الذكرى الخمسون للاستيطان… احتفال سياسي رخيص

حجم الخط
0

الاحتفال في غوش عصيون بالذكرى الخمسين لعودتنا إلى أرض إسرائيل، مهد ولادتنا كأمة وكحاملي رسالة عالمية، هو كل شيء عدا عن كونه احتفالا رسميا.
هذا حدث تم تشكيله محاولة سياسية رخيصة لنسب انجازات حرب الأيام الستة لليمين، وحب الأرض أيضا، ولتذهب الحقيقة والوقائع إلى الجحيم.
احتفال رسمي كان يجب أن يؤكد ما يوحد وعلى ما هو متفق عليه، وليس على ما يفرق ويقسم. ولا نريد الحديث عما يحرض. احتفال رسمي كان يجب أن يظهر إسهام تيارات الشعب في إنجازات الاستيطان في يهودا والسامرة، وحتى الخلاف المشروع على الأهداف والوسائل.
احتفال رسمي كان يجب أن يشير إلى أن مَن بنى الجيش الإسرائيلي وقاد المعركة لتحرير أجزاء من أرض إسرائيل، كان اسحق رابين وحاييم بار ليف وموتي غور وآخرون (الذين تبين أنهم «يساريون» فيما بعد، ليحفظنا الله)، وأن من بلور وقاد الاستيطان خلال عقد من الزمن، خاصة حسب الاعتبارات الأمنية، كان المعراخ المكروه جدا.
احتفال رسمي كان يجب أن يقدم للمنصة الجنرال احتياط جلعاد بيلد، الرجل الذي في عمر الـ 21 حرر صفد وهو على رأس فصيلة من البلماح، وفي عمر الأربعين، قائدا للكتيبة 36، حرر السامرة كلها. رجل حكيم متواضع لم يطلب في أي وقت التصفيق له ولم يحتج على عدم تغطية إنجازاته إعلاميا، لكنه أسهم في تحرير يهودا والسامرة أكثر من المهنئين والضيوف في الاحتفال كلهم ـ معا. أو داليا رابين، إبنة رئيس أركان الانتصار ومهندس السلام اسحق رابين، الذي قتل على أيدي رجل يمين متطرف تم تحريضه. أو اسحق هرتسوغ، رئيس المعارضة وابن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية والرئيس السابق حاييم هرتسوغ، الذي بدد في ظهوره المتميز في التلفاز مخاوف الجمهور قبل وأثناء الحرب، وكان الحاكم الأول للقدس الموحدة. أو هيلا اليعيزر كوهين، الابنة البكر للجنرال دافيد بن اليعيزر (دادو)، الذي طلب من اليوم الأول، وقاد في اليوم الرابع، احتلال هضبة الجولان.
احتفال رسمي كان يجب أن يمجد وضوح رؤية «خطة ألون» والمنطق الداخلي لنظرية «الكتل الاستيطانية» وإقامة أحياء يهودية في شرق القدس إلى جانب سيطرة استيطانية على طول نهر الأردن ـ كأبعاد لنظرية أمنية ناضجة ومتفق عليها من كل أجزاء الجمهور ـ ولا تزيل عمدا الفرق الحاسم بين الكتل الاستيطانية التي تضم 80 ٪ من المستوطنين في يهودا والسامرة الذين أهميتهم بالنسبة للأمن متفق عليها منا جميعا والمستوطنات المعزولة، التي حتى حسب رؤساء الاستيطان ميزتها ليست في اسهامها في الأمن بل في كونها تنفذ «وصايا إسكان البلاد».
احتفال كهذا لن يجري لأن هدفه هو أن ينسب ويقسم ويذر الرماد في الأعين عن طريق إزالة الخط الفاصل بين المشترك لنا جميعا ـ الأمن أولا، سلامة الشعب تسبق سلامة الأرض وقيم وثيقة الاستقلال ـ وما يخدم أجندة وطنية ظلامية مشبعة بالمسيحانية، تهدد مستقبلنا.
الرواية المدهشة عن عودتنا إلى صهيون واستيطاننا في أجزاء حيوية من الوطن لضمان مستقبلنا هي استمرار لرواية الوطنية الإسرائيلية العظيمة، التي يستبدلها بوعي زعماء اليمين الذين يطرحون الرؤية المهووسة «دولة واحدة» مع حرب أهلية مستمرة و«ابرتهايد» أو أغلبية عربية.
هذه رؤية يقف في مركزها الآن محاولة إحباط كل احتمال لاتفاق مع أمن في المستقبل عن طريق المستوطنات المعزولة، وهذه وصفة كارثية من الضروري وقفها.
لهذا فإنهم على حق من يقولون «نحن نتفاخر بدورنا في العودة إلى كل مناطق البلاد وبمشروع الاستيطان الحيوي لأمننا».
وفي الوقت نفسه نحن نرفض المحاولة الرخيصة والمخجلة التي تحول الانجازات إلى مكاسب سياسية وتنسبها لطرف واحد من خلال إزالة متعمدة للفرق بين «عدم وجود خيار» ووطنية ظلامية، أيقظت رؤية مسيحانية تنفيذها يهدد المشروع الصهيوني.

هآرتس 27/9/2017

الذكرى الخمسون للاستيطان… احتفال سياسي رخيص

ايهود براك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية