بعد اختراع الإرهاب الشعبي والقانوني يخرجون علينا بمصطلح «إرهاب البناء» الموجه للسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي والبدو الذين قاموا ببناء مدرسة من إطارات السيارات. وغدًا سيعتبر التمسك بالحياة إرهابا ـ المصدر).
التساوق يقتضي من الممثلين الإسرائيليين الرسميين الذين سيسافرون في هذا الأسبوع إلى بروكسل تقديم استدعاء لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني للتحقيق في شرطة معاليه أدوميم بتهمة نشاط إرهابي. باليد الأولى سيحصل ممثلو إسرائيل بوساطة المقاول الفلسطيني من الباطن على شيك سمين من الاتحاد الأوروبي سيعوض الضرر الذي تسبب به فأس دونالد ترامب وتقليص المساعدات للسلطة الفلسطينية والأونروا (تقليص تمويل السلطة يضر بالتنسيق الأمني). وباليد الأخرى سيقدمون استدعاء للتحقيق بتهمة الإرهاب ومساعدة الإرهاب.
بسبب اوشفيتس أو بسبب العلاقة العلمية ـ الأمنية مع إسرائيل، سيتلقى الممثلون الأوروبيون بابتسامة الاستدعاء للتحقيق. سيقولون «دائما عرفنا أن هناك روح فكاهة عالية لدى اليهود».
هم يقولون، وهذا ليس فكاهة، إن هذا استعداد لعملية طرد أخرى. في موقع الكنيست في الشبكة يرفرف علنا تعريف جديد للإرهاب: «إرهاب بناء». المجرمون في هذه المرة هم السلطة الفلسطينية والبدو والاتحاد الأوروبي. المحامي والقاضي والمنفذ هو عضو الكنيست موتي يوغف من البيت اليهودي، الذي هو أيضا رئيس اللجنة الثانوية لشؤون طرد الفلسطينيين التابعة للجنة الخارجية والأمن والمعروفة أيضا باسم اللجنة الثانوية للشؤون المدنية والأمنية في يهودا والسامرة.
لقد سمى يوغف البناء الفلسطيني في الضفة الغربية «إرهابا». المنطقة ذاتها التي حولها الاحتيال الإسرائيلي إلى أساس وجوده: المنطقة (ج)، التي فيها كل خيمة واسطبل وأنبوب مياه تحتاج إلى رخصة بناء منا والتي لا نعطيها. ومن يريدون إسكان زوجين شابين في غرفة خاصة بهما أو تغيير الخيمة البالية التي تدلف أو بناء صف في روضة أطفال ـ يجب عليهم مخالفة قانون السيد.
في يوم الخميس الماضي كانت اللجنة الثانوية لشؤون الطرد مسرورة: في 2017 حدث تقدم في هدم مبان فلسطينية في المناطق (ج). جزء منها أقيم بتمويل أوروبي. في جلسات اللجنة دار الحديث دائما عن الوقاحة الأوروبية في تمويل المباني. اللغة التي تخلق الواقع الوهمي، سمتها كرفانات. التجمعات الفلسطينية، سمتها مواقع، ووجودها في هذا المكان لعشرات السنين، سمته سيطرة، والمنطقة المحتلة، سمتها أراضي دولة.
لقد قمنا باختراع تعريف «إرهاب شعبي»، الذي هو مظاهرات لمدنيين ضد جنودنا المسلحين. قمنا بتجريم الوسيلة الشعبية القديمة للنضال غير العنيف ضد الأنظمة القمعية كإرهاب بي.دي.اس. صرخنا «حرب قانونية» ضد جرأة الفلسطينيين على التوجه إلى المحاكم الدُّولية. الآن أيضا جرمنا بالإرهاب من يبنون مدرسة ومرحاضا. وبعد غد سيجرمون بالإرهاب بسبب تصميمهم على الحياة.
الحضور في الجلسة ركزوا على قبيلة الجهالين، التي قامت ببناء مدرسة من إطارات السيارات في المنطقة التي تعيش فيها منذ عشرات السنين، والتي تضع مستوطنة كفار أدوميم عينها عليها. الإدارة المدنية تصمم على نقل التجمع البدوي للجهالين بالقوة إلى منطقة خصصت لها في أبوديس، ضد رغبة أبوديس.
من بين كل المتحدثين في الجلسة تفاخر القائم بأعمال رئيس بلدية معاليه أدوميم، غاي يفراح، بأنه في التسعينيات وفي ذروة المفاوضات في أوسلو ومن أجل توسيع المستوطنة طرد جنودنا وموظفونا مئات من أبناء قبيلة الجهالين من الأرض التي عاشوا فيها منذ طردهم من النقب بعد عام 1948.
لقد تم رميهم إلى منطقة محددة قرب مكب النفايات في أبوديس. الآن يقول القائم بالأعمال إن تخصيص منطقة أخرى في المنطقة نفسها المحددة لحمولة أخرى من القبيلة نفسها هو خطأ. «هذا يمكن أن يخلق لدى قبيلة الجهالين، المحاذية لمعاليه أدوميم، الشعور بأن الدولة سلمت بواقع وجودهم هناك».
ما الذي يقوله؟ في الحقيقة، الدولة لم تسلم أيضا بوجودهم في أبوديس. السيد يفراح يقول لنا إن الإخلاء بالقوة المخطط له يجب أن يكون خطوة قبل الطرد النهائي إلى مكان غير معروف.
هآرتس 30/1/2018