«الرمثا» تتطلع إلى فتح المعابر السورية واستئناف التجارة مع دمشق … والحكومة الأردنية تتمهل

حجم الخط
0

الرمثا – الأناضول:على أمل العودة إلى سابق العهد، باتت أسواق مدينة الرمثا الأردنية، المحاذية لدرعا السورية، في حالة ترقب لفتح المعابر الحدودية مع جارتهم الشمالية، بعد إغلاق دام لأكثر من ثلاث سنوات، نتيجة لسيطرة فصائل المعارضة عليها.
وبعد أن كانت الرمثا قبلة لأهالي وتجار الأردن من كل المحافظات، باعتبارها المدينة الأقرب إلى سوريا وممرا لبضائعها، تحولت نتيجة الحرب المستعرة هناك إلى منطقة منكوبة.
بعد سيطرة النظام السوري مؤخراً على معبري نصيب ودرعا الحدوديين، وما رافق ذلك من أحاديث عن جاهزيتهما، تنفس تجار الرمثا الصعداء، وأصبحوا ينتظرون قرارا بإعادة فتحهما.
يرتبط الأردن وسوريا بمعبرين حدوديين هما معبر الجمرك القديم، الذي يقابله معبر الرمثا على الجانب الأردني، و معبر نصيب، الذي يقابله معبر جابر على الجانب الأردني.
وتسود حالة من الترقب والأمل في قرب استئناف عمل المعابر. يقول عمر أبو حسان (42 عاماً)، صاحب مكتب لشحن البضائع من دمشق إلى عمان وبالعكس «الناس يتمنون فتح المعابر اليوم قبل الغد، مرت علينا 7 سنوات صعبة، تحملنا فيها الكثير من الصعوبات في نقل البضائع التي أصبحت شحيحة».
ويضيف «بعد ما سمعت الناس عن اقتراب لفتح المعابر، توقفت حركة الشحن بنسبة 100 في المئة»، مؤكداً بأن ذلك «أمر طبيعي بالنسبة للتجار الذين يشحنون حاويات بضائعهم مقابل 4 آلاف دولار للواحدة، مقابل 1400 دولار أجرة شاحنة تحمل 3 حاويات مع فتح الحدود.
أما جعفر الجهماني (45 عاماً)، وهو تاجر ألبسة من مدينة الرمثا، فيقول «بالنسبة لنا كقطاع ملابس، لا يعنينا فتح المعابر حالياً بشيء، فحلب هي مُصَدِّر الملابس لنا، لكننا حاليا نعلق أمالاً على مصانع الشام».
لكنه يستدرك بالقول «هذا لا يعني بأنني لست فرحاً باقتراب فتح الحدود، بالعكس، فتح الحدود سيعيد تشغيل الآلاف من أبناء مدينتنا، الذي فقدوا أعمالهم نتيجة الحرب في سوريا، خاصة قطاع الشحن»
وأوضح محمد خير الداوود، نقيب أصحاب الشاحنات في الأردن، بأن «هناك 5 آلاف شاحنة مستعدة بكامل جاهزيتها، للدخول ومبادلة البضائع في المنطقة الحرة المشتركة بين البلدين».
وأضاف «نحن على أمل أن تكون تلك الطرق التي ستسلكها الشاحنات آمنة، وانطلاقاً من ذلك، فإننا نفضل في الوقت الراهن مبادلة الحمولات في المنطقة الحرة المشتركة بين البلدين»، مشيرا إلى ان
عدد الشاحنات في مدينة الرمثا يصل إلى 5 آلاف، من أصل 21 ألف شاحنة تعمل في المملكة
وتابع «إن العدد الكبير للشاحنات الأردنية في مدينة الرمثا، سيعيد زخم البضائع لها والنشاط التجاري إلى ما كانت عليه قبل الحرب».
أما حسين أبو الشيح، رئيس بلدية الرمثا الكبرى، فيقول «السوق متعطشة للبضائع السورية، والرمثا بوابة الأردن من الشمال ومغذية رئيسة لتلك البضائع، والتجار يأملون فتح الحدود التي تعيد الروح التجارية للسوق في االرمثا وشمال المملكة بأكمله».
وقال ينال البرماوي، المتحدث باسم وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، أن بلاده «تتطلع باهتمام لاستئناف حركة النقل البري والتجارة مع سوريا، لما فيه مصلحة اقتصادية مشتركة للبلدين».
وأضاف»السوق السورية تعتبر من أهم الأسواق التصديرية للأردن، كما أن العديد من الصادرات الأردنية إلى دول أخرى، تمر من خلال خط ترانزيت عبر الأراضي السورية».
وتابع «السوق الأردنية تستقبل العديد من السلع السورية، مما يؤدي إلى انتعاش المناطق الحدودية وخاصة الرمثا، وانتعاش حركة النقل وشركات التخليص والخدمات اللوجستية المختلفة».
وأمس الأول قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ان بلاده ستعيد فتح المعبر الحدودي مع سوريا عندما تكون مستعدة.
وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي الزائر جان إيف لو دريان «سنتعامل مع الطلب بكل الإيجابية التي تخدم مصالحنا… يجب أن تستقر الأمور»، مشيرا إلى ان الحكومة الأردنية لم تتلق أي طلب في هذا الشأن.
ويوم الأحد الماضي قال رئيس الحكومة الأردنية عمر الرزاز كانت رسالة أن عمان تراقب عن كثب ما يجري في سوريا، وخاصة التطورات قرب المعابر، وأكد أن المنافذ الحدودية مع العراق وسوريا «ستعود إلى طبيعتها»دون الإدلاء بإي تفاصيل.
وكان حجم التجارة السنوية مع أوروبا والخليج التي تمر من معبر نصيب الحدودي يقدر بمليارات الدولارات قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في 2011.
لكن التبادل التجاري بين عمان ودمشق شهد تراجعاً كبيراً، نتيجة الأحداث الجارية في سوريا. وهبطت قيمة الصادرات الأردنية وفق بيانات رسمية، إلى 13.9 مليون دولار في 2016، بعد أن سجلت 255.5 مليون دولار في 2011.
أما الوردات الأردنية من سوريا، فلم يختلف الحال بالنسبة إليها أيضاً، فقد وصلت إلى 19.5 مليون دولار في 2016، مقارنة بـ 376 مليون دولار عام 2011.
ويرتبط الأردن مع جارته الشمالية سوريا بحدود طولها 375 كلم، ما جعل المملكة من بين الدول الأكثر استقبالا للسوريين، بعدد بلغ 1.3 مليونا، نصفهم يحملون صفة «لاجئ».

«الرمثا» تتطلع إلى فتح المعابر السورية واستئناف التجارة مع دمشق … والحكومة الأردنية تتمهل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية