الدكتور محمد المومني وزير شؤون الإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية: تاريخ مملكتنا السياسي بلا «ضغائن دفينة» يستثمرها الظلام

عمان ـ «القدس العربي»: الأسئلة التي يمكن ان تطرح على وزير شؤون الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية «وزير الإعلام عمليا» كثيرة، خصوصا هذه الأيام. لكن أضواء المجتمع الإعلامي وخصوصا الغربي تتجه حصريا نحو ملف اللجوء السوري الذي يعتبر بمثابة «أم الهموم» اليومية بالنسبة للحكومة الأردنية.
يبدو الوزير المومني مباشرا وواضحا وهو يضع تلك الشروحات التي يتصور في حديث لا يخلو من متعة الحوار والتفاعل مع «القدس العربي» أنها «تحرس المناخ الوطني الداخلي الأردني» وتجعله عصيا على الإرهاب.
أهمها التاريخ السياسي الأردني المعاصر الخالي من الدماء والمحتوي على التنوع والتعدد والخالي تماما من الضغائن الدفينة بصورة لا يستطيع الإرهاب والتطرف الإستثمار فيها.
الخبرة الأردنية عميقة وعتيقة بقوى الظلال المرتدة والإشتباك الأردني مع الإرهاب سبق غالبية المبادرات المطروحة اليوم في الساحة الإقليمية والدولية، والأردن بلد مؤسسات وقانون وشاركت – كما يوضح المومني- في طبخ وصياغة القرارات الأممية التي تتحرك المساعدات وجهود الإغاثة بواسطتها وعبر الأردن اليوم للشعب السوري.
يتوسع الوزير في حديثه عن مسألة الحدود مع سوريا بطلب وإلحاح من «القدس العربي» ثم يتحدث عن تلك الأولويات الوطنية والشعبية الداخلية التي تتحرك بموجبها الوزارة الحالية برئاسة الدكتور هاني الملقي الذي سبق له ان استقبل «القدس العربي» بحضور المومني.
المومني هو وزير شاب في صف متقدم في دائرة صنع القرار الأردني ويجيب بصراحة ودبلوماسية وهدوء على كل التساؤلات ويتابع كل ما ينشر أو يذاع أو يبث دون حماس للتسرع في التعليق، مع الوقوف المطول في زاوية التفاعل المهني المدروس.
وسط هذا الإنطباع العام عنه سجلت «القدس العربي» الحديث التالي الذي تركز قصدا على محورين يحظيان بالأولوية اليوم في الوقت الذي بدأت في القاهرة اجتماعات اللجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة، بعدما تحدث المومني عدة مرات عن علاقات متينة وأساسية وتنمو في مختلف مجالات التنسيق مع «الأشقاء في مصر».
○ نستمع لدعوات من مؤسسات مدنية وحكومية وتحديدا غربية هذه الأيام لا تعجبها إجراءات الأردن بخصوص الحدود مع سوريا وأزمة اللاجئين خصوصا بعد أحداث منطقة الركبان؟
• الدول الأوروبية عانت من مسألة اللاجئين ومن الطبيعي القول أن أي إنسان يتحرك قسرا من وطنه وترابه وبيته ويصبح بلا مأوى أو طعام أو ماء أو خدمات أساسية سيحاول السباحة في المتوسط، وربما الأطلسي، وسيوضع في دائرة نفسية ضيقة للغاية وخيارات نحن في الأردن نتعاطف معها بالتأكيد ونتفهمها.
لكن نتوقع من العالم والأصدقاء في المجتمع الدولي اليوم تفهم ما نقوله ونحذر منه، خصوصا وأن بلادنا بإعتراف العالم بما في ذلك المؤسسات التي تلمحون إلى انها تنتقد إجراءاتنا عانت كثيرا وتحملت فوق طاقتها وقدمت خدمات في إستضافة الأخوة من اللاجئين السوريين عجزت عنها حتى بعض الدول الكبرى.
○ لكن المعاناة التي تلمحون لها في الغرب بماذا تفيد؟
• المعاناة الغربية التي ألمح إليها قد تؤدي اليوم لإدراك مستوى الضغط الذي يتعرض له بلد كالأردن فتح كل أبوابه لمعالجة المعاناة الإنسانية لشعب شقيق مثل الشعب السوري ونحن أبدا لا نتخلى عن مسؤولياتنا الإنسانية والأخلاقية لكن ذلك لا يعني ولا ينبغي ان يعني إسقاط الأمن الوطني كأولوية للأردنيين.
○ هل يوافق الشارع الأردني على مثل هذه الإجراءات؟
• من يستمع لإيقاع الشارع الأردني اليوم يعرف ان شعبنا يريد منا «إغلاق الحدود تماما»… إذهبوا للشارع وتحدثوا مع الأردنيين لكي تفهموا الموقف وقد ابلغ جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله قبل أشهر العالم بالأمر عندما قال في مؤتمر لندن للمجتمعين ان صبر الأردنيين يكاد ينفد.
○ كيف في رأيكم ينبغي للعالم ان يتحمل مسؤولياته في مسألة اللجوء السوري؟
• لا يتعلق الأمر حصريا بالخدمات الإنسانية الأساسية، ولا بالمأوى والبنية التحتية والمطلوب في مجالات الطاقة والمياه، بل أيضا بالجانب الأخلاقي الأساسي وهو التعليم، فالعالم ينبغي ان لا يشعر براحة الضمير عندما يعلم مثلا ان آلاف السوريين اليوم في الأردن فقط خارج المدارس.
من جانبي كأردني من حقي التفكير في السؤال المهم حول الإتجاهات التي يذهب لها الإنسان عندما يكبر وينمو وهو محروم من حق أساسي مثل التعليم.
من حقي القول بأن من يساعد بلادي اليوم يساعد نفسه في الواقع لأن حرمان اللاجئ السوري الشقيق من التعليم يعني وضعه في مستودع المجهول والإحباط والاحتمالات السيئة.
في الأردن اتخذنا إجراءات متقدمة لايماننا المطلق بحق كل طفل وشاب في التعليم، ولدينا نقص في أعداد المدارس والغرف الصفية. ونحن على قناعة ان أجيالا من السوريين ستقدر هذا الموقف الأخلاقي العميق للأردن وسيكبر ملايين السوريين وهم يقدرون وقفة الأردن معهم ومع أبنائهم.
○ تقصد الإشارة هنا إلى علاقة التعليم بملفات أساسية مثل التشدد والتطرف؟
ما الذي يضمن عدم الإنجراف للإنحراف أو للجرم الجنائي أو كل أنواع وعناصر عدم الاستقرار الاجتماعي؟ نعم وحتى التطرف، لإن الإرهاب يتغذى على الجهل والأمية وينتعش في أجواء الإحباط..نعم بالنسبة لنا التحدي اليوم أمني وتعليمي وحضاري تماما.
○ ما الذي تريدون قوله بصورة محددة للمجتمع الدولي بعد إجراءات غلق الحدود وإعتبارها عسكرية؟
• قلنا مرارا وتكرارا للأصدقاء في أمريكا وأوروبا والأشقاء ان الضغط عنيف في مسألة اللاجئين على البنية التحتية الأردنية، وقلنا ان الأردن يصبر ويتحمل ويتفاعل لكن ليس إطلاقا على حساب أمن المواطن الأردني وأمن الحدود فتلك أولوية لا تدانيها ولا تسبقها أي أولوية مع إحترامنا للجميع.
○ هل تلمسون تجاوبا مع ملاحظاتكم؟
• يبدو لنا اليوم ان العالم يتفهم أكثر الموجبات التي دفعتنا لإعلان الحدود عسكرية مغلقة، فمن خلال التواصل الدبلوماسي نستطيع شرح وجهة نظرنا للأصدقاء والمعنيين اليوم، وإقفال الحدود لأسباب أمنية مع سوريا لا يعني عدم استعدادنا لتقديم المساعدة وفقا لأخلاقنا ومبادئنا بشرط عدم المساس من قريب أو بعيد بإعتباراتنا الأمنية التي تحددها مؤسساتنا السيادية.
ويؤكد المومني أن بلاده سياسيا وإجرائيا على الطاولة وتتابع كل التفصيلات عندما يتعلق بالملف السوري وليس بموضوع اللاجئين فقط.
ويبدو جليا في رأيه ان الجيش العربي الأردني في الواقع يحرس ويحمي الحدود في الاتجاهين، ليس فقط بسبب غياب الجيش السوري النظامي في الطرف المقابل من الحدود ولكن أيضا لأن الوضع معقد. ويرى ان الأردن أظهر كل ميل لدعم ومساندة أي جهد لإغاثة الأشقاء اللاجئين داخل بلادهم حيث توجد خيارات وآليات ومئات الشاحنات تعبر يوميا لإدخال المساعدات للداخل السوري بموجب القرارات الأممية التي كان الأردن محوريا في اصدارها وفي الجزء المتعلق منها بحدودنا حصريا ثمة معايير سنعمل بموجبها.
○ هل تقصد معايير ذات بعد أمني؟
• نعم..تماما أقصد معايير أمنية وسيادية، فالشارع الأردني يشتكي وهدفنا حماية بلدنا ونحن أخلاقيا لا نؤمن بالإستثمار في الأزمات وحياة كل أردني أغلى من أي شيء آخر ونحرص في الوقت نفسه على حياة كل إنسان ونشعر بالأسف لما يحصل في جوارنا ولدينا مؤسسات خبيرة وعريقة تستطيع القيام بواجبها ونرفض المزاودة علينا لا في مسألة ما قدمناه لشعبنا السوري الشقيق ولا في مجال موقفنا السياسي أصلا من الأزمة السورية ولا حتى في أي مجال آخر.
○ هل تتجاوبون وتفتحون الحدود في بعض الحالات الإنسانية؟
• نعم وافقنا على فتح الحدود في بعض الحالات وضمن المعايير التي أشرنا إليها لتقديم مساعدات لكن موقفنا لم يتغير.
يتصور المومني أن اعتبارات الحكومة في برنامج الأولويات ثلاثة أساسية ومنسجمة مع متطلبات وأولويات الشعب الأردني فهي اقتصادية في المقام الأول وأمنية سياسية في المقام الثاني وتنموية اجتماعية في الثالث.
ولا يعني هذا الترتيب إطلاقا أهمية واحدة على أخرى بل كلها تشكل تحديات لا بد من النهوض بها.
بالنسبة للبعد الأمني يعتبر الوزير ان المجتمع الدولي يدرك اليوم أهمية الاعتماد الدائم على مقولة أهمية الاستقرار الاجتماعي ليس فقط على الأردن ولكن على الاستقرار العام في المنطقة والعالم والذي يتراجع بسبب ضغوط الهجرات واللجوء والأوضاع الاقتصادية، وقد بدأ الدبلوماسيون الدوليون يرددون ما يقوله الأردن في هذا الصدد.
في المسألة الأمنية ما زال المواطن الأردني يؤمن تماما بنعمة الأمن والاستقرار الداخلي في رأي الوزير.
أما بعض العمليات والاختراقات الأمنية التي حصلت مؤخرا فهي لم تهز قناعة الأردني بدولته وأجهزته وقدراته على التصدي خصوصا وان الاشتباك الأردني الشامل مع الإرهاب وعصابات الظلام والقتل قديم جدا ويسبق بقية المبادرات.
يشير المومني إلى إن عمليات مثل مخيم الركبان ومخيم البقعة لا تعني تراجع قدرات الأردن في مواجهة هذه الأخطار وهي عمليات تحصل ويحصل أكثر بكثير منها اليوم في العالم وفي أشد وأقوى دول العالم وتم إستيعاب المسألة وإستنباط الدروس ليس لإن البعد الأمني عقيدة بالنسبة لكل أردني.
ولكن أيضا لأن الأردن دولة مؤسسات وقانون، والوعي الوطني العام حريص كل الحرص على الأمن والاستقرار حيث للأردن صولات وجولات في مواجهة الإرهاب والتطرف والتشدد.
ويؤكد المومني: العلاقة بين الأردني ومؤسساته السيادية لا يفهمها كثيرون، الأردنيون يحبون مؤسساتهم السيادية والعسكرية والأمنية كما لا توجد دماء عنف سياسي في تاريخ الدولة الأردنية بفضل اسلوب القيادة وحكمتها وأطياف التنوع السياسي للأردنيين، فلا ضغائن سياسية دفينة قد يستثمرها المخربون أو الضالون ونحن نحصد إيجابيات ذلك من خلال القدرة المتفوقة في مواجهة التحديات كافة.

الدكتور محمد المومني وزير شؤون الإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية: تاريخ مملكتنا السياسي بلا «ضغائن دفينة» يستثمرها الظلام

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية