عُين أمس زعيم جديد لـ«حماس»، يحيى السنوار، قاتل مع دم على الأيدي. الرجل، الذي يتباهى بقتل 12 عميلا لإسرائيل، يعتزم اتخاذ خط متصلب وسيعطي أولوية عليا لاختطاف الجنود، إذ في نظره هذا تكتيك حيوي لتحرير رفاقه المتبقين في السجن بعد أن تحرر هو نفسه في صفقة شاليط.
في العقد الأخير كانت سياسة «حماس» نوعا من الحل الوسط بين الذراع المدنية الحذرة نسبيا، بقيادة إسماعيل هنية، وبين الذراع العسكرية. ابتداء من اليوم لا توجد سوى قيادة عسكرية، وهي كفاحية جدا.
ظاهرا، أقوال الوزيرين بينيت وغالنت بشأن المواجهة المرتقبة مع «حماس» في الربيع تعكس تطورا محتما، ولكن هذا ليس كذلك. فيحيى السنوار أيضا سرعان جدا ما سيفهم بأن «ما يُرى من هنا لا يُرى من هناك». فالمصلحة العليا لـ»حماس» ـ مواصلة الحكم في غزة ـ تستوجب سواء الشرعية الدولية الدنيا أم التحسن الفوري للوضع الاقتصادي في القطاع. «حماس» ليست «القاعدة» أو «داعش». هي حركة سياسية بحاجة إلى دعم شارعها.
يمكن لإسرائيل أن تعمل لتكبير العصا والجزرة على حد سواء، دون أن تستخدم القوة العسكرية. في جانب العصا، وبمعونة الإدارة الجديدة في واشنطن، سيكون ممكناً إجراء تغيير حاد في الطريقة التي اتبعناها في الماضي والإيضاح لـ»حماس»- عبر تركيا مثلا ـ بأنه إذا لم يحفظ الهدوء، فستمنع عن دولة غزة وسكانها كل مساعدة اقتصادية، وعلى رأسها الدعم الأساسي من الأمم المتحدة لمؤسسات التعليم، الصحة والغذاء العاملة في القطاع. بكلمات أخرى، لن تتمكن دولة غزة من الاستمتاع بكل العوالم ـ أن تهاجم إسرائيل بالصواريخ وفي الوقت نفسه تعرف بأن هناك طرفا آخر يُطعم مواطنيها. عندما تفتح النار تغلق إسرائيل معبر «كرم سالم» فورا. لن يدخل إلى غزة لا الوقود، لا الغذاء ولا الأدوية. الدولة الطبيعية لا تواصل منح التوريد لدولة هي في حرب معها. أما إذا كانت حكومة «حماس» ترغب في وقف معاناة مواطنيها، فلتوقف النار.
من جهة أخرى، في جانب الجزرة يمكن لإسرائيل وعليها أن تشجع مشروع إعادة بناء البنى التحتية في غزة، بما في ذلك إقامة ميناء. فإعمار غزة يجب أن يتم بالتعاون مع الحكومة في غزة، بالضبط مثلما يحصل في كل مكان آخر في العالم. مئات الملايين ستستثمر في بناء محطات توليد الطاقة ومنشآت التحلية، الأمر الذي سيسمح لسكان غزة بكهرباء متواصلة 24 ساعة في اليوم، وليس مثلما يحصل اليوم ـ 6 ساعات فقط، ومياه جديرة بالشرب. كل هذا سيحصل إذا ما حفظ الهدوء. عندما يكون الجميع ـ الحكومة في غزة، سكان القطاع، الأمم المتحدة والدول المانحة ـ يعرفون بأن «حماس» مع فتح النار ستدمر البنى التحتية هذه، فليس بسرعة كبيرة ستقرر حكومة غزة، حتى لو كان السنوار يقف على رأسها، تحطيم الأواني.
كي تنجح مثل هذه السياسة وتمنع المواجهة العسكرية لزمن طويل، يجب أن يتم أمران: الأول هو تغيير الرواية، غزة هي دولة بكل معنى الكلمة، وإذا ما اختارت هذه الدولة المواجهة العسكرية، فإنها هي وسكانها سيدفعون الثمن، مثلما حصل دوماً على مدى التاريخ. عندما نجري نحن بلساننا تمييزا بين «الأشرار» (حماس) وبين «الأخيار» (سكان غزة المساكين)، فإننا نطلق النار على ساقنا.
الأمر الثاني الذي يجب عمله هو الشرح المسبق لسياستنا المتوقعة في حالة المواجهة العسكرية. عندما سافر إيهود أولمرت لأول مرة كرئيس وزراء إلى واشنطن، في ربيع 2006، امتنع عن الحديث عن الموضوع اللبناني. وعندما اندلعت حرب لبنان الثانية، كان متأخراً في تنسيق السياسة مع الولايات المتحدة. أما تغيير الحكم في واشنطن، وفي غزة فهو فرصة من جهة وحاجة من جهة أخرى لخلق التغيير. الرد على الإدارة الجديدة في غزة يجب أن يكون بالتالي تغيير السياسة، وليس فقط الاستعداد بالطريقة القديمة لمواجهة محتمة.
غيورا آيلند
يديعوت 14/2/2017
صحف عبرية