الربيع العربي بين العقل والعضلات

حجم الخط
0

«يامرسي إحنا بنكمل بعض مانقدرش نفترق.. يعني إنت عاوز تقول إنك أنت المخ وأنا العضلات. أنا فاهم كل حاجة بس ساكت» بهذه الكلمات التي حفرت في ذاكرتنا من مسرحية عادل إمام وسعيد صالح «مدرسة المشاغبين» نحتاج أن نراجع أحداث الربيع العربي وما جرى له لعلنا نرى الطريق بأكثر وضوحا.
لن أضيف شيئا إذا أعلنت أن الربيع العربي بدأ ربيعا لكنه تحول إلى شتاء. فكثير من الكتاب في العالم العربي أو الغربي تناولوا الموضوع ووصلوا إلى النتيجة نفسها. والسبب أن النتيجة ليست تخيلية بل أن نظرة سريعة على ما حولنا من دول الربيع العربي تؤكد أن الربيع لم يكتمل. وأنا هنا أريد أن أركز على نقطة محورية رئيسية لنتائج الربيع العربي. هذه النقطة هي أن الربيع العربي كان عضلات بلا مخ، كان صراخا من ثقل ضياع الحرية وبكاء من الديكتاتورية. كان الشعب يعرف ماذا يريد. إنه يريد عكس ما هو موجود. يريد أن يغير ويبدل ليتحسن ويعيش ويتحرر. كلمات رائعة ودعوة إنسانية. ولكن لا أحد يعرف أو حتى يحاول أن يفكر كيف يمكن أن يحدث التغير.
لقد كان الشعب الصارخ بالتغيير يظن أن التغير لا يحتاج تفكير لأن التغير مثل تغير الليل والنهار فبعد الليل يأتي النهار. هذه هي السذاجة الكبرى التي أدت إلى الخريف والشتاء العربي. لم يحاول أحد وحتى الآن وبكل التحليل والكتابات وبرامج التوك شو، لم يحاول أحد أن يفكر تفكيرا علميا ودراسيا وبحثيا ليجد إجابة للسؤال ويحدد خطوات العمل لكيف يمكن لشعوب عاشت في الظلام وعاشت في القمع أن ترى النور وأن تتحرر.
إن هذا ليس غريبا على واقعنا العربي الذي تعود على أن التغير هو العودة للماضي وليس التقدم للمستقبل. العالم العربي الذي يتحرك قبل أن يفكر وينفذ قبل أن يخطط . فالعلم والبحث والدراسات هي مضيعة للوقت في عالمنا. الخيال هو عقلنا والأحلام هي أفكارنا.
إن التفكير العلمي ليس مقصودا به التفكير الخاص بالعلوم كالهندسة أو الطب أو الطبيعة وغيرها من العلوم. إن التفكير العلمي هو التفكير الذي يبنى على البحث والدراسات التي تعطي التصور السليم لما عليه المشكلة، ثم يتجه التفكير العلمي إلى المقارنة، الذي يقود إلى قرار ثم يتحول القرار إلى خطة منهجية، بمعنى خطوة خطوة وكل خطوة محسوبة، ثم أن هذه الخطة تحتاج إلى مراجعات وتصحيحات وهكذا. وهنا أسمع من يقول لي ( موت يا..) أي بهذا التفكير العلمي نحتاج لمئات السنين للتحول والتغير.
وهذا ليس صحيحا لأن هناك مراحل يمكن أن نمر عليها ولكن لابد أن نؤمن أن تغير الشعوب الذي يقابل استبدال الليل بالنهار يمكنه استبدال الليل ولكنه لا يجلب النهار . إنه عملية تحول تقوم على العضلات وتتجاهل المخ.

د. وجدي فكري
محاضر في التربية والمشورة في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية