الرئيس التركي يعود مجدداً للحزب الحاكم بعد 979 يوماً من الابتعاد وأوغلو يقترب تدريجياً

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد 979 يوماً من اضطراره على تقديم استقالته من رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم انصياعاً للدستور، عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الثلاثاء، إلى الحزب الذي أسسه عام 2001 موقعاً على طلب إعادة عضويته في خطوة تمهد لانتخابه مجدداً على رأس الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي المقرر انعقاده في الواحد والعشرين من الشهر الحالي.
وبعد أن كان يُمنع على رئيس الجمهورية التركية أن يكون عضواً في حزب سياسي بالبلاد بموجب الدستور السابق، أتاحت التعديلات الدستورية التي جرى التصويت عليها في الاستفتاء الشعبي العام في السادس عشر من الشهر الماضي لرئيس الجمهورية أن يكون عضواً في أحد الأحزاب السياسية، وهو ما لم يتأخر أردوغان في تطبيقه.
وفي «يوم تاريخي» كما وصفته وسائل الإعلام التركية، توجه أردوغان العائد لتوه من الهند من القصر الرئاسي في العاصمة أنقرة إلى المقر العام للحزب بموكب كبير، حيث جرى استقباله من قبل رئيس الحزب والوزراء بن علي يلدريم ووزراء ونواب الحزب وجميع قياداتها التاريخية.
وقال أردوغان في خطاب طغت عليه العواطف وسط تصفيق حاد من الحضور: «أعود اليوم إلى حزبي وبيتي وعشقي بعد 979 يوماً من الغياب والشوق»، لافتاً إلى أنه وعلى الرغم من اضطراره للاستقالة بموجب القانون «إلا أن قلبه بقي إلى جانب الحزب»، واصفاً الحزب بأنه «ابنه الخامس» إلى جانب أبناءه الأربعة.
وكان آخر رئيس تركي حكم البلاد إلى جانب رئاسته لحزبه هو عصمت إبنونو الذي خلف مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، ومن ذلك الحين كان الرئيس التركي يضطر لتقديم استقالته من الحزب بموجب الدستور الذي يمنع ازدواجية الأمر.
رئيس الوزراء بن علي يلدريم الذي رحب بأردوغان في «بيته»، أكد أن الرئيس التركي سيكون مرشحاً وحيداً لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي الذي سيعقد يوم الواحد والعشرين من الشهر الحالي وسيشهد انتخابات في الهيئات العليا للحزب وإعادة انتخاب أردوغان على رأسه مجدداً دون أي صعوبات أو منافسة من قيادات الحزب الأخرى. وقال يلدريم: «نعيش اليوم يوما تاريخيا بالنسبة للسياسة والديمقراطية في تركيا؛ حيث أنهت إرادة أمتنا المفهوم السياسي الذي كان متبنوه يرون أن مسؤولي الدولة في موقع أعلى من الشعب».
وإلى جانب عودة أردوغان، كان لافتاً حضور الرئيس السابق للحزب ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو لهذه المراسم في خطوة تؤكد نية داود أوغلو العودة التدريجية لممارسة نشاطه السياسي داخل الحزب، عقب أشهر طويلة من الاستنكاف عن المشاركة في أي فعالية سياسية في البلاد وذلك على آثر اضطراره للاستقالة من رئاسة الحكومة والحزب نتيجة خلافات مع أردوغان آنذاك.
وكانت مؤشرات عودة داود أوغلو بدأت عندما قبل المشاركة في مهرجان انتخابي مركزي للحزب الحاكم في مسقط رأسه بمدينة قونيا قبيل الاستفتاء بأيام، حيث شارك إلى جانب أردوغان في المهرجان الداعي للتصويت بنعم، الذي ساهم بقدر كبير ـ بحسب مراقبين- في حسم نتيجة الاستفتاء لخيار «نعم» لا سيما وأن أنصاره المؤثرين كانوا مترددين بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية نتيجة احتجاجهم على «تهميش» أردوغان لداود أوغلو.
