القاهرة ـ «القدس العربي»: وكأنه وضع يده على الجرح وأصاب موضع الخلل، أنور الهواري كاشفاً مأزق الرئيس الكبير: «مشكلة السيسي، أنه بدون داعٍ موضوعي أو مبرر حقيقي، تعمد تكسير وتهميش وإبعاد كل من له قيمة أو معنى من الرجال، فقلّ من حوله الأكفاء الذين يعتدون بأنفسهم ويعتزون بخبرتهم، وكثر من حوله الكسر والفرز الثالث والإمعات الذين هو نفسه يزدريهم ولا يقيم لهم وزناً. ( الكفاءات الحقيقة تنفض من حول النظام )».
وواصل الهواري تجلياته: «25 يناير/كانون الثاني ألغت الحزب الوطني فتركت فراغاً ملأه حزب الحرية والعدالة، 30 يونيو ألغت حزب الحرية والعدالة فتركت فراغاً ملأته الدولة العميقة بكيانات ورقية كرتونية من صنعها. الفراغ لا يزال قائماً، ينتظر من عنده فكر سياسي مع قدرة على التنظيم، مع استعداد للمنافسة عبر كل انتخابات من المحليات إلى الرئاسة». أما الكاتب حسن نافعة، ففجر أمس مفاجأة كاشفًا فيها عن مصدر الأموال التي يأتي بها العدو الصهيوني لحروبه ضد المسلمين والعرب قائلا: «من العرب بالكامل وبإشراف أمريكا». وأضاف في تدوينة له على حسابه الخاص في موقع التدوينات المصغرة «تويتر» قائلا: «تزور المنطقة وفود أمريكية لنشر «ثقافة السلام»، في وقت تدق فيه إسرائيل طبول الحرب». وتابع: «هدف الحرب المقبلة، التي ستمول عربيا بالكامل بإشراف أمريكي، تغيير النظام الإيراني وتصفية المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإعلان إسرائيل قوة عظمى».
أما الحقوقي جمال عيد فعبّر عن حبه للاعب الدولي: «من كتر حبي لصلاح رجعت أشجع الكورة – من كتر فرجتي على شبيحة الإعلام، مستني ماتش مصر والسعودية». كما حرص عيد على إطلاق صواريخه ضد أبرز كتاب السينما بسبب موقفه السياسي: «دور وحيد حامد الرائع ككاتب سيناريو في السينما لا ينكره سوى جاحد. أما دور وحيد حامد كسياسي ومواقفه من الحريات السيئ لا ينكره سوى جاحد».
الحرب من هنا
«الوضع الإقليمي مربك وهو ما جعل جمال الجمل الكاتب في «مصر العربية» يحذر من أن نتنياهو أعلن عن لعبة إقليمية جديدة تحت عنوان «مشروع آماد» مؤكداً أنه حصل على أطنان من الوثائق تؤكد سعي إيران لتصنيع قنبلة نووية (السؤال عن كيفية تهريب هذه الوثائق – إن صحت – يضع إيران في مهب العواصف الداخلية العنيفة. القصة ليست سهلة، والإعلان عنها جزء من مخطط تركيز العداء الإقليمي ضد إيران، لأن المواجهة الدولية مع إيران صعبة جدا في الوقت الراهن، ليس بسبب الاتفاق النووي مع أمريكا، ولكن بسبب وجهات النظر الرسمية في الدول الكبرى بالاتحاد الأوروبي. أما احتمال تنفيذ إسرائيل لضربة ضد المفاعل النووي الإيراني، على غرار ما حدث في مفاعل العراق، وما يحدث في سوريا اليوم، فالأمر يبدو مخاطرة صعبة، وأول مؤشر على عزم إسرائيل قبول هذه المخاطرة، لا بد أن يبدأ بشن غارات مكثفة على قاعدة (تي فور) العسكرية المحصنة في سوريا، سواء كان ذلك بشكل مباشر من خلال الطيران الإسرائيلي، أو عبر التحريض الخفي لأمريكا والسعودية ودفعهما لاستخدام دول التحالف والتنظيمات القتالية المشبوهة المتواجدة على الأراضي السورية، لكن في كل الأحوال تبقى إسرائيل هي الفريق الرابح في المنطقة، بينما العرب كل العرب خاسرون، إدفع أولاً».
إدفع ثم صلِّ
اهتمت «المصريون» بفقرة من برنامج الإعلامي وائل الإبراشي، ترصد استياء عدد من المصلين بسبب فواتير الكهرباء المبالغ فيها الخاصة بالمساجد. وحسب «المصريون» أكد خادم أحد المساجد في التقرير الذي عرضه برنامج «العاشرة مساء» المذاع على فضائية «دريم»، «أن هذا الأمر يسبب لهم الإحراج الشديد، حيث يقوم بغلق «المراوح» على المصلين بسبب فواتير الكهرباء. وأوضح أنهم يقومون بجمع تبرعات من المصلين لدفع «الفواتير»، قائلاً: «طيب إحنا كنا بنقفل المراوح على المصلين، دلوقتي داخلين على الصيف ومحتاجين نشغل التكييفات، هنعمل إيه؟». وقال أحد المصلين، إن خادم المسجد يجمع منهم التبرعات لدفع فواتير الكهرباء، الأمر الذي يضعه في موقف محرج لأنه يأتي للصلاة بدون أموال، وكأن الوزارة تقول الدفع قبل الصلاة».
السيسي البطل
نتحول نحو الثناء على السيسي، حيث يؤكد سيد علي في «الأهرام»: «أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني فشلت لأنها لم تفرز بطلا أو زعيما أو شخصية يلتف حولها من في الميادين، عكس 30 يونيو/حزيران حيث كان السيسي هو المنقذ والبطل، وهناك شبه إجماع عليه من مختلف القوى، ذلك أن الأمم دوما تبحث عن بطل فإن لم تجده تصنعه، ولكنها حين تعيش حالة التشاؤل، وتتحدث عن انتصارات مرجأة ثم يكون الواقع انكسارات سياسية واقتصادية واجتماعية، وحين تتوحد الأصوات والرؤى كالنشرات الرسمية تعوض الأمم الفتية تلك الحالة بالبحث عن بطل ينتشلها من زيف الواقع وقبحه، إلى فضاءات الخيال الافتراضي، ولا يهم في رحلة البحث هذه أن يكون البطل حقيقيا، لأن اللهفة قادرة على تجميله وغض الطرف عن أي تشوهات كما حدث مع قاطع الطريق أدهم الشرقاوي، وكما في الأساطير اليونانية فإن البطولة هبة من الإله، كما في هرقل وأخيل، وغالبا ما يظهر البطل في رحلة البحث المحمومة عنه من طراز صدام حسين وحسن نصر الله وهتلر وموسوليني، وهم أنفسهم من أعادوا أوطانهم سنوات كبيرة للوراء، دفع ثمنها الذين كانوا يبحثون عن بطل، وهو ما جسده غسان كنفاني بصدق في روايته «رجال في الشمس». وجاء وقت تم فضح هؤلاء الأبطال فأحمد عرابي لم يقف أمام الخديوي ويقول له لقد خلقنا الله أحرارا ولن تورث بعد اليوم، وصلاح الدين الأيوبي ليس هو البطل الذي حمى العروبة والإسلام، وفقا لكلام يوسف زيدان، وكذلك مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول وجمال عبدالناصر والسادات وأبوتريكة، كلهم تحولوا لشياطين بعد أن كانوا نجوما وأبطالا وصناع السعادة».
أفيون صلاح
«كيف استطاع محمد صلاح أن يجعل الشمس تبتسم وتصبح لها رائحة في مصرنا؟ الإجابة تخبرنا اياها هالة الحفناوي في «المصري اليوم»، ربما يتعجب البعض من سؤالي ويقول وهل للشمس رائحة؟ وكيف لها أن تبتسم؟ أجيبكم: كل شاب حين يضيق به الطريق، ويبدأ يتساءل من داخله عن جدوى الاستمرار في الكفاح، يتمعن في شمس محمد صلاح ويرى قصة كفاحه حتى ينجح مثلما نجح الأسطورة، ورغم بلوغ محمد صلاح عنان السماء، إلا أنه لا يزال، كما هو، مثالا حيا للناس الشقيانين الكادحين الذين لا تفارق محياهم الشمس الحارقة التي تصنع لهم الأمجاد. أكتب اليوم عن نجم مصر العالمي محمد صلاح ليس بوصفه لاعب كرة مصريا أدهش العالم، لكن باعتباره إشارة دالة على أن نهوض أمة ما أمر ممكن وليس ببعيد، فاحتفاء الناس بمحمد صلاح يمثل رغبة حقيقية في التحقق، وترك بصمة مميزة في هذا العالم الكبير، أرى أنه في يوم ما سوف يتمكن جيل ما – يمثل ثمرة لهذه الجهود – من صناعة واقع مشرق وبصمة حقيقية. شخصيا أرى أن صلاح أهم في تشجيع السياحة لمصر من وزير السياحة نفسه، ماذا لو استثمرناه – سياحيا – مثلا أن يتم اختياره سفيرا للسياحة المصرية.. ماذا لو طبعنا صورته على أوراق البردي وقدمناها هدايا للسائحين، ورسمنا ملامحه المصرية الأصيلة على التحف والأنتيكات، والتقطنا له صورا بجوار الأهرامات وعلقناها في واجهة المطارات، ماذا لو استثمرناه ليكون راوي الجمال المصري في كل البلاد».
ذهب ساويرس
نتوجه نحو عالم الأثرياء حيث يهتم عمرو جاد بأحد أبرز رجال الأعمال في «اليوم السابع»: «منذ أن عرف الناس تبادل السلع عن طريق المقايضة، كان الذهب دائمًا هو الملاذ الآمن والدليل الصادق على ثراء صاحبه، لهذا في أغلب الظن سيكون النساء ورجال الأعمال هم آخر الكائنات التي ستنقرض قبل نهاية العالم، لأنهم أكثر الناس فهمًا للساحر الأصفر، ولذلك أيضًا قرر «التايكون المصري» نجيب ساويرس أن يحول نصف ثروته إلى الذهب في رحلة صعوده الجنونية، وهو قرار يكشف عن ذكاء تجاري أكبر من رسائل الخوف التي يبعث بها، فتنويع النشاط الاستثماري لا يقلل فقط من التأثيرات السلبية لأي هزة اقتصادية مقبلة، وإنما أيضًا يخفف من القلق الذي يراودك حين تتجاوز ثروتك الأصفار التسعة، فأنت حينها تصل لمكانة قد لا ترى فيها من أين تأتيك المخاطر، التي لا تمر عبر مديرك المالي، لاحظ أيضًا ذلك الإعجاب الخفي الذي يبديه الأثرياء نحو الذهب بوصفه معدنًا نفيسًا لا تتغير صفاته مهما اختلط بمعادن أخرى، بعكس البشر الذين تختلف معادنهم حولك بقدر ما يستفيدون منك».
ثواب وعقاب
قبل أن نترك «اليوم السابع» يضع محمد سمير يديه على أمر مهم: «عندما قرأت هذا الخبر في المرة الأولى، أمس، لم أصدق عينيّ، وقلت لنفسي بالتأكيد هناك حلقة مفقودة تسببت في صياغته بهذه الطريقة، فالخبر يقول: إن محكمة جنح العجوزة عاقبت المتهم الذي قام بكسر الزجاج الأمامي وسرقة ظرف به مبلغ 260 ألف جنيه من سيارة لاعب الكرة السابق الكابتن هشام يكن، بالحبس لمدة شهر واحد فقط. وهنا لا بد أن أتساءل كمواطن، كيف تكون هذه هي العقوبة المقررة في القانون المصري لمن يقوم بالاعتداء على الممتلكات الخاصة للمواطنين وسرقة ما بداخلها، سواء كانت أموالا أوخلافه؟ هي عقوبة غير رادعة بالتأكيد وتغل يد السادة القضاة عن التعامل بالحسم والحزم اللازمين في مثل هذا النوع من القضايا. أرجو من جهات الاختصاص دراسة هذا الأمر الخطير فورًا، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتصحيحه، يا سادة حكمة الله في أرضه أنه أوجد الثواب والعقاب في آن، لأن هناك نوعًا من البشر يمشي بين الناس بالشر بدون أي وازع من ضمير أو أخلاق، وهذا النوع لا يردعه إلا سيف القانون العادل الباتر الحاسم، وهو ما يستوجب تغليظ العقوبات في مواد القانون، لكي نضع بين يدي قضاتنا الأجلاء النصوص والمواد التي تمكنهم من درء تفشي الجريمة في المجتمع.. والله من وراء القصد».
التكلفة الباهظة
«لا يمكن لإنسان طبيعي أن يجادل في حقيقة أن مصر لم «يعد فيها تعليم.. وإنما فيها جهل باهظ التكلفة» كما هو منسوب إلى أديبنا الراحل الرائع نجيب محفوظ، عندما سئل عن أحوال التعليم في البلاد ومجانيته. ويؤكد أشرف البربري في «الشروق» أن رغبة الدكتور طارق شوقي وزير التعليم في إصلاح المنظومة التعليمية، هي رغبة مقدرة ومحترمة، من كل ذي عقل راشد ورؤية مستقيمة. لكن ما يستحق المناقشة ويثير الاعتراض هو منهج السيد وزير التعليم والحكومة من ورائه في التعامل مع فكرة إصلاح التعليم بالمنطق القديم نفسه الذي دفعنا له ثمنا باهظا في صورة تدهور مطرد للتعليم وارتفاع كبير فيما تتكبده الأسرة المصرية من أعباء مادية ومعنوية لتعليم أبنائها، سواء كان هذا التعليم تحت مظلة المدارس الحكومية المجانية، أو تحت مظلة المدارس الخاصة. فذات مرة خرج علينا وزير تعليم بقرار إلغاء السنة السادسة في المرحلة الابتدائية، ثم تمر السنوات ليأتى وزير آخر ويعيد السنة السادسة، وتأتي التحليلات نفسها والتصريحات نفسها وربما مم الأشخاص نفسهم فتتحدث عن عبقرية الخطوة وروعة الفكرة. ثم يخرج علينا وزير تعليم فيعلن إلغاء شعب الثانوية العامة، وجعلها عامين بدلا من عام واحد، ويتحدث عن فاعلية هذه الخطوة في القضاء على الدروس الخصوصية والارتقاء بمستوى الخريجين، فتكون النتيجة تسونامي دروس خصوصية يغرق البلاد والعباد، وتتكبد العائلات أعباء مالية ونفسية لا قبل لها بها، حتى يأتي وزير جديد فيلغي هذا النظام ويعيد الوضع إلى ما كان عليه. وتأتي وزارة تقرر فتح مدارس «تجريبية» حكومية تقدم خدمة تعليمية باللغة الإنكليزية لأبناء الطبقة المتوسطة الدنيا، ليأتي الوزير طارق شوقى فيقرر إلغاء مدارس اللغات الحكومية في المرحلة الابتدائية؟».
معاقون بلا أمل
«صدّق الرئيس السيسي على قانون ذوي الإعاقة وهي خطوة كانت مهمة وضرورية لصالح ما يزيد على 11 مليون معاق من أبناء مصر، كما يشير محمود خليل في «الوطن». بعدها أعلنت الحكومة عن توقّع صدور اللائحة التنفيذية للقانون في أبريل/نيسان الماضي. مر شهر أبريل وبدأنا شهر مايو/أيار وحتى الآن لم يعلن عن صدور اللائحة. جهات عديدة تشمل جمعيات أهلية ومؤسسات مهمومة بشؤون المعاقين، تستحثّ وزارة التضامن على إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، لا تتوقف الوزارة عن التصريح بأن اللائحة التنفيذية في طريقها إلى الصدور خلال أيام، ورغم ذلك لا يحدث شيء في الواقع. معاقون كثيرون ينتظرون اللائحة، البعض يريد أن يرى إلى أي حد ستيسر أو تعقد بنودها وتفاصيلها، ما نص عليه القانون من حقوق في الحصول على السيارات المجهزة والخدمات الصحية. والبعض الآخر يتمنى صدورها حتى يحصل على ما كفله القانون الجديد لهم. التراخي في إنجاز هذه الخطوة معيب من زاويتين: تتعلق أولاهما بالعدد الكبير من المعاقين الذين يخدمهم القانون (يشكلون ما يقرب من 10٪ من تعداد المصريين)، وهي نسبة يؤبه لها، وتتصل ثانيتهما بجانب إنساني خاص بهذا القطاع الذي يعاني أكثر من غيره، وقد لا تمكنه ظروفه من العَدْو وراء حقوقه. وكما تعلم فإن رعاية حقوق المهمّشين تعد معياراً لا يخطئ على مدى إنسانية المجتمع والدولة. المعاقون مواطنون مصريون يعانون مما يعاني منه غيرهم على المستوى العام، تضاف إلى ذلك معاناتهم المرتبطة بظروفهم الخاصة، الأمر الذي يفرض على وزارة التضامن الاجتماعي عدم التلكّؤ في إصدار لائحة تنفيذية لقانون يحمى حقوقهم».
لا للمصالحة
الحرب على الإخوان لا تنتهي ومن بين المشاركين فيها طلعت المغربي في «الوفد»: «الحقيقة التي ينبغي التأكيد عليها هنا أن المصالحة مع الإخوان دعوة مرفوضة ومستحيلة، ولا يملك أحد أن يتبنى الدعوة إليها، سواء كان قياديًا سابقًا في جماعة الإخوان الإرهابية المحظورة، أو أحد الكتاب أو السياسيين، كما نسمع ونشاهد بين الحين والآخر، سواء لجس النبض أو التمهيد لعقد المصالحة فعلاً على أرض الواقع، لتحقيق الالتئام الوطني ووحدة النسيج الاجتماعي، فقرار المصالحة مع الإخوان الوحيد الذي يملك الدعوة إليه هو الشعب المصري كله عبر استفتاء عام، ولا يملك هذا القرار أي مسؤول في الدولة أو الجماعة المحظورة، مهما كانت مكانته، ولا نعتقد أن الحرب الشاملة التي تخوضها الدولة ضد جحافل الإرهاب والإرهابيين، سواء في سيناء أو الدلتا أو الصعيد، تسمح بإجراء مثل هذا الاستفتاء الآن، ولا بعد عقود طويلة، يعود فيها الاستقرار إلى الوطن وتبدأ عملية التنمية الشاملة تؤتي ثمارها فعلا، لأنه لا تنمية مع الإرهاب، ولا استقرار مع الإجرام؛ بعدها يمكن أن يقرر الشعب إجراء استفتاء للمصالحة مع الإخوان من عدمه.. بخلاف ذلك يبدو الأمر مضيعة للوقت واستهلاكًا للجدل في غير موضعه.. لك الله يا مصر».
نزرع الشوك
سعى علاء عريبي في «الوفد» لمحاولة لنقد الذات: «نعيش يوميا حالة من التربص والترصد والتصيد، الحكومة تتربص وتتصيد لمعارضيها، النخب لبعضهم بعضا، والعامة في ما بينها وبين النخب والنظام والحكومة، معظمنا يترقب ويتصيد بكراهية لهفوات أو أخطاء الآخرين، يقبض بكل عنف على صيده ويؤوله، ويضخمه، ويجرسه، ويدفع بصاحبه إلى المقصلة بدون محاكمة أو حتى الإصغاء لأي مبررات أو إيضاحات أو تفسير للواقعة قد تزيل حالة الاحتقان والكراهية. الجسم اللي مش جسمك جره على الشوك. تشويه وخوض في أعراض وذمة، بدون مراعاة لأطفال أو شباب أو فتيات في سن زواج، كراهيتنا لا تتوقف عند حد، ويصل بنا الإحساس بالكراهية إلى قطع رزقه ورزق أولاده. معظمنا يحاول بكل كراهية، وغل، وحقد، وعنف القضاء على الآخر وإقصاءه من المشهد والوجود إن استطاع، والآخر هنا هو: أنا، وأنت، وهو، وهي، وهم، وهن، الآخر هو: جارك، وصديقك، وزميلك، وابن بلدك وقريتك ووطنك، الآخر هو: المعارض للنظام، وللحكومة، وللحزب، وللجماعة، والحركة، والنقابة، ولك أنت شخصيا، هو من: ينافسك، ويزاحمك في العمل والجيرة والمواصلات وفي الحلم. قبل يومين ضبط عضو هيئة تدريس في كلية التربية جامعة دمنهور ينتقد الشيخ الشعراوي، جره القلم وأخذته الجلالة، حسبما تردد ونشر، ووصف الشيخ الجليل رحمة الله عليه بالدجال، قامت الدنيا ولم تقعد، صدر قرار بإيقافه عن العمل، وآخر بإحالته للتحقيق، وثالث بمصادرة الكتاب ومنع تدريسه للطلبة، اتهامه بتشويه الرموز والطعن في الإسلام، تسريب الواقعة لوسائل الإعلام، إصدار بيان استنكار، الدفع بالطلبة وبالمواطنين إلى ممارسة الكراهية والعنف لمؤلف الكتاب، الإيعاز للبرلمانيين بإصدار قانون تشويه أو سب الرموز».
لهذا لن يذهب الجيش إلى سوريا
«لا يمكن قبول أن ينتقل الجيش المصري لمواجهة جيش عربي آخر على أرضه، وهو يقوم بمهمته في الحفاظ على دولته وعلى مؤسساتها. المسألة هنا، كما يؤكد حسن ابو طالب في «الوطن» محسومة، فمصر وجيشها لا تحارب أشقاءها، بل تدعمهم وتقف بجوارهم حين يواجهون الإرهاب والجماعات العميلة، كما هو حال الجيش السوري. تجربة مصر في مواجهة الجماعات الإرهابية المدعومة دولياً وإقليمياً تؤكد لها أن الوقوف مع الجيوش الوطنية مبدأ لا جدال فيه، وفي هذا السياق فليس من المنطقي أن نؤمن بذلك ونطبقه حرفياً، ثم نأتي في الحالة السورية ونطبق عكسه. شخصية مصر بمؤسساتها وشعبها سوية وليست مريضة. كما أن المهمة التي تطالب بها إدارة ترامب تصب في سياق تقسيم الدولة السورية، وليس حمايتها، وهي مهمة تحقق أهداف الاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية اللتين تفعلان كل شيء من أجل إنهاك كل الجيوش العربية، ومن ثم تصبح دولهم هشة ومفككة وتقبل الخضوع والإذلال بلا أدنى مقاومة. ولا أتصور أن أي مصري يقبل المشاركة في مثل هذه المهمة الوقحة. نحن مع احتواء الأوضاع المتفجرة هناك، مع حماية سوريا والسوريين، وليس قتلهم وتشريدهم وخراب دولتهم. ويؤكد أبو طالب أن سوريا في حالة حرب على المشاع، تشارك فيها قوى عديدة، منها دول ومنها جماعات إرهابية عابرة للحدود، ومنها مجموعات مسلحة تدعى كذباً أنها جزء من الثورة الشعبية السورية، والذهاب إلى هذا المعترك، انصياعاً لطرف سوف يخلي الساحة لاحقاً، ولا يهمه من يحارب من، يُعد من أكثر من المواقف غباءً ورابع الأبعاد أنه طلب يأتي خارج نطاق الشرعية الدولية، ولا علاقة له بنظام الأمم المتحدة».
الحماية بمقابل
جريدة «الشعب» شغوفة دائماً بشــــن حرب على الإدارة الأمريكية: «لا يفوت الرئيس الأمريكي ترامب مناسبة إلا ويذكر فيها قادة دول الخليج بأنهم باقون بفضل أمريكا، مطالبا إياهم بدفع الأموال. فهل هذه السياسة توجه أمريكي جديد جاء به ترامب؟ وما الذي كسبه الخليجيون من الأموال التي دفعوها؟ «دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عاما في الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية دفع مقابل ذلك، هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد بدون حمايتنا. عليهم دفع ثمن لذلك»، في إشارة إلى دول الخليج الغنية. كلمات قالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيره الفرنسي. هناك من المراقبين من يلخص هذه السياسة التي ينتهجها ترامب بمبدأ «إدفع لكي تبقى» في تعامله مع دول الخليج. فمنذ حملته الانتخابية وهو يقوم بذلك. ففي 2016 أعلنها ترامب: السعودية «لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبق». فخطط الرئيس الأمريكي بهذا الخصوص تبدو أنها قديمة وما زالت قائمة، وها هو يحولها إلى سياسة واقعية. فهل السياسة الأمريكية في عهد ترامب باتت قائمة على بيع السياسة الخارجية مقابل المال؟ أم أن سياسة واشنطن كانت هكذا دائما على الدوام، والجديد فيها هو أن ترامب جعل الأمر علنيا فقط؟ لا يألو الرئيس الأمريكي جهدا ولا يفوّت فرصة سانحة بدون الحديث عن الدفع مقابل الخدمات. وقال صراحة إن «السعودية مهتمة جدا بقرارنا» حول سحب القوات الأمريكية من سوريا. وأضاف: «حسنا، إذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك». المواجهة السعودية مع إيران هي ربما أبرز الدوافع السعودية المعلنة التي تقتضي عقد صفقات قياسية مع الولايات المتحدة. ولكن ما الذي جنته السعودية مقابل ذلك؟ الكاتب السعودي جمال خاشقجي يرى أن السعودية لم تحصل على ما تريد من أمريكا مقابل التزامها بمبلغ 460 مليار دولار».
ترامب يتصدق علينا
نبقى مع القضية ذاتها حيث يرى أحمد يوسف في «الأهرام»: «إن إرسال هذه القوات قد طُرح في سياق الحلول محل قوات أجنبية وجودها على الأرض السورية أصلاً غير شرعي، وهدفها غير واضح، فالهدف المعلن هو الحرب على الإرهاب، وإن لم يتضح هذا على الدوام، فماذا يكون هدف هذه القوات العربية، وهل تأتمر بأمر القيادة الأمريكية فتعاني مما عانته من ارتباك؟ أم تركز على مواجهة الوجود الإيراني في سوريا؟ وهنا يكون الأجدي لها أن تركز على مواجهته في ساحات الخطر الحقيقية كاليمن. وتتعلق الملاحظة الثانية بما يبدو من أن إرسال قوات عربية إلى سوريا يمثل استجابة لفكرة الرئيس الأمريكي التي عممها على جميع أرجاء الأرض ومفادها أن الولايات المتحدة لن تتحمل في ظل حكمه تكلفة حماية الآخرين، الذين يتعين عليهم أن يسددوا ثمن هذه الحماية، لاسيما في حالة الدول الغنية المثقلة بالمال الذي يبدو أنه يراها غير جديرة به، وأن واجبه «الوطني» يحتم عليه أن يستنزفها لخدمة المصالح الأمريكية، وقد صرح أخيرا ببراءة شديدة بأن الولايات المتحدة أنفقت على الشرق الأوسط مئات المليارات من الدولارات بدون أن تجني شيئاً، ويصعب على المرء أن يجد ما هو أسخف من هذه الفكرة، وكأن الولايات المتحدة تبيع الدول العربية الأسلحة بسعر التكلفة وكأن مئات المليارات التي أنفقتها دول عربية وما زالت على شراء الأسلحة لم تُفض إلى إيجاد أي وظائف أو تحقيق أدنى الأرباح، وكأن التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والبلدان العربية وأرباحه الهائلة للموردين الأمريكيين في حكم العدم وكأن شركات البترول الأمريكية تتصدق على البلدان المنتجة باستثماراتها».
