اليوم الذي تم فيه انتخاب براك أوباما رئيسا للولايات المتحدة قبل ثماني سنوات، كان اليوم الاكثر سعادة في حياتي. وأنا لا أذكر اذا كانوا قد علمونا في المدرس عن مهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ أو نلسون مانديلا، لكن عندما سمعت بعد ذلك عن نضالاتهم ضد التمييز أصبت بهذه الجرثومة (لقد تسنى لي العمل مع نلسون مانديلا). لقد بدا لي فوز أوباما كاستمرار مباشر لهذه النضالات الكبيرة. وحسب رأيي فقد تصرف أوباما بشكل متكامل وقال في خطاباته كل الامور الصحيحة. وأيضا ايمانه القوي بقوة الدبلوماسية أثار لدي الانفعال.
عندما قام أوباما بزيارة البلاد في العام 2013، سارعت إلى مباني الأمة كي أستمع اليه. وقد كان خطابه لامعا ومؤثرا وأنا تأثرت به مثل الطفل وقمت بالتصفيق لكل جملة قالها تقريبا.
بعد نصف سنة على هذه الزيارة بدأ الشك. وقد بدأ ذلك في آب/أغسطس 2013 عندما قرر أوباما التدخل العسكري اذا استخدم الأسد السلاح الكيميائي. وأعلن الرئيس ونائبه جون كيري ذلك بشكل صريح. واعتقدت أن هذا الامر صحيحا بعد أن فشلت جميع المحاولات الدبلوماسية في كبح الأسد.
لقد كتب مانديلا في حينه عن الانتقال للنضال العنيف: «أليس من الافضل أن نوجه العنف بأنفسنا حسب المباديء التي توفر من قتل الناس… إذا لم نبادر إلى ذلك الآن، سنجد أنفسنا متخلفين في الخلف». قرار أوباما بالضرب، والذي كان يعني في تلك الملابسات إسقاط الأسد، بدا أمرا ضروريا. واعتقدت ايضا، انه بالذات هذا الرئيس الغير عنيف سيحظى بتأييد واسع لهذا القرار الصحيح والمناسب.
في سياق التلهف، حصل التحول المعاكس، تردد أوباما وتوجه إلى الكونغرس من اجل الحصول على الموافقة. والتتمة معروفة. لم يكن هجوم، وبدلا منه تمت صفقة أنقذت الأسد من الناحية الجسدية والسياسية. وفيما بعد – حدثت الكارثة السورية الفظيعة بتأثيراتها الاقليمية والدولية.
ثماني سنوات أوباما كلها، بما في ذلك انجازاته، موجودة بنظري تحت ظل ذلك التحول. كانت تلك لحظة اختبار، وضعت المدمرات على شواطيء سوريا، وكان الاصبع على زناد الصواريخ، وكان الهدف قصر الأسد. اليوم وبعد ان سقطت ايضا مدينة حلب وتحطمت، قيل في تحليلات كثيرة، ان تلك اللحظة كانت لحظة سقوط الغرب.
لا حاجة إلى دكتوراة في العلاقات الدولية لفهم الامر عند حدوثه. في موسكو وطهران ايضا فهموا بشكل جيد. فهموا انه يوجد رئيس أمريكي غير قادر على الضغط على الزناد وهيأوا أنفسهم بناء على ذلك. خاصة في الموضوع السوري، ولكن ليس به فقط، والتتمة معروفة.
على ابواب نهاية حقبته وجد أوباما نفسه على مفترق طرق تاريخي. سيكون دونالد ترامب هو الرئيس الذي سيستبدله. أوروبا تتجه نحو اليمين واليمين الإسرائيلي لا يخفي فرحته. الجميع يعرف إلى أين تأخذ هذه الظروف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – انه يسير باتجاه الدولة الواحدة، ثنائية القومية ونهاية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
هناك شخص واحد فقط قادر على منع ذلك. واسمه براك أوباما. يمكن أن يكون الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني مطروحا على جدول مجلس الامن خلال ولاية أوباما. هل ستكون لديه الجرأة لانقاذ فكرة الدولتين ومنع اقامة دولة ثنائية القومية؟ – هذه الفكرة التي هي كابوس بالنسبة لكل من تعلم منهم أوباما، وكل من يحيط به، وكانت أيضا كابوسه الشخصي.
خلال الشهر القادم سنعرف الإجابة.
ألون ليئال
هآرتس 22/12/2016