من اجل الامتناع عن سياسة فاشلة في الشرق الاوسط، مثلما حدث مع الرئيس الذي سبقه، يجب على الرئيس ترامب الابتعاد عن النزاهة السياسية والحكمة المقبولة في وزارة الخارجية، وهي الوزارة التي ركضت وراء صدام حسين إلى أن دخل إلى الكويت، وأيدت الخميني وخانت الشاه الفارسي، وتضامنت مع «الإخوان المسلمين» وأدارت ظهرها لمبارك.
تتعمد وزارة الخارجية التغاضي عن المثل العربي «ليس هناك ضريبة على الكلام»، هذا الكلام الذي يسعى إلى تضليل «الكافر» المسيحي، البوذي واليهودي، لذلك هي تأخذ الانطباع من الاقوال العربية المؤيدة للفلسطينيين. ولكن الزعماء العرب لا يعتبرون القضية الفلسطينية أولوية عليا، أو أنها هي سبب الضعضعة الاقليمية أو قلب الصراع الإسرائيلي العربي. هم غارقون في تحديات داخلية، اقليمية، عربية ـ عربية وإسلامية ـ إسلامية، مثل تهديد ايران والإرهاب الإسلامي غير المرتبطين بوجود إسرائيل وبالقضية الفلسطينية. إن الزعماء العرب، خلافا لوزارة الخارجية، يدركون تآمر الفلسطينيين وإرهابهم في الدول العربية، لذلك فإن الاقوال المؤيدة للفلسطينيين غير مدعومة ماديا وعسكريا. خلافا لوزارة الخارجية التي تركز على الموضوع الفلسطيني، فإن المصلحة الأمريكية والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والعرب تتجاوز الموضوع الفلسطيني الضيق جدا. والقادة العرب لا يعتبرون الصراع العربي الإسرائيلي «الصراع الشرق اوسطي». وهم يعرفون أن التسونامي العربي المسؤول عن الضعضعة الاقليمية لا صلة له بالصراع مع إسرائيل، بل هو يحتاج إلى التعاون غير المسبوق مع إسرائيل التي تعتبر عاملا يبعث على الاستقرار، بعكس الفلسطينيين الذين يصبون الزيت على النار.
وزارة الخارجية على قناعة بأن الانسحاب إلى حدود 1967 سيؤدي إلى السلام الإسرائيلي العربي، رغم أنه ليس هناك سلام بين العرب فيما بينهم على مدى 1400 سنة. هل من المنطقي الافتراض أن انسحاب إسرائيل سيقنع العرب بمنح «الكافر» اليهودي ما لا يقومون بمنحه لإخوانهم «المؤمنين» ـ أي التعايش بسلام ـ والاعتراف بالسيادة اليهودية في الشرق الاوسط، الذي هو جزء من «دار الإسلام»، وهو مخصص فقط لـ «المؤمنين»؟ حسب وجهة نظر وزارة الخارجية، المستوطنات هي العقبة الاساسية في طريق السلام، وهي التي تتسبب بالإرهاب، رغم أن الإرهاب الفلسطيني موجود منذ عشرينيات القرن الماضي. إن ذلك تجاهل للواقع الذي يؤكد على أن الصراع ليس على حجم بل على وجود الدولة اليهودية.
مبادرات كثيرة لحل الصراع قامت بتقديمها وزارة الخارجية، وجميعها فشلت وزادت من تطرف العرب وأضرت بفرص المفاوضات المباشرة. وفي المقابل، هناك مبادرتان إسرائيليتان للمفاوضات المباشرة أدتا إلى اتفاق سلام مع مصر والاردن. تدخل الولايات المتحدة هو حيوي في مرحلة متقدمة ـ وليس في المراحل الاولى ـ من المفاوضات. إن عداء المؤسسات أدى إلى فوز ترامب في الانتخابات. وعداء وزارة الخارجية هو الشرط الاساسي لنجاحه في الساحة الدولية بشكل عام وفي الشرق الاوسط بشكل خاص.
إسرائيل اليوم 25/1/2017