الدوحة ـ «القدس العربي»: كثّفت دولة قطر تحركاتها الدولية، عبر عدد من الدول والمنظمات الحكومية الدولية، لإدانة الحصار «غير القانوني» موازاة مع تأكيد التزامها بمبادئ دول مجلس التعاون الخليجي، واستعداها للحوار -كسبيل وحيد للأزمة – التي دخلت أسبوعها الثاني، منذ قرار السعودية والإمارات والبحرين، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.
وعلى الجانب الآخر، شهدت تصريحات الدول المقاطعة «تخبطا»، عكسه تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي بات يتحدث عن «قائمة شكاوى» ضد قطر ستسلمها الدول المقاطعة قريباً، بعد أسبوعين من الحديث عن «شروط فورية» يبنغي على قطر الإذعان لها، مقابل تطبيع العلاقات! في حين، عدّلت وسائل إعلام الدول الخليجية الثلاث من خطابها، لتتحول إلى الحديث عن «مقاطعة» بدل «الحصار» الذي كانت تهلّل له، متوقعة «انهيار قطر» الوشيك، خلال ساعات!
وما يزال مسلسل «تلفيق» التهم لدولة قطر متواصلا، في ظل الحديث عن دعوات أممية للتهدئة، حيث خرجت البحرين باتهامات جديدة ضد الدوحة، بالتواطؤ مع «حركة الوفاق» البحرينية المعارضة، لضرب استقرار المملكة، الأمر الذي نفته قطر، واستنكرته بشدة.
وعلى الجانب الآخر، ما تزال حملة الهجوم على المواقع الإعلامية القطرية متواصلة، لمحاولة قرصنتها. وكانت آخر فصولها، حجب مواقع قناة «بي ان سبورت» الرياضية ومنع تسويقها في الدول الثلاث. كما تعرض حساب «الجزيرة» على موقع «تويتر» للإغلاق لمدة ثلاث ساعات، قبل إن يتم إعاده إطلاقه، دونما توضيح لأسباب إغلاقه!
من مطالبة بالوساطة القطرية إلى اتهامها بالإرهاب
وتواصل وسائل الإعلام السعودية والإماراتية والبحرينية، شن حملة «منظمة» بإيعاز من سلطاتها الرسمية، لاتهام قطر بتمويل ودعم الإرهاب في مناطق مختلفة من العالم. وبعد اليمن، وليبيا، والسعودية، جاءت آخر فصول مسلسل «فبركة» الاتهامات والقصص من «الأرشيف» لاتهام دولة قطر بالإرهاب، من البحرين، حيث بث التلفزيون الرسمي ما قال إنها مكالمة هاتفية لمستشار أمير قطر مع مسؤول بجمعية الوفاق البحرينية لضرب استقرار المملكة.
وأعربت قطر عن رفضها واستنكارها لاتهامهما بمحاولة زعزعة أمن واستقرار البحرين من خلال بث التلفزيون الرسمي البحريني تسجيلا لمكالمة هاتفية بين المستشار الخاص لأمير قطر، حمد بن خليفة العطية، وحسن علي محمد جمعة من «جمعية الوفاق» البحرينية، والتي تمت ضمن جهود الوساطة القطرية المعلومة حينها.
وأصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً، اعتبرت فيه ان التلفزيون البحريني «تعمد إظهارها (المكالمة) على أنها دعما قطريا لجمعية الوفاق وتدخلا مباشرا في الشؤون الداخلية البحرينية في محاولة ساذجة ومكشوفة لمغالطة وقلب الحقائق واخراجها عن سياقها الصحيح».
وأوضحت الخارجية أن هذه الاتصالات تمت «ضمن جهود الوساطة التي قامت بها قطر بعد وقوع المظاهرات في البحرين عام 2011 بموافقة وعلم السلطات هناك حيث قام حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وبحضور وزير خارجية المملكة العربية السعودية (حينها، الراحل) الأمير سعود الفيصل بزيارة البحرين واطلاع الملك على كافة جهود قطر في هذا الشأن وقد توقفت الوساطة القطرية بسبب اتخاذ قرار بالتدخل العسكري لفض المظاهرات والاعتصامات».