ممثل مبهر حقاً
الكلام عن نتنياهو وتحرشه بإيران والمتحدث عبد الله السناوي في «الشروق»: «هناك ملاحظتان رئيسيتان في ذلك العرض المسرحي. الأولى اصطناع هالات بطولة خارقة على «الموساد» كأقوى جهاز مخابرات في الشرق الأوسط، الذي استطاع في ساعات معدودة اقتحام الأرشيف الإيراني السري والاستيلاء على ما فيه من وثائق وأقراص مدمجة، ومغادرة المكان إلى إسرائيل بسلام ــ كأننا أمام مشهد مقتطع من أفلام جيمس بوند. كأن اصطناع البطولة رسالة إلى الإقليم، نحن قادرون على الوصول إلى أكثر الأماكن سرية وحراسة وكشف نوايا أعدائنا، كما نحن قادرون على حماية الأصدقاء والحلفاء الحاليين والمستقبليين. كأي شيء مصطنع أخفقت الرسالة لحظة إعلانها. الثانية: الضغط على الأوروبيين بالإحراج لتليين مواقفهم، أو جعل مواقفهم قريبة مما تطلبه إسرائيل وتتبناه الإدارة الأمريكية، بإدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق تدخل فيه منظومة الصواريخ الإيرانية الباليستية وأدوارها الإقليمية. وهذه لا شأن لها بمدى الالتزام الإيراني بمقتضيات الاتفاق النووي. التلويح بإلغاء الاتفاق ورقة ضغط لكنه ليس هو صلب الأزمة. الأوروبيون لديهم القلق نفسه بدرجة أقل من اتساع الدور الإقليمي الإيراني في ملفات عديدة، أهمها وأخطرها الملف السوري، لكنهم يخشون تصعيدا غير محسوب يتبنى النظرة الإسرائيلية بكل اندفاعاتها وحماقاتها. كما أن لديهم أسبابا أخرى للقلق من قوة حضور الدور الروسي في المعادلات السورية، على حساب الدول الغربية وحلفائها، ودخول تركيا عضو «الناتو» طرفا رئيسيا في تفاهمات عسكرية واستخباراتية مع روسيا وإيران، بما يربك أي حسابات استراتيجية. كانت المشاركة الفرنسية والبريطانية مع الولايات المتحدة في هجوم ثلاثي على مواقع سورية تعبيرا عن إدراك مدى التراجع الكبير في الحضورين العسكري والسياسي إلى حدود تنذر بالتهميش. بذريعة استخدام أسلحة كيماوية في الغوطة الشرقية، جرى الهجوم الثلاثي بدون انتظار لما تسفر عنه تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية».
التجربة العراقية
نحن أحوج الناس إلى أن نستعير الشعار الذي يتبناه العراقيون هذه الأيام، الاقتراح لسليمان جوده في «المصري اليوم»: «العراقيون سوف يذهبون إلى صناديــق الانتخــاب يـــوم 12 مايو/أيار، لاختـــيار برلمان جديد، هو البرلمان الرابـــع منذ ســقوط صـــدام حســـين قبل 15 عاماً! وفي لحظة من لحظات وصول المعركة الانتخابية هناك إلى ذروتها، أطلق زعيم سياسي عراقي شعاراً من كلمتين.. وما كاد الرجل يُعلن عنه ويُطلقه، حتى كان قد انتشر بين الناخبين بقوة، وحتى كانت تيارات سياسية متعددة قد رأت فيه طوق نجاة، فراحت تتبناه هي الأخرى، وراحت تعــتمد عليه في حملاتها الانتخـــابية، ثم راحت تُروج له على أوسع نطاق! وكلما اقــترب يوم الانتخابات، اكتسب الشعار بريقاً مُضافاً، وصار شعاراً للحـــياة السياسية كلها، وليس فقط لصاحبه الذي أطلقه في البداية! الشعار يقـــول: المُجرّب لا يُجرّب! وهو ترجمة عراقية لمبدأ عالمي على مســتوى الســـياسة وغير السياسة يقول ما معناه، إنك كفرد، أو كحكومة، لا يمكن أن تفعل الشيء نفسه، مرةً ثانية، ثم تتوقع نتيجة مختلـــفة.. لا يمكن.. لأن التجـــربة قالت وتقول وسوف تقول، إن تكرار الفعل ذاته يفرز النتيجة نفسها، وأن المشـــي في الطريق نفسه من جديد، يصل بك إلى الحصــيلة ذاتها التي تحققت لك من قبل. العراقيون من طول ما عانوا، على مدى 15 عاماً مضت، لم يعودوا مستعدين لتجربة شيء سبق أن جربوه.. هل يصدق أحد أن هذا هو العراق الذي يملك ثلاثة أشياء، كفيلة وحدها برفع أي بلد من قاع الأرض إلى أعلى السماء؟».
حسام عبدالبصير