المعطيات التي أفاد بها أمس نائب الادارة المدنية ـ ذراع دولة إسرائيل ـ لجنة الخارجية والامن لإسرائيل، وبموجبها يسجل في أراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة نحو 5 ملايين فلسطيني قريبة جدا من الواقع.
يجدر التقليل من هذا الرقم نحو 300 ألف فلسطيني، الذين وان كانوا مسجلين كسكان المناطق، ولكنهم يسكنون عمليا في دول أخرى، في الشرق الاوسط وفي الغرب.
بعد هذا التعديل المتواضع، فإن عدد السكان اليهود وعدد السكان العرب بالفعل يتساويان إلى هذا الحد أو ذاك في حجمهما في كل أراضي بلاد إسرائيل من شاطىء البحر المتوسط وحتى نهر الاردن. بالاجمال، يعيش هنا أكثر من 13 مليون نسمة، منهم أكثر من 6.5 مليون يهودي، نحو 400 ألف أبناء عائلات يهودية ليسوا يهوداً حسب الحاخامية، أكثر من 1.8 مليون عربي مواطن أو مقيم في الدولة، بما في ذلك 350 ألفاً في القدس، 26 مليوناً في يهودا والسامرة (بدون القدس) واكثر من 1.8 مليون في غزة.
غالبية يهودية طفيفة لا تزال موجودة هنا، ولا سيما حسب تعريف اليهود وفقاً لقانون العودة وليس وفقاً للفقه اليهودي.
هذه الغالبية الطفيفة ستتقلص أكثر من ذلك بل وستختفي في السنوات القادمة، بسبب معدل الزيادة الطبيعية الأعلى للفلسطينيين. ولا ينبع هذا فقط بالزيادة الأعلى للخصوبة العربية، بل أساساً لمعدل الوفيات الاقل، مما يعكس تركيبة العمر الاكثر شبابا للجمهور العربي في الدولة وفي المناطق. فمعدلات النمو في عدد السكان اليهود متعلقة بقدر كبير بالزيادة الطبيعية في الوسط الاصولي اليهودي (الحريديم).
ولا أمل للمشككين: فللادعاء أان التوقعات الديموغرافية تخطىء دوماً لا يوجد أي أساس. فمثلا التوقع الذي أجريناه لبلدية القدس حتى العام 2020 على أساس معطيات 1995، يبين أنه حتى العام 2015 لاح خطأ عام بنسبة 1 في المئة. واذا كان لا بد من الخطأ، فالمعطى السكاني اليهودي الحقيقي أدنى قليلا مما هو في التوقعات. ومعطى السكان العرب أعلى قليلا.
يلعب الميزان الديموغرافي وسيلعب دوراً حرجاً في تعريف الهوية القومية لدولة إسرائيل. ويكمن الجواب في تعريف المنطقة التي في نهاية المطاف ستكون تحت سيادة إسرائيل. مزيد من الاراضي، معناه هوية يهودية أقل، مزيد من الهوية اليهودية، معناه أراض أقل.
سيرجيو دي لا فرغولا
معاريف 27/3/2018