كانت الانتخابات في الولايات المتحدة المعركة الاخيرة للقمامة الأمريكية البيضاء. ثمة نوع من الوحدة في وابل الاخبار اليومية التي تغسل عقول مواطني العالم؛ والموضوع الذي يدحر كل حدث آخر مهما كانت اهميته نحو الهوامش هو معركة الديك والدجاجة على الرئاسة. الانباء الطيبة هي أن اعداد المهاجرين والسود اغلب الظن ستحسم الانتخابات المقبلة، والفاشية على نمط دونالد ترامب ستنزل اخيرا عن المنصة الأمريكية في صالح عالم، ربما، طبيعيا اكثر في المستقبل.
الانباء السيئة هي ان ما يحصل الان في الموصل في العراق وفي الرقة في سوريا من شأنه أن يكون كارثة القرن الـ 21 ووصمة العار التي لا تمحى على ولاية اوباما وجبين العالم المتنور بأسره. فالاحداث الدموية التي تجري في سوريا هي مجرد مثال على ما من شأنه ان يحصل في الموصل وفي الرقة. والتقدير المتشائم الذي هو واقعي جدا، يتحدث عن حمام دماء بحجم تاريخي.
اما السيناريو الاكثر تفاؤلا فيتحدث عن انهيار معنوي وعسكري سريع لداعش، وكلما كان الانهيار اسرع هكذا توفر ضحايا بين المدنيين. غير أن الحرب في الموصل وفي الرقة هي خليط من المدفعية، الغارات الجوية والاقتحام البري.
واحد لا يمكنه أن يقدر ما الذي ستفعله القوات المحاصرة في استخدامها النار على النمط الروسي والسوري في حلب. فالاستخدام الحذر للنار معناه زيادة زمن الاحتكاك تسحق فيه اعصاب الطرفين المحاصرين والمهاجمين، والاغراء في القصف بلا حساب سيزداد.
احد لا يعرف ان يقدر ايضا شدة «علي وعلى اعدائي يا رب» من رجال داعش.
الصور الجوية للموصل تعرض استعدادات للدفاع، تتضمن الحواجز والكثبان، تقارير عن جسور مفخخة وتنقية المناطق المفتوحة من أجل مناطق القتل. والسبيل إلى الامتناع عن المناوشة في داخل هذه المناطق هو من خلال قصف المنطقة المبنية في محيطها، وكما هو متوقع فان المدنيين سيشكلون درعا بشريا.
اذا كانت روح التزمت تشتعل بالفعل في معظم الداعشيين، فبانتظارنا مشاهد فظيعة وكمية دم لا يمكن ادراكها ستغطي شاشات الصالونات في منازل العالم بأسره.
والسؤال هو ماذا سيفعله هذا لمعظم المشاهدين الذين سيرون الفظائع. لا يبدو أن الفظائع والاعداد التي لا تصدق من ضحايا المعارك في سوريا احدثت صدمة يمكنها أن تحدث تغييرا في مزاج ما يسمى «العالم».
الوحيدون الذين قبلوا التحدي الانساني هم الأمريكيون، وعلى رأسهم الرئيس براك اوباما ووزير الخارجية جون كيري، ولكن هم ايضا لم يسارعوا إلى قتل أمريكيين كي يوقفوا المذبحة.
هذه المشاهد تبدو وكأنها حصنت العالم قبيل مشاهد احتلال الموصل والرقة. فهل سيغير هذا شيئا في الشكل الذي تنجر فيه الدول والشعوب إلى الحروب؟ الامل هو أن نعم، اما الواقع فيقول على ما يبدو لا. في حالتنا مثلا، فان كل حروب حكومات المناطق في إسرائيل كانت زائدة تماما. والدليل هو أن كل انسان واع اليوم بان حرب يوم الغفران، حرب الاستنزاف، الحروب على منطقة الحزام الأمني في لبنان وعلى قطاع غزة، الصراع ضد م.ت.ف والاستثمارات المجنونة في الحرب ضد إيران ـ كانت زائدة. كل هذه الحروب جبت الاف الضحايا واضرارا طائلة، وسيكون هذا ايضا المصير التاريخي للحرب الحالية ضد الدولة الإسلامية.
معاريف 9/11/2016