وأوضح البيان أن ما يؤكد علم البحرين بهذه الاتصالات إجراء المكالمات على الهواتف العادية وعدم إثارتها لهذا الموضوع طوال الأعوام الماضية ولا سيما خلال أزمة سحب السفراء في عام 2014 كنقطة خلافية.
وأكد البيان أن كل ذلك يعد أكبر دليل على التخبط المستمر المؤسف في اختلاق التهم المرسلة. وتساءل: لماذا لم يتم نشر هذه الاتصالات عام 2011 بالصورة التي تم الإعلان عنها الآن؟
وشدد بيان الخارجية على أن اقتطاع أجزاء من المكالمة وبثها في هذه الظروف الخلافية والتوترات الراهنة يؤكد بالدليل القاطع استهداف دولة قطر ومحاولة إلصاق التهم بها كما يعد تنكرا لجهودها ومساعيها التي هدفت لإنهاء الاضطرابات وتعزيز أمن واستقرار البحرين.
وأضاف البيان أنه ليس من المستغرب اخراج هذه الاتصالات عن سياقها لأسباب مفهومة يعلمها القاصي والداني وهي عدم المصداقية والافلاس الحقيقي بشأن الاتهامات والادعاءات العارية عن الصحة ضد قطر منذ نهاية الشهر الماضي من قبل القائمين على هذه التصريحات أو المحرضين عليها.
وأكد البيان على التزام دولة قطر الدائم والمستمر بكافة المبادئ التي قام عليها مجلس التعاون والتأكيد على أن سياسة الدولة تتأسس على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكافة الدول.
الجزيرة… «المنبر المزعج»
وضمن مسلسل «الهجمات الالكترونية» ومحاولة حجب وإغلاق المواقع الإعلامية الاكترونية، استعادت قناة «الجزيرة» الإخبارية أمس حسابها الموثق على موقع «تويتر» بعد ساعات من قرار إغلاقه من طرف الموقع وحذف 12 مليون متابع، في فصل جديد من محاولات «قرصنة» المواقع الإعلامية القطرية، الأمر الذي جعلها في حالة «استنفار» للتصدي لعديد المحاولات المتواصلة لقرصنة مواقع الصحف والقنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية القطرية، منذ حادثة «قرصنة» موقع وكالة الأنباء القطرية.
ولم يقدم القائمون على «تويتر» أي تبريرات متعلقة بقرار الإغلاق. وفي وقت سابق أمس أغلق موقع «تويتر» الحساب الرئيسي لشبكة «الجزيرة» وشمل قرار الإغلاق الحساب الرسمي للخدمة الإخبارية للشبكة بينما استثنى الحسابات الخاصة بخدمتي «الجزيرة عاجل» و»الجزيرة مباشر».
وقال حساب (الجزيرة-عاجل) في «تويتر» التابع للقناة: «نلفت عناية متابعينا إلى أن حساب #الجزيرة @ajarabic متوقف حاليا بسبب ما يبدو أنها حملة منظمة ويجري عمل اللازم لإعادته إلى الخدمة».
وغرّد ياسر أبو هلالة مدير قناة «الجزيرة الإخبارية» على حسابه في «تويتر»، قائلا: «حساب الجزيرة الرئيسي على تويتر تعرض للإيقاف، ويجري معالجة الأمر. الحسابات الفرعية فعّالة، التشويش لن يتوقف، لأن الحقيقة ترعبهم، عائدون».
وعاد أبو هلالة للتغريد قائلاً:» التويتر فعّل الحساب الرئيسي للجزيرة، بعد إيقافه 3 ساعات، وسيعيد المتابعين تدريجيا عودة حساب الجزيرة».
وتشهد قطر محاولات عديدة للتشويش على مواقعها الالكترونية، ومحاولة قرصنتها، منذ حادثة «قرصنة» موقع وكالة الأنباء القطرية (قنا). وفي وقت لاحق، أعلن تلفزيون قطر تعرضه لمحاولة قرصنة موقعه الالكتروني. وبالمثل، قالت شبكة «الجزيرة الإخبارية» في الثامن من حزيران/يونيو إنها تتصدى لهجوم إلكتروني واسع النطاق تعرضت له إلا أن كل مؤسساتها تعمل.
وتشهد مواقع الإعلام والصحف القطرية حالة «استنفار» تحسبا لمحاولات قرصنة خارجية، منذ قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية، مما استدعى اتخاذ إجراءات حماية للأنظمة الالكترونية.
وفي وقت سابق، طالب الاتحاد الدولي للصحافيين السعودية والإمارات والبحرين بالتوقف عن استغلال الصحافيين والزج بهم في الملاعب السياسية على خلفية الأزمة التي يشهدها الخليج في إشارة إلى الضغوط الممارسة من أجل إغلاق شبكة «الجزيرة» ومكاتبها.
وأشار إلى أن هناك 55 صحافيا من دول خليجية يعملون حاليا في شبكة «الجزيرة» بالدوحة وهم يتعرضون لضغوط من أجل الاستقالة من القناة أو التهديد بنزع جنسياتهم.
وذكر أن الأزمة جاءت بسبب تهديدات وجهتها السعودية والبحرين والإمارات من أجل إغلاق شبكة «الجزيرة» وأن هذا المطلب هو أحد المطالب العشرة التي قدمتها تلك الدول في مواجهتها السياسة الحالية مع دولة قطر وقامت السعودية بغلق مكتب «الجزيرة» في الرياض وألغت ترخيص القناة ثم تبعها الأردن.
وقال الاتحاد الدولي للصحافيين إن الأزمة التي أدت إلى حجب بث القناة ومواقعها الإلكترونية في عدد من الدول تؤثر أيضا على وسائل إعلام أخرى. ففي الإمارات قام مزودو خدمات البث بمنع قنوات «بي إن سبورت» الرياضية التي تملك الحقوق الحصرية في منطقة الشرق الأوسط من بث أبرز الأحداث الرياضية العالمية.
كما قامت السعودية بالخطوة نفسها إضافة إلى منعها بث «الجزيرة» في الأماكن التي يرتادها السياح وتصل غرامة من يخالف هذا المنع إلى مئة ألف ريال سعودي وسحب رخصته السياحية وكذلك التعرض للسجن.
وأوضح الاتحاد الدولي للصحافيين أن المواطنين السعوديين يقعون تحت طائلة العقوبة حيث يغرمون ما مقداره 2700 دولار إذا ضبطوا «متلبسين» بمشاهدة قناة «الجزيرة».
وأدان الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين أنثوني بيلانجر الخطوة، قائلاً: «نحن ندين بشدة هذه المحاولات التي تهدف إلى إغلاق قناة «الجزيرة» وإبعاد الصحافيين واستهداف حرية المعلومات والحق في حرية التعبير».
وأكد الاتحاد الدولي للصحافيين الوقوف إلى جانب كل صحافي من دولة قطر أو من الدول المحاصرة بمن فيهم موظفو شبكة «الجزيرة» و»بي إن سبورت» وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام القطرية وذلك للدفاع عن حقوقهم في العمل.
قطر تندّد
وبعد مرور أسبوعين من الحصار الذي تتعرض له، كثفت قطر تحركاتها الدولية لإدانة الحصار غير القانوني الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين. وفي هذا السياق، سلمت كل من وزارة المواصلات والاتصالات والهيئة العامة للطيران المدني والشركة القطرية للخدمات البريدية «بريد قطر» ملفاتها القانونية للمنظمات الدولية والخاصة بالخروقات القانونية والأضرار والإجراءات التصعيدية للحصار والتي تسببت فيها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين.
وعبرت وزارة المواصلات والاتصالات في بيان لوكالة «الأنباء القطرية» عن ثقتها في المنظمات الدولية التي تعمل بكل طاقاتها لتنفيذ اتفاقياتها وقوانينها، مؤكدة أن هناك تعديا صريحا لجميع المواثيق والأعراف الدولية لجميع خطوط الطيران المدني وتعريض أمنه للخطر الجسيم وكذلك الأعراف البحرية وحرية المرور والاتفاقيات الدولية والإقليمية المودعة بالمنظمات الدولية.
