لندن ـ «القدس العربي»: واصل الذهب فقدان لمعانه طوال العام 2015 لينهي عامه على مزيد من الهبوط والخسائر للعام الثالث على التوالي، بعد أن كان قبلها قد سجل ارتفاعات متوالية استمرت 13 عاماً، في الوقت الذي يتوقع أن يواصل مزيداً من الانخفاض خلال العام الجديد 2016.
وحسب المسح الذي أجرته «القدس العربي» لأسعار الذهب فقد مني المعدن النفيس بخسارة بلغت 9٪ خلال العام 2015، حيث كانت مستويات الذهب تدور حول 1073 دولاراً فقط للأونصة في ليلة عيد الميلاد، أي يوم الرابع والعشرين من كانون الثاني/ديسمبر مقارنة مع سعره في آخر أيام التداول عندما أنهى العام 2014 عند سعر 1184 دولاراً للأونصة.
وبهذه الارقام يتبين أن الذهب يتجه لإنهاء العام 2015 على خسائر تبلغ نحو 9٪ ليكون بذلك قد سجل الخسارة السنوية الثالثة على التوالي، بعد أن سجل ارتفاعات استمرت 13 عاماً متتالية.
وكان الذهب قد تكبد خسائر بنسبة 4٪ خلال العام 2014، بعد أن كان قد شهد موجة تصحيح قاســــية في العـــام 2013 كبدته خســـائر كــانت الأكبر منذ 32 عاماً.
ورغم خسائر العام 2013 التي فقد خلالها الذهب 28 في المئة من قيمته، إلا أنه غادر العام 2014 متكبداً خسائر للعام الثاني على التوالي، ولكن بنسبة 4٪ فقط، بينما يتكبد الذهب خسائر بنسبة 9٪ خلال العام 2015.
وكان الذهب قد بدأ في العام 2000 موجة صعود مستمرة أدت إلى بلوغه مستويات قياسية خلال العام 2012 عندما تجاوزت أونصة الذهب مستويات الـ1700 دولار، لكنه عاد وبدأ بالتراجع اعتباراً من أواخر العام 2012.
ويعتبر الذهب الملاذ الآمن للمستثمرين في حالات الاضطراب التي تشهدها الأسواق ذات المخاطر العالية، حيث يقول المحللون إن الكثير من المحافظ الاستثمارية لجأت إلى الذهب خلال فترة الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت أواخر العام 2008، وهو ما أحدث قفزات متلاحقة في سعر المعدن الأصفر، كما ساهم هبوط سعر صرف الدولار الأمريكي في ارتفاع سعر الذهب، إلا أن انتهاء الأزمة وعودة الشهية لدى المستثمرين للاستثمار في أسواق الأسهم دفعت الكثير من المحافظ إلى تسييل استثماراتها في الذهب.
وكان مجلس الذهب العالمي قال إن الطلب على المعدن الأصفر تراجع 15 في المئة في 2013 بفعل نزوح الكثير من صناديق الاستثمار.
وأدى الانخفاض في أسعار الذهب إلى ارتفاع الطلب على الحلي والعملات والسبائك الذهبية بنسبة 21 في المئة مسجلاً أعلى مستويات على الإطلاق عند 3863.5 طن، بحسب مجلس الذهب العالمي.
وتفوقت الصين على الهند خلال العام 2014 لتصبح أكبر مستهلك للذهب في العالم بطلب إجمالي بلغ 1065.8 طن، وذلك بفعل زيــــادة 29 في المـــئة في الطــــلب على الـــحلي الذهبــــية، و38 في المئة في مشـــتريات العملات والسبائك.
ويقول الكثير من المحللين إن أسعار الذهب كانت قد ارتفعت بدافع من هبوط أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي خلال السنوات الماضية، ومن ثم تراجعت عندما ازدادت التوقعات برفع الفائدة، وهو ما حدث فعلاً قبل أيام على نهاية العام 2015 عندما قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي رفع اسعار الفائدة على الدولار بواقع ربع نقطة مئوية.
ويتوقع الكثير من المحللين أن يستمر الهبوط في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بسبب الارتفاع في أسعار الفائدة على الدولار، والتي يتوقع أن تدفع الكثير من المستثمرين للتخلص من المعدن النفيس، فضلاً عن أن العلاقة بين سعر صرف الدولار وأسعار السلع المقومة به عادة ما تكون «علاقة عكسية» أي أن ارتفاع الدولار يؤدي بالضرورة إلى انخفاض في سعر الذهب.