الرقص بفستان أحمر أو الرقص على شرف السياسة

حجم الخط
3

قامت الدنيا ولم تقعد لأن منى عبد الناصر رقصت في فرح ابنها أحمد أشرف مروان، مرتدية فستانا أحمر اللون، ولا أعرف إن كان الغضب جاء بسبب اللون الأحمر باعتباره شعار الاتحاد السوفييتي السابق؟ أم لأنه لون دم شبابنا المراق بأيدي الإرهاب ومصالح الأشقاء والقوى المتصارعة على أرضنا؟ أم أن المصيبة هي قيام سيدة مصرية، أيا ما كان موقعها التاريخي، حتى كونها ابنة الزعيم جمال عبد الناصر بالرقص في فرح ابنها الذي يتزوج للمرة الثانية، وقامت بهذا الفعل الشنيع بين جدران منزلها وليس في ملهى ليلي، وبين أعز الأصدقاء الذين تمت دعوتهم بالاسم إلى الفرح، والذين اتضح ان من بينهم إنسانا سفيها خان الأمانة وسرب لقطات فيديو لرقص أم العريس، واتضح بعد ذلك أنه صور أيضا ويا للهول الهام شاهين ترقص كما ترقص المدعوات في جميع الأفراح المصرية حسب معلوماتي المتواضعة.
طبعا ازداد الطين بلة باستغلال المشهد سياسيا، وإقحام السفير الإسرائيلي في الموضوع، وانتشار اشاعة تقول إن منى عبد الناصر رقصت للسفير الإسرائيلي، ولكي تصل الحبكة لقمة سخونتها تم شرح الموضوع لمن سيقومون بتكذيب الخبر بسؤال بديهي: ولم لا؟ وهي – أي منى عبد الناصر – زوجة الجاسوس الإسرائيلي أشرف مروان؟
 وقام كاتب سياسي بنشر مقال ناري استدعى فيه معلومات لا مجال لنقضها لأنها منسوبة إلى كتاب قرأه بعنوان «الملاك» THE ANGEL للكاتب يوري بارجوزيف عميل المخابرات الإسرائيلية المتقاعد عن أشرف مروان، الذي عمل مع الموساد لأكثر من ثلاثين عاما، وقدم له خطط حرب أكتوبر وساعة الصفر، وأنقذ حياة آلاف من الإسرائيليين، كما يقول الكتاب، متجاهلا، وأقصد الكاتب السياسي العربي، أنه من الطبيعي بعد انكشاف أمر عميل مزدوج حقق ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي أن تحاول إسرائيل بكل الطرق إثبات أنه كان عميلها، وأنها استفادت منه أكثر مما نقل عنها من معلومات وهي بديهية لا تحتاج إلى رأي خبراء في الجاسوسية.
وما دام هناك غموض في قضية لم تحل بعد مثل قضية أشرف مروان، فمن العجيب أيضا أن نصل إلى نتيجة مذهلة بهذه الثقة مثل اتهام المخابرات المصرية بإلقائه من شرفة منزله في لندن. لكن ما يعنينا في هذا المقال هو: أولا أن السفير الإسرائيلي لم يدخل مصر منذ ثلاثة أشهر بعد أن تم استدعاؤه من قبل حكومته، وكان الأولى أن نتساءل لماذا يذاع مثل هذا الفيديو وبهذا الانتشار، وهو سؤال أولى بالرعاية لأن انتشاره بهذا الشكل السريع هو نموذج لعلم الإشاعة كما يقول الكتاب.
ثانيا: لماذا الاستكثار على منى عبد الناصر، أو أى سيدة أن تفرح وتغني، وترقص في فرح ابنها؟ هل لأنها ابنة الزعيم جمال عبد الناصرالذي رحل منذ 47 عاما؟ لقد كانت السيدة تحية زوجة الزعيم الذي لم نحظ بمثله حتى الآن، تقف من ورائه مرتدية زيا غامق اللون لا تنطق حرفا، ولا يعبر وجهها إلا عن الحياد التام. لقد لعبت الدور كما أرادوا لها أن تلعبه بكل حكمة. لكن ما علاقة منى ابنة الزعيم بهذا الموقف الذي لا ناقة لها فيه ولا جمل والذي انتهى منذ نصف قرن.
اتركونا نرقص ونغني بدلا من أن نقتل بعضنا بعضا، الفن يجعلنا نحب الحياة. ما الفرق بين من حرّم رقصها ورقص الهام شاهين وبين ما يطالب به «داعش» وأمثاله؟
لماذا لا نسأل أنفسنا: لماذا يساء إلى جمال عبد الناصر وأولاده الآن؟ الشعوب العربية تستدعيه وقت الشدة ترفع صوره وهي تحلم بأيام كانت تشعر فيها بالكرامة وتدافع عن حريتها واستقلالها، وكان هو رمز حريتها وكرامتها. ألا تتفقهون؟
بالمناسبة أحد المواقع المصرية نشر خبرا يقول إن السفير الإسرائيلي ديفيد جوفرين كان يحاضر يوم 23 مارس يوم الفرح في مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب وقال أحد المعلقين ساخرا: إلا إذا كان الفرح قد أقيم في تل أبيب.
كاتبة مصرية

الرقص بفستان أحمر أو الرقص على شرف السياسة

هالة البدري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية