الرئيس يدافع عن حق معارضيه في الحياة… والمعارضة تتشبث بتيران وصنافير

حجم الخط
0

القاهرة «القدس العربي» : أمس الجمعة 15 يوليو/تموز بدت الصحف المصرية مشدودة بين رئيس مهتم بإرسال برقيات الأمل لشعبه، الذي يبحث عن نقطة ضوء وسط ظلام دامس، منذ زمن مبارك، ولاعب سابق أصبح مصدر الاهتمام بسبب سجنه على ذمة التحقيقات لاعتدائه على موظف تابع للداخلية، وبين رمز سلفي ضبط متلبساً بعار التطبيع مع وزيرة إسرائيلية سابقة، كانت أبرز كوادر الموساد في السابق.
كما كانت «المحروسة» مشدودة الأعصاب أمس الجمعة بسبب مشكلات مرشحة لمزيد من الانفجار، أبرزها لها علاقة بتنازل مصر عن جزيرتين للسعودية وملف المصالحة بين الإخوان والسلطة، الذي كلما توارى الكلام عنه عاد من جديد.
وعلى كل الأحوال بدا الرئيس السيسي أمس نجم الصحف القومية والمستقلة التي جرى تجفيف منابع المعارضة في معظمها، في الوقت الذي حرص فيه الرئيس على التأكيد على حق المعارضين لحكمه في أن يعبروا عن أنفسهم داعياً لأهمية الوحدة بين كافة قوى المجتمع وإلى التفاصيل:
قلب الرئيس يتسع لمعارضيه

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي المجموعة الثالثة من الدارسين في البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة بشكل مفاجئ، حيث وصل إلى قاعة المحاضرات التي تضم 100 من الدارسين شبابا وشابات، «وقد فوجئ الدارسون كما قالت «الأهرام» بأن الرئيس قرر أن يلتقى بهم، وبدأ الرئيس حديثه إليهم بالتأكيد على أن اللقاء في الأساس غرضه الاستماع لصوت الشباب، والرد على استفساراتهم، حيث أكد ثقته الكبيرة في قدرات الشباب المصري ونقائه وعزيمته وإرادته. وتلقى 18 سؤالاً من الدارسين حول قضايا مختلفة. وأكد أن الدولة تبذل جهودا كبيرة لتحسين وتطوير منظومة التعليم، وأنه سوف يتم استعراض خطة تطوير التعليم التي سيتقدم بها المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمي. وشدد الرئيس على أن هناك إرادة للتغلب على أزمة الدولار، كونها جزءا من التحدي الاقتصادي. وأشار إلى أن هذه الأزمة ستشهد انفراجة نهاية العام الحالي. وحول قضية تجديد الخطاب الديني، قال إنها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، مشيرا إلى أنه خاطب المؤسسات الدينية للتصدي لهذا الملف، وتحمل مسؤوليتها، وأكد أن مصر دولة مؤسسات وأننا نحرص على إعلاء مبادئ الدستور والفصل بين السلطات. وقال الرئيس إنه سيتم الإعلان خلال فترة وجيزة عن عدد من مشروعات الامتداد العمراني في الصعيد ومطروح ومدن القناة. وقام أحد الدارسين أثناء توجيهه سؤالا للرئيس بالثناء على مبدأ الشفافية والحياد في اختيار الدارسين، حيث أخبر الرئيس أنه لم ينتخبه وكان من المعارضين له، وأنه عندما تقدم للبرنامج كان متشككا في إمكانية قبوله، وقد رد عليه الرئيس بأن مصر تجمعنا جميعاً وحلمنا نحوها أكبر من أي اختلاف».

مصر المنهوبة

«هل تنطبق مقولة «حكومة فقيرة.. وشعب غني» على أحوال مصر المحروسة؟ يجيب على السؤال حجاج الحسيني في «الأهرام» قائلا إن الحقائق والشواهد تؤكد على أن مصر تمتلك مساحات كبيرة من الاراضي «المنهوبة» التي تم الاستيلاء عليها، من دون أن تحصل الدولة على جنيه واحد من المستثمر أو المواطن المستفيد، ومع ضيق ذات اليد وتراجع السياحة والإنتاج والتصدير تسعى الدولة إلى البحث عن موارد مالية للإنفاق على مشروعات البنية الأساسية من الطرق والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي وتطوير العشوائيات والنهوض بالصحة والتعليم، وفي مقدمة الموارد المالية حصول الدولة على نصيبها العادل في بيع أراضيها، فضلا عن استعادة هيبة الدولة وفرض سيطرتها وتطبيق القانون على جميع المعتدين على الأراضي، ومحاسبة كل من يساند هؤلاء المعتدين حتى لو كان وزيراً. ومع الإجراءات البطيئة في استعادة الدولة لحقوقها وتحصيل مليارات الجنيهات من المعتدين على أراضيها وعدم محاسبة أي مسؤول أو وزير، يصبح الحديث عن ملف «استرداد أملاك الدولة» فارغاً من أي إنجاز على أرض الواقع، رغم محاولات الرئيس الجادة في هذا الملف المهم الذي اسنده إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس الحكومة السابق. نحن باختصار شديد امام حكومة غائبة وليست فقيرة، وأمام فئة من الشعب تستغل ضعف الحكومة وعجزها عن حماية أملاكها ومحاسبة أصحاب النفوذ المعتدين على الأرض والمسؤولين الذين يسمحون بالتعدي على أملاك الدولة بدءاً من رؤساء القرى والمدن والمحافظين ووزير التنمية المحلية والسبب في غياب المحاسبة أن عددا من المحافظين والوزراء من «محاسيب» الحكومة وأحدهم – وزير التنمية المحلية – دفعة رئيس الحكومة في هندسة عين شمس، ولا عزاء للشفافية والشعارات البراقة بتطبيق القانون على الجميع».

مصر لم
تنس القضية

وحول الهم الفلسطيني أكد رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام أن: «مصر مازلت هي حجر الزاوية في أي تسوية محتملة للقضية الفلسطينية وبدون تحرك منها لن يكون هناك حراك محتمل. وقد جرب البعض أن يلعب الدور المقصود، من دون أن ينجح في تحقيق تقدم ولو لخطوة واحدة، لأن القضية الفلسطينية تحتاج إلى دور مركزي للدولة العربية الأكبر، وهو اعتبار إستراتيجي تمليه الضرورة وليس مجرد خيار على طاولة التفاوض. والمثير للاستغراب أن الأصوات من دعاة حماية الوطنية والقومية لم تقدم بدائل حقيقية على أي صعيد، ومن دون أن تستفيد الأمة العربية من مواقفهم المتشددة، بينما الأرض العربية تضيع والمجتمعات العربية تتمزق والأنظمة تسقط بفعل فاعل، وهم جالسون في مقاهيهم أو خلف أجهزة الكمبيوتر يناضلون على طريقتهم الخاصة.
وأكد الكاتب لا تعطي القيادة المصرية لردود الأفعال المهزوزة أو لتكرار العبارات الجوفاء التي لا تقدم ولا تؤخر اهتماماً اليوم، ولكنها تنظر إلى ما يحقق المصالح الوطنية والعربية عن إيمان بأنها تحمل على عاتقها مسؤولية ثقيلة لا تحتمل إشاعة مناخ اليأس والشعور بالعجز عن الفعل. وقد قال الرئيس السيسي في حوار مفتوح مع طلاب البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة أمس، إن مصر تسير على الطريق الصحيح ونرفض أي دعاوى للإحباط والتشكيك في قدرة الدولة المصرية.. وإن مصر استعادت مكانتها الدولية ووضعها كقوة إقليمية تتمتع بثقلها السياسي».

سياسة التجهيل

«الخطبة المكتوبة» التي وزعتها وزارة الأوقاف على أئمة المساجد في مصر، لكي يتلونها على مسامع المصلين، أثارت غضب الكثيرين من بينهم وائل السمري في «اليوم السابع»: «لم أجد قرارا يستهدف البحث العلمي والديني بضرر أكثر من هذا القرار، ففي ظاهر الأمر يحارب هذا القرار بعض الغلو على منابرنا، ويستهدف محاصرة الأفكار المتطرفة، لكن في واقع الأمر يؤدي هذا القرار إلى تجهيل الأئمة، وتحويلهم مع مرور الأيام إلى آلات بث، وليس عقولًا مفكرة، ليصبح في مقدور الواحد أن يستغني عن هذه الشعيرة الإسلامية المهمة بأن يقرأ تلك الخطبة على المواقع الإلكترونية، أو يسمعها في الراديو، وعلى المدى البعيد يجعل من أئمة المساجد مجرد «حفّاظ» لا علماء، ويعلي من قيمة النقل على قيمة العقل، ويقتل روح الاجتهاد في النص أو مع النص، لنتحول إلى أصنام جامدة لا تفكر، ولا تعقل، ولا تناقش، ولا تتجادل. تثبت وزارة الأوقاف بهذا القرار أنها لا تريد تغذية عقول المسلمين بالطريقة الصحيحة، فلا يصح أبدا أن نتعامل مع الدين بمبدأ الاستبعاد، ولا يصح أيضا أن نضيف سياجا حول عقول الناس، وأن نفرض على الأئمة كلمات بعينها، وأقاويل بعينها، وموضوعات بعينها، ليصبح هذا المسجد كذلك، ويصبح هذا الشيخ كهذا، في تجنٍّ واضح على مبدأ تكافؤ الفرص، وطمس حقيقي للفروق الفردية بين البشر ومع بعضهم بعضا، وهو أمر غاية في الخطورة والعبثية في آن. لمعاداة هذا القرار السنن البشرية التي أقرها الله جل وعلا في كتابه الحكيم، إذ يقول «وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ».
ويؤكد الكاتب أن هناك خطورة حقيقية في بعض المساجد، وهناك أئمة لن يلتزموا بخطبة مكتوبة أو تعليمات شفهية».

أزمة السينمائيين بلا حل

ومن معارك الأمس تلك التي لها علاقة بانهيار السينما حيث يشير خالد محمود في «الشروق» إلى التوصية، التي جاءت خلال لقاء وفد السينمائيين برئيس الوزراء، بفرض ضريبة على كل تذكرة فيلم أجنبي معروض في مصر لصالح دعم الفيلم المصري: «كارثة كبرى بكل المقاييس، وأعتقد أن كل من ساهم في هذا الاقتراح إما كاره للسينما وإما جاهل، أو فاشل أو خبيث ويلقي فشله على شماعة الآخرين.
يضيف الكاتب: يا سادة يا أفاضل هل معاناة السينما المصرية في السوق المحلي، سببها وجود أفلام أجنبية عالمية في دور العرض؟ بالقطع لا وألف لا، فوجود أهم أفلام السينما العالمية في دور العرض المصرية وإتاحتها في توقيت عرضها العالمي هو أمر جيد، فهو من ناحية يتيح للجمهور المصري مشاهدة نوعية مختلفة ومنتقاة من الأفلام، ومن ناحية أخرى لخلق نوع من المنافسة لدى صناع السينما المصرية، حتى يجودوا أعمالهم. يبدو أن كثيرا ممن يتحكمون في الذوق المحلي، بفرض نوعية محددة من الأفلام، يشعرون بأن بضاعتهم رخيصة، ولا يستطيعون الصمود أمام نوعية أخرى ثرية فنيا، وبالتالي يخشون من ارتقاء ذوق الجمهور، فيهرب شيئا فشيئا من الإقبال على تلك النوعية الرخيصة التي يتذوقها الجمهور المصري منذ سنوات.
قام موزعو السينما المصرية الذين يحتكرون السوق بمحاولات عدة من قبل لتضييق الخناق على فرص عرض الفيلم الأجنبي في مصر، بمحاولات تقليص عدد نسخ العرض فيها، بحجة أنها تذيقهم الخسارة، وتؤثر على ملايينهم، خاصة في المواسم والأعياد، لكنهم فشلوا في حربهم، ولم يستطيعوا منع المشاهد المصري من الذهاب إلى دور العرض لمشاهدة السينما».

حسام لم يعلمنا حب مصر

ومن أزمة سينمائية لأزمة كروية تهدد قوة الدولة، كما يشير عماد الدين حسين في «الشروق»: «لا أعرف كيف ستتصرف أجهزة الدولة مع نجم كرة القدم السابق ومدرب النادي المصري الحالي حسام حسن، الذي قرر المستشار محمد العوضي رئيس النيابة الكلية الثلاثاء حبسه أربعة أيام، ومعه اثنان من إداريي النادي المصري هما حسن مصطفى ووليد بدر، على ذمة التحقيقات في واقعة التعدي بالضرب على رضا عبدالمجيد رقيب الشرطة في إدارة الإعلام في مديرية أمن الإسماعيلية. واقعة الضرب شاهدها الجميع على الهواء مباشرة عقب نهاية مباراة المصري والمحلة في استاد الإسماعيلي.
النيابة تحبس الكثير من المتهمين يوميا، على ذمة قضايا متنوعة، من أول سرقة الفراخ نهاية بالإرهاب وقلب نظام الحكم، بل تجدد حبس الكثيرين لمدد مختلفة ومتتالية تصل أحيانا إلى 45 يوما، لكن عندما تم حبس حسام حسن أربعة أيام فقط، وجدنا شخصيات عامة كثيرة تستنكر هذا الإجراء القانوني، وتضغط على النيابة معنويا للإفراج عن المدرب. ويرى الكاتب أن المبررات التي يسوقها هؤلاء فكاهية من قبيل أن حسام «علمنا حب مصر» كما قال النجم أحمد حسام «ميدو»، أو أن حسام أخطأ لكن ليس لدرجة أن يتم حبسه، كما قال خالد الغندور. ويؤكد عماد أن حسام لم يعلمنا حب مصر لأن حب البلد يفترض أنه سابق على ولادة اللاعب. هناك من كانوا في قمة المناصب السياسية والعسكرية، ومن الشخصيات العامة وتعرضوا للحبس. لدينا الآن خلف القضبان رئيسان سابقان للجمهورية هما حسني مبارك ومحمد مرسي، ولدينا أيضا مئات كبار المسؤولين من عهدي مبارك والإخوان، ووزير زراعة من عهد السيسي، هناك حكم غير نهائي بحبس أشهر وأهم لاعبي العالم على الإطلاق وهو ليونيل ميسي».

لماذا ينكلون به؟

ونبقى مع القضية نفسها إذ يطرح جمال سلطان في «المصريون» زاوية مختلفة عن أسباب القسوة مع اللاعب السابق: «لا شك أن اعتداء حسام حسن، على مصور الداخلية، لا يقبله أحد.. بغض النظر عن هوية المجنى عليه: من الداخلية أو من عوام الناس الغلابة. وكذلك ملاحقة حسن قضائيا، لا يدينها أحد، بغض النظر عن هوية الجاني: «نجم» ملء السمع والبصر، أو من سكان العشوائيات ومدن الصفيح، هذه مسلمة مستقرة بالفطرة في الضمير العام، ولكن بشرط تطبيق القانون على الجميع، خاصة على من ينتمون إلى ما يطلق عليها «مؤسسات سيادية»! والسؤال هنا: هل لو كان المعتدى عليه مواطنا عاديا، ولا يستقوي بمؤسسة باطشة في حجم المؤسسة الأمنية.. هل كان سيحاسب حسام حسن، ويودع السجن و»يتبهدل» بين الأقسام والنيابات ورميه في السجن؟ فيما يبقى سؤال آخر: لم ينكل بحسام حسن وبهذا الشكل والإصرار على بهدلته على هذا النحو غير المسبوق، وكأنه إرهابي أو لص من لصوص الأراضي، رغم أن اللصوص الكبار يرفلون في نعيم الدولة وجناتها، فيما طرد من كشفهم (المستشار هشام جنينة) من وظيفته، ثم حبسه.. والتنكيل بأسرته وطرد ابنته الشابة من وظيفتها! الموالاة يقولون لا أحد فوق القانون.. سواء كان نجم مصر حسام حسن أو فلاحا بسيطا في نجع من نجوع الصعيد الجواني المنسي والمهمش والفقير.. كلام جميل يقال على المنصات وعلى فضائيات السواريه الليلية المتبتلة في معابد السلطة، ترتل آيات الإنجازات عشيا وإدبار النجوم.. ولكنه كلام لا يبيع في دولة قوامها الأساسي السحق الطبقي، وكل ذي سلطة، يسحق من هو أقل منه مالا وولدا.. ويوجد فيها قانون «خيار» وآخر «فقوس».. وهي ممارسة يومية لا تحتاج إلى «خوابير استراتيجيين» للتحقق منها أو نفيها».

لا تريد
الخير للمصريين

الحرب على المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان تشتد في العديد من الصحف وها هو وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد» يعلنها حرباً شعواء ضد أبرز تلك الجمعيات بسبب اصطيادها في الماء العكر: «العفو الدولية منظمة لا تعرف المصداقية وليست لها أمانة وتتقصى معلوماتها فقط من أنصارها الذين ينفذون مخططاتها الرامية إلى إحداث الفوضى في البلاد. التقرير الأخير الذي أصدرته المنظمة كله اتهامات لا أساس لها من الصحة، فالمنظمة الدولية التي تكيل بمكيالين تزعم أن الحرب الدائرة على الإرهابيين، تعد بمثابة انتقاد للمعارضين، يعني أن المنظمة تعتبر الذين يروعون الناس ويرتكبون جرائم القتل معارضين. الغريب أيضاً بحسب الكاتب أن المنظمة الدولية التي تكيل الاتهامات ضد مصر، تعتبر جماعة الإخوان الإرهابية ومن على شاكلتها وأشياعها وأنصارها معارضين، وكأن المنظمة الدولية لا ترى الجرائم الدموية وأعمال الفوضى التي تشيعها الجماعة الإرهابية، ثم تتطرق المنظمة إلى المحاكمات التي تجري لهؤلاء الإرهابيين وتصفها بأنها محاكمة جائرة ويجب أن لا تحدث. ولا يعجب المنظمة الدور البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة الباسلة والشرطة المدنية، وتعتبر هذا ضد حقوق الإنسان. ولم يعجب المنظمة انضمام مصر إلى التحالف الدولي بقيادة السعودية ضد إرهاب الحوثيين، كما لم تعجب المنظمة قرارات مؤتمر شرم الشيخ، خاصة قرار تشكيل القوة العربية العسكرية لمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية».

المعركة مستمرة

المعركة ضد الإرهاب لازالت مستمرة وهو الأمر الذي يدفع العديد من الكتاب لدعمها بقوة ومن بينهم حمدي رزق في «المصري اليوم»: «شهداء معركة التحرير الثاني لسيناء صعدوا إلى السماء فداء، وكما ارتوى التراب الطاهر في معركة التحرير الأولى (أكتوبر/تشرين الأول 73) بالدم المصري جميعا، مسلمين ومسيحيين في آية من آيات الوطن، تتعانق أرواح الشهداء في معركة التحرير الثانية (ما بعد 30 يونيو/حزيران). لله در شبابنا في موتهم قد سبقونا للجنان وشمروا، أمام الشهادة لا فارق بين مسلم ومسيحي، ما لم تفرقه الحياة لا يفرقه الموت في سبيل الوطن، نزف إلى السماء محتسبين العميد أحمد كمال محمود، وجندي مجند كرولس وهيب فهمي. تفجير «المدرعة» لم يفرق بين الأحباب، وجيش مصر مؤلف من كل المصريين، كلنا جنود، وضريبة الوطن يدفعها عن طيب خاطر المصريون جميعا، المشهد في تجليه آية، والشهيد عميد وجندي مجند، لا العميد تخفى وراء الجندي، ولا الجندي فارق العميد، كلاهما في مقدمة الرهط، في سيناء الكل في واحد، ولولا هذه الروح النابضة بالوطنية، المخلصة للقضية، الجوادة بالنفس كريمة، لكان للمعركة شكل آخر… تطهير سيناء التي سكنها الدواعش يحتاج إلى وقت وصبر وطول بال، وما يجري هناك على الأرض جراحه دقيقة.. توقفت لبرهة وأنا أطالع أسماء شهداء المدرعة، وفاض الدمع مني، يا رب كما جمعت المسلمين والمسيحيين في هذا الوطن على الحب، جمعت بين أحمد وكرولس في الموت، ألا يخجل مشعلو الفتنة؟ ألا يستحي المرجفون؟ ألا يتعظ العاملون على شق الصف، مصر لا تقبل القسمة أبدا على اثنين، مسلم ومسيحي، مصر لكل المصريين».

الوزير يحب الكعك

ومن بين الساخرين يأتي أحمد بكير مدير تحرير «الوفد» ليعلن حرباً بدأها منذ سنوات ضد وزارة التموين بسبب تنامي صور الفساد بها: «بينما كانت الفضيحة التي سميتها (صوامع الفساد) تُغطي على كل الفضائح، أخذنا وزير التموين بعيدا، وجذب الأنظار، وشغل العقول وأدهشها باهتمامه الكبير بتوفير «كحك العيد» في منافذ المجمعات الاستهلاكية التابعة لوزارته.. وهذه عادة الوزير «حنفي»، إذا رأى الناس مشغولين بأمر يمسه ويُشير إليه بالتقصير، شغلهم بأمر آخر، وألهَاهُم بقضية أخرى، ولو أنَّه ركَّزَ على أساسيات عمله وواجباته لكان خيرا له ولنا.. ولعل الكثيرين تابعوا تصريحات الوزير «حنفي» قبل العيد، وهو يَزِفُ للمصريين خبر اهتمامه بتوفير الكعك والبسكويت والغُريبة للجمهور، بعدما انتهى ــ بفضل فهلوتِه وبراعتِه في إيهام البسطاء ــ أنَّه وفَّرَ كُلَ احتياجاتهم من الزيت والسُكَّر والأرز واللحوم والخضراوات.. وبعد العيد بشَّر الوزير كبار المسؤولين بأن حصيلة بيع «الكحك»، كانت بالملايين.. وشغلنا الوزير باللتِ والعجن وخَبْز وبيع كعك العيد، لكنه لم يستطع هذه المرة أن يشغلنا طويلًا، بعدما انقلبت الدنيا رأسا على عَقِب، تناقش في تندر وتعجب، كيف استطاع أعضاء مافيا القمح بأفكارهم الشيطانية المُبتكرة أن يُوَرِدوا آلاف الأطنان من القمح للصوامع على الورق، وهي في الحقيقة والواقع صوامع فارغة، في عملية سرقة علنية تتجاوز المليار جنيه، تحت سمع وبصر وزير التموين، الذي يرفض وصف ما يحدث بأنه فساد! وكُنَّا هُنا أول من كشف هذا التلاعب، الذي يتكرر كُل عام بعلمِ الوزير. وسبقَ أن نبهناه وحذرناه من التغاضي عما يحدث من تلاعب وسرقة. وسبقَّ أن نصحناه بأنْ يهتم بملف (فساد الصوامع)، الذي يُكَبِّد الدولة خسائر بالمليارات.. وفي عِز انشغال الوزير بالاستعراضات التلفزيونية، واللقاءات الإعلامية، والتصريحات الصحافية، التي يُجيدُها باقتدار، كشفت هيئة الرقابة الإدارية ومباحث شرطة التموين «جزءًا» من السرقة الكُبرى التي تنفذها مافيا القمح».

الأزمة مرشحة للانفجار

أزمة الصحافيين مع النظام مرشحة للتفاقم ولنستمع لرأي طه عبد العليم في «الشعب»: «أخطر ما كشفت عنه أزمة الصدام الأخير بين وزارة الداخلية ونقابة الصحافيين هو قوة التيار المعادي لحرية الصحافة، خاصة، والديمقراطية، عامة، وإن تستر بضرورة الأمن وتنفيذ القانون. والأمر أن حملة التشهير بالصحافيين، وما حفلت به من افتراءات، لم تنطلق من الدفاع الواجب عن حتمية التزام الصحافيين بالمهنية وأخلاقيات وقواعد ممارسة الحرية المسؤولة. وأن قادة الحملة ضد الصحافة يجهلون أو يتجاهلون أن نبذ وهدر حرية التعبير والرأي والفكر والعقيدة وغيرها من الحريات الديمقراطية يقوض دستور 2014، ركيزة شرعية نظام ما بعد ثورتي 30 يونيو/حزيران و25 يناير/كانون الثاني. وفي سياق تجنب أن تكون الصحافة (مفترية)، أسجل أولا، أن المبادئ التي يتفق الصحافيون في المجتمعات الديمقراطية عليها، والتي يحق للمواطنين مطالبتهم بها، تتلخص في أنهم: يلتزمون بالحقيقة، وولاؤهم للمواطنين، ويتحققون ويتثبتون قبل النشر، ويتمتعون بالاستقلالية، ويراقبون السلطة، ويوفرون منبرا للنقد العام، ويسعون للإجماع الوطني ويبرزون الأمور المهمة ووثيقة الصلة بالموضوع، ويعملون على نشر الأخبار بدقة وموضوعية، ويحكّمون ضميرهم الشخصي والمهني والوطني. وتتميز قيم ومعايير الصحافة بأن التقيد بها ليس سهلا، خاصة أن الصحافيين يواجهون ضغوطا للتنازل عنها كل يوم. وعلى الصحافيين التقيد بقواعد الصحافة الثلاث التي حددها الناشر الصحافي الأبرز جوزيف بيولتزر: الدقة، والدقة، ثم الدقة؛ بالتحقق من صحة جميع المعلومات التي تكشف الحقيقة، لأن المصداقية أهم رصيد يملكه الصحافي، والدقة هي سبيل حماية هذه المصداقية. وعلى الصحافي أن يتحلى بالأمانة والنزاهة والشجاعة في جمع وتقديم وتفسير ونشر المعلومات، ومع التسليم باستحالة تجنب الأخطاء، فإنها يجب أن تكون الاستثناء النادر. والتثبت من صحة المعلومات أول خطوة في تحرير الأخبار لتجنب أي أخطاء أو انتقاص من النزاهة والإنصاف، وعلى الصحافي إعادة النظر بعين متشككة، وتحري مدى تصديق القراء ما ينشره من أخبار وتحقيقات؛ والنقل الدقيق للتصريحات، ومعالجة كل جوانب الأحداث».
«إحمدوا ربنا مصر لسة موجودة»

المعركة بين أنصار الرئيس وخصومه تشتد خاصة حول الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ومن جانبه يرى محمود الكردوسي أحد أبرز حلفاء النظام، الذي لا يترك مناسبة إلا ويعلن خلالها كراهيته لثورة يناير/كانون الثاني وكل من دعا لها وها هو في «الوطن» يعلن عن تشبثه بموقفه وسخريته من مزاعم خصومه: «للأسف.. كثير من المصريين، بينهم محبون للرئيس السيسي، يقولون إن مصر أيام الرئيس مبارك كانت أفضل مما عليه الآن. كان اقتصادها منتعشاً (رغم الفساد)، وبرلمانها جاداً وقوياً (رغم التزوير)، وإعلامها منضبطاً ومؤثراً (رغم أنه موجَّه). ماشي، لماذا خرج عليه المصريون إذن في «25 يناير»؟ لا بد أنهم شعب نمرود، بطران، يستحق الثمن الفادح الذي دفعه بعد هذه الفاجعة. وبعدين يا سيدي.. لنفرض أنها كانت أفضل: لماذا يتجاهل هؤلاء المغيبون أن السيسي تسلمها «خرابة نموذجية»، وأن فاجعة 25 يناير دمرت السياسة والاقتصاد والأخلاق والثقافة، وأخرجت أسوأ ما في المصريين.. وهو كثير وعميق ويحتاج إلى مئة رئيس لتطهيرهم منه؟ مصر بقت «كُخَّة»؟!.. ما كانت حلوة وماشية زي الفل!. مصر لم تكن سويسرا والسيسي هو «اللي بوّظها»!.. إحمدوا ربنا إنها لسة موجودة».

حزب النور والتطبيع
مع إسرائيل

التطبيع مع إسرائيل مسألة مستهجنة على المستوى الشعبي، وقد نأت الأحزاب السياسية -على اختلاف توجهاتها- بنفسها عن السقوط في هذا الفخ، ويؤكد محمود خليل في «الوطن»: «أنه ليس هناك حزب سياسي أو مسؤول حزبي جازف فالتقى مسؤولين إسرائيليين سابقين أو حاليين، تواصل هذا الأمر في الحياة السياسية المصرية حتى التقى مساعد رئيس حزب النور، نادر بكار، مع تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، وزعيمة حزب كاديما، وعضو الكنيست، في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية. اللافت في الأمر أن اللقاء جاء بناء على طلب بكار نفسه، كان اللقاء مغلقاً وبعيداً عن المحاضرة التي ألقتها ليفني في الجامعة حول «الصراع الإسرائيلي الفلسطيني». اعترف حزب النور باللقاء، فلم يكن في مكنته إنكار ما أصبح معلوماً لدى الجميع بالضرورة، وموثقاً بصورة تجمع بين بكار وليفني، يكاد وجهه فيها أن يتفلق من الابتسام. ذكر بيان الحزب أن هذا اللقاء يأتي في إطار الأنشطة الدراسية التي يقوم بها بكار كطالب علم يجتهد، وليس بصفته الحزبية، وهو كلام مضحك لا يخرج إلا عن عقلية ساذجة، لأن من يصدق هذا الكلام عليه أن يسلم بأن ليفني تقابل كل طالب يرغب في ذلك، ولم تأخذ بالها أن بكار مسؤول داخل حزب النور السلفي، من الوارد أن تلتقيه كزعيمة لحزب كاديما، ناهيك عن أن بكار طلب اجتماعاً مغلقاً مع السيدة، ولست أدري ما علاقة ذلك بالنشاط الدراسي لنادر بكار، إلا إذا كانت ليفني بصدد إعطائه دروساً خصوصية في أصول الحاخامية. وحزب كاديما تأسس على يد شارون، ويؤمن بالقدس الكاملة عاصمة لإسرائيل، والحفاظ على المستوطنات، والحفاظ على إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية. لست أدرى هل سبق وشارك بكار في واحدة من مظاهرات السلفيين – ومن بينهم حزب النور- التي كانوا يهتفون فيها: «خيبر.. خيبر.. يا يهود» أم لا؟ وهل ما زال حزب النور يؤمن بهذا الشعار؟».

تنازل لولي نعمته

لازال زخم التنازل عن جزيرتين للسعودية يتواصل، محمد يوسف عدس يقلب المواجع في «الشعب»: «مصطفى بكري الإعلامي ونائب البرلمان أصدر كتابا بعنوان «تيران وصنافير…»؛ يبرّر فيه التنازل عن الجزيرتين للسعودية، أفهم أن يدعّم مصطفى بكرى قرار رئيسه الذي تنازل عن الجزيرتين المصريتين للسعودية، فهو سيده ووليّ نعمته.. ولكن أن يدفعه حماسه إلى المغالاة فيؤلّف كتابا ليثبت حق السعودية في ما نعرف أنه ليس من حقها.. وكان المظنون به كمصري أن يتحمس في الاتجاه المضاد، بدافع من الوطنية ، أو على الأقل حتى لا يُتهم في وطنيته، ولكنه ذهب أبعد من ذلك؛ فلم يأْبَهْ بالمشاعر الوطنية عند الغالبية العظمى من المصريين الذين يرون أن التنازل عن الأراضي المصرية خيانة وطنية .ثم يزداد اندفاعه وغلواؤه إلى أن يقوم بطبع الكتاب على حسابه الخاص، عندما تباطأت دار النشر الحكومية في طبعه، ثم يقوم بتوزيع نسخ منه مجانا على أعضاء برلمان السيسي الذي هو عضو فيه.. ويظل يدافع عن كتابه في برامج متلفزة، رغم صدور حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية التي تم التنازل بموجبها عن الجزيرتين المصريتين، ويزيد على ذلك أن يشّكك علنا في حكم المحكمة، ويهاجمه في برامج متلفزة.. وقد عوّدنا الانقلاب على أن التشكيك في أحكام محاكمة جريمة عقابها السجن المغلّظ.. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. يتابع الكاتب: كل هذا جعل حماس مصطفى بكري عندي في موضع شك كبير.. خصوصا وأنه في تاريخه الصحافي كله، لم يكن صاحب قضية وطنية، ولا ينتمي إلى أيديولوجية معينة، بل تجده دائما مؤيدا لرئيس مستبد قادر على الدفع بسخاء لعملائه؛ لذلك رأيناه تارةً يُمجّد صدام حسين، وتارة أخرى مع القذافي، وحافظ الأسد وابنه بشّار، ولم يكن يخاطب مبارك في مقالاته إلا بسيدي الرئيس».

الرئيس يدافع عن حق معارضيه في الحياة… والمعارضة تتشبث بتيران وصنافير

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية