الرشوة وحدها لا تسقط نتنياهو

حجم الخط
0

أقدر النضال الراسخ والأخلاقي الذي يشنه العديد من مواطني الدولة ضد الفساد في الحكم، الفساد الذي يمثله رئيس الحكومة نتنياهو. أسمع صراخهم أثناء تظاهرهم أمام منزل المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت، ويدعونه إلى التمسك بالحقيقة والعدل الذي عليه الالتزام بهما من خلال منصبه ومهنته.
شاركت في عدد من المظاهرات في جادة روتشيلد. ومع ذلك لم أعتقد يوما أن اتهام المستشار القانوني بالانحياز، هو ما سيدفعه لاتخاذ هذا القرار أو ذاك. لست خبيرا في اعتباراته أو في ملفات التحقيق المختلفة مع نتنياهو. لم أدقق في كل حقيقة صغيرة ولم أتحقق من صحتها.
ولكن الشكوك التي تتسرب إلى قلبي، لا تتعلق فقط بالنضال نفسه، بل بالمسارات التي يشقها. هذه المسارات تخلق معادلة وفقا لها، فإن إسقاط حكم اليمين متعلق بقرار مندلبليت، وإلا فإنه لن يسقط. هو لن يسقط بسبب المس بالديمقراطية، وحقيقةً فإن أحد المسؤولين عن ذلك هي وزيرة العدل نفسها؛ لن يسقط بسبب العنصرية التي تنتشر في نظام الحكم، وكذلك، لا بسبب محاولات إفراغ كل محاولة للتوصل إلى حل سياسي من مضمونها، وبل لا بسبب قانون الدكاكين. نتنياهو حسب منطق النضال العام ضد الفساد، سيتم إسقاطه فقط إذا قطع رأسه وتم كشف الفساد أمام عيون الجميع. في هذا الشأن يبدو أن رؤساء المعارضة أيضا يتفوهون فحسب، لأن عليهم إيجاد عناوين والتهرب من مواضيع أساسية مثل طرد اللاجئين. حيث إنهم في أعماق قلوبهم يعتقدون أن انهيار نتنياهو واليمين، يمكن حدوثه فقط بسبب مواضيع الفساد وليس بسبب مواضيع أخرى.
يجدر القول: لا يوجد مانع أساسي لإسقاط الحكم بسبب أي موضوع (باستثناء سارة نتنياهو، التي يتصلب قلبي أمام كل نبأ ينشر عنها حيث يعرف الجميع أنها تعاني من مشكلات شخصية وكان يمكنهم إظهار القليل من الشفقة. وعليه، فإنها ليست سببا شرعيا لتغيير نظام الحكم) بما في ذلك الرشوة. السؤال هو؛ هل النضال ضد الفساد يمكن أن يخلق الطاقة الحقيقية المطلوبة من أجل استبدال الحكم؟.
ما يحدث الآن، أن النضال ضد سياسة نتنياهو ـ التي تعرض مستقبل إسرائيل للخطر ـ غير ذي صلة، وذلك بالتحديد في الوقت الذي هو ضروري أكثر من أي وقت مضى. لأنه لم يعد بالإمكان اليوم الاعتماد على وساطة الولايات المتحدة. الحكومة التي تضع مصالح الجمهور نصب عينيها، كان يجب عليها أن تتبع سياسة مسؤولة وألا تتعلق بغباء الرئيس الأمريكي كذريعة للتهرب من الحل. الاحتلال، وإخضاع شعب آخر، والتطلع لضم مناطق، كل ذلك سيحدد مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، وليس مستقبل ترامب والولايات المتحدة.
هناك من يأملون بأن سقوط نتنياهو بسبب الرشوة، سيفتح فرصة لصعود نظام حكم أكثر مسؤولية من الناحية السياسية. ومن هذه الناحية بالضبط، فإن المظاهرات المستمرة ضد نتنياهو هي مظاهرات خطيرة، لأنها تخلق السراب. في كل مرة ينشر نبأ يهز ثقتنا بأن نتنياهو سيتهم أو سيقدم للمحاكمة ـ الهدف، فإن تغيير الحكم، يبتعد عنا.
المعارضة الحقيقية يجب أن تخلق رؤية حقيقية وأساسية، غير متعلقة بالظروف المتغيرة. هذه الرؤية بالتأكيد ستواجه بالمعارضة، لكن بفضل صدقيتها فإنها قادرة على الانتصار عندما تتغير الظروف. في المقابل، فإن خلق معادلة بين إسقاط نتنياهو والنضال ضد الفساد، لا يخدم بالضرورة تغيير الحكم كشأن وطني وديمقراطي.

هآرتس 6/2/2018

الرشوة وحدها لا تسقط نتنياهو
هل النضال ضد الفساد يخلق الطاقة الحقيقية لاستبدال الحكم؟
عوزي برعام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية