القاهرة ـ «القدس العربي»: في الصحف المصرية الصادرة أمس 7 أغسطس/آب استمرت الأفراح بمشروع قناة السويس الجديدة، وازدانت الصحف كافة بصور الرئيس في زيه العسكري، ومن خلفه كوكبة من الكتاب قالوا فيه ما لم يقله المتنبي شاعر العربية الأشهر في ملوك زمانه.. وعلى الرغم من أن هذه الصحف التي تهتف باسمه والفضائيات التي لا هم لها سوى تحويله للمنقذ الأسطوري القادر على إعادة تدوير الهزيمة إلى نصر، لكنه يدرك أن خلف الأضواء يقبع شعب سواده الأعظم جائع وخائف وغاضب أيضاً، فلا الخبز ناله ولا الحرية، فبحسب كثير من معارضي النظام وكذلك القوى الثورية التي وقفت خلف السيسي على مدار عامين، لازالت مصر تحرث في النهر وملايين الفقراء يبحثون عن فرصة عمل، كما أن من هم أكثر ترفاً ورومانسية من الثوار يشعرون بأن حواجز وأنهارا تحول بينه وبين الحلم بالديمقراطية، تلك التي كانت حلماً في زمن مبارك ثم تحولت لواقع عقب إجلائه عن سدة الحكم، ثم سرعان ما اختفت وسط دعاوى أن مصر لا يليق بها مجرد الحديث عن الديمقراطية، كما ان نظامها الحاكم في الوقت الراهن لا يشغله سوى دحر الإرهاب والبحث عن رغيف خبز لإطعام الملايين الذين يتناسلون كل طلعة شمس:
عن أي إرهاب يتحدث السيسي؟
تحدث السيسي في كلمته عن أن هذا الإنجاز «مشروع قناة السويس» ليس الوحيد الذي قدمته مصر، وإنما «قدمت أيضا خلال العامين اﻷخيرين للعالم أنها تصدت ﻷخطر فكر متطرف إرهابي، لو كان قد تمكن من اﻷرض لحرقها» ، ولكن البعض لهم تحفظات على ما ذهب إليه السيسي، ومن هؤلاء جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «لم يحدد مقصده بالضبط من الفكر المتطرف الإرهابي، الذي إن تمكن من الأرض لحرقها، فهل يقصد خصومه من جماعة الإخوان، أم يقصد تنظيمات العنف المرتبطة بـ«داعش» وفي كل الأحوال، فالحديث عن مواجهة الإرهاب لا يعطي ميزة أو استثناء لمصر، لأنه قدر المنطقة كلها. تركيا وكذلك السعودية وتونس والجزائر كلها تخوض حرباً ضد الإرهاب، فلا معنى لاختصاص مصر بأنها تصدت نيابة عن العالم للإرهاب. وأكد سلطان أن هذه مبالغات لا يصح أن نخاطب بها قادة العالم. لفت انتباهي أيضا في كلمة السيسي عبارة «ﻻ يمكن أبدا أن ينال أحد من مصر، طالما الشعب المصري كتلة واحدة ويد واحدة، لو نظرتوا ستجدون أن شيخ اﻷزهر وبابا الإسكندرية جنبا إلى جنب، هذه الصورة هي ما عليه الشعب المصري». وفات السيسي أن هذه الصورة النمطية الأكثر شيوعا أيام مبارك لم تمنع ثورة يناير/كانون الثاني، ووحدة الشعب ليست صورة بروتوكولية بين شيخ الأزهر وبابا الكنيسة، إنما وحدة الشعب هي ثمار جهد وطني عقلاني ومنفتح وملتزم بالقانون والدستور وقادرعلى صياغة مصالحة وطنية حقيقية، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن، والسيسي قبل غيره يدرك أن الشعب منقسم، ولكن يحسب للسيسي إدراكه حسب نص كلامه «لا يمكن أن ينال أحد من مصر طالما الشعب المصري كتلة واحدة ويد واحدة»، لقد عرفت القاعدة، وبقي أن تطبقها».
«فيلم التفريعة متكلف تكلفة باهظة»
كما علق محمد العمدة، النائب البرلماني في مجلس الشعب المنحل، على حفل افتتاح القناة الجديدة، بطريقة ساخرة، قائلاً: «فيلم التفريعة متكلف تكلفة باهظة، كل سنة وأنتم طيبين ويعود الضيوف بالسلامة». وقال العمدة في سلسلة تغريدات له عبر حسابه على موقع «تويتر»: 64 مليار جنيه من أموال المصريين تكلفة الفيلم السينمائي «افتتاح التفريعة»، كل سنة وأنتم طيبين ويعود الضيوف بالسلامة». وأضاف: «الفيلم متكلف حدائق طرق وسيارات كبيرة وصغيرة وقاعات كله على أفخم طراز بواخر طيران كأنهم يحكمون دولة في ثراء أمريكا». واختتم: «استعدوا يا مصريين لارتفاع الأسعار حتى يتمكن السيسي من سداد الـ64 مليارا بفوائدها لأصحابها هو حيجيب منين مفيش معندوش»، بحسب بقوله.
السيسي يفتتح مشروع القناة بالبدلة العسكرية
أما اللواء حسام سويلم، الخبير العسكري فقال في «المصريون»: «إن ارتداء الرئيس عبد الفتاح السيسي البدلة العسكرية في حفل قناة السويس، يعد تعبيرا عن تقديره للدور الذي قامت به القوات المسلحة خلال الفترة الماضية، خاصة في إنهاء مشروع حفر قناة السويس الجديدة. وأضاف، في تصريحات صحافية، أن ارتداء الرئيس السيسي البدلة العسكرية خطوة من شأنها رفع الروح المعنوية للقوات المسلحة، التي تحملت خلال الفترة الماضية الكثير من الصعاب. وأوضح الخبير العسكري، أن البدلة العسكرية التي يرتديها السيسي خاصة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا إلى أنه لم يرتد البدلة العسكرية الخاصة بالقوات البحرية لتأكيد توجيه رسالة التقدير لكل أبناء المؤسسة العسكرية. وكان السيسي قد ظهر بالبدلة العسكرية على يخت المحروسة في بدء فعاليات افتتاح قناة السويس الجديدة، وإعطاء إشارة بدء مرور حركة السفن في القناة الجديدة.
أي زلزال سيطيح بالقناة الجديدة
صدم أستاذ الجيوفيزياء في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية المصرية الدكتور جاد القاضي أنصار الرئيس، في تصريحات وضع فيها النقاط على الحروف، لاسيما تأكيده على أن «فنكوش» قناة السويس ـ وهو اللقب الذي يطلقه معارضو السيسي على المشروع ـ مهددة بفعل النشاط الزلزالي القريب منها. وقال القاضي في جريدة «الشعب»: «إن أرض القناة «قناة السويس» قريبة من النشاط الزلزالي، لأن بجانبها «وادي حاجول»، وهو منطقة نشيطة زلزاليًا وهو ما يستدعي وجود مركز لرصد أي كارثة قبل بدايتها. وأضاف القاضي، في تصريحات صحافية، أن المركز سيعمل على استخراج العناصر ذات القيمة العالية في الرمال الموجودة في القناة، التي تصل إلى آلاف الأطنان، لافتًا إلى أن المركز سيكون مثل مرصد حلوان، فيه مجالات عديدة تؤمن القناة من كل المخاطر قبل حدوثها، والقيام بالدراسات الدورية في مجال الجيوفيزياء وهندسة الزلازل وتحركات القشرة الأرضية، بغرض المتابعة الدورية ومراقبة التغيرات، والتنبؤ بأى مخاطر قد تتعرض لها المنطقة. وأشار أستاذ الجيوفيزياء، إلى أن طبيعة وتابعية العمل في المركز ستتم مباشرة مع فريق من من المعهد القومي للبحوث الفلكية، يعمل في مركز القناة وإرسال التقارير مباشرة لهيئة القناة بصورة دورية والقيام بدراسات طوال الوقت، حتى لا يحدث أي مؤثرات مفاجئة بها يصعب السيطرة عليها، ومن المقرر إنشاء فرعين للمركز في السويس وبورسعيد بالتنسيق مع القائمين في كل نطاق لإنشاء المركز، حتى تصبح للمركز فروع لتأمين المناطق التي تحيط بالقناة».
الكاتب لم يخلق لتجميل الحاكم أو تغييب الجماهير
ليست وظائف مقالات الرأي، حين تأخذ كتابتها بجدية وتبتعد عن السقوط في غياهب التبعية لرغبات وتوجيهات الحكام وأجهزتهم الأمنية والاستخباراتية وتجتهد للحفاظ على الاستقلالية وتمتنع عن التورط في أدوار الأبواق، وفي إماتة النقاش العام بتغييب الحقائق والمعلومات، أن تتحول إلى ما يشبه برقيات التهنئة وإشعارات الشكر والعرفان للحكام حين يعلن عن إنجاز مشروعات كبرى ذات أهمية للصالح العام، أو أن تختزل في صياغات لغوية تستند إلى أفعل التعظيم للإشادة بصنيع «الأبطال المنقذين» ليست هذه وظائف مقالات الرأى، كما يشير عمرو حمزاوي في «الشروق»، وذلك لأن المشروعات الكبرى، شأنها هنا شأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي يراد منها تحسين معدلات الأداء الاقتصادي والحد من الأزمات الاجتماعية كالفقر والبطالة والتهميش والانفتاح على فرص حقيقية للتقدم والتنمية المستديمة، تستأهل توثيق الحقائق وتستأهل أيضا التناول الموضوعي والمعالجة النقدية.. ولأن الصمت عن التناول الموضوعي والمعالجة النقدية للمشروعات الكبرى، بحسب الكاتب، يعني في طائفتي الديكتاتوريات والنظم السلطوية ــ ونحن في مصر اليوم لدينا الكثير من ملامح الطائفتين ــ قبول الرأي الواحد والصوت الواحد والموقف الواحد والتقدير الواحد القادمين من دوائر الحاكم الفرد، ومن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ويعني أيضا التورط في دفع قطاعات واسعة من المجتمع باتجاه الهيستيريا وسلوك الحشود وامتهان العقل. ويتابع عمرو بلهجة الغاضب على ما يجري، ﻷن كتابة برقيات التهنئة وإشعارات الشكر والتأييد لا يغير طبيعتها غير الموضوعية، ولا ينفي عنها الانزلاق إلى غياهب أفعل التعظيم وتمجيد صنيع الحكام في ظل تغييب الحقائق والمعلومات، أن يشار في صدارة المقالات المعنية إلى كون الإنجاز من صنيع الشعوب أيضا (صياغات «القائد والشعب» المعتادة في مصر) ولا أن يكتب عن الإخفاقات والأزمات والانتهاكات والمظالم كمعوقات «للفرح العظيم» بالإنجاز «غير المسبوق»، ولا أن يدلل على إمكانية الإفادة من الإنجاز للتخلص من أزمات غياب الديمقراطية والعصف بسيادة القانون والديكتاتورية والسلطوية اللتين نغرق بهما».
السيسي يستشهد بعدو العسكر
ونتحول نحو خطأ فادح ورد في كلمة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة. كشف عنه الباحث ربيع سكر في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قال سكر إن السيسي استشهد بكلمات المفكر المصري الراحل جمال حمدان (1928 – 1993) عن قناة السويس وأهمية توسيعها.. ثم علق السيسي على كلام حمدان بقوله: «وها هي نبوءة جمال حمدان تتحقق واقعا جديدا يجري الآن متدفقا في مياه هذه القناة بعد عشر سنوات من هذه المقولة». وقال سكر ومكمن الخطأ هنا في «بعد عشر سنوات من هذه المقولة»… لأن مقولة جمال حمدان عن قناة السويس وردت في كتاب له بعنوان «قناة السويس… نبض مصر»، صدر عام 1975 أي منذ 40 عاما، وجمال حمدان نفسه توفي عام 1993 أي منذ 22 عاما». وتابع «وبالتالي من الخطأ اعتبار أن الفترة الزمنية التي مرت على كلام جمال حمدان هي عشر سنوات لأنها 40 سنة، لو حسبناها من تاريخ صدور كتابه عن قناة السويس و 22 عاما، لو حسبناها من تاريخ وفاة الرجل.. وهذا خطأ فادح وقع فيه من كتب خطاب السيسي، فضلا عن خطأ الفريق المعني بمراجعته». واختتم سكر «وقد يرد البعض بأنه خطأ شكلي أو بسيط… ونقول لهؤلاء ليس الأمر بهذه البساطة والسطحية، لأن ورود خطأ زمني وتاريخي في خطاب رئيس الدولة يعد خللا كبيرا يرتقي لدرجة الجريمة التاريخية.. فالخطاب سيسجل في سجلات التاريخ ومن المفترض أن يكون خاليا من أي خطأ في المعلومات التاريخية الموثقة … وهو ما يؤكد عدم الدقة في كتابة خطاب رئيس الجمهورية، رغم أنه خطاب أعلى سلطة في الدولة، فضلا عن الإهمال في مراجعته من قبل المختصين في الدراسات التاريخية».
هل باع السيسي الوهم للجماهير؟
سخر الكاتب الصحافي محمد القدوسي، من أكاذيب النظام والآلة الإعلامية التي تدافع عنه، ووصفها بأنها تبيع الوهم على مر العصور، من دون أي تغيير، مؤكدا أن ما أوهم به عبد الناصر بسطاء الشعب المصري قديما، يحاول السيسى تكراره الآن في مشروعاته الوهمية المتوالية من علاج الإيدز وفيروس سي بالكفتة، وحتى تفريعة قناة السويس المزعومة، حسب «الحرية والعدالة». واهتم عدد من المواقع والصحف المعارضة للنظام بتصريحات الكاتب الذي عرض خلال برنامجه على قناة «الثورة» نسخة من إحدى الجرائد المصرية القديمة، وهي تحتفى بقائد انقلاب 1952 جمال عبد الناصر، حيث ادعت أن مصر صنعت سيارة ماركة رمسيس، أثارت دهشة أوروبا وقطعت 18 ألف كيلو متر، وتخطت جبال الألب في أوروبا من دون أن يحدث بها أي عطل. كما تعامل الإعلام حينها بالشعارات الرنانة الوهمية نفسها، التي يطنطن بها إعلام الانقلاب حاليا لتفريعة قناة السويس مثل الحلم الذي تحول إلى سيارة».
لماذا لا يثق الرئيس إلا في الجيش
لازال الحديث عن دور آخذ في التعاظم للجيش المصري في الحياة المدنية يدفع الكثير من الكتاب للبحث عن السبب، وهو مافتشت عنه سحر جعارة في «المصري اليوم»: «الآن أطرح السؤال «المسكوت عنه» والمؤلم لرجال الأعمال وأذيالهم وهو: لماذا لا يثق «السيسي» إلا في رجال القوات المسلحة، فهم يشكلون أغلبية «رجال الرئيس» وينفذون معظم المشروعات التنموية من قناة السويس الجديدة إلى معهد القلب في إمبابة؟ وتؤكد الكاتبة أن هذا هو سبب التهاب جبهة «يسقط حكم العسكر»، فهؤلاء لا يعنيهم إلا «البيزنس» الذي يسنده الرئيس إلى الهيئة الهندسية في القوات المسلحة.. (عيب.. اختشوا) أنتم أعلم بفسادكم من الأجهزة الرقابية.. أنتم أدرى الناس بالإهمال الإداري والبيروقراطية في معظم مؤسسات الدولة. وتتساءل سحر هل كان «مبارك» يمارس الفساد من طرف واحد.. أم كنتم بوجوهكم القبيحة الباردة نفسها الطرف الثاني في لعبة الفساد السياسي والاجتماعي؟!
وترى الكاتبة أن مهاجمة الرئيس ليست سوى عملية «غسيل سمعة»، ونفاقه في «الإعلام الخاص» محاولة غسيل لثروات مشبوهة.. لكن يبقى «السيسي» مهذبا صبورا حكيما لا يرفع سيفه على «جشع» ولا يمنح ذهبا لـ«مطبلاتي»! سيف «السيسي» وذهبه في يد الشعب.. هو ظهيره السياسي ومصدر تمويله لمشروع عملاق بحجم قناة السويس الجديدة. فهل عرفتم الآن مدى شعبية «السيسي»؟.. اسألوا الشعب الذي يثق في مشروعاته ويرفع شعار «تحيا مصر».. ويرقص في الشوارع حاملا صورته».
ضد رئيس الحكومة
ونتحول نحو الحرب على رئيس الحكومة ويشنها في «التحرير» جمال الجمل: «معاليه كان بيقول أن «الوظائف الحكومية انتهت بلا رجعة»، وينصح الشباب بتعلم صنعة. أوكيه يا مستر، أنا لن أطلب منك الآن اشتراكية، ولا تنمية مستقلة، ولا حاجات من اللي ريحتها شمولية دي، أنا أطلب كلامًا معقولا، وليكن رأسماليا، أين رأسمالي؟ لأن الدول الرأسمالية أيضا لديها إنتاج وأسواق عمل، وسعادتك مجرد سوق من هذه الأسواق، وأنا أتعب نفسى مع معاليك من أجل أن تتحول من مستهلك إلى منتج، ومن متسول إلى معطاء، ومن فقير إلى غني، ومن سوق إلى دولة.
يا معالي رئيس الوزراء، هناك فارق كبير بين «الوظائف البيروقراطية» وبين «فرص العمل»، لا أريد من الحكومة تعيينات في وظائف حكومية تزيد من فاجعة البطالة الفاضحة (لم تعد مُقَنَّعة للأسف)، لكنني أريد دورا لحكومة معاليك في خلق فرص عمل حقيقية، وأبسط الأشياء قبل أن نتكلم في حدادة ونجارة، أن نسألك: ما هي خطتك الاقتصادية، وما هي الأشغال التي تحتاج إليها، وهل اهتممت بالتعليم الفني.. طيب يا أخي كملوا «مبارك كول»، وعادي يعني سموه «سيسيكول» حتى يبقى برستيج.
معاليك ادَّخلتوا في جمع القمامة خربتوا المنظومة القديمة المتخلفة، وعملتوا مافيا فساد وجباية إجبارية، تم ربطها بالكهرباء لا لشيء إلا لضمان مسك المواطن من لغلوغه. معاليك تاجرتم بأزمة الإسكان فانتعشت المنتجعات والكومباوندات والتهبت أسعار الأراضي لدرجة الاحمرار، وتفشى طاعون العشوائيات أكثر وأكثر، وتآكلت التربة الزراعية في الدلتا، وما زال الشباب ينتظر «المليون وحدة» بعد إسكان المستقبل، وإسكان الهانم، وإسكان المواسم والانتخابات. يا معالي رئيس الوزراء، وفروا فرص عمل حقيقية، وإحنا نشتغل، لا هنقول المزرعة دى رأسمالية ولا المصنع ده اشتراكي، ولا الحكومة دي مهلبية.. عاوزين نعيش كويس وخلاص، هتقدروا، ولّا ترحلوا؟».
كلهم قتلوا الرضيع الفلسطيني
ونحلق نحو الحادث البشع الذي مرت عليه الصحف المصرية مرور الكرام، لكن محمد سيف الدولة في «الشعب» لم يكن لينساه: إن جريمة حرق الرضيع الفلسطيني علي دوابشة، ليست عملا فرديا، بل هي عقيدة صهيونية وسياسة منهجية. وهي أيضا جريمة جماعية شارك فيها الصهاينة بكل أنواعهم، من يهود وعرب وأمريكان، الذي قتل علي دوابشة، بحسب الكاتب هو شارون حين أقسم على حرق كل طفل فلسطيني يولد في هذه المنطقة. وقتله هرتزل حين دعا إلى تنظيم حملة صيد جماعية ضخمة ومجهزة لطرد «الحيوانات»، ورمي قنابل شديدة الانفجار وسطهم. وقتله بن غوريون، حين قال إن هدف العسكرية الصهيونية هو إجبار الجميع على الرضوخ والانحناء. وقتله مناحم بيغن، الذي قال إن الفلسطينيين مجرد صراصير ينبغي سحقها. وقتله جموع المغتصبين الذين يسمونهم زورا بـ«الشعب الاسرائيلي» الذين أيدت غالبيتهم في الإحصاءات واستطلاعات الرأي، الإفناء الكلي للسكان العرب المدنيين المقيمين في إسرائيل. وأيد 95% منهم عدوان «الرصاص المصبوب» عام 2009 و«الجرف الصامد» 2014. وقتله الارهابي الأكبر بنيامين نتنياهو، الذي قتل وحرق بدم بارد ما يزيد عن 2000 فلسطيني في عدوان «الجرف الصامد» في صيف 2014، نصفهم من النساء والاطفال. وقتله الامريكان ومجتمعهم الدولي وأممهم المتحدة ومجلس أمنهم، حين صمتوا وباركوا ودعموا الاغتصاب والحروب والاعتداءات والمذابح الصهيونية على امتداد 70 عاما، واتفاقيات وجماعة أوسلو حين ارتضت إلقاء سلاحها والتنازل عن حق المقاومة. يتابع الكاتب وقتلت الطفل اتفاقيات الصلح والاستسلام العربي، بدءا بكامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة ومبادرة السلام العربية، وقتلته النظم العربية، حين تخلت عن فلسطين وباعتها، وتفرغت للدفاع عن أمن إسرائيل، وحاصرت الشعب الفلسطيني وطاردت المقاومة ومنعت عنها الدعم والسلاح، وطاردت أنصارها في كل البلدان العربية».
الحكومة أفرطت في التفاؤل
ونعود لتقييم موضوعي حول المشروع الجديد، حيث يستشهد ياسر عبد العزيز في «الوطن» بتقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مهم عن مشروع القناة، يوم الأحد الماضي، وهو التقرير الذي تم استخدامه بشكل مغرض من وسائل إعلام عديدة. وبحسب الكاتب فإن عددا كبيرا من وسائل الإعلام المؤيدة لمشروع القناة، ولمسار 30 يونيو/حزيران عموماً، اكتفى بالحديث عن «هدية مصر للعالم»، أما تلك الوسائل التي تناصب هذا المسار العداء، أو تعبر عن تنظيم «الإخوان» والجماعات الإرهابية المتحالفة معه والدول الداعمة له، فقد اكتفت طبعاً بالحديث عن الجزء الخاص بـ«هل هناك حاجة فعلية لها؟». ولأن التقرير مهم، وتم بذل جهد واضح فيه، من خلال محررته روث مايكلسون، التي زارت الإسماعيلية قبل أيام من الافتتاح الرسمي للقناة الجديدة، فسأحاول أن أنقل أهم فقراته ومنها «إن القناة عبارة عن مجرى ملاحي جديد بطول 35 كيلومتراً، والهدف منها هو السماح بحركة ملاحة مزدوجة في اتجاهين في هذه المنطقة من مجرى القناة الأساسية. إن الحكومة المصرية قدمت تقديرات شديدة التفاؤل لعائدات المشروع، بحيث يزيد من عائدات قناة السويس السنوية أكثر من الضعف بحلول عام 2023، ليرفعها من نحو 3.2 مليار جنيه إسترليني حالياً إلى نحو 8.5 مليار جنيه إسترليني. يضيف قد لا تكون الجدوى من المشروع بهذا الحجم في الواقع، حيث تعتمد حركة الملاحة في قناة السويس على مرور حاويات النفط والغاز المسال من الشرق الأقصى والشرق الأوسط باتجاه أوروبا. ورغم أن المشروع يضاعف حجم حركة العبور في قناة السويس، لكن الحركة فيها أصلاً ليست بهذا الحجم الكبير حالياً، حيث أن حجم التجارة العالمية والأوروبية بشكل خاص في تراجع منذ عام 2005. عندما قمت بتوجيه الأسئلة للمسؤولين المصريين عن المشروع، خلال الجولة التي نظموها لنا الأسبوع الماضي برفقة بعض الشخصيات الاقتصادية، عن مصدر هذه التقديرات لعائدات المشروع لاذوا بالصمت».
ليس كل الظن إثم
ربما كان من ميزات قناة السويس الجديدة أنها خلقت نوعا من النقاش العام المفيد، خاصة بين هؤلاء الذين انشغلوا بالبحث عن إجابات للأسئلة، وليس الذين تمسكوا بوجهة نظر رافضة أو مؤيدة بلا منطق، وفقاً لأكرم القصاص في «اليوم السابع»، فقد حاول المهتمون أن يتواجهوا بالأدلة، وكانت هذه الأدلة أغلبها من مقالات أجنبية أو آراء خبراء مجهولي المنشأ والهوية، ويبدو أنها بالفعل عقدة تتعلق بالثقة في الموضوعات والأرقام المنشورة في الصحافة الأجنبية، حتى لو كانت مجرد نقل من مصادر ضعيفة في الداخل، فنجد أغلب المعارضين ينقلون من موضوع واحد حول قضية واحدة تتم ترجمة المقال وإعادة كتابته وتعبئته وتغليفه في زجاجات وعلب وكبسولات وأقراص. وهناك تقديس من بعض المنبهرين لأسماء إفرنجية حتى لو كانت مجهولة، وحبذا لو كان الكاتب مشهورًا نوعًا ما، فيساعد المقتبسين على بناء التفكير الاقتباسى ببراعة وطرحه في عبوات مختلفة الأحجام والألوان. ويؤكد الكاتب أن الأمر لا يتعلق بقناة السويس فقط، وفي قضية القناة بالذات، كان هناك إفراط في المبارزة بالمقالات الأجنبية من بعض المعارضين والمؤيدين، بشكل يكشف عن عقدة لدى قطاع من النخب الموجودة لدينا، التي تبدو أحيانا كأنها لا تثق في نفسها أو في آراء لخبراء ومفكرين محليين، يحمل بعضهم خبرات ودراية أكثر من الخواجات، لكن «زامر الحي لا يطرب». فتجد السادة المتحاورين وهم يتبارزون بالمقالات التي تحمل توقيعات لكتاب أجانب عن قضايانا، وبعضها يكون مليئًا بالمعلومات المغلوطة أو يستند إلى مصادر ضعيفة وتدوينات قصيرة من شبكات التواصل الاجتماعي. والعيب ليس في فيسبوك وإنما فيمن يحملون عقدة المترجمات ويسارعون لترجمة مواد قديمة أو مغلوطة، ربما إرضاءً لغريزة النميمة والشائعات التي تتسع يوميا».
الإخوان بريئون
براءة الذئب من دم يوسف
ما أن يكتب أحد من يضعون تحت أسمائهم صفة الباحث أو الخبير أو المفكر أو المختص أو الناشط الحقوقي أو الناشط السياسي أو الصحافي المحايد، حول أزمة مصر الحالية، إلا وأنزل جام غضبه على الإخوان الذين أخطأوا في كل شيء، ولم يحسنوا أي شيء وبحسب مجدي مغيرة في موقع «إخوان أون لاين»، فهم أخطأوا حين شاركوا في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأخطأوا في ترشحهم لمجلس الشعب، وأخطأوا حين تراجعوا عن رأيهم في عدم ترشح رئيس منهم للجمهورية، وأخطأوا حين انتهجوا نهجا إصلاحيا متدرجا بعد وصولهم لسلطة الرئاسة، وأخطأوا حينما عرَّضوا شبابهم ورجالهم ونساءهم وأطفالهم للقتل والذبح والسجن والاعتقال باعتصامهم في رابعة والنهضة، وبمظاهراتهم الحاشدة ضد النظام، وأخطاوا… وأخطأوا… وأخطأوا… ولم يفكر أحدهم أن يسأل نفسه سؤالا وهو …طالما كان الإخوان بهذه السذاجة، وطالما لم يحسنوا عملا ولا فكرا ولا تنظيما، ولا حتى استيعابا لأفرادهم وأجيالهم الجديدة، فلماذا يحاربهم النظام بهذه الشراسة وتلك الوحشية ومعه كثير من القوى الإقليمية والعالمية تؤيده في ذلك، وتقدم له المعونات المختلفة ؟ لماذا يتعب النظام نفسه مع من يفشلون في كل عمل يقومون به، ويرتكب في سبيل ذلك فضائح وجرائم إبادة ستظل تلاحقه أبد الدهر، ولماذا يخرج قضاته عن كل أعراف القضاء العادل في الدنيا حتى يمكنهم إدانة الإخوان بأحكام جائرة ظالمة ؟ ولماذا يلجأ إعلامه إلى الكذب الفج والتزوير الوقح والشتائم القذرة في حق الإخوان وتسليط ذوي الأمراض العقلية والعقد النفسية عليهم؟ّ».
أمريكا لم تغير
سياستها تجاه الإخوان
ادعت صحف مصرية حكومية ومستقلة عقب انتهاء جلسات الحوار الاستراتيجي بين مصر وأمريكا أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اعترف بتورط جماعة الإخوان المسلمين في أعمال إرهابية. وظهرت مانشيتات بعض الصفحات الأولى لعدد من الصحف المهمة تبرز تأكيد كيرى أن بلاده «تملك معلومات بتورط قيادات إخوانية في العنف، إلا أن للحقيقة وجها آخر، يرويه محمد الشناوي مدير مكتب صحيفة «الشروق» في واشنطن: وزير الخارجية الأمريكي لم يقُل ما ذكرته الصحف المصرية على لسانه. وفي الوقت الذي لا أعتقد أن الجهل باللغة الانكليزية يمكن أن يصل لهذه الدرجة ويمتد لعدد من الصحف! وقد تكون شطحة في التوقعات سمحت لهذه الصحف بكتابة ما تمنوه، وليس ما ذكره الوزير كيري نصا. هنا في واشنطن سألت مسؤولا أمريكيا رفيعا عن هذا الواقعة، فرد بقوله «لم نغير سياستنا تجاه الإخوان المسلمين». وبحسب الشناوي فقد بدأ اللغط إثر سؤال مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» مايكل جوردن للوزير كيري عما إذا كانت واشنطن تعتقد أن حظر حزب الحرية والعدالة الذي فاز بمعظم الانتخابات التي جرت عامي 2011 و2012 أمر بناء؟ وهل تعتبرون جماعة الإخوان «عنيفة وإرهابية»؟، وهل تعتقدون أن عضوية الجماعة ينبغي أن تكون تهمة تزج بصاحبها إلى السجن؟ وجاء رد كيري بالنص كما يلي: «موقفنا واضح وصريح في هذه القضايا، لقد أجريت مع سامح شكري محادثات مباشرة حول هذه القضايا. سامح شكري أشار كثيرا إلى أدلة ترتبط ببعض الحالات التي تواجه فيها مصر خيارا صعبا، لوجود أدلة على ضلوع بعض الأشخاص والقيادات في العنف ــ ليس جميع الأشخاص، أو جماعة ككل، وهم يدركون ذلك».
مصر تعيد كتابة التاريخ
ونعود للحديث عن المشروع الذي افتتحه الرئيس السيسي ولازال حديث الصحف الحكومية والمستقلة وها هو رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام يغدق الثناء عليه: «سطرت مصر أمس فصلا رائعا في تاريخها الضارب في عمق التاريخ بافتتاح قناة السويس الجديدة التي انتهت سواعد المصريين من حفرها في عام واحد فقط، في إنجاز أدهش العالم، شرقا وغربا، ومنح الشعب المصري طاقة أمل جديدة في عملية إعادة البناء والتنمية الشاملة. وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي على منصة الاحتفال الأسطوري، أمس، وسط زعماء وقادة الدول ورؤساء الحكومات من كل أنحاء العالم، فخورا وراضيا بما حققه أبناء شعبه من إنجاز كبير ولسان حال كل من شارك مصر فرحتها يقول: «إنكم أمة عظيمة تتحدى الزمن والصعاب لتصل إلى ما تصبو إليه». ويرى الكاتب أن تلك المشاهد للمشروع الجديد سيرويها الآباء للأبناء والأحفاد بفخر وثقة وستكون نبراسا وبوصلة فارقة في مستقبل أمة ركبت الطريق الصعب في السنوات الأخيرة وأبحرت في بحر الشرق الأوسط العاتية أمواجه الذي لو استسلم المصريون أمامه لكان البؤس والشقاء مصيرهم اليوم. احتفل المصريون أمس بالانتصار على دعاوى اليأس وكسر الإرادة التي حاول البعض إشاعتها بينهم، وجاء حفر قناة السويس الجديدة رداً حاسما ومدويا على كل أعداء الحياة، وإشارة إلى العالم كله أن مصر التي خرجت قبل عامين ضد جماعة ظلامية آن لها أن تأخذ مكانتها التي تليق بها في عالم لا يعترف إلا بالإنجازات الحضارية والكد والعمل الشاق لصناعة المستقبل الأفضل».
حسام عبد البصير