عقد معهد بحوث الامن القومي هذا الاسبوع مؤتمرا تحدث فيه سياسيون إسرائيليون في الغالب، ولكن سؤالا واحدا لم يطرح هناك: كيف قدر في العقد الماضي الرؤساء في ذاك المعهد بان ثمة حاجة لتسليم هضبة الجولان للنظام السوري؟ كيف فكروا بانهم بتسليم الجولان سيفصلون بين الاسد وبين إيران وحزب الله، مثلما حاول الكثيرون منهم في حينه اقناعنا؟ تصوروا اننا كنا سنأخذ بنصيحة اولئك المسؤولين، وكان هذا ايضا تقدير شعبة الاستخبارات بالنسبة للجولان ـ اين كانت ستكون الحرب الاهلية السورية اليوم، في طبريا؟ جبهة النصرة في الجليل؟ واين جيوش داعش، في ضواحي حيفا؟
هذه التقديرات المغلوطة كانت مبنية على سوء فهم اساس للمنظومة الطائفة والدينية في سوريا، لحقيقة ان سوريا دولة مصطنعة وملفقة، لمسألة الهوية العلوية المهددة، المعلقة تعلقا وجوديا بالشيعة، وللجهادية السنية العالمية، التي تتطلع لان تملأ كل فراغ. عندما نرى كيف يسفك حزب الله وإيران دماءهم من اجل الحكم الممزق للاسد نفهم كم كان هاذياً التطلع إلى الفصل بينهما وبين الآخر اياه. يحتمل أن يكون جزء من اولئك المسؤولين السابقين لا يزالون يفكرون بأنه يجب تسليم هضبة الجولان للاسد. اوهام، ولكن خطيرة جدا.
في إطار المؤتمر اياه دعي كضيف مركزي الجنرال الأمريكي جون ألن الذي وقف على راس الجهد الأمريكي الفاشل في افغانستان وفي يهودا والسامرة وضد داعش في سوريا إلى أن ترك. وكان من بين المسؤولين عن وهم «الثوار المعتدلين» الذين دعمتهم ادارة اوباما، إلى أن انهار انهيارا تاما إلى فراغ السياسة الأمريكية اليوم في سوريا وفي العراق.
الخطير من ناحيتنا هو أن هذا الجنرال اياه بنى قبل نحو سنتين، على رأس فريق كبير «خطة أمنية» أمريكية ما للحفاظ على أمن إسرائيل بعد الانسحاب من يهودا والسامرة وغور الاردن. الخطة، التي رفضتها تماما مؤسستنا الأمنية تحدثت عن طيارات صغيرة بدون طيار تحوم فوق المنطقة، طواقم فلسطينية تكافح نيابة عن إسرائيل الإرهاب و «طيف الكترومغناطيسي» على حد قول الجنرال، يحمي الحدود. بتعبير آخر، هل اعتقدت ادارة اوباما عن حق بان مخربي السلطة الفلسطينية سيحافظون على أمننا ضد الإرهاب، وما هو الإرهاب؟ حماس هو الإرهاب؟ وربما هم انفسهم هم الإرهاب ـ فهل سيقاتلون ضد أنفسهم؟.
عندما أجريت المقابلة الصحافية معه في القناة 2 في زمن المؤتمر شرح هذا الاسبوع الجنرال اياه بان «في هذه اللحظة، بالطبع، لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد على الفلسطينيين». الان، تصوروا ان كنا تنازلنا عن الارض، قربنا داعش من كفار سابا وبيتح تكفا واضطررنا لان نرى كيف يدخل ابو مازن 2 ـ 3 مليون «لاجيء» من سوريا ومن العراق إلى مناطق يهودا والسامرة، يأتون مع صواريخهم حتى مطار بن غوريون. مفهوم ان الخطة ما كانت لتنجح، والجنرال اياه كان سيقول لنا: «في هذه اللحظة، بالطبع، لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد على الفلسطينيين». مثلما في سوريا، هكذا في يهودا والسامرة: اوهام خطيرة، عديمة كل مرسى، مبنية على الاماني لمعاهد بحث.
امام سوريا وامام السلطة الفلسطينية على حد سواء، انتهى وهم التنازل عن الارض ـ لان كل ارض يستولي عليها اخطر المخربين في العالم، ممن يعتقدون من ناحيته ان على إسرائيل أن تمحى. فالشرق الاوسط مزروع منذ الان كله وكليله بعصابات إسلامية مجنونة، مع اجندات القرن السابع ومع مئات الاف القتلى.
المخربون اياهم سيتطلعون ايضا لان يستغلوا الارض التي استولوا عليها في قلب إسرائيل كي تحقق أمانيهم ولا يمكن لاي «ابتكارات» أمريكية ان تساعدهم. الجنرال الأمريكي اياه يجب أن يسأل نفسه هل كان سيقترح على ابنائه حماية «طيف الكترومغناطيسي» بل ومع داعش في بطنهم؟ إيران تنازلت عن خطة نووية ما، ولكن ليس عن حياة مواطنيها. هنا يدور الحديث عن حياتنا.
يديعوت 21/1/2016
غي بخور