منذ أن بدأت الثورة الرقمية تحقق تسارعًا ونجاحًا كبيرين على مستوى دول إفريقيا، صار المواطنون العاديون من مستخدمي المنصات الإعلامية يلعبون دورًا فعالًا في الخطاب العام.
فمن موقع «يوجيرا» الإلكتروني الإعلامي في أوغندا الذي يتيح للناس فرصة الإبلاغ عن مشاكل الخدمات الحكومية وفساد المسؤولين المعنيين، إلى منصة «مزاليندو» لرصد ومراقبة البرلمان في كينيا، نرى أن التكنولوجيا تمكّن مستخدمي الانترنت من التدقيق ومساءلة السياسيين على نحو أكثر فعالية في جميع أنحاء شرق إفريقيا.
ماريا سارونجي، مديرة شركة كومباس للاتصالات ومؤسسة منصة #ChangeTanzania (غيّروا تنزانيا) تستعرض كيف أن للتكنولوجيا دور كبير في تطوير المجتمعات، وكيف أنها تعزز مفاهيم الديمقراطية في القارة السمراء.
موقع إذاعة «صوت أمريكا»، نقل عن سارونجي قولها، إنه «بفضل التكنولوجيا ترى العديد من الناس يغيرون طرق حياتهم ويبتكرون لأنفسهم ثروات وفرص ووظائف، كما ينخرطون في السياسة على مستوى مختلف جدًا».
#غيروا_تانزانيا، بدأ على شكل هاشتاغ (وسم) على مواقع التواصل الاجتماعي، تم تطور ليصبح حركة اجتماعية عبر الانترنت تحوي تطبيقًا وموقعًا إلكترونيًا يمكن عن طريقها تقديم عرائض ومبادرات وطلبات للحصول على كاميرات مراقبة في محطات الحافلات، أو معدّات لتنظيف الشواطئ أو طلبات شعبية أخرى. تقول سارونجي «قبل ذلك، اعتاد الناس على الجلوس في الشوارع للحديث في مواضيع متعلقة بالسياسة، أما اليوم، أصبحوا أشخاص مؤثرين في مجتمعاتهم»، وتابعت «بوجود منصات التواصل الاجتماعي، يمكنك إيصال صوتك».
في أوغندا، موقع «يوجيرا» الإلكتروني، والذي يعني (تحدث علنًا) يوفر منصة للمواطنين لمساءلة الحكومة، أو الإبلاغ عن حالات فساد أو الشكوى من سوء الخدمات في البلاد.
وهناك في كينيا موقع «مزاليندو» الذي يصف نفسه بأنه «عين على البرلمان الكيني» يراقب السياسيين، ويدقّق ويساءل في النفقات الحكومية ويسلط الضوء على حقوق المواطنين.
مخاوف من «هجوم حكومي مضادة»
تحذّر ماريا سارونجي، من احتمالية أن يثير انخراط المنصات الإعلامية الجديدة في السياسية ردود فعل عنيفة من الحكومات، وتقول بهذا الشأن «نرى أن الحكومات تحاول قدر الإمكان السيطرة على هذا الفضاء الافتراضي».
والعام الماضي، وقع مؤسس موقع «جامي فورومز» الذي يفضح حالات الفساد ضحية قانون جرائم الانترنت في تنزانيا، واتهمته الحكومة بالفشل في الكشف عن بيانات مستخدمي الانترنت.
وردًا على ذلك قال ماكسانس ميلو، المؤسس المشارك للموقع «نحن لسنا ضد الحكومة، ولا القضاة، ولا قوات الشرطة، لكن ما نعارضه قانون جرائم الانترنت الذي يبدو أنه يضطهد الشعب».
من المقرر أن تجري محاكمة ميلو في أغسطس/آب المقبل، حسب ما ذكر موقع «إذاعة صوت أمريكا».
وفي السياق ذاته، يشار أنه في وقت سابق من العام الجاري، قامت السلطات في الكاميرون بقطع الانترنت عن ملايين الناس، وذلك في عقب احتجاجات مناهضة للحكومة شهدتها المناطق الناطقة بالانجليزية من البلاد.
وحذّرت مجموعة «انترنت بلا حدود» الفرنسية، من أن الحكومات الإفريقية تلجأ بشكل متزايد لقطع الإنترنت من أجل «تضييق الخناق» على المعارضة السياسية.
ومنذ دخول الانترنت إلى تنزانيا عام 2000، ازداد عدد مستخدميه من 40 ألف شخص تقريبًا إلى نحو 3 ملايين مستخدم في 2016، من إجمالي عدد السكان البالغ 55 مليون نسمة.
وأما في كينيا فقد بلغت نسبة مستخدمي الانترنت فيها لعام 2016، نحو 45٪ من إجمالي عدد السكان البالغ 47 مليون شخص؛ مقارنة بنسبة 0.3٪ من إجمالي السكان عام 2000.
ووفقًا لإحصائيات مارس/آذار 2017، فقد كان من نصيب إفريقيا لوحدها ما نسبته 9.4٪ من إجمالي نسبة مستخدمي الانترنت حول العالم. (الأناضول)