في المقابل، لم يحضر الرئيس السابق للجمهورية عبد الله غُل مراسم عودة أردوغان للحزب على الرغم من أنه من القيادات المؤسسة الأولى له في خطوة تُظهر إصراره على مزيد من الابتعاد عن الحزب في ظل قيادة أردوغان، ليواصل بذلك قراراه بالامتناع عن الظهور في أي فعاليات سياسية رسمية أو حزبية في البلاد. وفي الأسابيع الأخيرة، جرت أحاديث واسعة عن إمكانية انضمام عبد الله غُول إلى جانب بولنت أرينتش القيادي البارز في الحزب إلى أحد الأحزاب السياسية الأخرى في البلاد، أو محاولة تأسيس حزب سياسي جديد، إلأ أن غُل نفى هذه الأنباء مؤكداً أنه أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ومن المتوقع أن يبدأ أردوغان العمل على إعادة تنظيم أمور الحزب من أجل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية الأهم، حيث من المقرر أن تشهد البلاد انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية في العام 2019، سيتم بموجبها التطبيق الفعلي للنظام الرئاسي الذي جرى إقراراه ضمن التعديلات الدستورية التي وافق عليها الشعب التركي بنسبة 51.4٪.
وفي سياق آخر، وبينما نفى الناطق باسم الحكومة التركية أنها بصدد الحديث عن تعديل وزاري خلال الفترة المقبلة، شدد زعيم حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشيلي أن حزبه وعلى الرغم من أنه دعم الحزب الحاكم في الاستفتاء إلا أنه لن يقبل بأن يشارك في الحكومة.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان تركيا «ستودع» الاتحاد الاوروبي في حال لم يفتح فصولا جديدا من المفاوضات معها حول انضمامها إلى التكتل.
وقال في خطاب ألقاه في أنقرة «ليس أمامكم من خيار سوى فتح الفصول التي لم تفتحوها بعد» مضيفا «اذا فتحتم (الفصول)، فهو أمر جيد جدا، اما في الحالة المعاكسة فوداعا». وتدهوت العلاقات بين أنقرة والاتحاد الاوروبي، المتوترة أساسا منذ محاولة الانقلاب في منتصف تموز/يوليو، خلال حملة الاستفتاء حول توسيع صلاحيات اردوغان والذي نظم في 16 نيسان/ابريل بسبب إلغاء تجمعات مؤيدة للرئيس التركي في اوروبا.
وعملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تراوح مكانها منذ عدة سنوات، ومن غير المرجح تحقيق تقدم فيها كما يبدو. ومنذ بدء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي رسميا عام 2005، تم فتح 16 فصلا فقط من أصل 35 كان آخرها في حزيران/يونيو 2016 ويتعلق بمسائل مالية وأخرى تتعلق بالموازنة.
ورغم التوتر، تبقى تركيا شريكا مهما للاتحاد الأوروبي لا سيما في حملة مكافحة الارهاب وفي ملف الهجرة. وابرمت انقرة وبروكسل السنة الماضية اتفاقا أتاح خفض عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى اليونان من السواحل التركية بشكل كبير.
ويعتزم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إجراء محادثات مع الرئيس التركي خلال قمة حلف شمال الأطلسي التي تعقد في 25 ايار/مايو في بروكسل كما اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل السبت.
وقال اردوغان الثلاثاء «اولا، عليكم معالجة هذه الفصول، عليكم الوفاء بوعودكم. وبعد ذلك سنجلس إلى الطاولة. في الحالة المعاكسة لن يعود هناك أي شيء نبحثه معكم». وتطرق الرئيس التركي عدة مرات إلى احتمال تنظيم استفتاء شعبي لاتخاذ قرار حول مواصلة عملية الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي ام لا.

الرئيس التركي يعود مجدداً للحزب الحاكم بعد 979 يوماً من الابتعاد وأوغلو يقترب تدريجياً

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية