تقرير الرباعية عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أقل سوءاً مما كان يمكن أن يكون، هذا بفضل الدبلوماسية الإسرائيلية. النقص البارز هو في أنه لا ينزل إلى جذور الصراع – أي رفض الفلسطينيين، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، انهاء الصراع على أساس الاعتراف بحق الشعب اليهودي بدولة في جزء من أرض إسرائيل.
الجانب الايجابي في التقرير هو الادانة القاطعة للسلطة ومن يرأسها، أبو مازن، بسبب المسؤولية الواضحة عن العنف والإرهاب والتحريض ضد الإسرائيليين، ومن اجل التأكيد على خطورة قسم من القيادة الفلسطينية في هذا الأمر، يضع التقرير ذلك على رأس قائمة الإسباب التي تضر بفرص السلام. صحيح أن توقيت نشر التقرير كان بالصدفة. ولكننا نأمل أن تكون الرمزية في نشر التنديد قد تصاعدت تجاه القيادة الفلسطينية، في الوقت الذي تم فيه دفن ضحايا الإرهاب الفلسطيني. ونأمل أن هؤلاء الضحايا كانوا شاخصين أمام من كتبوا التقرير وأمام العالم المتنور ككل. الرد الشديد للسلطة الفلسطينية على التقرير ينبع من حقيقة أن جهة دولية رفيعة المستوى تكشف وجهها الحقيقي. وايضا لأن التقرير قال إنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين. وهذا يسحب البساط من تحت اقدام استراتيجية الامتناع عن المفاوضات المباشرة والسعي إلى حل تفرضه الامم المتحدة. فرنسا ومبادرتها للمؤتمر الدولي – الفكرة التي تناقض مبدأ المفاوضات المباشرة – تعرضت للانتقاد بشكل غير مباشر من التقرير. وكاتبو التقرير لا يتركون أي شك بأنهم غير راضين عن نية الفرنسيين السيطرة على قيادة الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني في الساحة الدولية. يمكن اعتبار هذا الجزء من التقرير ايجابيا أو قليل السوء، لكن من الخطأ ألا نكون يقظين للجوانب السلبية التي تطرح تساؤلات مقلقة.
وكعادة الرباعية، فإن التقرير يقول إن «استمرار البناء في المستوطنات والضفة الغربية وشرقي القدس يقضي على امكانية حل الدولتين». وهناك انتقاد مشابه وجه لـ «منع التطور الفلسطيني» في المناطق «ج»، هذا بدون ذكر أن اتفاقات اوسلو واتفاق «واي» اعتبرت جزءا من الضفة الغربية منطقة منفصلة، أي منطقة «ج»، وهذا ينبع من وجود الكتل الاستيطانية والشوارع المؤدية اليها، القدس الشرقية والمناطق الاستراتيجية حول القدس، وأنه كان واضحا منذ البداية أن هذه المناطق لن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية عند التوصل إلى الاتفاق.
إلى جانب ادانة الإرهاب الفلسطيني، يصعب عدم الاحتجاج من الناحية الاخلاقية والعملية بسبب اعطاء الوزن نفسه للإرهاب والقتل مع بناء المنازل في يهودا والسامرة. ما الذي كان سيحدث لو كانت إسرائيل جمدت البناء خارج الكتل الاستيطانية وفي القدس؟ نذكركم أنه عندما جمدت إسرائيل في حينه توسيع البناء في المناطق، رد الفلسطينيون بزيادة العنف.
العمود الفقري للتقرير هو تحديد الهدف في حل الدولتين كحل وحيد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كاتبو التقرير يخرجون عن أطوارهم من اجل اظهار الخطر الكامن في «دولة واحدة لشعبين» ويطرحون الاسئلة عن «نوايا إسرائيلية بعيدة المدى». إن النوايا بعيدة المدى لاغلبية الجمهور الإسرائيلي والحكومة التي تقف على رأسه، ليست سرية. حل الدولة الواحدة لشعبين مرفوض من اغلبية المواطنين في إسرائيل، باستثناء اليمين المتطرف الذي يعتبره تجسيدا للصهيونية، واليسار الإسرائيلي الذي يأمل ان تكون هذه نهاية الصهيونية. هذا لا يعني أن اليهود الذين يريدون ذلك لا يمكنهم العيش كأفراد أو كجماعات منظمة في المناطق التي ستكون خارج حدود دولة إسرائيل، إلا اذا كانت الرباعية تؤيد الترحيل المتبادل لليهود والعرب.
التقارير تذهب وتأتي، لكن السؤال الهام الآن هو إلى أي حد يمكن اعتبار تقرير الرباعية مؤشرا، سلبا أو ايجابا، على المواقف التي سيتخذها من وقعوا عليه وخصوصا الولايات المتحدة، في الاشهر القريبة، في مجلس الامن التابع للامم المتحدة – اذا تم طرح الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني.
إسرائيل اليوم 5/7/2016
زلمان شوفال