وتواصلت وزارة المواصلات والاتصالات مع الأمانة العامة للمنظمة البحرية الدولية (IMO) لبحث الخروقات التصعيدية للحصار والتي من شأنها أن تسبب أضرارا للسلامة البحرية حيث قامت المنظمة بتشكيل فريق عمل للوقوف على تلك الخروقات.
وفي السياق ذاته تواصلت الهيئة العامة للطيران المدني مع المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) التابعة للأمم المتحدة لبحث إجراءات الدول الخليجية الثلاث ضد رحلات الناقل الوطني في قطر والتي من شأنها أن تؤدي إلى أضرار على السلامة الجوية.
كما تواصلت الشركة القطرية للخدمات البريدية «بريد قطر» مع المكتب الدولي للاتحاد البريدي العالمي في الشأن ذاته وأكدت أن إيقاف التعاملات البريدية مع الدول الخليجية الثلاث يعد خرقا واضحا لدستور واتفاقيات أنظمة الاتحاد البريدي العالمي والتي يجب على كافة دول الأعضاء في الاتحاد الالتزام بها.
لا نقص في الأدوية
ما تزال قطر تصر على صمودها أمام الحصار، وتؤكد عدم مساسه بالحياة الطبيعية. وفي هذا الإطار، أكدت مؤسسة حمد الطبية الحكومية أن الخدمات الصحية التي تقدمها كافة المستشفيات التابعة لها بدولة قطر تعمل بشكل طبيعي حيث لا يوجد أي نقص في المستلزمات الطبية أو الأدوية بسبب الحصار المفروض على الدولة من عدد من الدول الخليجية.
وقال علي عبدالله الخاطر الرئيس التنفيذي لإدارة الاتصال المؤسسي بمؤسسة حمد الطبية ورئيس لجنة الاتصال العليا للرعاية الصحية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية إن مؤسسة حمد الطبية لديها إمدادات من الأدوية والمستلزمات الطبية الهامة الأخرى تكفي لعدة أشهر وأنه في حال توقفت بعض طرق توريد هذه الإمدادات فستقوم المؤسسة بكل تأكيد بإيجاد موردين جدد للأدوية والمستلزمات الطبية.
وشدد رئيس لجنة الاتصال العليا للرعاية الصحية (التي تضم وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية) على أنه لا توجد مخاطر من أي نوع على الصحة العامة وذلك بسبب عدم وجود أي نقص في الأدوية أو الإمدادات الطبية في الدولة.
كما أوضح أن جميع مستشفيات مؤسسة حمد الطبية تواصل حاليا تقديم الرعاية الصحية اللازمة لجميع المرضى بغض النظر عن جنسياتهم أو الدول التي ينتمون إليها.
وفيما يتعلق بتقديم الرعاية الطبية لمقيمي الدول الخليجية التي فرضت الحصار على دولة قطر أو غيرها من الدول أشار إلى أن المؤسسة تواصل تقديم الرعاية الطبية لكافة المرضى والمراجعين بغض النظر عن جنسياتهم ولكن في حال اختار أي مريض تلقي الرعاية الصحية في مكان آخر فإن المؤسسة تحرص دائما على ضمان تواصلها مع الفريق الجديد الذي سيشرف على تقديم الرعاية الصحية لهذا المريض بالإضافة إلى توفير جميع الوثائق والتقارير الطبية اللازمة الخاصة به.
وكانت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية قد أكدت في وقت سابق على أن خدماتها الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين لم تتأثر بسبب الحصار حيث تسير العمليات التشغيلية للمراكز الصحية المنتشرة في الدولة بصورة طبيعية.
وقالت الدكتورة مريم عبدالملك مدير عام مؤسسة الرعاية الأولية إن المؤسسة ومن خلال مراكزها الصحية تقوم بتقديم الخدمات الصحية كالمعتاد دون أن يكون هناك أي تأثير على سير العمليات التشغيلية لخدمات المراكز الصحية في ظل الظروف الراهنة والمتعلقة بالحصار حيث تلتزم المؤسسة بتقديم كافة خدمات الرعاية الصحية الأولية لجميع المتواجدين على أرض الدولة.