لندن ـ «القدس العربي»: انتخب الكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد السلوفيني لكرة القدم رئيسا جديدا للاتحاد الأوروبي للعبة الشعبية خلال الجمعية العمومية غير العادية للاتحاد القاري يوم الأربعاء الماضي وتعهد بالوقوف في وجه الأندية الكبرى.
وتفوق تشيفرين (48 عاما) على منافسه الوحيد مايكل فان براغ بعد حصوله على 42 صوتا مقابل 13 صوتا لمنافسه الهولندي ليتولى المنصب خلفا للفرنسي ميشيل بلاتيني. وقال تشيفرين لأعضاء الاتحاد: «أنا رجل لا أجيد الاستعراض. وشخص متواضع ولا أعرف الوعود غير الواقعية». وأضاف الرئيس الجديد بعد انتخابه: «بلادي الصغيرة والجميلة سلوفينيا فخورة جدا بهذا وآمل أن تكونوا انتم يوما ما فخورين بهذا الأمر أيضا». وقال تشيفرين إن مهمته الأولى ستكون احتواء الاستياء الناجم عن التغييرات التي أجريت على مقاعد المشاركة في دوري أبطال أوروبا باتفاق بين الاتحاد الأوروبي ورابطة الأندية الأوروبية التي تمثل 220 عضوا في 53 اتحادا، والتي جاءت لمصلحة الأندية الثرية. وزاد الاتحاد الأوروبي المقاعد المخصصة للأندية المنافسة في بطولات الدوري الكبرى في اسبانيا وانكلترا وألمانيا وايطاليا في دور المجموعات بدوري الأبطال على حساب بطولات الدوري في الدول الأصغر، في ظل تهديدات بإقامة بطولة منفصلة للأندية الكبرى. وقال تشيفرين: «شئت أم أبيت سيكون علي التعامل مع هذا الوضع وستكون أول قضية أتعامل معها». وأضاف: «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منظمة جيدة للغاية وقوية للغاية، غابت عنها القيادة لفترة من الوقت وأعتقد أن ذلك كان مشكلة نوعا ما في التعامل مع هذه الأمور». وأردف: «ينبغي أن نظهر أننا من يدير دفة الأمور مع 55 اتحادا وطنيا، لكن ينبغي علينا في الوقت ذاته أن نجري حوارا مع الأندية وأعتقد أن المسألة يمكن حلها».
وتولى بلاتيني اللاعب السابق رئاسة الاتحاد الأوروبي منذ 2007 وأعيد انتخابه مرتين إلى أن أوقفته لجنة القيم بالاتحاد الدولي (الفيفا) عن ممارسة أي نشاط ذي صلة بكرة القدم لمدة أربع سنوات بعد مخالفة ميثاق الأخلاق. وأعلن استقالته في مايو/ أيار الماضي بعدما استنفد كل وسائل الطعن في المحاكم الرياضية لتتم الدعوة للانتخابات التي أجريت الأربعاء الماضي. ورغم الإيقاف حصل بلاتيني على تصريح من لجنة القيم بالفيفا لحضور الجمعية العمومية في بادرة «إنسانية». وقال في كلمة الوداع: «شكرا لكم على هذه السنوات التسع. أعتقد أنا قمنا بعمل رائع. وداعا أصدقاء كرة القدم». وأضاف: «ضميري مرتاح. وأنا على ثقة بأنني لم أرتكب أي مخالفات وسأواصل العمل لإثبات ذلك في المحاكم».
وانتخب تشيفرين، الذي عبر الصحراء الكبرى أربع مرات بالسيارة ومرة واحدة بدراجة نارية، رئيسا لاتحاد الكرة في سلوفينيا في 2011 ولم يكن معروفا على نطاق واسع خارج بلاده حتى إعلانه نيته الترشح للمنصب الشاغر في يونيو/ حزيران الماضي. وقال تشيفرين: «لا أكون أبدا في الكواليس ولكن بالطبع كما قلت، أحظى بثقة الناس ولا أحد خلف الكواليس يمكنه الحصول على 42 صوتا». وتعهد المرشحان خلال حملتيهما الانتخابية بمساعدة الاتحادات الصغيرة والمتوسطة، وأبرزا أهمية تقليص الفوارق بين الأندية الكبرى والصغرى، لكن فان براغ تحدث بقوة أكبر في خطاب أدلى به الأربعاء قبل الاقتراع. وقال: «أؤكد لكم أنني لن أسمح للأندية أن تملي علينا شروطها مجددا». وأضاف: «على مدار عدة سنوات كانت الاتفاقات بملايين الدولارات مقصورة على الأندية الثرية وحدها. أعتقد أن أندية معدودة في مسابقات معدودة في مناطق محددة تلعب كرة القدم على أعلى مستوى». وبعد الانتخابات قال فان براغ: «اليكس وأنا لدينا الهدف ذاتها. راجعوا برنامجينا. هو يريد القيام بذلك بطريقته وأنا أريد القيام بذلك بطريقتي واليوم قالت الديمقراطية كلمتها».
وشدّد شيفرين على وجوب فتح أبواب اليويفا والفيفا أمام فئة الشباب ومنحهم فرصة أكبر لنقل خبراتهم ومواهبهم إلى أروقة الاتحادين، مبيناً أنّ من أهم المزايا التي يتمتع بها، ارتباطه بالعديد من اتحادات الكرة في القارة الاوروبية بعلاقات جيدة، إلى جانب كونه شابا ويملك أفكاراً جديدة. وأوضح أنه إنه لن يهتمّ بشؤون اتحادات الدول الكبرى في عالم كرة القدم الاوروبية فقط، بل سيولي اهتماماً بالغاً باتحادات الدوريات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا، لافتاً في هذا الصدد إلى إمكانية أن يكون «روبن هود» (شخصية تراثية انكليزية معروفة بمساندة الضعفاء) الاتحاد الاوروبي لكرة القدم. وتابع قائلاً: «رئاسة الاتحاد الاوروبي لكرة القدم مهمة غاية في الصعوبة، ولديّ أفكار كثيرة لا يكفي يوم كامل لسردها، ولكن من أهم هذه الأفكار وجوب تقصير مدة رئاسة الاتحاد، فلا يجب أن يستمر في إدارة مثل هذه المؤسسة شخص واحد لمدة 20 عاماً، لذا فإنّ من الواجب أن تكون هناك مدة زمنية محددة لرئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة».
وأشار شيفرين الى أنّ الاتحاد الاوروبي لا يحتاج إلى ثورة بقدر ما يحتاج إلى التطوير، مؤكّداً أنه قادر على إعادة الثقة، التي تزعزعت بالاتحاد، في عهد الرئيس السابق الفرنسي ميشيل بلاتيني. وفي هذا الخصوص أوضح شيفرين أنّ بلاتيني أقدم على العديد من الخطوات الإيجابية خلال ولايته، وأنّ الإعلام عمل على تضخيم بعض المشاكل التي حصلت في عهد بلاتيني، منوهاً أنّ الاتحاد مؤسسة ذات جودة عالية، وأنّه من غير الممكن أن يكون كافة العاملين فيه ليسوا أكفاء وغير جديرين بإدارة الاتحاد.
وفيما يخص رفع عدد المنتخبات المشاركة في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم من 16 منتخباً إلى 24، أكّد شيفرين أنّ هذه الخطوة كانت صحيحة وصائبة، مشيراً الى أنه سيحارب مافيات الرهان، التي وصفها بأنها «إرهاب الكرة». وشدّد على وجوب تشكيل وحدات خاصة للنظر في أمور التلاعب بنتائج المباريات عن طريق دفع الأموال الطائلة، مبيناً أنّ التلاعب بالنتائج بدأ يتفاقم في أوروبا، وأنه من الضروري اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون تعاظم هذه الظاهرة أكثر، معرباً عن اعتقاده بأنّ المشاكل المالية التي يعاني منها اليويفا ستُحلّ مع الزمن.
ورداً على سؤال حول لاعبه المفضل قال شيفرين: «أنا أتابع مباريات كأس العالم منذ عام 1978، وأرى أنّ البرتغالي كريستيانو رونالدو هو أفضل لاعب في عالم اللعبة إلى الآن، كما أنني أعتقد بأنّ المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي هو الأفضل بين المدربين، وملعب نادي بايرن ميونخ الألماني (اليانز أرينا)، من أفضل ملاعب العالم».