صدر مؤخرا كتاب سياسي جديد للدكتور عبدالله النقرش. يقول المؤلف في تذييله للكتاب: الربيع العربي حركة اجتماعية شعبية، تعبر عن محاولة إعادة تموضع الأمة العربية في سياق حركة التاريخ الحديث، بعد سلسلة من حالات الفشل والإحباط على صعيد بناء دولة المواطنة والأمن القومي الاجتماعي الشامل، وتحقيق التنمية والتقدم، وكان تبني شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية قمة جبل الجليد الذي يمثل نزوع الإنسان العربي نحو الحداثة والرقي. كان الشباب العربي هو المحرك الأساسي للثورات، ولحقت به بعض القوى السياسية الاجتماعية التقليدية والمستحدثة؛ ونظرا لافتقار الحراك إلى التصور المشترك والمبرمج، والقيادات الضرورية، اختلفت مآلات الربيع العربي. وكان من نتائج ذلك أن سعت قوى الاستبداد لإعادة السيطرة على مسارات الحراك واحتمالات التغيير، فمنها من واجه الثورات بثورات مضادة، وأخرى عمل على احتوائها وتوجيهها وضبط مفاعيلها، ومنها من عمل على التكيف معها بإصلاحات هامشية مؤقتة ومحدودة. كما سعت القوى الدولية وحلفاؤها الإقليميون والمحليون لاستثمار الأوضاع المتفاعلة في الساحة العربية من أجل توظيفها في سبيل تحقيق مصالحها ومشاريعها، وإعادة تقسيم مناطق النفوذ بما يتفق وخططها الاستراتيجية المتنافسة.
يعتبر هذا الكتاب محاولة لمتابعة حالات الربيع العربي وفهم حركتها وتطورها، وتقديم رؤية شاملة تنطلق من المضامين النظرية والتجربة العملية للحراكات التاريخية، حتى إن عكست بعض المسلكيات مؤشرات ذات طبيعة تآمرية في بعض الأحيان.
يعتقد الكاتب أن الذهنية السياسية العربية الراهنة، والبيئة السياسية في الدول العربية، لا تتطابق مع قيم الدولة الحديثة ومقوماتها. كما أن الثقافة السياسية العربية السائدة لا تتماشى بتوافق معقول مع الثقافة السياسية العالمية الراهنة القائمة على التوجه نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والالتزام بالقيم الإنسانية العامة، ولربما كان ذلك ما سهل إجهاض الربيع العربي في مرحلته الراهنة، الأمر الذي يجعل من تطور الوعي العام بهذه العناوين شرطا لازما وممكنا لاستئناف حراك الأمة في المستقبل. يقع الكتاب في 384 صفحات من القطع الكبير .