاة أن يزرعوا في نفوس الناس: «تعظيم الجناية، وتعظيم النعمة»، فلا يستخف بالذنب مهما صغر ويحذره تعظيمًا لحرمات الله، ويعجل بالتوبة منه، ولا يستخف بالنعمة مهما قلت، وأن يشكرها بقلبه ولسانه وجوارحه. وعليهم أن يحدثوا الناس بما يعرفون حتى لا يكذب الله ورسوله. وأن يدركوا أنه يجوز العدول من الأفضل إلى الجائز تأليفًا للقلوب وجمعًا للشمل وتوحيدًا للكلمة، كما قال رسول، الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لهدمت الكعبة ثم بنيتها على قواعد إبراهيم»، وأنه يجوز كتمان بعض العلم لحاجة مثل: تأليف القلوب ومثل: أن يكون القوم لا يفهمون معناه ولا يدركون مغزاه، ولذلك كره الإمام أحمد تحديث الناس عن الأسماء والصفات أو متشابهات القرآن، وقال علي بن أبى طالب:«حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله وعليهم أن يبدأوا بالإيمان والتوحيد، وليس معنى التوحيد هنا مجرد الأحكام المجردة للعقيدة، ولكن معنى التوحيد هنا: هو إفراد الله تعالى بالعبادة والإخلاص له، ومحبته وحسن التوكل عليه، والصدق معه والإنابة إليه، والخشوع له والتجرد في القصد له».

أن تكون أمريكياً

«أحترم الرئاسة حقا، لكنني لا أحترم الرئيس ولا إدارته ولا آراءه وأفكاره، ذلك كلام أسارع بإعلان البراءة منه رغم أنه موجه إلى الرئيس الأمريكى الجديد. ولئن بدا الكلام غريبا على أسماعنا، كما يشير فهمي هويدي في «الشروق» إلا أن ما لا يقل غرابة عنه أنه صادر عن أمريكية مسلمة من أصول فلسطينية، أعلنته أمام المظاهرة النسائية التي خرجت في واشنطن يوم السبت الماضي (21/1) وشارك فيها نحو نصف مليون شخص. انطلقت المظاهرة في اليوم التالي لاستلام الرئيس دونالد ترامب مهامه رسميا، بعدما صدمت تصريحات حملته الانتخابية قطاعا عريضا من الأمريكيين، واستفزت الأمريكيات بوجه أخص، لما تضمنته من آراء عنصرية ضد المسلمين والسود والمكسيكيين وغيرهم من مكونات المجتمع.. الاقتباس الذي أوردته في البداية جاء على لسان السيدة ليندا صرصور، التي عبرت عن عدم احترامها للرئيس وفريقه. وكانت قد ظهرت بحجابها وقدمت نفسها معلنة أنها لا تعتذر عن كونها أمريكية مسلمة، أو فلسطينية أمريكية. وهي إذ تعتز بجذورها، بهويتها كمواطنة فإنها تدعو الجميع إلى الاصطفاف واليقظة للدفاع عن العدل وتوفير الكرامة لكل إنسان يعيش في هذه البلاد. أضافت أن المسلمين الأمريكيين لهم معاناتهم المستمرة منذ 15 عاما، حين قررت إدارة الرئيس بوش إعداد سجلات لهم في أعقاب غزو العراق. باللهجة نفسها تحدثت ممثلة أمريكية أخرى من أسرة مهاجرة من هندوراس هي أميركا فيرارا. فقالت أن كرامتنا وحقوقنا باتت مهددة في ظل خطاب التمييز الذي سمعه الجميع في خطاب تنصيب ترامب، ثم أضافت قائلة إن الرئيس ليس أمريكا، ولا وزراءه ولا الكونغرس المؤيد له، ولكن المجتمع الذي يمثله الجمع المحتشد هو أمريكا الحقيقية. ووجهت كلامها إلى الرئيس الجديد قائلة: يا سيد ترامب: نحن نرفض ونعارض شيطنة المسلمين واضطهاد السود، ولن نتنازل عن حقنا في الإجهاض المشروع. يؤكد هويدي أنه لا يخفى أنه عارض دائما موقف الانبهار بالحضارة الغربية، ودعا إلى التعامل النقدي معها، الذي يقدر فضائلها وينكر عليها رذائلها.

الداخلية حصلت على الغنائم والثوار لهم السجن… والبعض يرفض لعب دور «كومبارس» بدرجة وزير

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية