الرباط – مالا بديع : في الوقت الذي يشاع فيه أن الكتاب قد هجره الناس، أصبح في الرباط ما هو عكس ذلك. فمن المعتاد أن تدخل إلى مقهى النهضة في شارع محمد الخامس، فتدفع كتاباً عوض شراء تذكرة نقداً لتشاهد مسرحية أو تحضر عرضا موسيقيا أو امسية شعرية. حين تصل إلى باب المقهى من المحتمل أن تجد عند البوابة طاولات تراكمت عليها أكداس من الكتب فتعلم أن هناك نشاطا ”الدخلة بكتاب» (الدخول بكتاب) و أن الصالة ممتلئة بالحضور.
الدخلة بكتاب هي مبادرة شبابية، حيت أن كل القيّمين عليها من أعمار لا تتجاوز الـ25، حملوا هم الكتاب وعملوا على تنظيم عدد من السهرات الفنية والتقافية تتضمن الغناء الموسيقى المسرح والـ «راب»، هدفها جمع أكبر عدد من الكتب والتبرع بها إلى شباب لا يستطيعون شراء الكتب، أو الحصول عليها، وإنشاء مكتبات في المناطق القروية في المغرب.
بدأت التجربة في العاصمة الرباط لتنتقل بعد ذلك إلى بعض المدن الأخرى شمالا و جنوبا من اجل مشاركة الكتب مع أطفال، الذين لم يكن لهم الحظ ان تبنى مكتبات في مناطقهم مند زمن فقط كانت تصلهم الملابس القديمة والإعانات أثناء الشتاء المثلج.
نجح الفريق المتطوع، بجمع حوالى الأربعين ألف كتاب مما ساهم بإنشاء أربع مكتبات بالجبل والصحراء. يقول مروان الناجي، احد أفراد المجموعة لـ «القدس العربي»، أن مبادرتهم وصلت لإنشاء هذه المكتبات فقط من معطى أن هناك نقصا في المكتبات في المناطق القروية وأن المغاربة صاروا بعيدين عن الكتاب وثقافة المطالعة، «جئنا كي نذكرهم بالكتاب. نجحنا في ضرب عصفورين بحجر واحد أننا أنشأنا مكتبات، واحيينا عادة القراءة فالكثير من الشابات والشباب ربما لا زلنا بعيدين عن هدفنا الذي نطمح له وهو أن تكون هناك مكتبة في بكل بقعة من المغرب لكننا نتجه نحو الهدف بالطريق الصحيح.
ويؤكد مروان أنهم لاحظوا بالبداية أن الناس يساعدون سكان المناطق النائية فقط بالأكل والملابس لكنهم ينسون أن الكتاب وسيلة كي يخرجوا من البؤس الذي يعيشونه، و أن المواطن إذا قرأ وثقف نفسه حتماً سيغير نفسه و قريته، وان المعرفة هي الركيزة البدئية للتغيير».
و كانت تعرف سهرات الدخلة بكتاب بين العديد من الفنانين والموسيقيين والمسرحين الشباب المتمرسين و لا تقف السهرات عند هذا الحد، بل أنها تترك المجال للجميع أن يشارك بتنشيط الحفل عبر المايك المفتوح (أوبن مايك)، وبالتالي الجميع يساهم بإنجاح النشاط بطريقته. بنهاية المطاف من اجل الكتاب والقراءة والمعرفة وقدرتهم على التغيير.
يقول مروان «التغيير هو نحن. الشباب و الشابات. الوطن في حاجة ماسة لنا. التغيير لن يتحقق عبر التغريدات و الكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل بالعمل على أرض الواقع بتقديم بدائل ملموسة التي نحن سعداء أننا نساهم بها».